بيروت ـ خلدون قواص
اعتبر مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان ان من مهمات حكومة التغيير العتيدة إنفاذ الحكم الذي أصدرته المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هي محكمة دولية من أجل إحقاق العدالة، وإنقاذ لبنان من ضياع السيادة، ومن استيلاء الجريمة السياسية.
وشدد في رسالة السنة الهجرية الجديدة على ان اغتيال الرئيس رفيق الحريري والشهداء الآخرين، يقتضي السعي للخلاص من السلاح المتفلت، وإلا فلن يستقيم عيش في وطن ودولة.
ودعا إلى الإقبال على تغيير جذري في السلطة، كما هي إرادة الشباب، بل كل الناس، وربما كان المعبر الأسلم لذلك الانتخابات المبكرة التي ينبغي العمل على توفير شروط حريتها ونزاهتها وأولها قانون انتخاب ملائم.
وطالب المفتي رئيس الجمهورية بإجراء استشارات نيابية ملزمة وعاجلة لتسمية رئيس حكومة يكلف بتشكيل حكومة حيادية مكونة من اختصاصيين لتتعامل مع آثار الكارثة التي حلت بمرفأ بيروت وتعيد الإعمار ولتعمل مع المجتمع الدولي لوقف الانهيار الاقتصادي، ولتهيئ البلاد لحاضر آخر مختلف عما نزل بها وبالعباد.
وقال: قد لا نحتاج إلى الحياد إذا بنينا دولة قوية وعادلة ومعززة بالوحدة والتماسك الداخلي، وبالعدالة الاجتماعية والاقتصادية، ومتوجة بالعيش المشترك الآمن، فهذه الدولة تغنينا عن كل حياد، لأنها تشكل سياجا وطنيا قويا وحماية كافية، أما إذا بقينا على انقسامنا ولم نبن دولة فلن يفيدنا أي حياد حتما ولن نخرج من نفق التمزق والتشرذم والحقد والعداء.
وأضاف: ما قيمة الحياد إذا كان المسؤول لا يقيم وزنا لمفهوم الاستقلال والسيادة، ولا يدرك معنى أو مضمونا لمفهوم الدولة والحكم الرشيد والحرية ولا يعرف كيف يجنب بلاده وشعبه التورط في الحروب والانقسامات والنزاعات والصراعات الفئوية والمحلية والإقليمية والدولية فيستدرج الدول إلى ساحاته ومدنه ومؤسساته ويستجدي القوى الإقليمية والكبرى التدخل في شؤونه بدل أن يعمل على التزام دستور بلاده واحترام القوانين والقيام بكل ما يؤدي إلى تعزيز وحدة الشعب وأمن المواطنين؟!
وعن انفجار المرفأ، قال: هو يوم أسود في تاريخ بيروت ولبنان والمشرق. فخراب المرفأ، وخراب بيروت، ومقتل المئات، وجرح الآلاف، تجعلنا جميعا أمام جريمة كبرى من جرائم العصر.
فكيف يمكن للمرء أن يقف صامتا أو لا يبالي أمام هول هذه الجريمة الكارثة؟ كيف يمكن للبناني ألا ينفجر وهو يرى بأم عينه تدمير عاصمته بفعل إهمال أو عدم مسؤولية من سلمهم قيادة البلاد ومنحهم ثقته، كيف لمن يتولى القيادة أن يتهرب من المسؤولية، أو يعفي نفسه من المسؤولية بحجة التراتبية الإدارية ويبقى المسؤولون في مراكزهم ولا يبادرون خجلا إلى ترك مواقعهم طوعا لمن يستحق، امتثالا لإرادة الشعب؟! كيف يمكنهم أن يواجهوا ببرودة أعين المفجوعين والمتألمين؟!
ما هذا الغياب التام لشعور الطبقة الحاكمة بما ألم بمواطنيهم من مآس وأوجاع؟! ما هذا التمسك المرضي بالسلطة مع ثبوت العجز وعدم الاكتراث؟! لقد أعمتهم السلطة عن رؤية الحق، إنهم لا يريدون الاستعانة بالتحقيق الدولي بحجة الحفاظ على السيادة الوطنية وهم من أسقطوا سيادة لبنان.