Note: English translation is not 100% accurate
دمشق تضع حداً لكل ما يقال عن «زيارة جنبلاط»
9 مارس 2010
المصدر : الأنباء - تقرير إخباري - بيروت
زيارة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الى دمشق حصلت سياسيا منذ أشهر ولم تعد مسألة الزيارة إلا مسألة «توقيت واخراج».
ويبدو أنها ستحصل على أرض الواقع بعد 16 مارس بعدما تبلغ جنبلاط الموعد الرسمي لزيارته ولقائه الأسد، وبعدما يكون قد أنهى ما عليه من آلام وتوضيح واعتذار في اطلالتين: اطلالة اعلامية من على شاشة قناة «الجزيرة» يوم 13 مارس لشرح كل ملابسات المرحلة الماضية، واطلالة سياسية يوم 16 مارس (ذكرى اغتيال والده كمال جنبلاط) لمخاطبة الرئيس بشار الاسد بشكل مباشر، ومع حصول الزيارة تتوقف كل أنواع التكهنات والتقديرات التي وصلت الى حد التشكيك في استقبال دمشق لجنبلاط. وذكر بعضها ان المهم بالنسبة لدمشق كان ذهاب الرئيس سعد الحريري اليها ولم تعد زيارة جنبلاط مهمة بالنسبة اليها. وهناك من قال ان دمشق تمارس سياسة إضعاف بحق جنبلاط الى درجة انه لو قرر الانقلاب عليها في المستقبل لا يعود لانقلابه أهمية وشأنا، وهناك من قال ان دمشق تريد جنبلاط في صفها بشكل كامل ونهائي وتنتظر ان يستكمل استدارته السياسية، بحيث لا يبقى «رجلا في البور» و«رجلا في الفلاحة» وقادرا على التغيير والتحول في أي اتجاه متى أراد، وهناك من يقول ان سورية لا تسامح جنبلاط على ما قاله وفعله في حقها طوال سنوات، وهو الذي يدين بوصوله الى سدة الزعامة والسلطة لدعم دمشق. ولذلك فإن دمشق اذا قررت استقبال جنبلاط فليس لتعطيه قوة وتعيده حليفا أساسيا لها، وانما لإغلاق صفحة الماضي على ان يفتح صفحة جديدة من العلاقة مع تيمور وليد جنبلاط. في هذا الاطار، أكدت صحيفة «القدس العربي» ان رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط يعكف حاليا على وضع عناوين كلمته لمناسبة 16 مارس، وربما تكون مفاجأتها الكبيرة تسمية نجله تيمور وليد جنبلاط خليفة له في قيادة الحزب «التقدمي الاشتراكي» والطائفة الدرزية في لبنان. ومن أهم عناوين الخطاب كذلك توجهه الى الشعب السوري لشرح موقفه من القيادة السورية خلال السنوات الخمس الماضية، لإنهاء أعنف قطيعة سادت العلاقات بين الجانبين.
وقالت ان الزعيم اللبناني يريد بهذه المناسبة ان يعلن نجله امتدادا للسياسة الجنبلاطية ببعديها اللبناني والعربي، غير ان وليد بيك لن يعتزل الحياة السياسية، بل سيحرص على مواكبة تجربة تيمور في تولي الزعامة.
وذكرت الصحيفة ان جنبلاط كان فاجأ حلقة ضيقة من أصدقائه في الحزب اثناء توتر العلاقات مع دمشق بسؤال: هل تعتقدون أن علي ترك العمل السياسي في لبنان؟ واستدرك ان تيمور يتعلم الأشياء بسرعة، ويمكنه أن يلعب دورا أكبر في المرحلة المقبلة، وأنا قلت له منذ عام ونصف على الأقل إن عليه الاستعداد لدور كبير إذا اغتالوني.
وأضاف ان هناك أشياء كثيرة مرتبطة بي شخصيا، وإذا بادرت أنا إلى الانسحاب المبكر فربما يتيح ذلك لابني تيمور ولآخرين من زعمائنا إعادة وصل الأمور مع كثيرين في لبنان وخارجه. وكشفت ان تيمور جنبلاط قام أخيرا بزيارة سرية الى دمشق التقى خلالها وفدا ضم مشايخ من الطائفة الدرزية السورية، وشقيق الرئيس السوري ماهر الأسد، وجرى بحث مطول في العلاقة بين الزعيم الدرزي وسورية وفي ضرورة فتح صفحة جديدة في هذه العلاقة، مع تناول الأسباب التي أدت الى القطيعة التي حصلت بين قصر المهاجرين والمختارة. ولفت المصدر الى أن هذه الزيارة تم الإعداد لها عبر فريقين لبنانيين هما حزب الله، عبر مسؤولين فيه، والوزير السابق وئام وهاب. وتعتبر هذه الزيارة، التي أحيطت بسرية شديدة، «الخرق» الأول في العلاقة بين حليفي الأمس، وهي تبرز الدور الذي سيضطلع به تيمور جنبلاط في المرحلة المقبلة، وهو يشكل استكمالا للخطوات التي اتخذها النائب جنبلاط عبر نجله في الداخل اللبناني، خصوصا على صعيد العلاقة مع حزب الله.
ومهد جنبلاط لنجله المتزوج من فتاة شيعية من آل زعيتر، حينما قال انه أقرب في طروحاته الى قوى 8 آذار منه الى قوى 14 آذار، ويتردد أن وليد جنبلاط مهد للدور الجديد الذي سيلعبه نجله البكر عبر إشارته الى نواب حزب الله بأن نجله أقرب منه إليهم.
مصادر قريبة من جنبلاط تشير الى انه لن يخلي الساحة لنجله تيمور في 16 آذار، لكنه سيمهد الطريق ليكون تيمور في منصب حزبي الى جانبه في عيد الحزب في 1 مايو. فالظروف لم تنضج تماما لتسليم القيادة، لكن الأمور أخذت سبيلها في هذا الاتجاه.