بيروت ـ عمر حبنجر
أعلن رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري أنه «غير مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة»، متمنيا من الجميع «سحب اسمه من التداول في هذا الصدد»، ودعا الحريري رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لاحترام الدستور و«الإقلاع عن بدعة التأليف قبل التكليف».
وقال الحريري، في بيان امس، «كنت قد آليت على نفسي عدم اتخاذ موقف سياسي قبل صدور حكم المحكمة الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري وقبل استكمال الاتصالات مع الدول الصديقة والمجتمع الدولي ومع القوى السياسية اللبنانية بشأن المبادرة التي حملها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الأخيرة، وأرى أن الاهتمام الدولي المتجدد ببلدنا، وعلى رأسه مبادرة ماكرون والزيارات التي قام بها عدد من المسؤولين الدوليين والعرب، يمثل فرصة قد تكون أخيرة، ولا يمكن تفويتها لإعادة بناء عاصمتنا الحبيبة بيروت، وتحقيق سلسلة إصلاحات يطالب بها اللبنانيون ونحاول تنفيذها منذ سنوات عديدة، ولفك العزلة الاقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان بموارد خارجية تسمح بوقف الانهيار المخيف في مرحلة أولى ثم الانتقال تدريجيا إلى إعادة النمو في مرحلة ثانية».
وأشار الحريري في بيانه «مع شكري الجزيل لكل من طرح اسمي مرشحا لتشكيل حكومة تتولى هذه المهمة الوطنية النبيلة والصعبة في آن معا، إلا أنني لاحظت كما سائر اللبنانيين أن بعض القوى السياسية ما زال في حال من الإنكار الشديد لواقع لبنان واللبنانيين، ويرى في ذلك مجرد فرصة جديدة للابتزاز على قاعدة أن هدفه الوحيد هو التمسك بمكاسب سلطوية واهية أو حتى تحقيق أحلام شخصية مفترضة في سلطة لاحقة.
وهو مع الأسف ابتزاز يتخطى شركاءه السياسيين، ليصبح ابتزازا للبلد ولفرصة الاهتمام الدولي المتجدد ولمعيشة اللبنانيين وكراماتهم.
وبناء عليه، وانطلاقا من قناعتي الراسخة أن الأهم في هذه المرحلة هو الحفاظ على فرصة لبنان واللبنانيين لإعادة بناء عاصمتهم وتحقيق الإصلاحات المعروفة والتي تأخرت كثيرا وفتح المجال أمام انخراط الأصدقاء في المجتمع الدولي في المساعدة على مواجهة الأزمة ثم الاستثمار في عودة النمو، فإني أعلن أنني غير مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة وأتمنى من الجميع سحب اسمي من التداول في هذا الصدد».
وشدد الحريري على ان «المدخل الوحيد هو احترام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للدستور ودعوته فورا لاستشارات نيابية ملزمة عملا بالمادة 53 والإقلاع نهائيا عن بدعة التأليف قبل التكليف، وسنسمي في تيار المستقبل من نرى فيه الكفاءة والقدرة على تولي تشكيل حكومة تضمن نجاح هذه الفرصة الوحيدة والأخيرة أمام بلدنا، كما سنراهن أن تكون هذه الحكومة قادرة شكلا ومضمونا على القيام بهذه المهمة، لنتعاون معها في المجلس النيابي لتحقيق إعادة إعمار بيروت وتنفيذ الإصلاحات اللازمة وفتح المجال أمام أصدقائنا في المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب لبنان إنسانيا واقتصاديا وماليا واستثماريا».
وسبق بيان الحريري اول من امس اجتماعا في بيت الوسط لرؤساء الحكومات السابقين (نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، سعد الحريري، وتمام سلام)، وتم التداول في آخر التطورات الراهنة في البلاد من مختلف النواحي، وقد قرروا ترك اجتماعهم مفتوحا لمواكبة الخطوات الرئاسية عن كثب فيما خص تحديد موعد بدء الاستشارات والأسماء التي يمكن تداولها لرئاسة الحكومة العتيدة.
وأكدت مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان تصلّب رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، حيال الحريري خصوصا، وسعيه لتكليف أي شخصية سواه بتشكيل الحكومة، ليس فعل إرادة باسيل، انما هو جزء من الأجندة الإيرانية التي ينفذها حزب الله، والذي يتجنب الممانعة المباشرة بعودة الحريري الى السراي الكبير، لاعتبارات إسلامية ومذهبية، مقابل متابعة الحزب خط ايصال باسيل الى حيث يسعى منذ وصول الرئيس عون الى بعبدا.
وغرد وزير العدل السابق أشرف ريفي على تويتر قائلا أمس أن لبنان عصي على الوصايات، بدماء الشهيد رفيق الحريري خرجت الوصاية السورية وبدماء شهداء بيروت والاشرفية ستخرج الوصاية الإيرانية مع عملائها.
السفير الروسي والسفيرة الأميركية دوروثي شيا وسفراء الدول الخمس الأخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن التقوا وزير الخارجية شربل وهبة ظهر امس، حيث سلمهم مذكرة بموقف لبنان من التمديد للقوات الدولية في الجنوب دون تعديل في المهمات او العديد.