بيروت - عمر حبنجر
اعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في حديث لمجلة «باري ماتش» الفرنسية، أن الطبقة السياسية في لبنان تحمي الفاسدين لأنها تستفيد من ذلك بطريقة مباشرة.
ولفت عون إلى أنه غير نادم على تولي رئاسة الجمهورية في هذه المرحلة الصعبة، مؤكدا أنه ليس في وارد الاستقالة من منصبه.
وردا على سؤال عما إذا كان سيوقف أحد أفراد عائلته إذا ثبت تورطه في الفساد، قال عون: «ما من أحد من أفراد عائلتي متورط في الفساد، وفي حال كانت هناك شكوك معاكسة سأتصرف معهم كما أتصرف مع الآخرين».
وشدد عون على أنه يتفهم غضب المتضررين من انفجار مرفأ بيروت ومن يطالب منهم باستقالته، وهو يعدهم بأن التحقيق سيكون شفافا لمحاسبة المسؤولين، كما يعدهم بالعمل على التعويض عن المتضررين وإعادة إعمار المرفأ والممتلكات العامة والخاصة.
ودافع عون عن حزب الله، مؤكدا أنه «ليس الوحيد الذي شارك في الحرب في سورية التي شاركت فيها أيضا دول عدة، وأصبحت أيضا جزءا من النزاع هناك».
كما قال إن حزب الله يخضع للقوانين اللبنانية، نافيا أن يكون اعتدى مناصروه على المتظاهرين في بيروت.
واستبق وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان وصول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى بيروت، خلال أيام بدعوته الى تشكيل حكومة جديدة وإجراء إصلاحات عاجلة «لأن الخطر اليوم هو اختفاء الدولة...».
وقال لودريان في حديث لإذاعة «آر تي إل» إنهم «يدمرون أنفسهم وبعضهم بعضا لتحقيق إجماع على التقاعس عن العمل.. لم يعد هذا ممكنا ونقول ذلك بقوة».
ويفهم من هذا التحذير، ان «لبنان الكبير» الذي أسسه الانتداب الفرنسي بعيد انتهاء الحرب العالمية الأولى، والذي يريد ماكرون الاحتفال باختتام مئويته الأولى، قد لا تكون له مئوية ثانية.
وقالت وكالة رويترز من جهتها إن ماكرون وضع خارطة طريق للساسة اللبنانيين تتناول إصلاحات سياسية واقتصادية ضرورية من أجل السماح بتدفق المساعدات الأجنبية وإنقاذ البلد من أزمات عديدة منها الانهيار الاقتصادي.
وذكر مصدر سياسي لبناني أن السفير الفرنسي لدى بيروت سلم «ورقة الأفكار»، التي جاءت في صفحتين واطلعت عليها رويترز.
لكن مصدرا ديبلوماسيا في قصر الإليزيه أفاد بأنه لم يجر تسليم أي وثيقة للأطراف اللبنانية بحسب ذات الوكالة.
وتشمل الإصلاحات الضرورية الواردة في الوثيقة تدقيقا لحسابات البنك المركزي وتشكيل حكومة مؤقتة قادرة على تنفيذ إصلاحات عاجلة، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في غضون عام.
وتقول الورقة الفرنسية «الأولوية ينبغي أن تكون تشكيل حكومة سريعا لتفادي فراغ في السلطة والذي من شأنه أن يغرق لبنان أكثر في الأزمة التي يعاني منها».
وتتناول الورقة أربعة قطاعات أخرى بحاجة إلى عناية عاجلة، وهي المساعدة الإنسانية وتعامل السلطات مع جائحة مرض «كوفيد-19» وإعادة الإعمار، والإصلاحات السياسية والاقتصادية وانتخابات برلمانية تشريعية.
كما دعت الورقة إلى إحراز تقدم في محادثات صندوق النقد الدولي، وإشراف الأمم المتحدة على أموال المساعدات الإنسانية الدولية، فضلا عن إجراء تحقيق محايد في سبب انفجار كميات هائلة من المواد شديدة الانفجار والمخزنة بشكل غير آمن في الميناء لسنوات.
وتشدد ورقة الأفكار الفرنسية على ضرورة إجراء تدقيق فوري وكامل في الماليات العامة وإصلاح قطاع الكهرباء الذي يستنزف الأموال العامة بينما يفشل في توفير كهرباء كافية.
وأضافت أنه يتعين على البرلمان سن القوانين اللازمة لإحداث التغيير في الفترة الانتقالية. وجاء في الورقة «ينبغي على كل الكتل أن تصوت على هذه الإجراءات لكي يتسنى للحكومة الجديدة إقرارها في الأشهر المقبلة».
ويمكن لخارطة الطريق أن تعمق دور فرنسا في لبنان، الذي كان مستعمرة فرنسية.
في المقابل، تقول مصادر فريق الممانعة، ان ماكرون سيأتي باقتراح مؤتمر للحوار الوطني مقرونا بمشروع إصلاحي واسع النطاق، يكون بمنزلة تعويض معنوي عن تعذر تحقيق الخرق المطلوب في جدار الأزمة اللبنانية المستعصية.
ويقول عضو قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي حسان صقر لقناة «أل بي سي» ان كل الطروحات ستوضع في الثلاجة الى ما بعد انتخابات الرئاسة الأميركية.
وان الرئيس سعد الحريري طلب سحب اسمه من التداول كمرشح للعودة إلى رئاسة الحكومة، بتوصية من عواصم عربية، في ضوء توجه الفريق الحاكم الى «حكومة وحدة وطنية» تضم الجميع، أي بمن فيهم حزب الله، متوقعا ان تطرح بعض المجموعات نظام الفدرالية للبنان.
النائب السابق فارس سعيد، لفت الى ان الرئيس سعد الحريري طلب في بيانه الأخير «سحب اسمه من التداول في موضوع التكليف بتشكيل الحكومة»، ولم يقل صراحة انه ضد تكليفه.
وسألته «الأنباء» عن معنى ذلك، فأجاب مازحا، هو طلب سحب اسمه من التداول باللغة العربية، وغدا عندما يلتقي الرئيس ماكرون، قد يطلب منه الأخير قول ما قاله باللغة الفرنسية، فيأتي المعنى معكوسا.
بدوره، وزير خارجية كندا فرانسوا فيليب شامبان، الذي استهل زيارته الى لبنان بلقاء الرئيس ميشال عون، داعيا من القصر الجمهوري الى اجراء إصلاحات جدية، قائلا إن الفساد يجب أن يتوقف، واننا نريد ان نكون جزءا من إعادة الإعمار بعد انفجار مرفأ بيروت.
الوزير الكندي، وصف زيارته الى لبنان بالتضامنية، وقد التقى الرئيسان نبيه بري وحسان دياب ووزير الخارجية شربل وهبة وتفقد الدمار في مرفأ بيروت، وعرض انضمام بلاده للتحقيقات حول الانفجار.
والراهن، ان احتمال عودة الكرسي الثالثة في «سيبة» السلطة في لبنان الى الحريري، ممكنا في ضوء اجتماع رؤساء الحكومة السابقين وحتى بعض الحلفاء العاتبين اليوم على تسميته.