بيروت - داود رمال
عبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن امتنان لبنان وتقديره للدعم الذي تقدمه إيطاليا له منذ الثمانينات، وذلك تجسيدا للعلاقات المميزة القائمة بين البلدين، معربا عن أمله في ان تزداد هذه العلاقات رسوخا خلال السنوات المقبلة، وان تسهم إيطاليا، مع المجتمع الدولي، في مساعدة لبنان على مواجهة تداعيات وجود النازحين السوريين على أرضه، إضافة الى النهوض باقتصاده وإزالة آثار انفجار مرفأ بيروت.
كلام عون جاء امس خلال لقائه رئيس الوزراء الإيطالي جيوسيبي كونتي الذي حضر الى بيروت لتقديم التعازي بضحايا الانفجار في المرفأ، وللاطلاع على عمليات الإغاثة ورفع الأنقاض والمهمات الإنسانية الأخرى التي تقوم بها وحدات من الجيش الإيطالي حضر أفرادها الى بيروت خصيصا لهذه الغاية.
في مستهل اللقاء، رحب عون بالرئيس كونتي شاكرا له زيارته التي تعبر عن تضامن إيطاليا مع لبنان، كما شكره على مشاركته شخصيا في مؤتمر باريس لدعم بيروت والشعب اللبناني الذي عقد في 9 أغسطس الماضي، وعلى إرسال مساعدات عاجلة للبنان وإطلاق عملية الإغاثة «طوارئ الأرز» من خلال أسطول جوي من ثلاث طائرات حضرت خصيصا الى مطار رفيق الحريري الدولي و4 سفن رست في مرفأ بيروت، وبلغ حجم المساعدات الإيطالية 20 طنا من المواد الغذائية والطبية، إضافة الى فريق إنقاذ من رجال إطفاء وعسكريين متخصصين في الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والاشعاعية والنووية، فضلا عن إقامة مستشفى ميداني عسكري والتبرع بعشر سيارات إطفاء ومعدات لخمسين رجل اطفاء إضافة الى مساعدات بلغت قيمتها 14.5 مليون يورو ومساعدة اضافية بقيمة 9 ملايين يورو.
وتحدث الرئيس عون عن التعاون الاقتصادي والتجاري الذي جعل من إيطاليا شريكا أساسيا للبنان، فضلا عن مشاركة إيطاليا في مؤتمر «سيدر» وتعهدها بمبلغ 120 مليون يورو للبنان، إضافة الى مشاركة شركة «ايني» الإيطالية مع «توتال» الفرنسية و«نوفاتك» الروسية في التنقيب عن الغاز في البلوكين 4 و9.
وأشار عون الى التعاون العسكري بين لبنان وإيطاليا، واستضافة روما لمؤتمرين خصصا لدعم الجيش والقوى المسلحة اللبنانية، ناهيك عن دورات التدريب وغيرها. ثم تناول الأزمات التي ترهق لبنان لاسيما تداعيات النزوح السوري منذ العام 2011، والوضع الاقتصادي الصعب ووباء «كورونا» وصولا الى الانفجار في مرفأ بيروت، لافتا الى أن الاستمرار في تحمل لبنان عبء النازحين السوريين صار أمرا مستحيلا، ولذلك يجب العمل على إيجاد الحل لهذا الملف وتحفيز النازحين على العودة الى ديارهم، وتمنى أن تسهم إيطاليا مع المجتمع الدولي في تنمية لبنان لأنه لن يستطيع النهوض من دون دعم المجتمع الدولي.
وشكر الرئيس كونتي الرئيس عون على استقباله مؤكدا وقوف إيطاليا الى جانب لبنان في الظروف الصعبة التي يمر بها، مركزا على أهمية العلاقات الإيطالية- اللبنانية التاريخية. وعرض للمساعدات الإيطالية بعد الانفجار في مرفأ بيروت، مؤكدا استمرار الدعم للبنان في المسائل التي يحتاج اليها للنهوض من أزمته الراهنة، مرحبا بأي طلب يقدمه في هذا السياق، خصوصا في مجال إعادة إعمار الأبنية التراثية التي تهدمت أو تضررت بفعل الانفجار من خلال إرسال خبراء متخصصين في المواضيع التراثية والأثرية. وتمنى الرئيس كونتي أن ينجح لبنان في اجتياز الأزمة التي يمر بها، مشيرا الى أنه توقف عند دعوة الرئيس عون لإعلان لبنان دولة مدنية.
ولدى انتهاء الاجتماع، دوّن الرئيس كونتي الكلمة التالية في سجل الشرف: «أزور بيروت اليوم لأعبر عن كامل تضامن إيطاليا وصداقتها التاريخية تجاه لبنان والشعب اللبناني. تبقى إيطاليا بقوة الى جانب لبنان وتدعم جهود إعادة إعمار بيروت على إثر الانفجار الأليم في شهر أغسطس وإطلاق مسار مستدام يعمه الازدهار.
ثم أدلى الرئيس كونتي للصحافيين بالبيان الآتي:
«إن زيارتي الى بيروت هي لتأكيد الصداقة التاريخية بين إيطاليا ولبنان وقرب إيطاليا من لبنان ومن شعبه في هذا الوقت العصيب الذي يمر به خصوصا بعد الانفجار في مرفأ بيروت. وإنني أتقدم بأحر تعازي الحكومة الإيطالية والشعب الإيطالي الى لبنان، حكومة وشعبا، على إثر هذا الحادث الذي هز ليس لبنان فحسب بل الأسرة الدولية بأجمعها».
وأضاف: «هناك تقليد قديم وهو العلاقات والروابط المتينة بين إيطاليا ولبنان، وهي علاقات لطالما وطدتها أواصر التعاون على مدى السنين بين البلدين. ويمكنني في هذا الاطار القول بأنه تمت إعادة إحياء هذه العلاقات وهذا التعاون بعد انفجار المرفأ. لقد كانت إيطاليا وستبقى في الخطوط الأمامية خصوصا في اطار الاستجابة في هذه المرحلة، أي مرحلة الطوارئ، ولكن ليس فقط فيها بل في مرحلة إعادة الإعمار المقبلة. لقد تدخلنا على الفور وذلك من خلال الدفاع المدني الإيطالي ومن خلال إرسال المساعدات الصحية والطبية الى لبنان».
وتابع: «لقد أطلقت إيطاليا على الفور عملية إنسانية أطلق عليها اسم «طوارئ الأرز» وفي اطار هذه العملية أرسلت الى لبنان مستشفى ميدانيا عسكريا بقدرات متطورة جدا ويتضمن غرفة للعناية الفائقة. كما تم إرسال فرق من فوج الهندسة في الجيش الإيطالي للمساهمة في عملية إزالة الركام في المرفأ. وقد حان الوقت للنظر الى الأمام بالرغم من المآسي والآلام، كما حان الوقت لبناء الثقة بين المواطنين أنفسهم وأيضا بينهم وبين المؤسسات. كذلك، حان الوقت لكتابة صفحة جديدة في تاريخ لبنان».
وقال الرئيس كونتي «أعرف أن هذا يشكل تحديا كبيرا جدا، ويمكن أن تلتزم السلطات اللبنانية بمسار تجددي للمؤسسات وللحوكمة، وهذه مطالب تطالب بها هيئات المجتمع الدولي والمواطنون منذ زمن. إن إيطاليا تحترم سيادة الشعب اللبناني وستبقى بقربه وهي تأمل أن يتم تأليف حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن وذلك من أجل إطلاق عملية إعادة الإعمار وأن يكون هناك أيضا برنامج إصلاحي يستجيب للمطالب المحقة للمواطنين وللمجتمع المدني. لقد عبرت عن موقفي هذا لفخامة الرئيس وسأتكلم عن هذه الاعتبارات مع المسؤولين اللبنانيين الآخرين الذين سوف التقيهم. وإيطاليا ستساهم بدعم استقرار النمو الاجتماعي والاقتصادي للبنان».
وختم: «يحق للبنان أن يكون له مستقبل ينعم فيه بالسلام والازدهار، لكن يجدر أيضا بناء هذا المسار لكي ينعم لبنان بهذا المستقبل المزدهر ويعمه السلام. ويمكن للبنان أن يعتمد على إيطاليا وعلى دورها في الاتحاد الأوروبي وفي الأسرة الدولية».