بيروت: وجه الرئيس اللبناني ميشال عون الشكر الى رئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب على الجهود التي بذلها وابلغه بقبول اعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة. وقال عون حسبما افادت صفحة الرئاسة اللبنانية على موقع التواصل الاجتماعي على تويتر انه سيتخذ الاجراءات المناسبة وفقا لمقتضيات الدستور.
وقد أعلن رئيس الوزراء اللبناني المكلف د.مصطفى أديب في وقت سابق عن تقدمه بالاعتذار عن عدم تشكل الحكومة الجديدة.
وقال مصطفى أديب - في كلمة له عقب لقاء عقده مع الرئيس اللبناني ميشال عون - إن الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة جاء في ضوء تراجع عدد من القوى السياسية اللبنانية عن تعهداتها السابقة له والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتسهيل تشكيل حكومة من الاختصاصيين (الخبراء) المستقلين عن الأحزاب والقوى السياسية للقيام بالإصلاحات اللازمة لإنقاذ لبنان.
واستعرض أديب في خطاب الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة الجديدة جهوده نحو تأليف الحكومة ومسار تشكيلها، مشيرا إلى أن التكتلات النيابية أبلغته التزامها تسهيل مهمته وعدم وجود نية لتسمية أي شخصية وزارية، وكذلك عدم وجود شروط لها سوى إجراء الإصلاحات المالية والاقتصادية والمالية التي سبق أن جرى الاتفاق عليها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وأضاف أديب أنه أبلغ جميع الكتل النيابية والقوى السياسية اللبنانية أنه لن يقوم بتفضيل فريق سياسي على آخر، كما أنه لن يقوم باختيار أسماء قد تشكل استفزازا لأي طرف سياسي في البلاد حرصا على التوافق السياسي، مشيرا إلى أنه ومع بلوغ المراحل النهائية لتشكيل الحكومة فوجئ بتراجع عدد من القوى السياسية عن التزاماتها وتعهداتها، الأمر الذي ينسف التوافق السياسي الذي قبل على أساسه مهمة تشكيل الحكومة الجديدة.
وقال أديب: «عندما سمتني غالبية كبيرة من نواب الأمة في الاستشارات النيابية الملزمة، وكلفني رئيس الجمهورية ميشال عون بناء عليها بتشكيل الحكومة الجديدة، قبلت على أساس أنني لن أتخطى مهلة الأسبوعين لتشكيل حكومة إنقاذ ذات مهمة إصلاحية محددة ومفصلة، استنادا إلى المطالب الإصلاحية العارمة للبنانيين، وقوامها أفضل ما يوفقنا إليه الله من اختصاصيين مشهود لهم بخبرتهم ونزاهتهم ومعرفتهم بالإدارة، وليس من بينهم أصحاب انتماءات حزبية أو من تسميهم الأحزاب».
وأضاف: «كان تفاؤلي كبيرا لمعرفة أن هذه المواصفات كلها وافقت عليها التكتلات الرئيسية في المجلس النيابي، والتزمت بها أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صاحب المبادرة الإنقاذية الدولية المتاحة أمام لبنان في اجتماع جرى مطلع الشهر الجاري في السفارة الفرنسية، وتم خلاله تدوين الإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية المفصلة واللازمة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عمر الحكومة الجديدة، والتي التزمت الكتل نفسها بدعمها في المجلس النيابي».
وتابع: «كان واضحا في البداية أن تشكيل حكومة بهذه المواصفات الاختصاصية المبنية على الكفاءة والنزاهة، والتزامها مع الكتل النيابية ببرنامج الإصلاح المالي والاقتصادي والإدارية التفصيلي، من شأنه أن يسمح للرئيس الفرنسي بالإيفاء بوعده بحشد المجتمع الدولي لدعم لبنان بدءا من مؤتمر دولي في العاصمة الفرنسية باريس بعد حوالي شهر من نيل الحكومة ثقة المجلس النيابي».
واسترسل قائلا: «وما زاد من تفاؤلي حينها أن برنامج الإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية المفصل، والذي التزم به الجميع في أول سبتمبر الجاري، شكل مسودة أولى شبه جاهزة للبيان الوزاري، خصوصا أنني أعلنت بوضوح لجميع الكتل النيابية أنني لا نية لدي شخصيا أو لدى أي تشكيلة حكومية أنا في صددها في الانخراط بأي شأن سياسي، وهو ما طلبته على شكل تعهد قاطع من جميع الأسماء التي فكرت باقتراحها من ضمن التشكيلة الحكومية».
وأضاف: «وفور شروعي بالاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة، أعلن عدد من الكتل النيابية نيته عدم تسمية أحد للحكومة، مع التزامه تسهيل عملها، فيما أبلغتني بقية الكتل أنه لا شروط لها على مثل هكذا الحكومة سوى التزام مسودة الإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية المتفق عليها، كما أنني أبلغت جميع الكتل التي تواصلت معي بعد الاستشارات، أنني لست في صدد إيثار فريق سياسي على آخر، أو في صدد اقتراح أسماء قد تشكل استفزازا لأي طرف مهما بلغت كفاءته المهنية والإدارية للمنصب المطلوب، وهو ما قوبل بارتياح عبرت عنه الكتل النيابية جميعا».
وتابع: «ومع وصول المجهود لتشكيل الحكومة إلى مراحله الأخيرة تبين لي أن هذا التوافق الذي على أساسه قبلت هذه المهمة الوطنية في هذا الظرف الصعب من تاريخ لبنان لم يعد قائما».
وقال: «وبما أن تشكيلة حكومية بالمواصفات التي وضعتها أصبحت محكومة سلفا بالفشل، وحرصا مني على الوحدة الوطنية بدستوريتها ومصداقيتها، فإنني اعتذار عن عدم متابعة مهمة تشكيل الحكومة الجديدة، متمنيا لمن سيتم اختياره للمهمة الشاقة من بعدي وللذين سيختارونه كامل التوفيق في مواجهة الأخطار الداهمة المحدقة بلبنان وشعبه واقتصاده».
وأعرب مصطفى أديب عن تقديره لرئيس الجمهورية ميشال عون والرؤساء السابقين للحكومات اللبنانية لدعمهم له في مهمته، متوجها بالاعتذار إلى الشعب اللبناني عن عدم التمكن من تحقيق ما يطمح إليه من فريق حكومي إصلاحي يعبر من نافذة الإنقاذ التي فتحتها مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وأكد أديب أهمية الاستمرار في المبادرة الفرنسية لإنقاذ لبنان، كونها تعبر عن نية صادقة من الدولة الفرنسية والرئيس ماكرون شخصيا لدعم لبنان ومساندته في أزماته.
وكان مصطفى أديب قد حضر اليوم إلى قصر بعبدا في لقاء هو السادس له مع رئيس الجمهورية منذ أن جرى تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة في 31 أغسطس الماضي.
وفي أول تعليق له على اعتذار أديب، قال رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري: نقول إلى أولئك الذين يصفقون اليوم لسقوط مبادرة الرئيس الفرنسي إنكم ستعضون أصابعكم ندما.