بيروت ـ أحمد منصور
كشف وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب عن العديد من ملفات الفساد في وزارته، وقال خلال لقاء عبر قناة «الجديد» ان الوزارة ومنذ العام 90 الى يومنا هذا مسيسة حتى النخاع الشوكي.
وأضاف «لقد تعودوا على وزير سياسي يأتي مع مستشارين موزعين على طوابق الوزارة والمؤسسات التابعة لها، هناك جيش مع الوزير، بينما الوزير غير السياسي يأتي بالمتطوعين، وتوضع العراقيل بوجهه ولا يستطيع ان يفعل شيئا بينما الوزير السياسي لديه عقود للمستشارين وامكانات كبيرة، لذلك فإن الوزير غير السياسي يواجه ادارة معظمها مسيسة، وجهات سياسية تحميه، ويبدأون بالقصف علينا عندما يعتبرون اننا اقتربنا من محمياتهم السياسية».
وتابع «خلال فترة الستة اشهر الماضية فوجئت بكم هائل من الفساد وحجم غير طبيعي من الموظفين في الوزارة، وللأسف هناك اشياء مخيفة».
وقال: إن وزارة التربية منهوبة، وخارجة على الاطار الرسمي بدليل وجود صور لزعماء سياسيين ورجال دين في مكاتب بعض الموظفين، وهناك جهات سياسية عرقلت الخطوات الإصلاحية التي كنت أنوي القيام بها، مؤكدا أن هناك اكثر من 900 مليون دولار موازنة وزارة التربية من الخزينة و400 مليون هبات تم صرفها في الوزارة بطريقة مريبة.
وتناول المجذوب موضوع المركز التربوي للبحوث والإنماء الذي وصفه بالمحمية السياسية، وقال ان رئيسته ندى عويجان طلبت 32 مليون دولار لتمويل مشروع واحد وأنا رفضت ذلك لأنه رقم مبالغ به وفيه هدر، كاشفا عن أن الوزير السابق للتربية إلياس بوصعب اعتبر عويجان «خطا أحمر»، مهددا بتدميره في القضاء اذا ما كشفت عن ملفات الفساد في الوزارة وفي هذا المركز، مشيرا الى وجود عقود موظفين في المركز التربوي بقيمة 8 و7 و6 آلاف دولار شهريا.
وأكد أن عويجان عينت بقرار خاطئ ومخالف للقانون في عهد وزير التربية السابق بوصعب، ورأى ان رئاسة الجامعة اللبنانية غير متعاونة مع وزير التربية لأنني لست سياسيا ويستقوون علي.
ولفت المجذوب الى أن مجلس الوزراء وافق على عقد بقيمة مليونين و520 ألف دولار لصيانة مدينة رفيق الحريري الجامعية في زمن كورونا، على الرغم من رفضي وتمنعي عن التوقيع، فرفعتها لمجلس الوزراء الذي وافق عليها للأسف، وهذا الأمر تكرر في مواضيع اخرى، مؤكدا أن العمل وكل الأشغال والتصليحات والتنظيفات كانت متوقفة خلال أزمة كورونا، فكيف يمكن أن ندفع هذا المبلغ ولم يتم القيام بتلك الاعمال؟، لافتا الى ان القصف السياسي توالى علينا تحت شعار «سيحصل انهيار اذا لم يوقع العقد».
كما كشف المجذوب انه خلافا للقانون هناك 11 موظفا في مكتب الوزير برتبة ملحقين يتقاضون رواتب تتجاوز الـ400 مليون ليرة سنويا وهم لا يعملون في وزارة التربية! وعندما فتحت الموضوع بدأ القصف السياسي علي. للأسف، لقد تأكدت اننا لسنا دولة مفلسة، بل دولة منهوبة»، وتحدث المجذوب عن وجود قاضيين متعاقدين مع وزارة التربية تقاضيا اكثر من 300 ألف دولار وهذا مخالف للقانون.
ورد الوزير السابق النائب إلياس بوصعب على الوزير المجذوب بقوله: «انا لم أنتقد اي وزير تربية بعد تسلمي الوزارة، لا سيما ان من سبقني كانا من خط سياسي مختلف كالوزير مروان حمادة وأكرم شهيب، هناك حد ادنى من التعاطي والاحترام، بينما الوزير طارق المجذوب حالة خاصة، ان الكلام الذي تحدث عنه يدل على انه يرى اشياء في منامه ويتكلم عنها في النهار، فهو يدعي كلاما غير صحيح، ونفى بوصعب ان يكون هدد المجذوب بالقضاء، معتبرا ان هذا الامر من نسج خياله».
وأضاف يمكن انا لست افضل وزير تربية، لكن الوزير المجذوب عرقل برامج المركز التربوي للبحوث والإنماء، لافتا الى المبالغ التي تصرف للقاضيين في الوزارة ليس من موازنة الوزارة انما من الجهات الدولية المانحة.