Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
المأزق التركي في سورية
21 ابريل 2012
المصدر : الأنباء
تركيا لا ترغب في رؤية حل سياسي للأزمة السورية يبقي على الرئيس بشار الأسد، وهنا مكمن تحفظها على خطة المبعوث الاممي كوفي أنان وتفضيلها لخطط «مجموعة أصدقاء سورية»، تركيا لا تقدر على التحكم في مسار الأزمة في سورية وعلى أي تدخل عسكري فيها أيا تكن أشكال هذا التدخل وأهدافه لإقامة مناطق عازلة وممرات إنسانية أو لتسليح المعارضة وتسهيل عملياتها في الداخل السوري انطلاقا من الأراضي التركية حيث يتوافر لها ملاذ آمن ومراقب.
هذه باختصار صورة المأزق التركي في سورية والذي يجعل حكومة رجب طيب أردوغان لم تغادر حتى الآن مرحلة الأقوال الى الأفعال، وأنها غير قادرة على ترجمة تهديداتها الى واقع.
وهذه التهديات كانت بلغت مرحلة متقدمة في الآونة الأخيرة مع إعلان أردوغان أن تركيا قد تسلك مسارا مختلفا في التعامل مع الملف السوري إذا استمرت الخروقات الحدودية ملوحا بمزيد من الإجراءات والخطوات الذاتية ضد دمشق بمعزل عن مجلس الأمن وموحيا بأنه يشمر عن ساعديه استعدادا للمواجهة مع سورية، لاسيما أن هذا الموقف ترافق مع تدهور عند الحدود السورية ـ التركية على المستويين الإنساني (تزايد عدد اللاجئين) والأمني (حوادث إطلاق نار عبر الحدود) ومع استنفار تركي اعتبره محللون ومراقبون أنه مقدمة لمرحلة جديدة من التحرك الأممي ضد نظام الأسد يمكن ان يتخذ واحدا من شكلين، إما مشروع حل يفرض بالقوة من جانب مجلس الأمن تحت احكام البند السابع، وإما قرار تدخل عسكري تحت مظلة الحلف الاطلسي وبدعم سياسي من القوى الدولية المكونة لـ «اصدقاء سورية» (83 دولة)، وإن كان يبدو أن اي مشروع قرار صلب من مجلس الأمن سيصطدم حكما بالاعتراض الروسي ـ الصيني، فإن السقوط المتوقع لخطة أنان والأزمة الانسانية المتفاقمة لابد من ان يضعا موسكو وبكين في موقف صعب قد يصبح من المتعذر معه استمرار العاصمتين في إعاقة المجتمع الدولي عن اتخاذ قرارات حاسمة، لا بل إن السقوط المحتمل للحل السياسي في سورية سيفضي، إذا اضيف اليه استمرار الموقف الروسي ـ الصيني، الى فتح الباب واسعا امام الشكل الثاني للتدخل الدولي، تحت الراية السياسية للقوى المكونة لأصدقاء سورية والمظلة العسكرية لحلف شمال الاطلسي، وتحت عنوانين رئيسيين، مسؤولية حماية المدنيين ومنع الاستقرار الاقليمي من التدهور، أما الآن وبعدما دخلت «خطة أنان» مرحلة التجربة الاخيرة المحفوفة بالشكوك والمنزلقات والآفاق القاتمة، فانه تبقى حقائق الوضع الداخلي في سورية صاحبة الكلمة الفصل في تحديد اتجاهات الأزمة واتجاهات الحراك الدولي في الايام والاسابيع المقبلة.
لا مؤشرات حتى الآن الى دخول مباشر على خط الوضع في سورية، لا بل يسود اعتقاد وعلى نطاق واسع في اسطنبول أن مثل هذا التدخل صعب ومكلف ومتعذر لأسباب كثيرة، وأن حكومة أردوغان وقعت في أخطاء تقدير للأزمة السورية وكيفية التعاطي معها، ومن هذه الأخطاء:
٭ وضع الثورة السورية في الكفة نفسها للثورات الشعبية في دول الربيع العربي (تونس وليبيا ومصر)، في حين أن وضع سورية مختلف في تركيبتها الاجتماعية وجيشها وحلفائها «العنيدين» (إيران وروسيا والصين) وامتداداتها الإقليمية (المحور الشيعي والمسألة الكردية).
٭ التناقض (الفجوة) بين السقف العالي للتوقعات والطموحات التركية من الوضع السوري والسقف المنخفض للقدرات التركية وللظروف المحيطة والمساعدة.
٭ الاندفاعة التركية بنيت على أساس أن سقوط الرئيس الأسد مثل سقوط من سبقه سيكون سريعا ويصب في مصلحة وصول الاخوان المسلمين حلفاء تركيا الى الحكم، ولكن تسلسل وتطور الأحداث يدل الى أن عملية إسقاط الأسد ستؤدي الى إشعال وتفجير التركيبة السورية الدقيقة والمتشابكة والتي تشبه كثيرا التركيبة العراقية، مع العلم أن تركيا نأت بنفسها عن العراق رغم مصالحها القوية فيه وطول حدودهما المشتركة.
٭ إساءة تقدير موقف إدارة أوباما التي لا رغبة لديها ولا خطط بتدخل عسكري في سورية لأسباب كثيرة سياسية (سنة الانتخابات) واقتصادية (الأزمة العالمية وأسعار النفط). وفي وقت تحض واشنطن الحكومة التركية على الامتناع عن التحرك بصورة أحادية وتدعوها الى التنبه من خطط تزيد الوضع تعقيدا أو تحوله نزاعا تركيا ـ سوريا، فإن حكومة أردوغان دخلت عمليا الفلك الأميركي في المنطقة وتجد صعوبة في التوفيق بين السياسات الأميركية والمطالب التركية، وعليها التكيف مع سياسة إنضاج الوضع السوري والانتظار لفترة طويلة قبل حصول تحرك فعلي للمجتمع الدولي كما حدث في البوسنة.