- لابد من إعادة النظر في قرار المنتج المنفذ وتقليص الميزانية المقررة.. ولم تعد الحصرية تؤتي ثمارها وتوجد محطات كبيرة وعملاقة تقوم بإنتاج أعمالها والسماح بتوزيعها
أحمد الوسمي
تنتظر وزير الاعلام سامي عبداللطيف النصف الكثير من المسؤوليات والمهام الجسيمة، لاسيما ان تركة وزارة الاعلام دوما ما تكون ثقيلة لحاملها لكن ما يشفع لنا ان النصف يعتبر جزءا من هذه المنظومة الاعلامية المعقدة وواحدا من الذين خدموا الاعلام الكويتي في مختلف مجالاته. وفي السطور التالية لن نتطرق الى الجوانب الادارية او السياسية فنحن لسنا مخولين بها لكن نتناول القضايا والمعضلات والتطلعات التي يأملها العاملون في قطاعي الاذاعة والتلفزيون للنهوض والارتقاء بهما نحو الافضل حتى تعود الكويت «قبلة» يقصدها القاصي والداني مثلما كانت في عصرها الذهبي في السبعينيات والثمانينيات ومنتصف التسعينات.
للاسف ان الكثير من الامور التي يحملها اهل الفن والمغنى والاعلام على عاتقهم تنتظر بفارغ الصبر قرارات حاسمة وعقلانية من قبل ابوعبداللطيف، وفي مقدمة ما يجب ان نلفت الانتباه له اعادة تأسيس فرقة الاذاعة الموسيقية والتي كان لها الدور الكبير في بداية الستينيات واواخر الثمانينيات في وضع اللبنات الاولى واساس الاغنية الكويتية، وما وصلت له في القمة بما يعرف بعصرها الذهبي، هذا الكلام لا نقوله من وحي الفراغ بل بعد مطالبة كبار الفنانين والمخضرمين الذين نسجوا ثوب الاغنية الكويتية الاصيلة بألوانها وايقاعاتها وفراشها وعراقتها، هذه الفرقة التي «تفركشت» بعد الغزو العراقي الغاشم للكويت كانت تمثل «عمود» الاغنية الكويتية و«ولادة» للاعمال الوطنية التي ماتزال خالدة حتى الآن.
كما ان من الضروريات التي يجب على وزير الإعلام الالتفات اليها الاهتمام بفرقة التلفزيون التي سبق ان مثّلت الكويت في الكثير من المحافل العالمية، فاليوم لم يعد بمقدورها المشاركة في المهرجانات الخارجية الا بعد «تقليص» اعضائها بذريعة الميزانية، في الوقت الذي نجد فيه جميع الفرق تحرص على الظهور بالشكل الذي يليق بها، فالجميع يأمل ان تكون هناك قرارات فعلية وحاسمة لوزير الإعلام بإعادة تشكيل وتأسيس فرقة الإذاعة وإنصاف فرقة التلفزيون.
ولن نذهب بعيدا عن الإذاعة، حيث يوجد مؤشر خطير يتعلق بطبيعة ما يُقدم من برامج اذاعية عبر أثيري العام والثاني حيث غياب التخصص لمجموعة من المقدمين والمعدين الذين يفتقدون الخبرة الموسيقية والفنية ويخلطون ما بين السامري والطنبورة، مما يظهر نسبة كبيرة من البرامج بصورة مشوهة، وهنا لن نعفي مراقبة الموسيقى في الاذاعة ليكون دورها أكثر فاعلية فهي المسؤولة عن هذه النوعية من البرامج ولابد من الرجوع اليها في ظل غياب المتخصص و«الفاهم» في الموسيقى مما جعل «الحابل» يختلط بـ «النابل» و«ضاعت الطاسة» مثلما نقول بالمثل الكويتي. أيضا من الملاحظات المهمة اعادة النظر في اختيار المذيعين، حيث يوجد الكثير منهم يتعامل مع «الميكروفون» بطريقة استفزازية الى درجة ان بعضهم ينسى انه يقدم في جهاز حكومي رسمي وهذا غالبا ما نجده في بعض برامج محطة «كويت FM» التي تحتاج الى غربلة في أفكارها وطبيعة ما يُقدم فيها، حيث ان بعض برامجها تتناول الموضوعات السياسية والاجتماعية والطبية الى جانب اهتمام بسيط بالفن، مما يؤكد جنوحها عن الهدف الرئيسي الذي تأسست من أجله وهو خدمة الغناء، لأنه «يحز» في الخاطر ان تأتي اذاعات خاصة تسحب البساط من تحت «كويت FM» وهي التي تمتاز بوجود جميع المقومات فيها.
أما على صعيد التلفزيون فالجميع يعرف تماما ان تلفزيون الكويت لم يعد رائدا كما كان في السابق، وان غالبية تلفزيونات المنطقة الحكومية تجاوزته آلاف الأميال، طبعا المسؤولون في التلفزيون هم من خيرة الإعلاميين وأهل الخبرة لكن التلفزيون بحاجة الى «غربلة» ليست على صعيد الأشخاص وانما «الأفكار»، فالثقة موجودة بالجميع والحاجة باتت ملحة لـ «نفض» الغبار عن بعضهم وظهور الوجه المشرق لاسيما في المنوعات التي يترأسها محمد المسري صاحب الخبرة العريقة، فالمطلوب هو الاهتمام الفعلي بهذه الادارة ومضاعفة الموازنة المخصصة لبرامجها حتى يستطيع المسري وفريقه من المعدين والمخرجين تطوير أدواتهم والتوسع في قاعدة برامجهم من ناحية استضافة النجوم وتوظيف التكنولوجيا الحديثة بما يخدمهم، الى جانب ان شكل الشاشة أصبح بحاجة الى التطوير والتجديد، ولن تكون الديكورات بعيدة عن الغربلة داخل الاستديو.
وليس من المعقول ان يزور الكويت كوكبة من النجوم ويتعذر استضافتهم، بحجة «ماكو ميزانية»، طبعا نحن لا نطالب وزير الاعلام بـ«فتح الحنفية» وإنما النظر بعين الاعلامي والناشد للتطور، فمتى ما منح «المسري» الضوء الاخضر سيكون الابداع حليفه.
أيضا لابد من اعادة النظر في قرار المنتج المنفذ وتقليص الميزانية المقررة، حيث لم تعد الحصرية تؤتي ثمارها وتوجد محطات كبيرة وعملاقة تقوم بإنتاج أعمالها بطريقة المنتج المنفذ ومن ثم السماح بتوزيعها عربيا مما يعود بالنفع على جميع الاطراف، ومثال حي وواقعي لمركز وتلفزيون الشرق الاوسط MBC الذي قام بالتعاون مع تلفزيون الوطن بعملين من إنتاجه هما «الملكة» و«كريم برقبته سبع حريم»، وكلاهما من مسؤولية المنتج المنفذ، والحال مثلها مع مسلسلي «الجليب» لحياة الفهد و«فرصة ثانية» لسعاد عبدالله، أي ان كسر حاجز الحصرية سيمنح الجهات المنتجة أكثر من فرصة لاسترجاع المال المدفوع والربحية معا.
كما أن القناة الاولى في تلفزيون الكويت تفتقر للوجوه النسائية الجديدة وهذه ظاهرة في غير صالحها لأن الاكتفاء بأسماء لا تتجاوز أصابع اليد سيصيب المشاهد بالملل، كما أنه من الضروري أن تستند البرامج لمن «يفهم فيها» وعدم فرض بعض الاسماء فرضا قسريا على المشاهدين.