Note: English translation is not 100% accurate
السينما الإيرانية.. تحديات ونجاحات.. بقلم: سمير ارشدي استاذ محاضر بجامعة الكويت
11 فبراير 2015
المصدر : الأنباء
بقلم: سمير ارشدي استاذ محاضر بجامعة الكويتبمناسبة الذكرى السنوية للعيد الوطني الايراني تمت اقامة مهرجان السينما الايرانية في الكويت حيث كانت نافذة لتسليط الضوء على جانب من معطيات السينما الإيرانية وما حققته خلال العقود الثلاثة الماضية من عمر الجمهورية الإسلامية في إيران.
صحيح ان المهرجان الذي أقيم بدعوة من المستشارية الثقافية الإيرانية لم يكن بالضرورة ممثلا لكل اتجاهات هذه السينما لكنه قدم بانوراما معاصرة عن الموضوعات والأفكار التي تتناولها المدرسة السينمائية في إيران واستعرض في حدود المتاح بعض الأفلام التي نالت جوائز ذهبية في مهرجانات عالمية معروفة.
لقد تضافرت عوامل متعددة مهدت الطريق لنجاح السينما الإيرانية وإخراجها من سباتها أهمها منع استيراد الأفلام الأجنبية وتشجيع الممثلين والمخرجين الشباب لسد حاجة الشعب الإيراني المحب والمتابع للفن السابع.
واليوم نجد ان غزارة الانتاج ونوعيته نجحت في تلبية حاجة السوق المحلية بل وباتت تحصد الجوائز في أهم مهرجانات العالم، حيث وصل الانتاج السنوي الى اكثر من سبعين فيلما طويلا يعرض في 280 دار عرض كبرى في أرجاء البلاد.
وقد ساهمت السينما الإيرانية في تقديم صورة ناصعة لسينما العالم الثالث والتعريف بها من خلال تقديم افلام بعيدة عن الجنس والاغراء والعنف والجريمة وتركز على معالجة الجوانب التربوية والاجتماعية والشؤون الإنسانية للبشرية بمنأى عن اي توجه طائفي او عنصري.
وقد حمل قطار الثورة الإسلامية المرأة الإيرانية إلى عالم الإخراج السينمائي وساعدها على استعادة مكانتها ومنزلتها التي فقدتها في عهد الشاه محمد رضا بهلوي الذي بذل جهوده لتبديل المرأة الى سلعة رخيصة لا هم لها سوى تقليد الصرعات الغربية والاهتمام بالموضة، بينما صنعت الجمهورية الإسلامية منها إنسانا كاملا يمارس دوره في بناء المجتمع وفرضت على العالم أن ينظر إليها بإعجاب، وتقدير واحترام. وهيأت لها آفاقا رحبة في عالم السينما وزودتها بالحرية والثقة في النفس وأنشأت لها مؤسسات دعم مادي رسمي لا مثيل له في جميع أرجاء المنطقة.
ولم تكن للمرأة الإيرانية أي قيمة في عالم الإخراج كإنسانة مبدعة وفاعلة في المجتمع أثناء فترة ما قبل الثورة الإسلامية لكنها تحملت ما بعد الثورة رسالتها بكل مسؤولية وإرادة وشجاعة وشقت طريقها بنجاح وفتحت فصلا مذهلا وجديدا في تاريخ السينما العالمية وعرضت نموذجا سينمائيا متكاملا وحققت انجازات باهرة على هذا الصعيد فتألقت بما لديها من طاقات ومواهب فنية على أفضل وجه بكل حرية وبدون أدنى قيود.
وظهرت المخرجات الإيرانيات بقوة وبحضور متميز وفاعل على الساحة العالمية وقدمن صورة مشرفة عن بلدهن وحصدن الجوائز في المهرجانات السينمائية الدولية بالجملة. وأثارت هؤلاء المخرجات الاهتمام بما طرحت أفلامهن من رؤية شجاعة في تناول مشاكل المرأة خاصة، ومشاكل المجتمع كافة، وتعددت إبداعاتها الفنية تسابقت معها المهرجانات السينمائية الدولية وأكاديميات الفن في كل أنحاء العالم لاستضافتها وعرض أفلامها إلى درجة أن اليوم العالمي للمرأة لا يخلو من عرض أفلام المخرجات الإيرانيات مما يشكل دليلا دامغا على عظمة إبداع المرأة الإيرانية في السينما وقدرتها الراسخة على إثبات وجودها.
إنها حالة فنية خاصة وفريدة إلى درجة أن عدد المخرجات الإيرانيات وصل حاليا إلى 25% من مجموع المخرجين الإيرانيين في الوقت الذي لا يبلغ فيه إلا 6% في الولايات المتحدة والقلة القليلة التي تحسب على أصابع اليد في أوروبا بأكملها.أما المخرجات العربيات فلا وجود لهن وان وجدن فهن مخرجات من الدرجة الثالثة ويستحيل عليهن التنافس مع المستوى الفني الراقي للمخرجات الإيرانيات، ونحن هنا لا نقصد الحط من القدرات الثقافية للمرأة العربية، فالإرادة والوعي موجودان لديهن لكن إدراك أهمية تأثير الفن ومهمته في بناء المجتمع مفقودة.
والعجيب في الأمر أن إيران أنجبت كما هائلا من عمالقة الإخراج النسوي على المستوى العالمي في ظرف وجيز تهدمت معه كل الأعراف والتقاليد بجرأة وعزيمة لا تعرفان المداهنة.ورغم ذلك حافظت المخرجة الإيرانية على هويتها وخصوصياتها وعدم تشبهها بأي سينما أخرى.ومعروف أن أهم ما يميز السينما الإيرانية ككل، وسينما النساء على الخصوص، هو البساطة في الشكل لكن بعمق روحي يغوص في أعماق النظر الفكري والفلسفي ولغة رمزية غامضة مما يجعلها تنافس المستويات العالمية. وشكل الرهان على المحلية الذي اعتمدت عليه أفلام المخرجات الإيرانيات أهم خطواتها نحو العالمية إذ اهتمت بتوثيق مشاغل مجتمعها وهمومه وتخلت في المقابل عن الاكسسوارات الفجة واهتمت بالمواطن الإيراني وآلامه وهواجسه، وبذلك تكون الإيرانيات قدمن استعراضا راقيا في أنقى الجمال يصل إلى الجمهور المحلي والعالمي. ومن أمثال هؤلاء المخرجات رخشان بني اعتماد بروعة أفلامها التي تتناول مواضيع باتجاهات إنسانية واجتماعية ذات آثار متباينة ومؤثرة مستوحاة من صلب المجتمع الإيراني.. ومن المخرجات المبدعات كذلك سميرة مخملباف التي قدمت فيلمها الدرامي الأول التفاحة سنة 1998 للمسابقة الرسمية وهي لاتزال في سن السابعة عشرة من عمرها وكسرت رقما تاريخيا لمهرجان كان وبذلك تكون أصغر مخرج من حيث العمر يخوض المنافسة من أجل جائزة السعفة الذهبية التي يمنحها المهرجان. ودعي هذا الفيلم إلى أكثر من 100 مهرجان دولي وحازت به على جائزة في مهرجان فيينا والكاميرا الذهبية من كان.وفي عام 2000 شاركت بفيلمها الثاني السبورة السوداء، وفازت بجائزة التحكيم في مهرجان كان وبذلك تكون أيضا أصغر مخرج في العالم وفي تاريخ كان.وعادت في العام 2003 لتفوز بالجائزة نفسها من المهرجان نفسه عن فيلمها الخامسة بعد الزوال بعدها شاركت في المهرجان نفسه بوصفها عضوا في لجنة التحكيم.واذا كانت النجومية في السينما العالمية هي للممثل، فإن السينما الإيرانية قلبت هذا العرف ليكون النجم هو المخرج حيث ان شباك التذاكر يعتمد على اسم المخرج الذي انجز العمل مع الاحتفاظ بقيمة ومكانة الممثل المبدع.