Note: English translation is not 100% accurate
برعاية وحضور الحمود واليوحة وجمهور كبير في مسرح الدسمة.. والحبيل شخصية هذا العام
«ليلة قمرية»..افتتحت المهرجان العربي لمسرح الطفل الرابع
28 مايو 2016
المصدر : الأنباء



بدر الدويش: نحرص على استمرار هذا المشهد المسرحي السنوي ومؤمنين بأهميته وضرورته للطفل العربي
عبدالله الحبيل: شخصية «نعمان» في مسلسل «افتح يا سمسم» عاشت لسنوات طويلة
عبدالحميد الخطيب
تحت رعاية وحضور وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود، انطلقت مساء امس الاول على مسرح الدسمة انشطة الدورة الرابعة للمهرجان العربي لمسرح الطفل، بحضور الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب م.على اليوحة والأمين العام المساعد لقطاع الفنون د.بدر الدويش وجمهور غفير من الأطفال وذويهم الذين يحرصون على الحضور في تظاهرة جميلة مليئة بالفرح والسعادة.
بدأ حفل الافتتاح بالسلام الوطني، ومن ثم رحب عريفا الحفل ونجما عرض «ليلة قمرية» الفنانان بدر الشعيبي وعبد الله عباس بالحضور، ليلقي الدويش بعد ذلك كلمة، جاء فيها: لكم منا تحية عطرة.. يزينها عبق هذا المساء المتلألئ بفرحة طفل تنتشر حول الارجاء، لتضفي على قلوبنا السعادة والامان والصفاء، ونرحب بكم جميعا اجمل ترحيب في هذا الاحتفال الذي يمزج بين براءة الطفولة وسحرالمسرح، اذ نفتتح هذه الدورة الرابعة من المهرجان العربي لمسرح الطفل، الذي تحتضنه الكويت.. بلد المحبة والسلام والثقافة.
وتابع الدويش: نحن نغتنم هذه المناسبة لنمد ايادينا، كي تحتضن اطفالنا الذين يتبوأون المساحة الأكبر من وجداننا، باذلين أقصى جهدنا.. لنقدم لهم قيما فنية مسرحية متنوعة تحلق عاليا بخيالهم. وترسم البسمة على شفاههم، وتنشر السعادة في عالمهم الجميل، حريصين على اختيار الافضل من بين عروض مسرح الطفل الممثلة لعدة اقطار عربية.. ومؤمنين بأن هذه رسالة واجبة علينا في أكبر مؤسسة ثقافية وفنية وادبية في البلاد، وهي المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب تجاه اطفالنا.. امل المستقبل..وقادة الغد، الذين يتعين علينا ان نوفر امامهم فرص التعايش مع الفن والابداع، مثلما نوفر لهم نصيبهم من الخبز والتعليم والمعيشة الكريمة.
وأردف: اننا نعبر اليوم عن عميق سعادتنا بانطلاق الدورة الرابعة من عمر هذا المهرجان الفتي، لتغدو الفترة ما بين السادس والعشرين من مايو، والرابع من يونيو للعام ألفين وستة عشر افقا للابداع، ومساحة للبهجة المسرحية، ندعو اليها فلذات اكبادنا ليحضروا معنا هذه الاحتفالية، ليس كمتفرجين، بل كأبطال للمشهد وقادة للحدث في تظاهرة مسرحية ممتعة.. تملأ اوقاتهم بما نتطلع اليه من فائدة فكرية وفنية، ظلت هي غايتنا وهدفنا طوال فترة اعدادنا لهذا التجمع المسرحي العربي على ارض الكويت الحبيبة.. مصممين على استمرار هذا المشهد المسرحي السنوي.. ومؤمنين بأهميته وضرورته للطفل العربي، فاتحين احضاننا وقلوبنا، قبل منشآتنا ومبانينا المسرحية، ليكونوا بيننا في القلب من هذا العرس الفني.. ننظر اليهم بعين، وبالأخرى نراهم في الايام والسنين الآتية، وقد زادتهم مثل هذه الملتقيات الثقافية الفنية وعيا وخبرة ورقيا، وصقلتهم معرفة وعلما وثقافة، ليصبحوا جيلا مستنيرا مؤهلا لحمل الراية في بلادهم.. والاسهام في نهضتها وتنميتها. واضاف الدويش: اننا وان كان هاجسنا الاول هو القيم التي يكتسبها الطفل من العروض المسرحية في هذا المهرجان.. فإن جهودنا تتسع لتشمل أيضا رعايتنا لفنانينا الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية العروض المسرحية ويتفانون لاغنائها بعناصر الفرجة من طرح هادف وكلمة راقية وجمال ساحر.. فهم خير من يعي ما يحمله مسرح الطفل من اهمية في مخاطبة عقول غضة تتطلع بشغف الى المستقبل، وهم يعرفون ما تمثله خشبة المسرح للاطفال كمنبر للابداع والثقافة وإعلاء قيمة الحوار، التي صرنا نحتاج إليها اليوم اكثر من اي وقت مضى.. مما يحتم علينا ان نعتني اكبر العناية بما تتضمنه المسرحيات المقدمة للطفل على صعيدي الشكل والمضمون معا.. ونحن نثق في أن فنانينا جميعا وضعوا هذه الغايات نصب أعينهم من خلال مسرحياتهم التي سوف يزينون بها اجواء هذا المهرجان. واكمل: لعلنا جميعا نعي ان طفل اليوم صار اخصب خيالا، واعمق ادراكا واكثر ثقة من قبل، بسبب ما يحيط به من وسائل تقنية ومعرفية جعلت سمات الذكاء والمبادرة عنده هي الاكبر عند مقارنته بأطفال الماضي.. فطفل اليوم يمتلك الكثير من الفطنة واللماحية والقدرة على التعبير والنظرة الفاحصة والناقدة لما يعرض عليه.. وهذه كلها تجعل من الابداع المسرحي للطفل مهمة غاية في الصعوبة.. ومن ثم ارانا جميعا مطالبين ببذل كل ما نستطيع من جهود، لننجح في توصيل رسالة مسرحية مبدعة لاطفالنا.. لا تكتفي بتسليتهم واضحاكهم فقط.. بل تغرس في وجدانهم بذور الحرية.. والتفكير العقلاني.. والانتماء الى الوطن.. والتعايش مع المجتمع.. وقبول الآخر.. فلهذا خلقت خشبة المسرح. وهذه هي رسالة مسرح الطفل.
وختم الدويش: لا ننسى ونحن نستهل هذه المناسبة النبيلة ان نجدد الترحيب بضيوف المهرجان الاعزاء.. الذين لبوا دعوتنا للحضور بين اهلهم وذويهم في بلدهم الثاني الكويت.. ونرحب بإسهاماتهم في فعاليات المهرجان وانشطته.. ولا شك ان اضافتهم تترك اطيب الأثر في نفوسنا، كما تثري حصيلتنا الابداعية.. فأهلا وسهلا بهم اعزاء مكرمين بيننا، ومرحبا بأصحاب المهرجان الحقيقيين. وجمهوره المنشود.. اطفالنا.. قادة الغد.. الذين نرجو لهم مستقبلا افضل علما وفنا وابداعا. وعقب انتهاء الدويش من كلمته، صعد الفنان الكبير عبدالله الحبيل «شخصية المهرجان لهذا العام» على المسرح وظهرت معه شخصية «نعمان» التي قدمها قبل سنوات في مسلسل «افتح يا سمسم» من إنتاج مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك، وقال الحبيل في كلمة مرتجلة: شخصية «نعمان» من الشخصيات الجميلة التي عاشت طويلا في وجدان الأطفال وأثرت فيهم بشكل كبير، متطرقا إلى الخبير الاميركي الذي أسند له هذه الشخصية بعد أن لامس فيه الفكر المستنير والرؤية الثاقبة بعدما اعترض على بعض النصوص وقال عنها إنها تخلو من المتعة، ومن هنا قال الخبير إن شخصية «نعمان» سوف يجسدها الحبيل. وأكد الحبيل أنه ظل لسنوات طويلة مترددا في تقديم مسرحية خاصة بالأطفال إلى أن أدرك سر استمتاع الصغار بهذه الأعمال، وهو اصطحاب الوالدين لهما إلى المسرح وليس الخادمات، فقرر خوض التجربة، مناشدا وزارة الإعلام أن تتشدد في التصريح لمسارح الأطفال، وتابع «مسرح الطفل المسرح الأخطر، فهم جيل المستقبل، ومثل هذه المسرحيات تشكل وجدانهم وعقلهم وعلينا أن نهتم بهم.
الجدير بالذكر انه قبل حفل الافتتاح قام الوزير الشيخ سلمان الحمود وبصحبته القائمون على المجلس الوطني وعدد من حضور المهرجان وضيوف الكويت بجولة في المعرض الفني الذي يقام على هامش الدورة الرابعة للمهرجان، حيث تعرف الحمود عن قرب على بعض الإبداعات المرتبطة بعالم الطفل، لاسيما مسرح العرائس، ويضم المعرض عدة اقسام منها قسم عرائس الماريونيت والتي يحبها الصغار، وايضا قسم الاراجوز وقسم اخر لخيال الظل اعد خصيصا لتعريف الاطفال بهذا الفن الجميل.
«حمد وحمدان» أشاعا البهجة والسعادة بين أطفال المهرجان
جانب من العرض المسرحي «ليلة قمرية»بعد الإعلان عن لجنة تحكيم الدورة الرابعة للمهرجان تم تقديم شو مسرحي بعنوان «ليلة قمرية»، من اعداد «أوريوت أرت» للانتاج الفني والمسرحي واخراج صهيب العوضي وتمثيل بدر الشعيبي وزينب خان وعبدالله عباس وناصر عباس وشيخة العسلاوي وفهد الصالح وجاسم العباسي وحسين المسلم وهجرس اليحيوح ودانة، ففي البداية نشاهد ديكورا عبارة عن حائط خشبي كبير منقوش عليه جمل عن افتتاح المهرجان ودورته، وشباك مفتوح في هذا الحائط الخشبى يمثل مسرحا للعرائس لكننا لا نشاهد من خلاله أية عرائس ونرى فقط حمد «عبدالله عباس» النائم وهو يحلم بالحورية التي تحقق له أحلامه، وتفشل محاولات صديقه حمدان «بدر الشعيبي» في إيقاظه، لكن مع بعض الحركات الميكانيكية العرائسية ينجح حمدان في إيقاظه، ويؤكد له أنه هو ايضا كان يحلم نفس الحلم، فيندهش حمد من ذلك ثم يحاولان تطبيق الحلم والتمني، فيطلب حمد جبلا من الكاكاو فينهره حمدان لأن أسنانه ستصاب بالتسوس، ثم يقول حمدان أحلم بالصعود إلى القمر، فيتمنى الاثنان الصعود إلى القمر، ولكي تتحقق الأمنية لابد أن ينطقاها مع بعضهما وبمجرد نطقها يذهبان للقمر بطريقة «فانتازية» عبر تقنية الإضاءة، وهناك يجدان «أليس» المسجونة في القمر، وكل سكان القمر يبحثون عنها بعد اختفائها ومحاولاتها العودة إلى وطنها على الأرض دون جدوى، ويؤكد «حكيم القمر» أن طبيعة الإنسان دائما هي العودة لوطنه، فتطالب «ملكة القمر» بعدم تمكنها من العودة للأرض وبذل كل الجهود الممكنة لكي يتم منعهم، وضرورة البحث عن «أليس» وسجنها، لكن تفشل كل محاولات سكان القمر في القبض على «أليس» وتلتقي مع حمد وحمدان فيساعدانها على العودة معهما، لأنهما اكتشفا أن القمر في حالة حرب كما تخيلا، وأن الوطن هو أرض المحبة والسلام والأمان، ويعود الثلاثة بالفعل لنرى حمدان يوقظ حمد من جديد وأنه كان يحلم. حملت المسرحية جرسا محببا للأطفال وصيغت في شاعرية تشتمل على بساطة موسيقية وعلى مفردات سهلة بعيدة عن التغريب اللغوي مما سهل على الصغار متابعتها دون ضجر أو تململ، وجاء حوار «ليلة قمرية» ممتزجا بالحركة التي تستفز ملكات الطفل وتثير حماسه وهى حركة وظفها المخرج جيدا ومبررة دراميا ومتسقة مع الحدث وليست مفرغة من المعنى، كما أن الحوار جاء غنائيا مصحوبا بالموسيقى ما جعل جمهور الأطفال والحاضرين يتفاعلون بقوة مع العرض. استطاع كل من عبدالله عباس «حمد» وبدر الشعيبي «حمدان» تقديم «تابلوه» فني اتسم بالسلاسة والتلقائية وكذلك دانة التي قدمت دور «أليس» السجينة في القمر فكان هناك تناسق في الاداء بين الثلاثة وجسدوا أدوارهم بتلقائية وعفوية. أما الديكور فجاء بسيطا في تكويناته، مشوقا في ألوانه الفضية والرمادية التي توحي بوجودنا على سطح القمر، بينما تبدو الأرض بعيدة في عمق المسرح تسبح في الفضاء، أما الملابس فقد اتسمت بالصخب اللوني والمزركشات والألوان الفوسفورية التي تضيء في الظلام وتشيع حالة من البهجة والسعادة، خاصة في الاستعراضات والتشكيلات الحركية وحركة المجاميع التي كانت منضبطة. ولعبت الإضاءة دورا رئيسا في إبراز جماليات الديكور والملابس، خاصة في لحظات الانتقال من الأرض إلى سطح القمر والعودة إلى الأرض مرة أخرى، فكانت بمنزلة آلة الزمن التي نقلت الأبطال والحدث من الأرض إلى القمر والعكس. وجاءت الأحداث مثيرة لخيال الطفل وبسيطة في ذات الوقت، بعيدة عن التقاطع الدرامي الذي يشتت الذهن غالبا، واستطاع المخرج صهيب العوضي أن يترجم الصراع إلى حالة حركية دائبة، وابتعد عن الخطابية والوعظ المباشر والإرشاد، وركز على مجموعة من القيم التربوية والنفسية التي جاءت في إطار سياق الأحداث، كالتعاون والمشاركة في تحقيق الأمان والأحلام وحب الوطن وعدم الراحة إلا بين أحضانه حتى لو كنت تعيش على سطح القمر، الشوق للوالدين والبر بهما، وجاءت اللوحة الأخيرة احتفالية مبهجة تدعو للغناء «هيا بنا نغني» وسط تفاعل من الأطفال.