- أصبح لدي حالة من العزوف... فلم يعد لدي الحماس
سماح جمال
«الأوضاع الاقتصادية انعكست على الحركة الانتاجية، ولذا نرى ان اغلب المنتجين لم يشرعوا في تصوير اعمالهم» بهذه العبارة لخص المخرج القدير غافل فاضل الحال الدرامية في دول الخليج العربي، وتابع قائلا: الموسم الدرامي الماضي شهد خسائر انتاجية للبعض.
ولفت الى انه لم يختر بعد الأعمال التي سيقدمها في الموسم الدرامي القادم، واكمل قائلا: وللأمانة اصبح لدي حالة من العزوف، فلم يعد لدي الحماس للعمل كما في السابق.
واذا كانت شروطه الصعبة هي احد اسباب قلة اعماله مؤخرا، قال: ابدا ليست هذه الأمور من اولوياتي في التعامل ابدا، ولكن للأسف أن بعض المنتجين يسترخصون عندما يختارون مخرجا للعمل، ولم يعد الحديث عن العمل وابعاده الفنية، بل بات «جم تاخذ»، هذا بخلاف تقلص صلاحيات المخرج لدرجة وصلت الى انه غير قادر على اختيار العناصر الفنية المشاركة معه من «مدير تصوير، مونتير...» بل بات بعض المنتجين يختارون كل العناصر المشاركة ويكملون الصورة باختيار المخرج.
ونفى غافل فاضل نيته العودة الى الانتاج مجددا، واوضح قائلا: السبب يرجع لوجود مافيات في توزيع الأعمال، فلا يعقل ان انتج عملا وانفق عليه ليخرج بصورة تليق بالمشاهد وفي نفس الوقت اتعرض للخسارة.
اما تفسيره لحالة الاستبعاد للمخرجين اصحاب التاريخ والبصمة في الدراما الخليجية، فقال: لا اريد التعميم ولكن للأسف ان اغلب المنتجين بات يبحث عن الرخص، فيكتفى باختيار ممثلين لديهم نجومية وتاريخ فني كبير، وبدلا من ان يكمل العمل بمخرج صاحب رؤية فنية، يفضل الاستعانة بشخص تكون كل مهمته وضع الكاميرا وتصوير العمل والانتهاء منه في الفترة المحددة، والمؤسف هنا ان المحطات الفضائية التي تشترى المسلسل لا تهتم الا بجودة الصورة فقط، لأنهم في النهاية لديهم ساعات بث يريدون تعبئتها بغض النظر.
وتابع قائلا: ولن نتخلص من هذه الظاهرة الا عندما تبدأ القنوات الفضائية بالاهتمام باختيار المخرج، لأننا وللأسف أصبحنا نرى أعمالا عبارة عن «مجرد حكي» وبدون رؤية فنية، والواقع المحزن ان كثيرا ممن نطلق عليهم اليوم مخرجين هم في الحقيقية لا يمتلكون حتى شهادة متوسطة، وهذا بالتالي يؤثر على مدى وعيهم وقرأتهم لما بين السطور في النص الذي يخرجونه.
واستطرد قائلا: واتذكر ان تلفزيون الكويت في الماضي كان يرفض اعمالا اعتراضا على المخرجين المرشحين لإخراج المسلسل، فكانت هناك معايير واضحة.
كما اعتبر ان هناك حالة من انطفاء النجومية السريعة للفنانين الشباب، مقارنة بنجوم سبقوهم على الساحة، قائلا: جيل الكبار مازال وهجهم ومكانتهم موجودة بل وتزيد مع الوقت، اما الشباب للأسف انهم حرقوا انفسهم بأيديهم من خلال الظهور المتكرر في اعمال متعددة في الموسم الواحد بغض النظر عن ابعاد الشخصية ومدى تقارب المسلسلات، والسؤال المحير هو ما القدرة التي يمتلكها ممثل ما لتقديم خمسة اعمال في موسم واحد؟ وبالنهاية هذا ولد للمشاهد حالة من التشبع.
واذا كان يعتبر أن وجود نقابة للفنانين ستحل هذه المشاكل، قال: بتصوري الشخصي لا اعتقد، فأغلب الفنانين العاملين في الكويت هم غير كويتيين، وكما هو معروف ان النقابة تكون ملك ابناء الوطن الذي تكون فيه، واما سواهم فيعملون وفق تصاريح وهذا الأمر معمول به في مصر.
هذا، واكد المخرج غافل فاضل أن الجرأة التي يحرص البعض على وضعها في الأعمال الدرامية لا تكون بإظهار ممثلة جريئة على سبيل المثال، بل تكون من خلال الفكر الذي يطرحه، ولذا فعلى كل مخرج ان يعي خطورة ما يطرحه وما يحتاجه المجتمع، خاصة ان الدراما التلفزيونية تدخل الى كل بيت وتشاهد من كل افراد الأسرة.