مفرح الشمري
Mefrehs@
دشنت فرقة المسرح الشعبي امس الاول على خشبة مسرح الدسمة عروض مهرجان الكويت المسرحي الـ 17 بعرض مسرحية «كمبوشة»، وسط حضور غفير من المهتمين بالشأن المسرحي بالديرة سواء كانوا أكاديميين أو شبابا عاشقا للمسرح، بالإضافة الى ضيوف المهرجان.
المسرحية من تأليف عثمان الشطي وإعداد وإخراج نصار النصار، وهي بمنزلة استكمال لمسرحية «عتيج الصوف» التي كتبها نصار النصار منذ سنوات وكانت تحمل بين طياتها معاناة الفنانين الحقيقيين في الفن سواء بالمسرح أو التلفزيون.
قدمت المسرحية رسالة مهمة للمتلقي، تتمثل بأن لكل إنسان عملا يقدر له مهما كان هذا العمل أو الدور الذي يقوم به في الحياة كبيرا أو صغيرا، رئيسيا او هامشيا بمن فيهم «الملقن» الذي ينقذ الكثير من الفنانين من الحرج وهم فوق خشبة المسرح، ولكن للأسف لا يجد هذا «الملقن» الاحترام المطلوب من أولئك الممثلين، خصوصا ان الاحترام هو إحدى القيم التي أصبحت غائبة عن مجتمعاتنا العربية، والتي كانت تميزه من قبل، حيث يعبر عن تقديره لكل إنسان وتجاه كل شيء حوله أو يتعامل مع الجميع بكل تقدير وعناية والتزام، لأن إظهار هذا الاحترام يعني تقدير لقيمة ما أو لشيء ما أو لشخص ما، أو عمل ما، وإحساس من يقوم به بقيمته وتميزه.
كان العرض المسرحي بمنزلة لعبة مسرحية من خلال فرقة خاصة تريد ان تقدم عملا مسرحيا ولكن عيب هذه الفرقة انها لا تحترم بعضها البعض، فالمخرج لا يحترم الكاتب، والممثلون لا يحترمون بعضهم ولا يحترمون رئيس الفرقة والمخرج والكاتب، وذلك لان لديهم مشوارا كبيرا في الفن لتضيع «الطاسة» بالأخير بعد الاستغناء عن الكاتب وطرده من الفرقة بعد الجهد الذي بذله معها، فلم تقدر جهده في كتابة النصوص المسرحية لهذه الفرقة التي وضعت نفسها بمأزق لعدم وجود نص كامل لتقديم مسرحيتهم، فتتم الاستعانة بـ «الملقن» لأنه يحفظ حوارات المسرحية ولكن لا يجد الاحترام المطلوب من قبل ممثلي الفرقة الذين تآمر البعض منهم على رئيس الفرقة لتولي منصبه لأنهم اكثر شهرة منه.
احداث المسرحية كانت مباشرة لابعد الحدود، ما ساعد المتلقي على معرفة النهاية، وهذا أمر تعودنا عليه في مسرح نصار النصار الذي لا يجعل المتلقي يسرح بأفكاره في نهاية العرض.
ورغم ان «كمبوشة» يعرفها المثقفون والفنانون وهو ذلك الصندوق الذي على شكل نصف قبة خشبية توضع على فتحة في مقدمة المسرح مخصصة لشخص يتولى مهمة تلقين الممثلين، إلا ان هناك الكثير من الجيل الحالي لا يعرف هذا المصطلح ولا شكله، وكان لابد ان يذكر في حوارات الممثلين المشاركين في المسرحية، ولكن لم يذكره أي ممثل، الأمر الذي تعرف عليه المتلقون من الجيل الحالي في الندوة التطبيقية، وهذا يعتبر خللا لان اسم المسرحية لابد ان يتم ذكره في حوارات الممثلين حتى يعرف المتلقي لماذا تم اختيار الاسم.
الجميل في هذا العرض مشاركة بعض الممثلين الشباب الذين أجادوا في تمثيلهم لأدوارهم مثل محمد عاشور وعبدالحميد السبكي وحسين العوض وهبه مطيع بصورة لافتة، واستحقوا على أدائهم التصفيق لأنهم لم يخرجوا من ثوب كراكتراتهم التي قدموها على الخشبة رغم كثافة الديكور والأخطاء الموجودة في توزيع الإضاءة.
يذكر ان فريق عمل المسرحية مكون من نصار النصار وعثمان الشطي وعثمان الصفي وهبة مطيع وغدير حسين وحامد النصار ومحمد اكبر ومحمد عاشور وبشار عبدالله وناصر البلوشي وعبدالحميد السبكي، والموسيقى التصويرية لأحمد القطان والاضاءة لعبدالله النصار.
فهد الحارثي: المسرحية مليئة بالدلالات رغم وجود أشياء خفية وظاهرة!
بعد نهاية العرض المسرحي عقدت الندوة التطبيقية في قاعة الندوات بمسرح الدسمة حضرها مدير المهرجان فالح المطيري وحشد كبير من المسرحيين والجمهور، حيث أدارها الفنان الإماراتي عمر غباش وكان المعقب على العرض الكاتب السعودي فهد ردة الحارثي بمشاركة المؤلف عثمان الشطي والمخرج نصار النصار.
وقال معقب المسرحية فهد الحارثي: لقد قرأت نص المسرحية مرات ومرات ولم أجد أي تفاصيل، وقد أيقنت أن هذا العرض لابد من مشاهدته على خشبة المسرح، ومن حسن حظي إنني شاهدت من قبل مسرحية «عتيج الصوف» للمخرج النصار واعلم انه ينحاز إلى الفرجة المسرحية، مشيرا إلى أن مسرحية «كمبوشة» مليئة بالدلالات رغم وجود أشياء خفية وظاهرة.
واعتبر أن اللعبة المسرحية كانت في الحوارات وبين المؤلف والمخرج والنص والديكور والممثلين والمخرج والملقن، حيث يسعى كل منهم للوصول إلى غايته في ظل هذه الصراعات، لافتا إلى أن العرض فيه فكرة والفكرة خلفها دلالة لكن يبقى السؤال عمن انتصر في هذه اللعبة؟.
ولفت الحارثي إلى أن العرض المسرحي فيه الكثير من الإسقاطات والمشاكل يتعلق بعضها بالوضع العربي وآخر بما يحدث في العالم ولكن بصناعة المسرح داخل المسرح والمؤلف داخل مؤلف والمخرج داخل مخرج، مبينا انه يعتقد أن المؤلف والمخرج اشتغلا معا في ورش كثيرة حتى خرجت هذه المثلثات والأقواس والمشكلات، لكن هذا لم يمنع أن المسرحية خرجت للجمهور جائعة في البروفات رغم ما تحمله.
واستطرد الحارثي قائلا: الخلل في عروض اليوم الواحد تظل موجودة لكن هذا العمل حمل الكثير من الإشكاليات، لاسيما في الموسيقى التي كانت ضعيفة طوال الوقت مع انه كان يمكن استغلالها في مناطق كثيرة، فضلا عن إغلاق الستارة ولو كانت مفتوحة لكان اندماج الجمهور أفضل، متمنيا أن يتم فتح هذا العرض للجمهور وان يعيد المخرج صياغته من جديد مع تكثيف البروفات.
وأعرب مؤلف المسرحية عثمان الشطي عن سعادته بتقديم أول عمل له في مهرجان الكويت المسرحي، وقال: كنت متفائلا جدا عندما طلب النصار مني كتابة عمل يستكمل من خلاله مسرحية «عتيج الصوف»، وكنت متخوفا من الملاحظات التي تحدث بعد العرض، لكن اشعر أنها زادتني إصرارا على الكتابة.
واختتم المخرج نصار النصار الندوة، قائلا: اشكر كل زملائي في العرض المسرحي، واضع كل الملاحظات بعين الاعتبار، واعمل دائما على التواصل وتقديم أعمالي من جديد، والدليل أنها عندما تعرض مرة أخرى تحظى بتقدير الكثير، لافتا إلى انه يعمل مع هذا الفريق منذ 5 سنوات وأصبح يتعامل مع أي مشكلة تحدث بشكل جيد بسبب الكيمياء التي تسود فريق العمل.
وأوضح أن تقديم العمل المسرحي بأي لهجة لا ينتقص من قيمته، ملمحا إلى أن المسرح الشعبي يحصل على العديد من الجوائز بسبب العروض المسرحية المتميزة التي يقدمها هو وزملاؤه.
خلال المؤتمر الصحافي للوفد البحريني بالمركز الإعلامي
كلثوم أمين: اجتهاد صحافي ورطني مع معهد الفنون المسرحية في الكويتخلود أبوالمجد
ضمن أنشطة المركز الإعلامي لمهرجان الكويت المسرحي في دورته الـ 17 أقيم صباح امس مؤتمر صحافي للوفد البحريني، اداره الزميل مفرح الشمري وشارك فيه كل من د.كلثوم أمين والإعلامية زهراء المنصور والمخرج يعقوب المحرقي.
في البداية تحدثت د.كلثوم أمين، مؤكدة أنها مازالت عند رأيها في المهرجانات المسرحية، وقالت: تطورت المهرجانات المسرحية على مستوى دول الخليج، حيث أصبحت منارة للمسرحيين الخليجيين يستقون منها كل ما هو ممتع وجميل ومفيد على مستوى العروض أو الندوات، ولعل النقطة الأهم هي اللقاءات الدورية بين المبدعين، لافتة الى أن المهرجانات الخليجية تطورت من ناحية الندوات والورش ما افسح المجال أمام الطلاب للاستفادة، مؤكدة أهمية الورش للممثلين بشكل عام في ظل وجود معهد الكويت المسرحي فقط على مستوى الخليج، واستطردت: الورش خلال فترة المهرجان مؤقتة وليست طويلة الامد غير انها تمهد الطريق أمام الشباب لتحسين الأداء عبر هذه الورش. وشددت أمين على انها لم تصرح بأن المعهد العالي للفنون المسرحية الكويتية متخلف عن المدارس المسرحية المتطورة، وقالت: كان اجتهادا في غير محله من احد الصحافيين، والمعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت منبر مهم وساهم في تقديم كوادر عدة على مدار سنوات في المنطقة وخدم جميع الدول الخليجية.
وطالبت أمين بألا تكون الجوائز فقط مادية، وانه يجب على الممثل ان يفخر بذكر اسمه والإشارة الى مجهوده، وتابعت: الجائزة المادية مجرد إشارة من المسؤول في الدولة للممثل بأننا نعلم انك تعمل.
من جانبها أكدت زهراء المنصور ان المهرجانات في أي دولة خليجية مكسب كبير للمسرحيين الخليجيين، مشيرة الى تجربتها من خلال انتسابها للجنة تحكيم مهرجان الدن بسلطنة عمان والذي يقوم على جهود أشخاص دون دعم من أي جهة، وقالت: الحركة الفنية بالخليج تعول على المعاهد المسرحية في تقديم كوادر هامة، لافتة الى ان كل لجنة تحكيم تكلف يتطلب ان تشهد تنوعا على مستوى الخبرات، فضلا عن الاتفاق على الآلية المتبعة، مشددة على ان لكل لجنة تحكيم ذائقة مختلفة.
وأكدت زهراء ان تجربة مهرجان الدن جديرة بالاحترام كونها قائمة على جهود شباب، وقالت: كنا بصدد ثلاثة مهرجانات في قالب واحد، مشيرة الى أن إقامة مهرجانات دون جوائز مادية ستحد كثيرا من الانتقادات والاعتراضات على نتائج اللجنة، وأكدت انه لا يجوز حجب جائزة يمنحها الجمهور كونه جهة مستقلة للتقييم.
بينما قال المخرج يعقوب المحرقي ان هناك تطورا كبيرا في مهرجان الكويت المسرحي، ملمحا الى أهمية وجود معهد المسرح. وتحدث المحرقي عن أهمية دعم الشباب، وقال: دعم الدولة ممثل في وزارتي الثقافة والإعلام والهيئات التابعة لهما ونرى الآن تنوعا اكبر على مستوى الانشطة وحجم الدعم المقدم للفرق المسرحية والموسيقية ما يخلق حراكا ويفرز إنتاجات هامة.
وطالب يعقوب الفنانين باللجوء الى القطاع الخاص لطلب الدعم ما يخفف من أعباء الوزارات لتوجه دعمها الى أنشطة أخرى.