خلود أبوالمجد
بعد نهاية العرض المسرحي «نحلم» عقدت الندوة التطبيقية الخاصة به التي أدارها الفنان العماني طالب البلوشي وعقّب عليه الأكاديمي السعودي د.سامي الجمعان، بينما تواجد على المنصة المؤلف والمخرج يوسف الحشاش ممثلا عن فريق العمل.
وقال د.سامي الجمعان: «أي عمل مسرحي ندخل من خلاله عبر العتبة الاولى وهي العنوان، ويجب ألا نستهين بالعناوين لأنها المدخل الرئيسي لأي عمل، وأرى أن «نحلم» عنوانا جميلا وحالما وطموحا لأن الحلم مشروع لكل إنسان، ونحن أيضا كمشاهدين من حقنا ان نحلم بعرض جيد يروي شغفنا تجاه المسرح وحاجتنا الى المتعة في العرض المسرحي الذي تنطوي فكرته على بُعد إنساني عظيم للغاية، ان تتناول قضية اللاجئين الذين بدأوا يملؤون الأرض من حولنا، وارى ان النص انقسم الى قضيتين، قضية اللاجئين والمعني بها أي إنسان يبعد عن وطنه خوفا وقد يصنف اللاجئ الى سياسي أو ديني أو إنساني، وفي حالتنا تلك كان النموذج هو اللاجئ الإنساني، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا اذا كان لدينا لاجئ وسلطة تمارس القهر، هل هناك نوع من التناظر بين قوة القضية المطروحة وأدوات الكاتب يوسف الحشاش، ولاسيما اننا نواجه الاشكالية التي سبق ان تحدثنا عنها وهي الكاتب المخرج؟ فهل استطاع يوسف ان يوفق ككاتب ومخرج، خصوصا انني عندما قرات النص لمست ان من الارشادات المسرحية التي صاغها الحشاش انه سيكون مخرج العمل؟».
وأشاد الجمعان بالموسيقى والمؤثرات، واكد انها كانت أنيقة وجميلة ومعبرة ولم تكن عبئا على العمل، وقال انها كانت من التجليات الرائعة في المسرحية.
وتطرق الى الاداء التمثيلي، لافتا الى اجتهاد الممثلين على قدر إمكاناتهم، وأضاف: «لكن هذا لا يعني ان التمثيل اقترب من الدرجة المطلوبة بسبب بعض التشنجات، أيضا هزلية بعض المشاهد ولاسيما الاقوى الذي اطل فيه رمز السلطة ممسكا بالسلاح في مواجهة اللاجئين، غير انه تحول الى الاداء الهزلي»، واستطرد: «كانت هناك نبرة خطابية أتمنى لو تعلل، وان تتم الاستعاضة عنها مستقبلا بأداء هادئ»، مستغربا من الاداء الميلودرامي الذي نتجت عنه تشنجات مفاجئة لا يتضح توقيت حدوثتها.
وتوقف الجمعان عند السينوغرافيا، وقال: «استعاض مصمم السينوغرافيا بخشبة اعلى المسرح، وكنت أتمنى ان تستغل هذه الفكرة الانيقة بصورة افضل وبشكل كبير وفي أماكن أهم»، لافتا الى أن استخدام الشبك ضمن الديكور برر في المشاهد الاخيرة، مشيرا الى التركيز على بؤرة المسرح، وتوجه بالشكر الى مصمم الاضاءة والموسيقى التصويرية من أبطال العمل.
وتابع الجمعان: «إيقاع العمل كان جميلا في النصف الاول، خصوصا ان الموسيقى التصويرية أعطتني ايحاء بالانطلاق، ولكن في النصف الثاني من العرض اختل الايقاع». وانتهى الجمعان الى ثلاث توصيات تقدم بها الى صناع المسرح الشباب بشكل عام وهي ان يعرض المخرج الكاتب نصه على مؤلف مختص في صياغة الحوارات وأوصى الممثلين بالابتعاد عن الأساليب التقليدية في التمثيل.
وفي ختام الندوة، توجه الكاتب والمخرج يوسف الحشاش بالشكر على جميع من عقب على العمل، وقال: «لدي مقياس للفن وهو الاتقان، ولا اعترف بأي قواعد ولا الصح أو الخطأ في الفن، لانني اعتبر ذلك من المدارس القديمة، ولكي نتطور يجب ان نفكر بطريقة تواكب طموحنا»، معتبرا أن كل إنسان لديه وجهة نظر تجاه اي قضية في الحياة وقد تتباين وجهات النظر تجاه حدث واحد ولكل إنسان وجهة نظر خاصة به.
واكد الحشاش انه ناقش 3 مؤلفين حول الفكرة التي يريد تقديمها غير انه لم يجد تجاوبا من اي منهم، لذا قرر ان يكتب نصه، واعتبر ان مسرحية «نحلم» هي الاقرب اليه من جميع تجارب التأليف التي خاضها، مشيرا الى انه كتب كل كلمة في هذا النص دون ان يفكر فيها لذا جاءت الجمل تلقائية.
وشدد يوسف في ختام حديثه على انه سيستمر في الجمع بين التأليف والإخراج، وقال: «عمري 32 عاما، وما المانع ان اصل الى الـ 50 وفي جعبتي الكثير من الاعمال التي كتبتها وأخرجتها».