- البني: الموزع له نفس أهمية دور المخرج في الفيلم أو المسلسل
- خميس: هناك مطربون يقدرون تعب الموزع والبعض يتناساه
- الصيداوي: بعض الشركات تريد أن تحفظ حق الكاتب والملحن ولا تلتفت إلى الموزع
- كامل: كل موزع يضع سعره وبعض الموزعين الصغار أثروا على البقية
- العوضي: نتمنى أن يلتفتوا إلينا فالتوزيع أهم من اللحن نفسه مع تغير العصور
دلال العياف
التوزيع الموسيقي بحد ذاته فن له عمق وروح متدفقة بالأحاسيس العالية، فدور الموزع الموسيقي لا يستهان به في رسم الأغنية وجعلها مرغوبة لدى المستمع.
والتوزيع هو المرحلة المهمة والأخيرة، حيث ننعت القائمين عليه بالمهندسين الذين يصممون ويضعون اللمسات الابداعية الجميلة لشكل الأغنية النهائي، والتوزيع الموسيقي هو عملية توظيف الآلات الموسيقية المتنوعة في الجمل اللحنية المختلفة، ومهمة الموزع تكمن في تدوين اللحن واختيار وتحديد السرعة والإيقاع والجو الموسيقي العام للأغنية وتوظيف الآلات لكي تخدم الجمل اللحنية، ويقوم الموزع باختيار العازفين وتنفيذ الأغنية في الاستديو والإشراف على جميع الخطوات من البداية حتى النهاية.
ومن لا يفقه دور الموزع الموسيقي تماما، فهو يجهل من أين أتى نجاح الأغنية؟ فالموزع عنصر أساسي مكمل لنجاح أي عمل غنائي، ويبدأ رسم الأغنية بالاستماع اليها ومن ثم يضع تصورا للجو العام لها ويتخيلها بخياله البعيد الافق، وبعد ذلك يقوم بعمل تجربة ويسجل الأغنية بشكل مبسط لكي يعطي تصورا واضحا لشكلها النهائي وسرعتها وطبقة صوت المطرب والعديد من التفاصيل، كما يختار العازفين المطلوبين للتنفيذ ويقوم بإعطائهم اللحن وعمل البروفات وتسجيل الآلات بشكل منفصل، فمثلا يقوم بتسجيل الوتريات «الكمانجات» على حدة والقيثارة وباقي الآلات الموسيقية على حدة، وهناك أيضا خطوات أخرى فهو يبذل جهدا كبيرا ويستغرق وقتا طويلا من السهر على انهاء الأغنية ليستمع اليها الجمهور بالشكل الذي يليق بمسامعهم وذوقهم الرفيع، لكن في الآونة الاخيرة نرى قليلا من عدم التقدير لدور الموزع الموسيقي فهو لا يقل أهمية عن دور الشاعر والملحن والمطرب.
مصطلح خاطئ
«الأنباء» دخلت في أعماق عدد من الموزعين الموسيقيين لكي نسمع آراءهم حول دورهم المهم، وهل حقهم الأدبي والمادي محفوظ أم لا؟! وكانت البداية مع الموزع الموسيقي القدير عمار البني الذي قال: «ما في شي اسمه موزع موسيقي فهذا مصطلح خاطئ، فهو المخرج الموسيقي، حيث انه في الدراسة تطلق على المادة اخراج موسيقي، فالموزع له نفس اهمية دور المخرج في فيلم او مسلسل، وتخيلي ان ذلك العنصر لا يكرم، وطبعا في الآونة الاخيرة ظهر عدد من الموزعين الصغار الذين لا يفقهون التوزيع بشكل جيد فنزلت أسعارهم، ما انعكس على قائدي الفرق الموسيقية الذين يؤلفون فعلا حيث نزلت أسعارهم بسبب هذا العدد الكبير من الموزعين الذين لا يختارون الكواليتي والسعر المناسب لتلك المهنة وحجم الموقع، واذا حسبنا الترتيب لتنفيذ الأغنية، فبداية الكاتب هو من يختار الموقع، والملحن هو الذي يضع أساسات البناء، ومن ثم الموزع يبدع وينهي بناء البيت ويفرشه بأحلى فرش وأثاث ليأتي المطرب ليسكن، تحديدا هذا الوصف المناسب».
وتابع البني: «الموزع اهم عنصر للأغنية وللأسف اليوم اصبح آخر عنصر في وطننا العربي، واذا لاحظنا في أوروبا وأميركا سنجد ان الموزع هو سبب نجاح العمل ويحصل على الدعم طوال حياته وأغنية واحدة تنجح لأي ملحن من الممكن ان تجعله مليونيرا، لكن هنا في الوطن العربي للاسف كثير من الموزعين لهم أعمال ناجحة وحتى الان لم يكرموا، ومن بعد وفاته يمكن ان يكرم، وهو عايش غير موجود، لأننا ليس لدينا نقابة فنانين صحيحة وليس لدينا جهة فنية تلاحق مثل هذه الامور، وأتمنى ان يكون دور الموزع افضل من دوره الآن»، مضيفا: «الموزعون الذين درسوا التوزيع أو النوتة ليسوا موجودين حاليا، فاليوم بعض الموزعين يرسلون شغلهم الى مصر لكي يعملوا على توزيع أغانيهم ويدعون انهم وزعوا، ويأتيهم ملحن لا يعرف يعزف او يغني والكلمة تكون ساقطة، وللاسف بعض الاغنيات للموزع الفاشل مليئة بالتلوث السمعي والمصيبة انها «تضرب» لأنها معتمدة على الايقاع الذي اصبح اليوم مهما، وأنا كنت أقول زمان الناس كانت تسمع فنا وتصفق على ذلك الفن، لكن اليوم الناس تصفق وترقص مع الايقاع قبل ما تسمع اللحن والتوزيع والكلمة، فأتمنى الاهتمام بالموزعين.
التكريم
أما الموزع المصري مدحت خميس، فقال: «الحق الادبي لديه من يقدره ومن لا يقدره، هناك مطربون محترمون يقدرون تعب الموزع ويعملون على بروزه وانه هو من نفذ لهم الأغنية، ويتناساه البعض، ويفترض ان الموزع يختار من يعمل معه حتى لا يهضم حقه ويرتاح في العمل، وبالنسبة للاجر فالعيب على الموزع وليس على المطرب، فالمطرب اذا كان يريد موزعا محددا ايا كانت ظروفه فسوف يأتيه ويدفع له ما يستحقه، لكن هناك من يسترخصون انفسهم وتعبهم، وأنا واحد من الناس لا أعمل إلا بأجري والجميع يعرف ذلك، اما عن موضوع التكريم فمن حق الموزع ان يكرم، فهو احد أركان نجاح الأغنية ول ابد ان تتم معرفة مجهوده وتكريمه».
عمود الأغنية
بدروه، قال الموزع ربيع الصيداوي: «موضوع الموزعين مهم جدا، وشكرا لتناولكم له، واذا تكلمنا عن الموزع الموسيقي فهو عمود الأغنية الكبير في الوقت الذي انتقلت فيه الموسيقى من الملحن الى الموزع فهو سبب نجاح الأغنية او هبوطها، ونستطيع ذكر كثير من الالحان كان التوزيع الذي يخدمها، للاسف نعاني نحن الموزعين من تهميش كبير من بعض الشركات الكبرى التي لا تحفظ حق الموزع الادبي، فقط يتم ذكر الملحن والكاتب، وينسب النجاح للملحن، أما في مسألة الأجور فالموزع اقل اجرا، مع العلم انه اكثر شخص يدفع فلوس ليطور من نفسه».
وأردف الصيداوي: «لو لاحظتم فستجدون المطرب يحتاج فقط الى صوته ويسمع أغان، والملحن لا يحتاج الا صوته وعزفه على العود أو الاورج، والبعض اليوم لا يتقنون عزف اي آلة للاسف، والشاعر يحتاج الى ورقة وقلم وإلهامه الشعري، أما الموزع فيحتاج الى ان يؤجر مكانا ويحتاج الى ان يتعلم موسيقى وان يشتري الآلات بأغلى الاثمان لتكون الكواليتي عالية وان تكون لديه الخبرة في تاريخ الموسيقي، وهذا بعكس الدول الاوروبية، وهنا بعض الشركات تريد ان تحفظ حق الكاتب والملحن ولا تلتفت للموزع، ولو لاحظنا الأغنية دون الموزع ودوره كيف ستكون؟ ستكون كأنها دندنة في ساحة فاضية، وأنا عن نفسي تهمشت في اوبريت الدولة وفي دار الابرا وفي بعض الأغاني، ونحن ليس لدينا نقابة تدافع عنا، فليس من المعقول أننا نشيد بيتا ليأتي أحد ويسكنه ويقول «انا من بناه»، فانت الذي طلبت البيت ونحن نفذناه، الملحن لا يستغرق وقتا كالموزع».
الميلودي
من جهته، قال الموزع الموسيقي المصري حسام كامل: «الموزع ركن أساسي في صناعة الأغنية، ولا اقدر ان الغي دور الشاعر والملحن، لكن كصناعة أغنية من الناحية الموسيقية والملحن يعمل «الميلودي» مع مشاركة الموسيقيين وكل واحد يضيف، الموزع هو الذي يضع الخطة وهو الذي يعمل شكل البناية وهو المهندس، لكنه مهضوم حقه، حاليا المجتمع العربي يفتقد الثقافة الموسيقية، الملحن يستغرق من الزمن ساعة لكن التعب والتنفيذ الذي يستغرق ساعات طويلة هو الموزع، في أوروبا له حق نفس الشاعر والملحن وهو المؤلف الموسيقي».
وأضاف كامل: «بالنسبة لي أنا موزع ومهندس صوت وأنا المسيطر على الاثنين، فالموزع عنصر أساسي يوصل الأغنية بشكل جميل متناغم، وبالنسبة للاسعار فكل موزع يضع سعره، والمشكلة في بعض الموزعين الصغار الآن يأخذون اجرا صغيرا وبجودة اقل فيستسهلون اللجوء اليهم ويؤثر على البقية، أتمنى ان يشعروا بمعاناة الموزع والا يضيع حقه وسعره».
العنصر الفعال
فيما قال الموزع صهيب العوضي: «الحق الأدبي للموزع لا أراه جيدا في الوقت الحالي، الآن اصبح دور الملحن مناصفة مع دور الموزع، لكن الآن يكتبون على الالبومات كلمات وألحان وغناء ويتناسون دور الموزع فيضيع الحق الأدبي وهو العنصر الفعال في الأغنية، حيث يضيع تعبه وجهده وإبداعه، فالكثير من الأغاني الآن لا نفهم كلماتها، ونسوا ان من يلون الأغنية هو التوزيع ويجعلها تزهو ويحبها الجمهور، فدور الموزع هو الاكثر أهمية حاليا، واكثر اثنين يتعبان بالأغنية هما الموزع ومهندس الصوت الذي «يمكسج» الأغاني، وبالنسبة للحق المادي أرى ان أسعار الموزعين أصبحت قليلة لأن الملحنين اغلبهم ليس لديهم ثقافة التوزيع وكواليتي الشغل إجمالا، ولديهم فكرة ان الأغنية يعتمد نجاحها على الملحن فيرسلونها الى أي موزع سعره نازل وهذا ما أثر على سعر الموزع، ونتمنى ان يلتفتوا لنا فالتوزيع اهم من اللحن نفسه مع تغير العصور.