بيروت ـ جويل رياشي
«الصور النمطية للمرأة التي تنقلها الأغاني اللبنانية المعاصرة» عنوان دراسة أجراها الأستاذ المحاضر في كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية د.روي جريجيري وخلصت الى نتائج «مؤسفة» كونها تعمم مفاهيم «المرأة الضحية»، «المرأة الخاضعة لوصاية الرجل»، «المرأة المملوكة من الرجل»، «المرأة المعنفة»، «المرأة السلعة».
الدراسة التي نشرت في المجلة الأكاديمية التركية «ألترناتيف بوليتيكا» تضرب الشك باليقين: الأغنيات العشر التي تمت دراستها تحت المجهر تضع المرأة في مكانة أدنى من مكانة الرجل، في حين تغيب مفاهيم المشاركة والشراكة والتبادل والمعاملة بالمثل.
من بين الأغنيات التي تمت دراستها أغنية «جمهورية قلبي» لمحمد اسكندر التي ضجت بها الساحة الفنية في العام 2010 وصارت تبثها الإذاعات بكثافة واكتسحت الملاهي وأجواء السهر، وهي تدعو المرأة الى ملازمة البيت «نحنا ما عنا بنات تتوظف بشهادتها» و«شغلك قلبي وعاطفتي وحناني، مش رح تفضي لأي شي تاني»، وقد نظمت مجموعة من النساء تظاهرة ضد الأغنية في بيروت في حينه.
ومن الأغنيات أيضا «كبرانة براسا» لناجي الأسطا التي يقول فيها «خليها تغرق بدموعها، ترجع لعندي موجوعة، بكرا لما تغفى وتوعى الكف ملبع عوجا»، وكذلك أغنية «لارميك ببلاش» لناصيف زيتون التي يقول فيها «لا ولله ما أبيعك لأرميك ببلاش»، فيما يغني ربيع الجميل «عصبت عليها» وفارس كرم «عم دور ع عروس تقتل حالا تتراضيني لو شافتني مفقوس، دلوني دلوني ع عروس..».
في العام 2010، عندما عاد جريجيري من فرنسا، حيث استكمل دراساته العليا، لفته الوضع غير المستقر للمرأة اللبنانية على أكثر من صعيد، فراح «يستنبش» المساحات التي يمارس فيها ما يسميه عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو «العنف الرمزي» مركزا خصوصا على المنتجات الإعلامية، والأغنية واحدة منها، ويقول في دراسته ان «الموسيقى الشعبية يمكنها ان تشكل مفهومنا لهويتنا الشخصية من خلال الأفكار التي تسوقها بشكل مكثف ومكرر في هيكلية موحدة».
من جهة أخرى، يؤكد جريجيري ان «النساء اللبنانيات لا يزلن سجينات تشريعات رجعية تكاد لا تتغير وغالبا ما يعهد بها الى الطوائف والأديان، حتى ان صورتهن ودورهن في الإعلام اللبناني (بحسب دراسات عدة) مختلطان، وقد أشارت دراسة عن تمثيل الجنسين في برامج التوك شو في لبنان ان النساء لا يمثلن سوى 10% من الضيوف مثلا».
ويتساءل في خلاصة دراسته: «هل من المبرر ان نسأل أنفسنا السؤال الآتي: هل تعكس هذه الأغنيات الواقع الفعلي للمرأة اللبنانية أم يجب ان نلاحظ وجود فجوة بين الواقع والفن وخصوصا الأغنية الاستهلاكية؟ قد تبدو دراسات أخرى واضحة في الإجابة عن هذا السؤال، ومع ذلك، فمن الواضح أيضا ان النماذج المقترحة في الأغنيات التي تمت دراستها تميل الى إقناع المرأة بوظائف اجتماعية مرسومة مسبقا، ما لا يجعلنا متفائلين بشأن مكانة المرأة في هذا البلد رغم ان النساء في لبنان وضعهن افضل من بعض المجتمعات العربية الأخرى، إلا ان المنظومة الأبوية لا تزال مسيطرة وكذلك تأثير السلطات الدينية».