أميرة عزام
amira3zzam@
عن كيفية دخولها الاعلام وتجربتها خارج الوطن العربي، قالت الإعلامية كارن عابد: دخلت مجال الإعلام بالمصادفة، في هذا الوقت كنت قد أنهيت الدبلوم وأقوم بالتحضير للماجستير في مجال علم النفس، وقرأت مصادفة في مجلة انها تطلب محررين للعمل لديها، واتضح انها مجلة فنية اسمها نادين ترأسها الزميلة نضال الأحمدية، وعندما علموا اني تخصص علم نفس، قاموا بتخصيص صفحتين لي بعنوان «مشاكل وحلول»، وكنت استقبل مشاكل لا حصر لها، من جميع الأماكن، حتى السجون، وعلي أن أقوم بحلها، هذه كانت البداية، ثم مع الوقت بدأت من تطوير نفسي، وبدأت أتدرج في العمل حتى أصبحت أجري مقابلات ثقافية وطبية الى ان أصبح لي مقال سياسي، كما كنت أحرر أخبارا لتلفزيون ANB بلبنان والشيء الذي أحدث معي نقلة نوعية حقيقية، عندما اخبروني بأني غدا سأقدم نموذج الأخبار على الشاشة، فارتبكت لأني وقتها كنت متدربة فقط على اللغة العربية ولكني أجهل تماما التعامل مع الكاميرا والاستديو والتصوير ورجوته يمهلني أسبوعا أو أسبوعين لأقوم بالتدريب، ولكنه رفض وقال «إما انك توافقين او تتركي التلفزيون»، فما كان لدي خيار سوى الموافقة، وطلعت على الهواء وكانت أول خبرة لي ما أنساها طوال حياتي، وهذا اليوم كانت خائفة جدا ودقات قلبي مسموعة لدرجة اني كنت أشعر بأنه سيتوقف، أو سيقفز خارج القفص الصدري.
لقد كانت تجربة لا تنسى لكن مع الوقت تمرنت وأصبحت الأمور عادية.
وايضا بالمصادفة وانا اعمل بالـ ANB جاءني اتصال طلب عمل في (روسيا اليوم) وانا لم أسمع بهذه القناة قبلها، حينها أخبروني ان التقديم بهذا التاريخ وبهذا الفندق واذهبي ولن تخسري شيئا، وكأن القدر هو الذي اختارني لهذا العمل، وفي اليوم المحدد ذهبت وأجريت مقابلة في هذا الفندق مع مراسل في الجزيرة، وأعجب بأدائي كثيرا، ولكني قلت له الحقيقة أنا لا أريد السفر، وشرحت له وضعي، فبدأ بإقناعي بأن روسيا بلد جميلة جدا، وبأن الراتب مجز، ومغريات من هذا النوع، وحقيقة ما كان لدي نية للقبول حتى وقعت الحرب بين إسرائيل ولبنان عام 2006 وخلال هذه الفترة كنت بإجازتي السنوية في دبي، وأغلق المطار، ولم أعد قادرة للرجوع الى لبنان، ففكرت ان أبحث عن عمل بدبي ولكن الموضوع كان صعبا، وتحملت المخاطرة للرجوع الى لبنان وبالفعل رجعت واستغرق هذا الرجوع يومين لكي استطيع دخول لبنان، ولكني وجدت الوضع سيئا جدا ولا استطيع الذهاب الى عملي، هذا الوضع جعلني أفكر في موضوع روسيا مرة اخرى، وفي هذا الوقت كان الإنترنت يوم موجود وعشرة أيام لا، فجربت ان أتواصل مع احد منهم وفتح معي مباشرة، وكأن كل شيء كان مرتبا، وشرحت له الوضع، فقال لي: أوكي، وأرسل لي عقد العمل، وبعد أسبوع سافرت الى هناك وكنت أنوي البقاء لمدة سنة واحدة فقط، ولكني بقيت لمدة 7 سنوات، وكانت تجربة غنية جدا.
الحقيقة اني تعذبت اول الأيام لعدم استطاعتي قراءة اللغة الروسية، كذلك البرد هناك قارص جدا كنت أبكي من شدة البرد، فالبرد في لبنان يعتبر لا شيء مقارنة بالجو هناك.
وأنا من الأشخاص الذين يحبون الشمس والسماء الزرقاء وهذا نادر أن أراه في روسيا، وكانت 7 سنوات فترة طويلة بالنسبة لي، فالجو هناك كان يحبطني كثيرا، وكان عملي هناك عبارة عن اسبوع عمل واسبوع إجازة وكنت دائما ما أسافر خلال الاجازة وهذا ما ساعدني على البقاء كل هذه المدة هناك، لذلك كنت على حالة سفر دائم، فبعد هذه السنوات شعرت بالتعب واقتنعت اني لا استطيع الاستمرار، وخلال تفكيري بالعودة أصدرت إدارة القناة قرارا بتخفيض الرواتب 50%، فقلت الحمد لله انها جاءت من عندهم، واتخذت القرار ورجعت الى بيروت.
ومن أصعب المواقف وقت الحرب على غزة في 2008 كانت مجازر إسرائيلية وسفك دماء، وكنت اغطي الحدث على الهواء في روسيا اليوم وفوجئت بالإعداد يقوم بإدخال الملحق العسكري الإسرائيلي الى الاستديو حتى أحاوره عن مجريات الحرب، فحاورته من منطلق ما أشاهده من مجازر وكنت حادة معه في الأسئلة الى درجة ان هناك بعض الأسئلة لم يستطع الإجابة عنها، وأحرجته أمام المشاهدين، وبعد الهواء كان معه مرافق ظل يصارخ ويقول له كيف تسمح لهذه المذيعة ان تحاورك بهذه الطريقة؟ وأحدثوا ضجة كبيرة في الاستديو وقالوا هذا فخ واشتكوا لرئيسة التحرير، وهي روسية وكانت مستاءة جدا، والموضوع صنع بلبلة كبيرة جدا وأسمع الموظفين يقولون: أقيلوها، ليس من حقها ان تفعل ذلك.
ولكن المعضلة الكبيرة ان هناك زميلا كنت أعرف ان ولاءه للقضية للفلسطينية ليس فيه أدنى شك أصبح يتكلم في حقي مع مسؤولي القناة الروسية، وذلك حتى يبرئ نفسه من الموضوع كونه كان مسؤولا ايضا في القناة ويحمل جنسية عربية، وكنت في موقف لا أحسد عليه، وأنا من النوع الذي لا يترجى أحدا، فالروس أنصفوني وتفهموا وضعي ووجهة نظري، والعرب تغافلوا عني، وهذا يعكس حجم مشكلتنا نحن العرب.
وفي قصة طريفة، كنت استضيف او يفترض اني مستضيفة محللا استراتيجيا روسيا كبيرا بالعمر وبعد أن صار البرنامج على الهواء قمت بتقديمه، ثم بدأت بتوجيه أول سؤال فبدل ان يقوم بالإجابة قام يتغزل فيّ على الهواء بالعربية الفصحى، من عبارات (انت فاتنة، انت جميلة جدا، من أين أتيتِ بهذا الجمال) فأحرجت وقالت له شكرا لك، ثم أعدت عليه السؤال، فرجع مرة أخرى يقول (جمالك غير معقول) عندها لفتُّ نظره الى اننا على الهواء مباشرة وقلت له من فضلك رد على سؤالي وأخيرا رد ولكني فوجئت بأن ردوده لا تخرج عن «نعم، كلا» ويسكت ولا يقوم بالتحليل المطلوب، وكان موقفا طريفا ومحرجا في الوقت نفسه.