دمشق - هدى العبود
أكد المخرج جود سعيد لـ «الأنباء» أن مهرجان قرطاج السينمائي لديه خصوصية لأنه مهرجان عربي- أفريقي اختصاصي، وقال: هذا الشيء يعطيه ميزة عن بقية المهرجانات، لأنه قادر على إظهار التجارب التي لا نشاهدها في باقي المهرجانات، كما أن مهرجان قرطاج يتمتع بميزة أخرى «بأنه المهرجان الأكثر مبيعا للتذاكر، ويعتبر مهرجان النجوم والمخرجين والجمهور.
وتابع جود: مشاركتي في المهرجان لعام 2019 جاءت من خلال فيلم «نجمة الصبح»، تأليف الكاتب سماح قتال، ولله الحمد كان هناك لفيف من الجمهور التونسي وضيوف المهرجان تزاحموا على أبواب الصالة لمتابعة الفيلم أثناء العرض، وكان المسرح يتسع إلى 1800 كرسي، والصالة كانت ممتلئة، وحضر الافتتاح نجوم الفيلم «محمد الأحمد، وحسين عباس ولجين إسماعيل ونسرين فندي» وآخرون.
وعن مضمون الفيلم: «نجمة الصبح» فتح سجل المخطوفات السوريات، ونقلنا بكل أمانة وواقعية معاناتهن وفق افتراض سينمائي، بقصد تحويل حكاياتهن مرآة للحرب السورية التي أدت لما وصلوا إليه من الخراب النفسي الذي أصابهم، نأمل أن نكون قدمنا قصة أمل، لأنه من دون الأمل تصبح الحياة ضربا من الموت والمستحيل.
وحول نجاح الأفلام السينمائية، رد: كمخرج أعتبر أن النجاح ينسب لكامل «الكاست الفني» الذي شارك في الفيلم، لأن هذا النجاح هو نتاج جهد كبير بدءا من المؤلف وانتهاء بأصغر فنان كان ضمن الفيلم وأحداثه، ولكن في حال فشل الفيلم يتهم مباشرة المخرج مع الأسف، واليوم لدينا حالة غريبة من قبل بعض الفنانين الذين يعتبرون أنفسهم مظلومين يبدأون بالقول «أنا مأكول حقي» وأنا كمخرج عندما أعمل مع غيري، لا أسأل عن أي شيء سوى نجاح الفيلم.
وعن أجواء المهرجان، قال: شهادتي مجروحة لأنني حزت الجائزة الأولى من قبل الجمهور على مدى دورتين متتاليتين، إذا كنت من المستفيدين من المهرجان بحكم أ الجائزة جاءت من الجمهور، وكانت السعادة تغمرني لأنه لأول مرة يعرض الفيلم السوري «فوركي»، وبعد العرض مباشرة وأثناء الخروج يصوت إلكترونيا، وأنا راقبت التصويت، وعرفت أنني سأنال الجائزة الأولى للمرة الثانية خلال عامين على التوالي.
أما عن رأيه في الأفلام التي شاهدها أثناء العرض في المهرجان فقال سعيد: حضرت أفلاما كثيرة، واستمتعت بمشاهدتها، وما أبهرني وأبهر المشاهدين السينما السودانية وما قدمته حقيقة من إبداع فني فقد تمتعت أفلامهم بحرية سينمائية جميلة غير معهودة، وأستطيع القول بأنهم كانوا مفاجأة الدورة، إذ شاركوا بفيلمين رائعين ومهمين هما «ستموت في العشرين»، و«الأشجار»، علما أن التصوير كان أثناء التغييرات السياسية التي عصفت ببلادهم، واستفادوا من ذلك، لكن علينا أن نعترف أنهم صانعو أفلام حقيقة.
وبسؤاله عن مهرجان القاهرة، رد: سنكون حاضرين في المهرجان من خلال عرض فيلم «نجمة الصبح»، ومهرجان القاهرة يبدأ في 20 الجاري، وسيعرض «نجمة الصبح» في الخامس والعشرين، وأعتبر أن أي جائزة هي من حق «الكاست الفني» دون استثناء، وأقول ذلك عرفانا بالجميل للفنان السوري الذي يعمل في ظروف قاسية، وبالتالي هذا الجهد عندما يكلل بالتكريم يشعر فريق العمل بالارتياح على الرغم من الأجور السيئة، وأريد أن أشير الى أنني نلت 4 جوائز خلال شهر واحد، وبالتالي هذه الجوائز هي لـ «الكاست الفني» لأنه صاحب النجاح معي.
وفي السياق نفسه، أشاد جود إلى أن صانعي السينما في القاهرة قدموا ميزة جديدة، يشكرون عليها ألا وهي المسابقة العربية الخاصة بالأفلام العربية.
وحول تأثير الدراما على الأفلام السينمائية، قال: حقيقة نحن مرتبطون ذهنيا وفكريا بثقافة تلفزيونية اعتدنا عليها من خلال الدراما لأنها تأخذ المشاهد بأحداثها وحبكتها التي لا تترك المشاهد إلا ولديه رغبة في معرفة مصير من تدور حولهم القصة الدرامية، نعم علينا الاعتراف بأن هناك مساحات واسعة تذهب بنا بعيدا من خلال كل حلقة، وأنا كمخرج أعتبر ذلك نوعا من التعدي على باقي الفنون، ومشكلتنا في سورية نحن قساة، ولا نحب بعضنا البعض، وأتمنى أن نحب بعضنا كما يحب المصريون والتونسيون بعضهم البعض.
يذكر أن فيلم «مسافرو الحرب» للمخرج جود سعيد، حاز جائزة جمعية النقاد الدوليين في مهرجان قرطاج العام الماضي، إضافة إلى جائزة الجمهور، جائزة أفضل صورة، والتانيت البرونزي للأفلام الروائية الطويلة، وبالتالي أنصف الجمهور الضيف السوري ليفوز «نجمة الصبح» بالتانيت الذهبي لجائزة الجمهور بعد تصويت 1200 متفرج لصالحه.