اكدت استاذة الازياء بالمعهد العالي للفنون المسرحية د.ابتسام الحمادي اهمية ودور الازياء في اثراء الدراما بجميع قطاعاتها ومن بينها الدراما التلفزيونية التي يتابعها الجميع في الخليج والوطن العربي.
وأضافت د.الحمادي التي تصدت لتصميم الازياء في مسلسلي «محمد علي رود» و«ام هارون» ان تجربتها في هذين العملين كانت بمثابة نقلة اساسية في اختصاصها بالازياء التى تمتد لاكثر من عقدين من الزمان والتي قدمت خلالها العديد من الاعمال المسرحية والاعمال التلفزيونية والتي تجاوزت من خلالها حدود وطنها الى العديد من دول الخليج.
المرحلة الأولى
وقالت: أصعب مرحلة تواجهني في اي عمل درامي هي المرحلة الاولى فتصميم الازياء والتعامل مع الشخصيات يمر معي بعدة مراحل، المرحلة الاولى قراءة النص حيث اتعامل مع النص وكأنه رواية لأترك مساحة لمخيلتي بالتعايش مع الاحداث والتواجد مع الشخصيات ضمن الزمان والمكان لوضع الخطوط الاولى في ازياء الشخصيات، ثم تليها المرحلة الثانية دراسة حدود الحقبة الزمنية للنص وعمل دراسة التوافق بين انماط الشخصيات بدرجاتها الاجتماعية والاقتصادية، وهنا تتشكل الصورة الاولية للشخصيات والمرحلة الثالثة التعامل مع التصميم واللون وتوافقه مع الحالة النفسية لكل شخصية بتقلباتها ونقلاتها الدرامية والزمنية كل على حدة.
وعن الصيغة اللونية التى تشتغل عليها تقول د.الحمادي: الصيغة اللونية هي الحالة التي تتعامل مع الزي لابراز تكوين الشخصية الدرامية ففي كل عمل اضع خطة توافق بين اللون ودلالاته واعتمد كثيرا على علم السيمولوجيا سواء في الديكور او الازياء كخط حداثي يتواءم مع الفن الحديث وتطويعه لخدمة الحقبة الزمنية، فمصمم الازياء يحمل مهمة في غاية الصعوبة وهي اقناع المتلقي، فهو يحتاج الى الوصول الى حالة مناخية لونية تقنع المتلقي بأن ما يراه هو واقع ضمن حدود المنطق وتكمن اهمية الازياء باعتبارها احدى الادوات التي تساعد الممثل للدخول في الحالة، فاللون يعطي الدلالات التي ترفع من قيمة الحدث الدرامي لسبب ظهور الملوك بفخامة التصميم واللون تساهم وتحدث تفاعل وواقعية هذه الشخصية، واذا كانت الشخصية المركبة غير السوية فلابد من وجود دراسة على الحالة للوصول لنوع ولون وشكل الخام والتصميم المراد توظيفه لايهام المتلقي بأنه يواجه حالة غير سوية في هذا العمل.
ثقافة مجتمع
وبخصوص الاهتمام بالازياء قالت: هناك اهتمام كبير في الآونة الاخيرة بالازياء، ثقافة المجتمع تغيرت لكن الدراما الكويتية منذ البدايات كانت تهتم بأدق التفاصيل على سبيل المثال مسرحية «حفلة على الخازوق» لفرقة مسرح الخليج العربي ومن توقيع الراحل صقر الرشود، عمل يحمل جمالية في تصميم الازياء المتداخلة بذكاء لكل شخصية وتشرفت بتصميم تلك الازياء في حفل افتتاح مهرجان الهيئة العربية للمسرح المقام في دولة الكويت لكن بثيمة معاصرة العمل من خلال رؤية مخرج العمل د.خالد امين وتصميم الديكور د.خليفة الهاجري، حيث كانت الثيمة اللونين الابيض والاسود للديكور، والازياء عودة الى الاعمال الخالدة على خشبة المسرح في الكويت، وهذا الاهتمام وجدته ايضا في الأعمال التلفزبونية لأنه اصبح هناك منتج ومؤلف ومخرج واعٍ، بالإضافة لوجود الحقب الزمنية التي تحتاج إلى الدراسة التاريخية للشكل، ووعي وثقافة المتلقي لابد ان يكونا في مقدمة الاولويات والاهتمام، فالخطأ التاريخي نحاسب عليه وعدم الاهتمام بتلك التفاصيل يقلل من قيمة العمل من ناحية المصداقية والجمالية والاقناع، فالعادة انا اعمل فقط في الاعمال التاريخية والحقب الزمنية لكن مؤخرا كانت لي تجربة مع المنتج عبدالله بوشهري والمخرج مناف عبدال من خلال عمل عرض مؤخرا قبل رمضان وهو مسلسل «عافك الخاطر»، وفي هذا العمل 3 حقب زمنية، لكن الاكثر كان حقبة حديثة في وقتنا الحالي، وحرص المخرج على استمرارية خط الشخصية بشكل مدروس والمحافظة عليها من الامور التي جعلتني سعيدة امام هذا الاهتمام بخط سير الشخصية من خلال الزي، فقمت بتصميم الحقب الزمنية واشرفت على جميع الشخصيات في الحقبة الحديثة لتكون هناك منطقية للحالة، من هنا ادركت ان الوعي اصبح من جميع المقاييس.
أنماط مختلفة
وعن تجربتها مع اعمال هذا الموسم الدرامي الرمضاني قالت: واجهت في هذا الموسم صعوبة في عملين تراثيين لكن كل منهما يحمل نمطا مختلفا، ففي مسلسل «محمد علي رود» واجهت تحدياً في ابراز شخصيات العمل وأنقل المشاهد ما بين الكويت والهند من خلال الازياء بمختلف الفئات وبكل حالاتها وتطوراتها واحداثها الدرامية، وفي مسلسل «ام هارون» واجهت تحدياً في ابراز 3 فئات متعايشة في مكان وزمان واحد يجمعهم تسامح الاديان وثقافة التعايش مع الاخرين في مكان واحد، فتعاملت مع الازياء بكل دقة تاريخية وذلك من خلال التقائي بشخصيات من مختلف الاديان، سافرت الى البحرين وزرت الكنيسة الانجيلية للتعرف على المناخ الروحاني والتعرف على تفاصيل ملابس رجال الدين سابقا، كما زرت مستشفى الارسالية وحصلت على صور للعاملين فيها من دكاترة وممرضات بمرحلة الاربعينيات، وقمت بدراسة واسعة عن اليهود في الوطن العربي وصولا الى الخليج والتقيت بعضو مجلس الشورى البحرينية نانسي خضور وتعرفت منها على ادق التفاصيل للأزياء النسائية والرجالية، وسافرت الى لندن للحصول على بعض القطع التي تستخدم في الصلاة عند اليهود، لاني على قناعة أن الدين لا يمس حتى من خلال الازياء ليكون العمل متقنا تاريخيا ودينيا وفنيا.
اهتمام بالتفاصيل
ووجهت د.الحمادي شكراً لكل من الكاتب محمد انور مؤلف مسلسل «محمد علي رود» وللكتابين محمد وعلي شمس من البحرين مؤلّفي مسلسل «ام هارون» موضحة ان هذا الشكر بسبب ان العملين كانا لكتّاب شباب مثقفين واعجبت بوعيهم وتواصلهم واهتمامهم بكل التفاصيل من بداية قراءة النص وصولا الى ايام التصوير، وهذا الأمر اثرى العمل وساهم في إبراز ادق التفاصيل في الحقب الزمنية، فكان لهم الفضل الكبير في ظهور الازياء بهذا الشكل المتقن.
واختتمت د. الحمادي تصريحها الصحافي قائلة: سعادتى لا توصف بالنجاح الذى يحققه «محمد علي رود» و«ام هارون» والحضور العالي للأزياء والدور الاضافي الذي تقوم به من اجل اثراء هذا العمل او ذلك، وهو ما يشكل تحدياً اضافياً لتجربتي الفنية والتي تحملني مسؤولية كبيرة في المحافظة على النجاح الذي حققته.