الفانتازيا هي تناول الواقع المعيشي من رؤية غير مألوفة، ما يعني أن هنالك شكا في عالم الرواية إن كان ينتمي إلى الواقع أم يرفضه، وفي نفس الوقت هي معالجة ابداعية خارجة عن المألوف للواقع المعاش، حيث تعد الفانتازيا نوعا أدبيا يعتمد على السحر وغيره من الأشياء الخارقة للطبيعة كعنصر أساسي للحبكة الروائية والفكرة الرئيسية وأحيانا للإطار الروائي.
وتدور أحداث الكثير من أعمال هذا النوع الأدبي في فضاءات وهمية أو كواكب ينتشر بها السحر، وتختلف الفانتازيا بصفة عامة عن الخيال العلمي والرعب في توقع خلوها من العلم والموت على التوالي كفكرة أساسية، على الرغم من وجود قدر كبير من التداخل بين العناصر الثلاثة «التي تعد أنواعا أدبية متفرعة من الخيال التأملي».
وفي الثقافة الشعبية، يسيطر على الفانتازيا الأدبية طابع العصور الوسطى، وخاصة منذ النجاح العالمي الذي حققته «سيد الخواتم» للكاتب جيه آر آر تولكن، ومع ذلك تضم الفانتازيا بأوسع معانيها، أعمال الكثير من الكتاب والفنانين والسينمائيين والموسيقيين، من الأساطير والخرافات القديمة إلى الكثير من الأعمال الحديثة ذات الشعبية الواسعة اليوم.
ولطالما كانت العناصر الأسطورية وغيرها التي تميز الفانتازيا ومختلف فروعها جزءا من أعرق الأعمال الأدبية وأكثرها شهرة، وذلك غالبا بدءا من ملحمة «جالجاميش»، وأولى الوثائق التي عرفتها البشرية، وطالما ألهمت العوالم السرية الغامضة أعدادا كبيرة من الجماهير، من «الأوديسا» لـ «بي وولف» و«ألف ليلة وليلة»، ومن «رامايانا» إلى «رحلة إلى الغرب»، ومن أسطورة «آرثر» والرومانسية في العصور الوسطى إلى الشعر الملحمي مثل «الكوميديا الإلهية»، والمغامرات الخيالية التي ترصد شجاعة الأبطال والبطلات، والوحوش القاتلة، والعوالم السرية المهجورة. من هذا المنظور، نجد أن كلا من تاريخ الفانتازيا وتاريخ الأدب جزء لا يتجزأ من الآخر.