من المخجل الحديث عن السينما الفلسفية قبل مشاهدة فيلم «Monolith» للمخرج الإيطالي «ايفان سيلفرستيني»، فهو سيمفونية فلسفية رائعة. وقبل الخوض في تفاصيل هذا العمل يجب توضيح معنى عنوانه، فالاسم مأخوذ من الاسم الجيولوجي للحجر الأسود أو الوحدة المتراصة وهو معلم جيولوجي يتكون من صخرة ضخمة مثل بعض الجبال، أو هو قطعة ضخمة من الصخر موضوعة داخل معلم أو مبنى، وعادة ما تكشف عوامل التعرية تلك التكوينات الجيولوجية والتي تتشكل من الصخور المتحولة أو الصخور النارية كما أنه حجر يصعب اختراقه.
الفيلم من نوعية أفلام الخيال العلمي المثيرة ويتناول اختراعا مستقبليا عبارة عن سيارة سوداء آمنة تماما اسمها «Monolith» تمتاز بجسد صلب غير قابل للاختراق وذكاء صناعي تفاعلي من شأنه مساعدة الانسان ويمكنه التحدث مع السائق، تقوم مطربة شهيرة تدعى «ساندرا» بشراء هذه السيارة وتقرر أن تأخذ ابنها في رحلة الى منزل الجدة في ولاية أخرى وأثناء الرحلة تنقلب الأوضاع الى رحلة مرعبة.
في هذا العمل السينمائي ترك المخرج بفلسفته لعقل المشاهد استخراج مقاصد الفيلم من أعماقه، فالمخرج ايفان، الذي يتبع مدرسة الاخراج الستينية والتي اشتهر بها العبقري ستانلي كوبريك، ظل مصرا على عدم تفسير أي شيء عن مضمون الفيلم ليترك رسالة سينمائية فلسفية خاصة مليئة بالتناقضات لكل من يشاهد هذا العمل، وبدون شك سيكون لكل مشاهد رأي مختلف عن الآخرين في تفسير مضمون القصة.
يبرز الفيلم الصراع الداخلي للإنسان وصراع العقل البشري والآلة ويبين ما اذا كان الخوف مجرد خوف داخلي أسبابه نفسية أم خوفا ماديا، وقد أكد المخرج هذا المفهوم حين جعل الأم تمشي في طريق صحراوي عاجزة عن التفكير أو إيجاد حلول لمشكلتها، ويعتقد أنه صور عقلها العاجز بمشهد الصحراء تحت أشعة الشمس الحارقة، كأنه يريد القول ان عقل الإنسان العاجز هو صحراء خاوية وحل المشكلات فيها يكمن في الأمل الذي لابد للإنسان التمسك به.
يحتوي «Monolith» على كثير من المشاهد التي تحرك الأحاسيس فعندما تواجه «ساندرا» الخوف وتتغلب عليه من أجل فكرة طرأت على عقلها البشري متحدية بذلك الذكاء الصناعي ينكشف مضمون هذا العمل السينمائي الجميل.