لعل أكثر الأشخـاص تحمســا لمشـاهــدة فيلــم «Blade Runner 2049» هم أولئك الذين شاهدوا الجزء الأول له والذي عرض عام 1982 بعنوان «Blade Runner» للمخرج ريدلي سكوت، وكانت أحداثه المستقبلية تدور في عام 2019 ويعرفون جيدا قيمة هذا العمل الفنية ووزنه في عالم السينما بشكل عام وعالم أفلام الخيال العلمي بشكل خاص، ولهذا فإننا نلاحظ تجاهلا ملحوظا للجزء الجديد بين أفراد الجيل الحالي، وهو أمر قد انعكس بشكل واضح على إيرادات العمل التي لم تتجاوز حتى الآن نصف ميزانيته التي بلغت 150 مليون دولار، وهو مقتبس عن رواية «Do Androids Dream of Electric Sheep» أو «هل يحلم الإنسان الآلي بخراف الكترونية؟» للكاتب فيليب كي ديك.
تدور أحداث «Blade Runner 2049» بعد 30 سنة من أحداث «Blade Runner» وتحديدا في لوس أنجيليس عام 2049 بعد أن اختفت آخر شجرة من المكان وأصبح العالم كتلة من القمامة والدخان والأوساخ المنتشرة في كل جانب، إلا أن العالم، كما هو متوقع، قد تطور بشكل كبير بالمقارنة مع سنة 2019 الذي دارت فيه أحداث الجزء الاول، وظهرت تقنيات وتطورات جديدة في عالم الذكاء الاصطناعي، وهذه المرة يتم إرسال كي (رايان غوسلينغ) لأداء مهمة خاصة من طرف رئيسته ويجب عليه خلالها إيجاد وقتل طفل من المتوقع أن يسبب حربا بين البشر و«الريبليكنتز»، إلا أنه سرعان ما يكتشف سرا يتعلق بحياته ليجد نفسه محاطا بسؤال واحد «هل أنا بشري أم لا؟».
بشكل عام لا يحتوي الفيلم على قصة معقدة أو متشابكة يمكن ان تلفت انتباه الجمهور طيلة المشاهدة، ولهذا يفضل عدم ذكر عدد من أحداثه القليلة حتى لا نفسد عليكم الاستمتاع بالمفاجآت الصغيرة التي يخبئها، وفي حال قررتم المشاهدة فعليكم بالصبر، لأن لا شيء تقريبا يحدث خلال بداية أحداث الفيلم مما قد يعطي الإحساس بالضجر والملل الشديدين، أما باقي الفيلم فتتسارع خلاله الأحداث التي تحمل بعض المفاجآت الجميلة، كما سيلحظ المشاهد أن هناك تشابها كبيرا بين هذا الجزء وأفلام أخرى من حيث الإبهار البصري مثل فيلم «Ghost In The Shell».
يعتبر التصوير في هذا العمل من أهم عناصره على الإطلاق، لدرجة سنشعر معها بأن الفيلم قد تم صنعه في الأساس من أجل منحنا تجربة بصرية وسمعية مختلفة وفريدة، أكثر من فكرة تقديم قصة محددة ترسخ في الأذهان.
من أجل التوضيح أكثر، يمكننا مقارنة هذا الفيلم بفيلم «2001 a space odyssey» للمخرج كيوبيرك، الخاطف للأنفاس بتقنياته وتصويره السابق لأوانه بكثير، والذي يعد عملا صانعا للابتسامة وممتعا جدا، ولهذا فإن «Blade Runner 2049» في الغالب سيتحول بعد سنوات إلى فيلم كلاسيكي يقوم الكل بمدحه وتمجيده، حتى وإن كان غير قادر حاليا على استقطاب العديد من المشاهدين أو نيل إعجابهم.
وجدير بالذكر أن أداء كل من هاريسون فورد وغوسلينغ كان مبهرا، وكذلك يستحقها مخرج الفيلم دوني فيلنوف والذي قدم رؤية إخراجية جميلة فيها الكثير من المتعة.
SPOTLIGHT
Charlotte Vega
ولدت الممثلة الشابة Charlotte Vega «تشارلوت فيغا» في العاشر من فبراير سنة 1994 بمدينة مدريد الاسبانية لوالدين من أصل بريطاني وارتادت المدرسة البريطانية في برشلونة. أعانتها خلفيتها المختلفة الثقافات على اتقان اللغتين الاسبانية والانجليزية مما ساعدها على أخذ دور في مسلسل «The refugees» الذي شاركت شركة «BBC» في إنتاجه سنة 2014 وقبله عملت باللغتين الاسبانية والانجليزية في أعمال صغيرة بالتلفزيون الاسباني، ولكن مؤخرا في 2017 ظهرت تشارلوت كصديقة راب أمام النجم مايكل كيتون وديلن أو براين في دور كاترينا في فيلم «القاتل الأميركي»، ولم تحصل تشارلوت على فرصتها الكبيرة بعد.