لقد احتاج الأمر إلى أكثر قصص المجلات الهزلية شهرة لشخصية «هالك» وهي قصة «Planet Hulk»، لجعل فيلم «Thor: Ragnarok» الأكثر متعة وترفيها من بين جميع أفلام «ثور» حتى الآن، فالقصة تتمحور ظاهريا حول «Ragnarok» والتي تعتبر نهاية «Asgard»، لكن الحبكة في هذا الجزء اخذتنا الى جوانب جنونية تجري بشكل منفصل تماما، عكس ما شاهدناه في الاجزاء السابقة والمستوحاة من قصة بطل خارق آخر، فلم تكن أفضل شيء في الفيلم.
يشبه «Thor: Ragnarok» أفلام «Guardians of the Galaxy» في العفوية وحس الفكاهة، ويقدم الفيلم بشكل مقصود المشاهد الفضائية المأخوذة من الثمانينيات وموسيقى تصويرية مزيج بين التكنو والروك، من تأليف Mark Mothersbaugh من فرقة الروك Devo، ما يعطي «عالم مارفل» السينمائي أكثر موسيقى تصويرية أصلية تميزا حتى الآن، ويؤدي هذا إلى مشاهد ممتعة وأحيانا مضحكة للغاية، وإلى جعل العمل يبدو نابضا بالحياة وكأنه خارج من مجلات مارفل الهزلية للمؤلف Jack Kirby، لكنه أيضا يلخص رغبة «عالم مارفل» المتزايدة في التحول إلى الكوميديا، حتى ولو كان ذلك على حساب الشخصيات والإطار الذي أمضت استديوهات مارفل سنوات طويلة لتأسيسه.
وفي هذا الجزء من الفيلم نرى إعادة لم شمل «ثور» مع شقيقه «لوكي» قبل أن يجد الثنائي نفسيهما على كوكب Sakaar، والذي يمثل خلية للأشرار والحثالة، ويصادفون هناك «هالك» المفقود منذ زمن ويلتقون بـ «فالكيري» صعبة المراس، وهي شخصية «Asgardian» أخرى، قبل أن يتحدوا جميعا للعودة إلى «Asgard» لإيقاف آلهة الموت «هيلا» التي تسعى للانتقام قبل أن تدمر المملكة.
يبدو أن الممثل الرئيسي «كريس هيمسورث» يستمتع بوقته هنا للغاية أكثر من أي فيلم من أفلام مارفل السابقة، وظهر ذلك جليا مع حلول نهاية «Thor: Ragnarok»، كما أن قصة الفيلم الكلية غير متسقة مع «عالم مارفل»، وهو ما طرح تساؤلات، من هو «ثور» بالضبط بعد كل هذه السنوات والأفلام؟ وما الذي يهمه حقا هنا في هذا الفيلم؟ إذ لا نشعر بأن وجود «Asgard» على المحك يؤثر عليه عاطفيا بالقدر المطلوب، كما أنه لا يمتلك أي قصة حقيقية نتحدث عنها هنا في «Ragnarok»، ونجد أن الفيلم لا يستغل بعض الفرص التي تتاح له لاستكشاف العمق بين «ثور» و«هيلا» لصالح الانتقال إلى المشهد التالي أو بعض المواقف الكوميدية.
من الواضح أن «Thor: Ragnarok» لم يستغل عالم «Asgard» مثل الاجزاء السابقة واعتمد على نقل الاحداث الى عالم «Sakaar»، على الرغم من أن الـ«Ragnarok» وهي نهاية مملكة «Asgard» جزء من عنوان الفيلم نفسه.
لطالما كان الجمع بين نسخة مصغرة من قصة «Planet Hulk» مع قصة «Ragnarok» خيارا غريبا ومليئا بالتحدي لمارفل والمخرج Taika Waititi رغم كونها الأكثر ترابطا منطقيا بين جميع ملاحم «ثور» الممكنة، لكن في نهاية المطاف فإن قلب الفيلم وانتباهنا ذهب الى عالم «Sakaar».
ويعتبر الإطار الصارخ وسلوك سكانه وأداء النجم «جيف غولدبلام» الرائع في دور الحاكم من أبرز اللحظات الممتعة في القسم المتعلق بعالم «Sakaar»، وعلى الرغم من المتعة التي تقدمها عناصر الفيلم، فإن «هالك» و«فالكيري» هما الأبرز من بين الجميع، حيث نشهد صديقنا الأخضر الضخم «هالك» يستمتع هنا أكثر من أي وقت مضى على الشاشة الكبيرة، ويبدل بين ذاك الرجل المتجهم والوحش الغاضب الذي عرفناه وأحببناه منذ زمن طويل، وهناك رابطة رائعة تظهر جليا بينه وبين «ثور»، ويتألق الفيلم بالفعل في اللحظات التي يجتمع فيها «ثور» و«هالك» سواء كان ذلك في معركة أو بمجرد جلوسهما للدردشة معا.
ومن ناحية المؤثرات البصرية، يبدو «هالك» أفضل من أي وقت مضى، وخاصة مع تقدم تكنولوجيا التقاط الحركة التي تطورت كثيرا خلال السنتين الأخيرتين منذ رأينا فيلم «Avengers: Age of Ultron»، حيث تظهر أدق التفاصيل في تعابير وجهه، حتى في اللحظات الهادئة، كما لو أنها تعابير حقيقية خارجة من محياه، كما ان قوى «ثور» زادت مع بعض المؤثرات الرائعة، مع الاخذ في الاعتبار أن «Thor: Ragnarok» هو أول فيلم لمارفل يقدم بشكل ملحوظ فكرة أن «ثور» هو اله الرعد.
وأثبتت الممثلة «تيسا تومبسون» أنها خيار ممتاز لاداء دور «فالكيري» التي أدارت ظهرها لماضيها كإحدى الـ Asgardian، ورحلتها من مرتزقة أنانية إلى حليفة لـ «ثور».
وبما أن الفيلم كما ذكرنا لا يهتم بعالم «Asgard» مثل عالم «Sakaar»، فإنه بحاجة إلى مؤدية بروعة «كيت بلانشيت» لأداء دور «هيلا» أول شريرة أنثى في عالم مارفل السينمائي والتي نجحت في جذب الانتباه خصوصا في مشاهد «Asgard»، ويتضح في النهاية أن «هيلا» هي أخت «ثور» التي تمكنت منها القوى الظلامية.