عادة ما تندرج أفلام المصارعة الهوليوودية تحت فئتين: الدراما الجدية مثل: «The Wrestler» و«Foxcatcher»، أو الكوميدية مثل: «King of the Ring» و«Nacho Libre»، لكن يمكن القول بأن فيلم ستيفن ميرشانت «Fighting With My Family» تمكن من أن يكون في المنتصف، بالرغم من أنه يتشارك بصفات أقرب إلى الأفلام الرياضية الكلاسيكية، وهو فيلم ممتع للغاية ويعد ثاني تجربة إخراجية لميرشانت، ويروي قصة المصارعة الحقيقية بايج ورحلتها لتصبح أصغر بطلة في عالم المصارعة النسائية «WWE» على الإطلاق.
على الرغم من أن الفيلم من إنتاج «WWE» وبطولة دواين جونسون «ذا روك»، إلا أنه فيلم بريطاني للغاية، فهناك شيء سحري حول الأصالة والواقعية التي يقدمها ميرشانت وطاقمه من الممثلين، والذي يتضمن نيك فورست ولينا هايدي، وفلورنس بيو، بدور سارايا أو المعروفة أيضا باسم بايج، وقد يساعد أن الفيلم المبني على وثائقي صدر عام 2012 يحمل نفس الاسم والذي أعطانا نظرة غير مسبوقة على عائلة مصارعين من الطبقة العاملة ورحلة ابنتهم «سارايا» إلى الشهرة ونجاحهم.
من النادر أن نرى تمثيلا لواقع أشخاص من الطبقة العاملة في بريطانيا، وفيلم «Fighting With My Family» يرسم صورة جميلة ومنوعة حول الحياة في نورويتشن، وهي المدينة التي تدير فيها العائلة عمل المصارعة الخاص بها، ويقدم فروست وهايدي أداء ساحرا فيه الكثير من الكوميديا بدور والدي «سارايا»، أما جاك لاودين فيقدم أداء مؤثرا بدور شقيقها «زاك» المهووس بالمصارعة والذي لا يحلم بشيء أكثر من الانضمام إلى صفوف «WWE».
يركز جوهر القصة على «سارايا» ووقوعها في غرام المصارعة وهي في سن المراهقة وكيف تبدأ بمشاركة أخيها حلمه بالانضمام إلى «WWE»، ما يدفع الأخوين لتجربة «O2 Arena» في لندن، ومن هناك يتحول الفيلم إلى قصة رحلة نحو الشهرة، لكن الرحلة، التي يأخذك فيها المؤلف والمخرج ميرشانت، ممتعة للغاية لدرجة أنك لا تمانع أنك على الأرجح تعرف إلى أين تتجه الحكاية، ويشرف على تجارب الأخوين المدرب فينس فون والذي يجد نفسه في مكانه بدور يشبه شخصيته في فيلم «Dodgeball» حيث يوفر له السيناريو فرصة كبيرة لتقديم شخصية مستكشف مواهب مضحك للغاية (وإن كان غير محبوب).
أحد أكثر الأمور إثارة للإعجاب حول «Fighting With My Family» هو تصميم الحركات القتالية، فكما قد تتصور فيلما يتمحور حول المصارعة الحرة، هناك الكثير من المشاهد العنيفة والتي من الرائع للغاية مشاهدتها، حيث تنسجم الحركات الخطيرة الكثيفة مع القصة بكل سلاسة، ولا بد من إعطاء المديح بشكل خاص لتيسا بلانشارد، وهي مصارعة مدهشة تضيف مستوى من القساوة والواقعية إلى هذا الجانب الحيوي من أداء بايج.
يحاول الفيلم تحقيق التوازن بين تقديم ما يكفي من الدراما والقصة ليترك الأشخاص الذين لا يهتمون كثيرا برياضة المصارعة الحرة مندمجين مع الأحداث، ويقدم في نفس الوقت ما يكفي من القتال لعشاقه المخضرمين.
والمكان الذي قد يفقد بعض المشاهدين القلائل اهتمامهم بالفيلم هو عندما تتجه «سارايا» إلى المعسكر التدريبي للتدرب كجزء من جيل مصارعي «WWE» الجديد، وبالنسبة إلى غير محبي المصارعة، تقدم هذه الرحلة نظرة خاطفة ومسلية خلف الكواليس مليئة بالنساء القويات والصداقات المتينة، لكن هذا التركيز على المشاهد المليئة بالتدريب قد تؤدي إلى خسارة اهتمام بعض المشاهدين، بالرغم من أن المخرج ميرشانت يقوم بعمل جيد بالعودة إلى حياة عائلة «سارايا» في نورويتش الذين يتعاملون مع مشاكلهم الخاصة وهم يعتادون على الوضع الراهن الجديد، ويقدم ميرشانت عملا ممتازا في إبقاء واقع حياة العائلة في صدارة القصة، فوالد سارايا (نيك فروست) كان لص بنوك ووالدتها (لينا هايدي) مدمنة سابقة، ويفعل ذلك من دون إصدار الأحكام عليهما أو خسارة روح الدعابة التي تعتبر عصب الفيلم، وإذا كنت من عشاق المصارعة، فالفيلم غني بالأشياء التي ستسرك، ويتضمن ذلك جزءا من شخصية «ذا روك»، والذي يعمل أيضا كمنتج منفذ للفيلم، بالإضافة إلى ظهور قصير لمشاهير المصارعة «Big Show» و«Seamus»، بالإضافة إلى «AJ Lee» التي تعيد تصوير مباراتها الشهيرة مع بايج التي حصلت فيها المصارعة البريطانية اليافعة على لقب «Divas» لتصبح أصغر بطلة نسائية في تاريخ «WWE».
يقدم «Fighting With My Family» في جوهره فيلما يعطي المشاهد شعورا جيدا، وبالرغم من أنه يميل أحيانا إلى العاطفية أكثر من اللازم، إلا أن تفاني المخرج ميرشانت للحفاظ على مستوى من الرصانة والواقعية، إلى جانب طاقم الممثلين الرائع، يساعد في جعل الفيلم ممتعا للغاية بغض النظر ما إذا كنت مهتما بهذه الرياضة أم لا.