Note: English translation is not 100% accurate
ندوة «الوطني» السنوية طالبت بخطة «مارشال عربية»
1 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء


دبدوب: الندوة انعقدت في وقت يمر فيه الاقتصاد العالمي بمرحلة دقيقة
رودز: الصين قوة إستراتيجية وعلاقتها الثنائية مع أميركا ستكون محور العلاقات العالميةشريف حمدي
استضاف بنك الكويت الوطني في ندوته السنوية العالمية تحت عنوان «الأزمة العالمية وتداعياتها على منطقة الشرق الأوسط»، كلا من الرئيس الفخري للمعهد الوطني للبحوث في الولايات المتحدة الأميركية وأستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد البروفسور مارتن فيلدستاين، والرئيس التنفيذي لشركة «بيمكو» الاستثمارية في الولايات المتحدة الأميركية د.محمد العريان، ونائب رئيس مجموعة سيتي غروب السابق ويليام رودز.
من جهته، رحب الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني إبراهيم دبدوب بالحضور والمتحدثين، مؤكدا ان ندوة بنك الكويت الوطني العالمية بات تقليديا سنويا لمناقشة أبرز التطورات الاقتصادية على المستوى العالمي عن كثب مع نخبة من أبرز الشخصيات العالمية، مشيرا إلى أهمية انعقاد الندوة ومضمونها في هذا الوقت بالذات لبحث التداعيات المحتملة للتطورات الحاصلة على دول المنطقة وكيفية العمل على تفاديها.
وأشار إلى التجارب المميزة للمشاركين في الندوة كل من موقعه سواء من حيث المساهمة في معالجة الأزمات التي واجهت بعض الدول أو الخبرات التي يتمتعون بها، لافتا الى ان الندوة اكتسبت أهمية على عدة مستويات، وهي أنها انعقدت في وقت يمر فيه الاقتصاد العالمي بمرحلة دقيقة نتيجة استمرار تداعيات أزمة الديون السيادية في كل من أميركا وأوروبا وأثرها على القطاعين المصرفي والمالي بشكل عام، بالإضافة إلى إمكانية امتدادها نحو الاقتصاديات الناشئة والمؤسسات العاملة فيها، كما انها اكتسبت أهمية من ناحية المتحدثين المشاركين فيها بالنظر إلى سمعتهم المرموقة بين الأوساط الاقتصادية العالمية وتجاربهم في مساعدة العديد من الدول في تجاوزها أزماتها المالية كبعض دول أميركا اللاتينية، وأخيرا فهي اكتسبت أهمية مضاعفة كونها تزامنت مع انعقاد أعمال الاجتماع السنوي الرابع للمجلس الاستشاري الدولي لبنك الكويت الوطني والذي ناقش أبرز التطورات والتحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة العربية، وما تطرحه من تحديات على مستقبل المنطقة.
وحول واقع الاقتصاد الأميركي والتوقعات المستقبلية تحدث الرئيس الفخري للمعهد الوطني للبحوث في الولايات المتحدة الأميركية البروفسور مارتن فيلدستاين، مبينا أنه منذ شهر ديسمبر من العام 2007، بدأت أميركا تواجه ضعفا في الانتعاش الاقتصادي، مشيرا إلى الظروف التي تلت تلك المرحلة والتي ساهمت في تعميق التحديات الاقتصادية حتى باتت الولايات المتحدة تواجه اليوم احتمالا بنسبة 50% للدخول في مرحلة انكماش اقتصادي جديد، وقد تزامنت هذه التطورات مع ارتفاع في نسبة الدين إلى إجمالي الناتج المحلي من 40% خلال المرحلة الماضية ثم 60% وصولا إلى 70% خلال العام الحالي، متوقعا ان ترتفع هذه النسبة إلى 100% مع نهاية العقد الحالي. وقال فيلدستاين ان مرحلة الركود بعد الحرب العالمية الثانية استمرت 10 أشهر فقط قبل بدء الانتعاش، في حين انه مضى نحو 3 سنوات على الركود الاقتصادي الحالي دون بلوغ الانتعاش، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الأزمة الحالية نتجت عن تضخم في أسعار الأصول ما ساهم في ارتفاع المخاطر، في حين شهدت الأسواق المالية اضطرابات.
في المقابل، فإن تركيز المجلس الاحتياط الفيدرالي على دعم أسواق الائتمان واعتماد برامج التحفيز لم يحقق النتائج المرجوة، كما أن ذلك لم يترافق مع خطوات فاعلة لتقليص العجز في الميزانية.
من جانبه، تطرق د.محمد العريان الى المرحلة التي تعيشها دول الاتحاد الأوروبي والحلول المطلوبة للمعالجة، وحدد الأسباب الرئيسية للأزمة التي تعيشها دول اليورو بالآتي: الاختلال في ميزان المدفوعات، وجود تحديات حقيقية تحول دون تحقيق النمو، والخلاف في وجهات النظر السياسية في وضع حلول ودور السياسة في تعميق الأزمة، وتفاقم المطالب الاجتماعية، مشيرا إلى ان أوروبا تحتاج حاليا إلى إعادة الثقة والاستقرار إلى الأسواق المالية، والتمييز بين التحديات الناتجة عن مشكلة الملاءمة وتلك الناتجة عن السيولة، هذا بالإضافة إلى تحديد مدى جودة أصول المصارف ومدى الحاجة إلى زيادة رؤوس أموالها مع أهمية التشجيع على الإنفاق والاستهلاك من قبل الأفراد.
وقال العريان ان تعزيز دور اليورو كعملة موحدة يفترض ان يتزامن مع اعتماد حلول وخيارات مشتركة كالاتحاد الضريبي، والمزيد من التكامل الاقتصادي واتخاذ إجراءات حمائية، مضيفا انه على الرغم من ان الأسواق المالية استجابت لنتائج القمة الأوروبية التي تمثلت في رفع قدرة صندوق الاستقرار الأوروبي وتعزيز السيولة إلا ان مثل هذه الخطوات مازالت غير كافية، متوقعا ألا تساهم في معالجة الأزمة بشكل جذري. واضاف ان هذه الخطوات مهمة ولكنها ليست كافية، مؤكدا ضرورة بذل مزيد من الجهود خلال المرحلة المقبلة نظرا لأن الاقتصاد الأميركي يعاني من ضعف وارتفاع في نسب البطالة، وفي المقابل تواجه أوروبا مشاكل الديون السيادية، مبينا أنه لا أحد في منأى عن تداعيات هذه الأزمة التي أصابت أهم منطقتين اقتصاديتين في العالم. وشدد العريان على اقتراح دبدوب بوضع خطة «مارشال عربية» لمساعدة هذه الدول على تجاوز المرحلة الحالية وتحقيق نمو مستدام للمستقبل، مع الإشارة إلى ان دول الخليج مؤهلة أكثر من غيرها للعب دور توفير الدعم الحقيقي لهذه الدول. وخلص العريان إلى القول ان السؤال المطروح هو ما إذا كانت دول الخليج مستعدة لمواجهة الأزمة؟ وليس فقط بحث التداعيات المحتملة لهذه الأزمة، مطالبا بضرورة اتخاذ العديد من الخطوات أبرزها: تعزيز الصادرات الخليجية إلى الأسواق الآسيوية لاسيما الصين مع طرح منتجات تناسب هذه الأسواق، والعمل على تعزيز الميزانيات والاستفادة من الدور والقدرات التي يتمتع بها القطاع الخاص الخليجي، مؤكدا قدرة دول الخليج بالاستناد إلى هذه المقومات على تجاوز هذه الأزمة.
بدوره تطرق المستشار الأول ونائب الرئيس السابق في مجموعة سيتي غروب المصرفية ويليام رودز إلى التجربة الصينية والتحولات الاقتصادية المهمة التي تشهدها وطموحها بالتحول من مجرد قوة اقتصادية إلى قوة إستراتيجية، مشيرا إلى ان العلاقة الثنائية بينها وبين أميركا ستكون محور العلاقات العالمية.
وعن الدور الصيني في الاقتصاد العالمي بالنظر إلى القوة المالية التي تتمتع بها، لفت إلى ان الصين تعمل على تعزيز قاعدتها المالية وتمتينها من خلال عدة خطوات من بينها تحويل 3.2 تريليونات دولار من احتياطاتها إلى أصول متينة، مذكرا بموقف سابق لرئيس الوزراء الصيني وين جيباو حول المساهمة في حل أزمة أوروبا بالقول «عليها مساعدة نفسها أولا»، كما تطرق إلى مطالب الصين بضرورة تأسيس صندوق إلى جانب صندوق النقد الدولي يتم من خلاله توفير الدعم لاقتصادات دول جنوب أوروبا بالإضافة إلى الدول الأخرى خارج الاتحاد، مشيرا إلى ان هذا الطرح معروض على قمة مجموعة الـ 20 المقبلة. ولفت رودز إلى أنه رغم هذه المؤشرات الطموحة، تواجه الصين تحديات عدة تبدأ في مستويات التضخم المرتفعة والتي تجد مصدرها بصفة أساسية في المواد الغذائية، بالإضافة إلى ما يتطلبه النمو السكاني الكبير من خلق فرص جديدة، وهو ما يحتم تحقيق نمو اقتصادي لا يقل عن 7% سنويا لاستيعاب القادمين الجدد إلى سوق العمل، مشيرا إلى ان النمو الاقتصادي انخفض من 10.5% خلال العقد الماضي إلى 9.5% حاليا، متوقعا ان تبلغ هذه النسبة 8% مع نهاية العام الحالي، هذا بالإضافة إلى التحديات الناتجة عن المطالب الاجتماعية. وخلص بقوله ان الصين تريد تعزيز دورها الاستراتيجي الى جانب دورها الاقتصادي، وبالتالي سنرى العلاقة الثنائية الرئيسية في المستقبل بين الولايات المتحدة والصين، مشيرا الى ان هذا لا يعني تراجعا في العلاقة بين أوروبا والصين.
حضر الندوة محافظو مؤسسة النقد السعودي والبنك المركزي القطري والبحريني والأردني ورؤساء كبرى المصارف الخليجية وأعضاء المجلس الاستشاري الدولي لبنك الكويت الوطني وكبار الضيوف والعملاء وقيادات البنك.