Note: English translation is not 100% accurate
السعدون: سنحتاج إلى 77 مليار دينار بحلول 2020 لتغطية الإنفاق العام
4 ابريل 2012
المصدر : الأنباء


الكويت البلد الوحيد في العالم الذي لا يقيس معدلات نموه بشكل صحيح
نحتاج إلى الانتقال من مرحلة الفوضى إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للخطة والالتزام بمحتواهامحمود فاروق
أكد رئيس مجلس ادارة شركة الشال للاستشارات الاقتصادية جاسم السعدون ان تجربة العامين الماضيين للخطة التنموية توحي بأن مسار تحقيق الأهداف يسير في الاتجاه المعاكس بينما الأساس النظري الذي وضع لها سليم وصالح للبناء عليه، مبينا ان الحكومة قامت خلال الفترة الماضية بتوسعة الاختلالات الهيكلية للاقتصاد الوطني عبر اربعة محاور أولها زيادة نفقات القطاع العام وارتفاع مساهمته في المشاريع الاقتصادية بالدولة بنسبة تصل الى 67% مقابل محدودية مساهمة القطاع الخاص الأمر الذي يجعل الكويت حالة فريدة من نوعها من ذلك الأمر.
وثانيها الاعتماد على الإيرادات النفطية رغم الزيادة السكانية الكثيفة والمستمرة بالكويت الأمر الذي يستدعي ضرورة تنويع مصادر الدخل.
وثالثها ضرورة خلق فرص عمل جديدة للأجيال القادمة خاصة انه بعد 66 عاما تم تعيين 290 ألف موظف كويتي في الجهات الحكومية، واخيرا رابعها الخلل في التركيبة السكانية، الذي يهدد الأمن الوطني والاجتماعي نظرا لضعف انتاجيتها وزيادة عبئها على المالية العامة للدولة لذا هناك ضرورة في اعادة النظر لنوعية السكان الموجودين بالكويت حاليا.
واستعرض السعدون مثالي الخطة التنموية خلال ندوة اقيمت امس تحت عنوان «التنمية بين الخيال والواقع» بالجامعة الاميركية قائلا: ان من اهم مثالب الخطة اعتبار ان اصدارها بقانون هو الانجاز او نهاية المطاف اما احترام قانونها فهو من باب الاختيار.
اما ثاني المثالب فيتمثل في ان دليل عدم الايمان او فهم متطلبات خطة التنمية، هو غياب او رداءة وسائل القياس، لذلك نحن نسمع بين الحين والآخر عن نسب تبدو دقيقة حول ما تم انجازه من خطة التنمية، ولكن جميعها خاطئة. فالعالم بات يتكلم لغة واحدة، والانجاز يقاس بالاهداف المحققة، والاهداف هي ببساطة، كم بلغ مستوى النمو الحقيقي للناتج المحلي الاجمالي، وكم مساهمة القطاع الخاص فيه، وكم فرصة عمل حقيقية ومواطنة خلقها ذلك المعدل من النمو، وكم انخفض الاعتماد على ايرادات النفط في تمويل المالية العامة، وكم حصيلة النقد الاجنبي من صادرات القطاع الخاص السلعية والخدمية، وكم وكيف حركة النمو السكاني.
وقال انه اذا استثنينا الدول الفاشلة، فتعتبر الكويت البلد الوحيد في العالم الذي لا يقيس معدلات نموه الحقيقي، وحتى النمو الاسمي لناتجها الاجمالي يصدر بعد 7 شهور ومرة واحدة في العام وفي الغالب خطأ. وليس لديها احصاءات عمالية او سكان محترمة، ولا مؤشر محترم لقياس التضخم، ولا احصاءات حديثة للتجارة الخارجية، وهي معلومات نعرفها دقيقة عن الولايات المتحدة الاميركية والصين وسنغافورة، مثلا بعد 7 اسابيع من نهاية كل ربع سنة، ونعرف متى تصدر باليوم والساعة. ويبقى ثالث المثالب المتمثلة في محتوى الخطة، فالمعلومات غير دقيقة، والتعامل بين مكونات الاجهزة الحكومية في غاية الصعوبة، ومنظومة تشابك القطاعات وتأثيرها ببعضها البعض رديئة.
واشار الى ان ما تحتاجه الكويت هو الانتقال من مرحلة اللا مشروع او مرحلة الفوضى، الى مرحلة المشروع مهما كان تواضعه، وخطة التنمية لو فهمت بشكل صحيح وتم الالتزام بمحتواها، تصلح مشروعا للبناء عليه، ويكفي انها تسمي المخاطر، وتحدد الاتجاه فيما لدى الكويت فيه من ميزة نسبية.
حرائق التنمية
واختزل السعدون مجلدات الخطة التنموية الى مشروع اطفاء 4 حرائق حيث يتمثل الحريق الاول في الخلل ببنية الاقتصاد الكويتي غير القادر على الابحار وثلثاه قطاع عام عالي التكلفة وضعيف الانتاجية، ولاصلاح هذا الخلل، تتبنى الخطة هدف تصغير القطاع العام ببيع ما لا يفترض ان تنتجه حكومات، وتنشيط القطاع الخاص لكي ينمو انتاجه السلعي والخدمي بمعدلات اسرع، ومع الزمن تنخفض مساهمة القطاع العام وتتسارع مساهمة القطاع الخاص المنتج للسلع والخدمات المنافسة داخليا، وفي الاسواق الخارجية او يتوسع القطاع الخاص بوتيرة اسرع من القطاع العام.أما الحريق الثاني، فهو يتمثل في الاعتماد الخطر في تمويل المالية العامة المحركة حاليا لكل النشاط الاقتصادي من مصدر وحيد وزائل وهو النفط، ومساهمته في تمويل الموازنة العامة في السنوات الأخيرة في حدود 94%، وحتى يمكن تمويل المالية العامة من مصدر مستدام، يرتبط اصلاح هذا الخلل المالي بقدرة خطة التنمية على ردم الخلل الأول، فمع زيادة نشاط القطاع الخاص المعتمد على نشاط اقتصادي حقيقي ومستدام، تخلق الدولة تدريجيا معينا قابلا لفرض ضريبة على أرباحه ونشاطه لكي يحل بالتدرج مكان بيع الأصل في تمويل المالية العامة.
فيما يتضمن الحريق الثالث، اختلال ميزان العمالة، فالعمل في الدولة حاليا ينزع الى مفهوم توزيع دخل النفط وليس ربط المكافأة او الأجر بالانتاج، ولكن القادمين الى سوق العمل من صغار الكويتيين يعادلون ضعفين ونصف الضعف كل العاملين حاليا في القطاع العام، وهذا الكم الهائل قادم خلال 18 سنة فقط، ولا يمكن لأي مستوى من دخل محتمل للنفط ان يوفر هذا الكم من الفرص ودون انتاجية مقابلة، لذلك لم يعد علاج الخلل الهيكلي الأول من باب الخيار السياسي او الايديولوجي او حتى العاطفي بمعنى حب او كره القطاع الخاص، ولكن لأن الحد الأدنى من الاستقرار اللازم لنماء اي بلد مرتبط بشكل أساسي بأزمة البطالة، ومثال على ذلك ففي الكويت اكثر من ربع المواطنين ـ نحو 26% ـ صغار، أعمارهم 9 سنوات وأقل، أو نحو 300 ألف مواطن صغير، أي أكثر من كل ما وفره الاقتصاد من فرص عمل في 66 سنة.
وأخيرا الحريق الرابع، يتمثل في الخلل السكاني، فإلى جانب خطره الأمني والاجتماعي بسبب تحول المواطنين الى واحدة من الأقليات في بلدهم، الغالبية الساحقة من الوافدين هم ضعاف الانتاجية ضعاف التعليم والتدريب وعامل أساس في تضخيم الخلل المالي بسبب الضغط على الخدمات العامة، فدول العالم المعنية بمشروع تنموي حقيقي، وحتى العظمى منها، تتسابق على عقول الوافدين، اي نوعيتهم المتميزة، بينما الهجرة الى الكويت هي هجرة كمية.
الموارد والعقول
وشدد السعدون على ضرورة حشد الموارد والعقول تعليما وتدريبا لتحويل الكويت الى مركز مالي، والكويت باحتياطياتها المالية العامة والخاصة وقطاعها المالي المتفوق على علاقة قديمة وناجحة بأسواق العالم منذ خمسينيات القرن الفائت، والقطاع المالي الكويتي، وتحديدا شقه المصرفي الذي يعد الأفضل في منطقة الشرق الأوسط، وهو أول من أسس للخدمات المالية الإسلامية، وهو أكبر موظف للقوى العاملة المواطنة بعد القطاع العام، ومن المنطقي أن تبنى الكويت على ما هو قائم وتملك فيه ميزة نسبية، والخدمات المالية خدمات متطورة لا تحتاج إلى عمالة كثيفة وإنما الى عمالة نوعية وعائدها مرتفع، بما يعنيه ذلك من أنها سوف تساهم في اصلاح الاختلالات الهيكلية الأربعة المذكورة.
ودعا السعدون الى ضرورة العمل على تحويل الكويت الى مركز تجاري، بمعنى استقبال السلع المصنعة ونصف المصنعة وحتى الأولية، واعادة تصديرها الى جارين لديهما كثافة سكانية بحدود 100 مليون نسمة، موضحا ان الكويت في الأصل بلد خدمات تجارية، وهي ميناء طبيعي عميق، وهي الأقرب جغرافيا الى مناطق الكثافة السكانية في الشرق والشمال، وهي شبه مكتملة البنى التحتية ولديها قطاع مالي متقدم، ومع تحولها الى مركز تجاري يفترض ان تقدم لجيرانها خدمات النقل والسياحة التجارية والخدمات الطبية والتعليمية المتقدمة، وذلك يتطلب سياسة خارجية مساندة لتعظيم الإفادة من هذا الهدف.
وأضاف ان هناك ضرورة للاستثمار في قطاع الخدمات النفطية والبتروكيماويات، فقدرنا هو تعظيم الإفادة مما لدينا من نفط وغاز مادام موجودا لدينا، فأي تعامل مع النفط غير بيعه خام، يعني ارتفاعا في القيمة المضافة، وسيكون الألم أخف لو هبطت أسعار النفط لأي سبب إذا طورنا استخداماته البديلة، مشيرا الى ان معدل الانفاق العام يرتفع بمعدل سنوي بنسبة 17.1% مما يدفعنا الى الاحتياج الى 77 مليار دينار بحلول 2020 لتغطية الانفاق العام.