Note: English translation is not 100% accurate
نتائج جيدة للشركات في الربع الثالث لا تلقى زخماً بورصوياً
فرص الأسهم تضيع أمام زحمة الاستجوابات !
5 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء
المحرر الاقتصادي
عادت أخبار الاستجوابات البرلمانية لتعكر صفو الاقتصاد الآخذ في التعافي شيئا فشيئا. وافضل معبر عن الأجواء «المعكرة» ما يجري في البورصة، حيث لم تنتعش منذ عودة السوق لنشاطه بعد عطلة عيد الاضحى. وكان يفترض أن تنعكس نتائج الشركات المالية للربع الثالث من هذه السنة ايجابيا على السوق، لكن ذلك لم يحدث، بل على العكس تتراجع السيولة يوما بعد آخر ووصلت امس الى مستويات 30 مليون دينار، علما أن متوسط السيولة قفز فوق 45 مليون دينار في شهر سبتمبر الماضي. وكان هناك ترقب لافتتاح دور الانعقاد الجديد لمجلس الامة لمعرفة ما ستكون عليه العلاقة بين البرلمان والحكومة، غير أن الأيام الأولى كشفت أن الأجواء السياسية محتقنة، على الأقل لدى البعض الذي سارع الى الاستجواب، مما يوحي بأن التعاون ربما لن يكون كما توقع كثيرون عندما ظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية لهذا المجلس، التي اوحت بأن المعارضة خارج اللعبة السياسية، وبالتالي لا معرقلات تذكر أمام الحكومة لتنفيذ خطتها التنموية ومشاريعها المليارية.
إحباط القطاع الخاص
وتفاءل الاقتصاديون بأن الاتي أفضل، خصوصا أن الدورة الاقتصادية الهابطة التي بدأت في سبتمبر 2008 أخذت مجراها ووصلت الى القاع بعد 5 سنوات من الازمة المالية التي اصابت الكويت كما أصابت العالم. ولكن، وفي وقت تعود اقتصادات المنطقة الى الانتعاش والصعود، يعاكس الاقتصاد الكويتي هذا الواقع، وتعود المشاحنات السياسية لتوقف عجلة الاقتصاد، وسط مطالبات نيابية بإلغاء مشاريع تنموية حيوية، واستجوابات لا تتدرج بشكل سليم كما هي الحال في برلمانات العالم، اضف الى ذلك حالة الغاء لمشاريع تنموية كبرى كالمستشفيات ومطالبات بفتح تحقيق حول مشاريع اخرى كالجسور وشركات الكهرباء، وغيرها من العبث السياسي في الاقتصاد. لا شك أن وجود رقابة برلمانية أمر مطلوب وصحي، لكن الحاجة الى مشاريع تنموية أكثر الحاحا. وبالعودة الى ما يجري في البورصة يمكن فهم أبعاد ما يجري في الملعب السياسي وتأثيره على الشركات والقطاع الخاص. فمثلا، أعلنت غير شركة عن نتائج مالية جيدة، وبأرباح كبيرة لم تشهدها البورصة منذ بداية الازمة المالية.
الخسائر ستتحول أرباحاً
وكان المشهد البورصوي في النتائج الربعية او السنوية في السنوات الماضية هو متابعة الخسائر وحجمها لدى الشركات، والمخصصات واحجامها الضخمة لدى البنوك، أما حاليا، فالشركات تتسابق على النتائج الجيدة، والارباح الكبيرة مقارنة مع نظيرتها في السنة الماضية، والبنوك تبدو في وضع قوي ومتين، على الاقل كما يذكر المراقب عليها بنك الكويت المركزي، وهو أمر لا شك أنه سينعكس إيجابيا على النتائج المالية لسنة 2013، وسنشهد توزيعات نقدية ومنحا لم نشهدها في السنوات الخمس الماضية لدى بعض الشركات التي كانت غائبة عن الصورة كليا، وبعض المحللين يدعون الان الى استغلال الفرص. ويمكن الاستدلال بما جرى في نتائج النصف الأول من 2013، حيث حققت نتائج 180 شركة مدرجة في البورصة نموا بنسبة 22%.
سخاء حكومي منتظر
وتعبر هذه النتائج عن عودة قوية للقطاع الخاص الذي ينتظر الآن مشاريع كبرى وانفاقا حكوميا سخيا على التنمية المتوقع في خطة الحكومة الخمسية المقبلة المفترض أن تعلن عنها في 2014، وذلك بعد انتهاء الخطة التنموية الرباعية الحالية التي انطلقت في فبراير 2010 بقانون من مجلس الامة.
وتتطلع خطة التنمية الحالية الى مشاركة فعالة للقطاع الخاص وتقليص هيمنة القطاع العام، بحيث ينمو الناتج الاجمالي للقطاع الخاص بنسبة 8.8% سنويا مقابل 2.7% للقطاع العام. وهذا النمو لا شك سيؤدي الى تمكين القطاع الخاص من توظيف اعداد القادمين الجدد الى سوق العمل، ويقدرون بالآلاف، بدل الضغط على الحكومة لتوظيفهم وتحميل الميزانية العامة المزيد من الضغوط المالية، التي بدأت الحكومة في الشكوى منها، واكبر دليل على ذلك تصريحاتها الاخيرة في برنامج عملها عن عدم قابلية استمرار دولة الرفاه وبدء العجز الحقيقي في الميزانية اعتبارا من العام 2021 اذا استمرت الاوضاع على ما هي عليه الان. وأمام كل هذه التحولات والحقائق هناك من يستمر في تغليب مصالحه الخاصة على المصلحة العامة.
هروب بورصوي!
رغم النتائج الجيدة للشركات في الربع الثالث الظاهرة حتى الآن، الا أن البورصة لم تتفاعل معها كما كان متوقعا. وتظهر الصورة اعلاه خروج المستثمرين من البورصة، حيث جالت "الانباء" على كثيرين منهم، واكد هؤلاء أن الاجواء العامة لا تحفز على الدخول والاستثمار في الأسهم، رغم قناعتهم بوجود فرص عدة حاليا وتوقعات بتوزيعات نقدية نهاية السنة. وتغلب الاجواء السياسية على حالة الركود في البورصة، خصوصا مع مؤشرات عدم التعاون بين السلطتين التي اظهرتها الاستجوابات والتصعيد النيابي الاخير ضد بعض الوزراء. ومع أن البعض أخذ ينشر اشاعات عن تسويات ديون ضخمة لمجموعات نافذة في السوق، الا أن هذه الاشاعات لم تلق تجاوبا بين المستثمرين، ما يوحي بأن الأجواء السلبية اكبر من أن يحركها خبر هنا أو اشاعة هناك.