Note: English translation is not 100% accurate
في سبتمبر.. وارتفاع عجز الحساب المالي 23% من الناتج المحلي بنهاية العام
«الوطني»: 28% تراجعاً في الحسابات المركزية السعودية بـ 112 مليار دولار
13 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
قال تقرير بنك الكويت الوطني: إن أثر التراجع في أسعار النفط بدأ بالظهور في الاقتصاد السعودي، ومع وجود المملكة الآن امام تحديات عديدة كالعجز المالي الناتج من تراجع في الإيرادات النفطية وارتفاع مستوى الإنفاق بالإضافة إلى تراجع الاحتياطات الأجنبية، فقد بدأت السلطات بإصدار السندات السيادية للمرة الأولى منذ العام 2007. وقد تعرضت الأسواق للعديد من الضغوطات في أواخر 2015 نتيجة ظهور بعض المخاوف بشأن الاستدامة المالية وضيق السيولة في القطاع المصرفي وسط إصدار سندات سيادية وتباطؤ نمو الودائع. وقد أدت تلك الضغوطات إلى ارتفاع أسعار الفائدة بين البنوك وارتفاع مبادلات مخاطر عدم السداد وتراجع نشاط مؤشر تداول خلال العام. كما تأثرت الأسواق أيضا بتراجع تصنيف السعودية الائتماني من AA- إلى A+ ولكن لايزال نشاط المستهلك قويا بدعم من الإنفاق الحكومي وارتفاع انتاج النفط. كما أنه مع امتلاك السعودية لودائع حكومية ضخمة في مؤسسة النقد العربي السعودي وامتلاكها للأصول في احتياطاتها الأجنبية فإنها قادرة بسهولة على مواجهة هذا التراجع الاقتصادي على المدى المتوسط على الأقل.
وتوقع التقرير أن يرتفع انتاج النفط الحقيقي في 2015 بواقع 3.3% بعد أن سجل الانتاج مستويات تاريخية العام الماضي تجاوزت 10 ملايين برميل يوميا في المتوسط نتيجة محاولة السعودية الحفاظ على الحصة السوقية في ظل تراجع أسعار النفط ومحاولتها أيضا الحفاظ على ارتفاع مستوى قيمة المنتجات النفطية من خلال زيادة المنتجات المكررة التي شهدت بدورها انتعاشا تماشيا مع ارتفاع الطاقة التكريرية. كما توقع التقرير أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي الحقيقي بحلول 2016 والعام 2017 ليصل إلى 0.8% و0.2% على أساس سنوي على التوالي.
كما توقع التقرير أن يظل نشاط الاقتصاد غير النفطي قويا نسبيا بدعم من الإنفاق الحكومي، رغم تراجع مؤشر مديري المشتريات السعودي لشهر أكتوبر وذلك للشهر الثاني على التوالي ليصل إلى 55.7% على خلفية تباطؤ الانتاج والطلبات الجديدة، ويعد هذا أقل مستوى منذ 6 سنوات. ومن المتوقع أن يرتفع معدل النمو العام بواقع 3.5% في 2015 ليتباطأ بعد ذلك إلى 2.5% و2.3% في 2016 و2017 على التوالي.
ورجح التقرير أن يرتفع عجز الحساب المالي بنهاية 2015 إلى نحو 22.9% من الناتج المحلي الإجمالي بعد ان سجل أول عجز له في 2014 منذ الأزمة المالية بواقع 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد لفت ذلك انتباه السلطات إلى أهمية اتخاذ بعض الإجراءات لتعزيز الأوضاع المالية كحد الإنفاق الرأسمالي على بعض مشاريع البنية التحتية غير الضرورية. كما قامت السلطات أيضا بتقليل سقف الموافقة على المشاريع الجديدة وفق صندوق النقد الدولي من 300 مليون ريال سعودي إلى 100 مليون ريال سعودي. وعلى صعيد الإيرادات وبجانب زيادة المنتجات المكررة عوضا عن النفط فقط، فقد تم الإعلان عن فرض ضريبة بواقع 2.5% على الأراضي المدنية غير المستثمرة. كما تم اقتراح أيضا خفض دعم الطاقة للمستهلكين التجاريين والصناعيين بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة. ومع احتمال تنفيذ هذه المقترحات فإننا نتوقع زيادة ترشيد الحكومة لوتيرة إنفاقها ما سيساهم في تقليل العجز المالي إلى 16.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2016 و12.6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2017.
وأوضح التقرير أن صناديق الحسابات المركزية التابعة للودائع الحكومية تراجعت 28% على أساس سنوي أو 112 مليار دولار في سبتمبر 2015. بينما تراجعت أصول الاحتياطات الأجنبية 12.1% على أساس سنوي أو 90 مليار دولار خلال الفترة ذاتها. وبينما تعد هذه الاحتياطات مصدرا جيدا لما يساوي ثلاثين يوما من قيمة الواردات إلا أن تسارع وتيرة تراجع تلك الاحتياطات في العام 2015 والذي بلغ 6.5 دولارات شهريا قد أثر سلبا على الأسواق وزاد من التساؤلات حول ما إذا كانت السعودية ستضطر للتخلي عن ارتباط عملتها بالدولار الأميركي.
ودفع التراجع في الاحتياطات إلى إعلان السلطات في أغسطس إصدار أول سندات سيادية بالعملة المحلية منذ العام 2007. فقد تم بيع سندات بقيمة 20 مليار ريال سعودي (5.3 مليارات دولار) للمؤسسات الحكومية والبنوك المحلية على ثلاث فترات للاستحقاق.. وسيتم بيع سندات بقيمة 100 مليار ريال سعودي (27 مليار دولار) في 2015 على نحو خمسة إصدارات شهرية بقيمة 20 مليار ريال (5.3 مليارات دولار). وسيساهم ذلك في تمويل ما يقارب 18% من العجز المتوقع بقيمة 148 مليار دولار هذا العام. ومن المتوقع أن يستمر هذا البرنامج للإصدارات على ذات الوتيرة في العام 2016 مع احتمال تغطية ما يصل إلى 40% من العجز المتوقع في 2016.
وقال التقرير إن السعودية باستطاعتها مواجهة تراجع أسعار النفط (بنحو 50-55 دولارا للبرميل) من خلال خطة إنفاقها للعام 2016 عن طريق إصدار السندات والسحب من الاحتياطات وذلك لعامين على أقل تقدير قبل أن تتراجع الاحتياطات الأجنبية بواقع النصف. كما تمتلك السلطات مجالا جيدا لتعزيز أوضاعها المالية لاسيما أن مستوى الدين الحكومي المحلي منخفض جدا عند 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي (11.6 مليار دولار) في 2014. وحتى إذا استمر إصدار الدين فإن إجمالي الدين الحكومي سيرتفع إلى 38.8 مليار دولار فقط أو 6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2015 وبواقع 83.3 مليار دولار أو 12.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2016. إذ تعد هذه المستويات منخفضة جدا حسب المعايير العالمية.
ركود التضخم مع توقعات بارتفاعه تدريجياً
ذكر تقرير «الوطني» ان معدل التضخم في أسعار المستهلك حافظ على ركوده عند 2.3% في سبتمبر الماضي. وقد جاء هذا الركود ليعكس تراجع أسعار السلع المواد الغذائية العالمية وقوة الدولار الذي يرتبط به الريال السعودي. إذ أدى ارتفاع الدولار من ضمن سلة العملات الرئيسية إلى تراجع ثمن السلع المستوردة السعودية بغير الدولار الأميركي خلال العام الماضي ما ساهم في زيادة قوة الشراء لدى المستهلك السعودي. ولكن هنالك أيضا بعض العوامل التي تشير إلى تسارع التضخم في أكبر المكونات في سلة التضخم للاقتصاد السعودي كالإسكان والمواد الغذائية والنقل. فقد ارتفع ثمن الإسكان والخدمات بواقع 3.8% على أساس سنوي في سبتمبر بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية والنقل بواقع 1.9% على أساس سنوي و2.5% على أساس سنوي على التوالي. ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم تدريجيا خلال العام القادم ما سيرفع متوسط معدل التضخم السنوي إلى 2.6% في العام 2016 و2.9% في العام 2017 على التوالي.
106 مليارات دولار أصول سائلة قصيرة المدى
رأى تقرير «الوطني» أن نشاط إصدار السندات التي قد تصل قيمتها إلى 45 مليار دولار خلال بضع السنوات القادمة أو أكثر قد يترك أثرا ملحوظا على البنوك المحلية. قد يكون هذا الأثر إيجابيا حينما يتمثل في تحسين هوامش الفائدة والأرباح لدى البنوك وذلك تماشيا مع تحولها من الأصول السائلة قصيرة المدى ذات الأرباح القليلة إلى الأسهم الحكومية طويلة المدى. إذ شكلت الأصول السائلة قصيرة المدى اعتبارا من يوليو 2015 كالنقد والودائع لدى البنوك والبنك المركزي بالإضافة إلى فواتير الخزنات 106 مليارات دولار فقط أو 18% من ميزانية البنوك السعودية. لذا فهناك مجال واسع لإدخال نظام إصدار السندات من قبل الحكومة على المدى القريب دون التأثير على السيولة. وقد تباطأ إجمالي نمو الودائع في البنوك إلى أبطأ وتيرة له منذ أواخر 2010 ليصل إلى 6.6% على أساس سنوي في أغسطس من العام 2015. وقد ارتفع النمو بصورة طفيفة ليصل إلى 8.3% على أساس سنوي خلال شهر سبتمبر. كما ارتفع سعر الفائدة بين البنوك السعودية (الإنتربنك-SAIBOR) ارتفاعا حادا خلال النصف الثاني من 2015 بواقع 28 نقطة أساس ليصل إلى 1.05% في نهاية نوفمبر ما يعكس تباطؤ نمو الودائع ونشاط إصدار السندات الأخير الذي قد يفرض ضغوطا على القطاع الخاص مع تأثيره سلبا أيضا على نمو الاقتصاد غير النفطي.
مخاوف من فك ارتباط الريال بالدولار
قال تقرير «الوطني» ان الأسواق المالية أبدت في أغسطس قلقا بشأن تسجيل السعودية عجزا ماليا ضخما وتسارع التراجع في الاحتياطات الأجنبية في العام 2015 ودخولها للاستثمار في سوق السندات. فقد تحولت الأنظار نحو مسألة الاستدامة لأسعار الصرف الثابتة إلى الدولار الأميركي. ومع وجود بعض المخاوف بشأن التراجع الحاد في أسعار النفط كالسابق الذي فرض ضغوطا على معدل الصرف الثابت، ارتفع السعر الآجل للريال إلى الدولار لعام واحد ليصل إلى 3.792 ريالات للدولار في الرابع والعشرين من أغسطس كما ارتفعت مبادلات مخاطر عدم السداد بصورة كبيرة لتصل إلى ما يقارب الضعف إلى 110 نقاط أساس في اليوم نفسه. وقد ظل كلاهما مرتفعين إلا أن السعر الآجل للريال قد ارتفع إلى مستوى تاريخي في نوفمبر إلى أعلى من 3.8 ريالات للدولار. وليس من المحتمل أن تغير السلطات من سياسة الصرف والتي أثبتت فائدتها في السنوات الماضية لكل من التضخم والاقتصاد. إذ يوفر الارتباط مع الدولار استقرارا لتدفقات الدخل والتداول لاسيما أن النفط المسعر بالدولار لايزال يتصدر حركة الاقتصاد السعودي ويمثل أكثر من 80% من صادرات السعودية وإيراداتها المالية.