محمود عيسى
قالت مجلة ميد ان قطاع البناء والتشييد في الشرق الأوسط واجه على مدى العامين الماضيين سلسلة من الظروف المعاكسة، ساقت منها مثالين هما خفض الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية الكبرى نتيجة انخفاض أسعار النفط من جهة، ونقص السيولة في القطاع بشكل عام من جهة أخرى.
ونتيجة ذلك، قالت المجلة ان ثمة اتجاها واحدا في السوق بدأ يتفاقم في الآونة الأخيرة تمثل في زيادة عدد القضايا الناجمة عن النزاعات بين الأطراف، التي وصلت الى الجلسات النهائية، والتي كان ممكنا حلها وديا دون اللجوء الى القضاء او التحكيم.
ويقول مسؤولو شركة ايفرشيدز للخدمات القضائية في دبي ان الشركة تولت البت في 4 قضايا تحكيم كبرى خلال عام 2016، معتبرين ذلك دليلا على تفاقم هذا النشاط في السوق الأوسع نطاقا.
وقالت المجلة ان أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو عدم توفر الأموال اللازمة لتحقيق التسوية.
وفي حال ما إذا كان أطراف النزاع قادرين على التوصل الى اتفاق على شروط التسوية، فإن الطرف المتلقي سيوافق عليها فقط إذا تم دفع مبلغ كبير في المدى القصير.
وعندما تكون السيولة النقدية المتاحة محدودة، فربما تكون ايدي الطرف الآخر مكبلة، وربما يكون اللجوء للقضاء او التحكيم أحد الخيارات التي لا مناص منها اما لتسريع دفع الديون المستحقة او تمديد اجل استحقاقها.
وأضافت انه لما كان هذا التوجه هو السائد، فإن على الأطراف المتعاقدة اتخاذ الإجراءات المناسبة في أسرع وقت ممكن خلال فترة تنفيذ العقد بدلا من الانتظار حتى مرحلة الإنجاز النهائي، مشيرة الى ان غالبية الخلافات في عقود الإنشاءات تعزى الى ضعف القدرة على إدارة العقود.
ونصحت بأن تشمل وثائق العقد بالنسبة لمعظم المشاريع الكبرى أحكاما واضحة بشأن أمور كثيرة مثل تمديد الوقت المحدد للتنفيذ، والأوامر التغييرية والاختلافات، والتعويضات المقطوعة ومجموعة من المسائل الأخرى التي توفر أرضا خصبة للنزاعات.
وإذا كنت الطرف الذي اعد العقد بالطريقة الأكثر مراعاة للضمير والنوايا الحسنة، فإنك ستكون قادرا على توقع أقصى قدر من الأحكام المنصفة لدى عرض القضية على المحكمة المختصة.
وقالت المجلة انها تجد كثيرا من أطراف العقود، سواء أصحاب المشاريع او الشركات المنفذة، يستثمرون في المواهب والقدرات ضمن موظفي فرق إدارة العقود والاستثمار أيضا في تدريب هؤلاء على مشاريع محددة والوثائق المتعلقة بالتعاقدات، ناهيك عن توقع نتائج من أي قرار نهائي، من خلال اعتماد هذا النهج الذي يعزز احتمالات التوصل إلى تسوية ملائمة دون تكبد الوقت والتكلفة اللازمين لإيصال النزاع إلى الجلسة النهائية.