محمود عيسى
تواجه دول مجلس التعاون الخليجي على المستوى الإقليمي عدم الاستقرار في الاقتصادات الكلية، مع نظرة مستقبلية لعام 2017 تتميز بمستويات نمو أقل مقارنة مع السنوات الماضية، وزيادة العجز وتعديلات مالية كبيرة في مناخ يتسم بضغوط على النفقات العامة.
وقالت مجلة ميد في مقال بقلم المدير والشريك في شركة فاليو بارتنرز الايطالية للاستشارات والادارة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا علي غوفين ان دول مجلس التعاون الخليجي ستواجه تحديات وفرصا في 5 مجالات رئيسية، واذا ما تم التعامل معها بنجاح، فإنها قد تعيد مستويات النمو الاقتصادي في المنطقة الى سابق عهدها. ولخصت المجلة هذه المجالات على النحو التالي:
٭ التطبيقات الفعلية للرؤى الاقتصادية وخطط التحول عبر دول المنطقة:
ينبغي على دول مجلس التعاون المضي والاستمرار في تركيزها على تنفيذ المشروعات والرؤى الاقتصادية والخطط التي وضعت بطريقة مدروسة تستهدف الفترة بين عامي 2020 و2035.
٭ انشاء خدمات فعالة من حيث التكلفة وذات قيمة مضافة في قطاع الاتصالات: من المعروف أن معظم مشغلي الاتصالات في العالم، والشركات الخليجية ليست استثناء منها، عدا الولايات المتحدة، لا يزالون يحققون معدلات عالية من الأرباح قبل الفائدة والضرائب والاستهلاك واطفاء الديون، ولكنهم لا يتخذون الاجراءات الوقائية ضد انهيار الأرباح والإيرادات التقليدية بسبب سلوك العملاء المتغير بسرعة.
وتقول المجلة انه يجب دمج خدمات الهاتف النقال والانترنت والتلفزيون والخدمات الاخرى ذات القيمة المضافة وبيعها كمنتج واحد للعميل النهائي، مع ضرورة تغيير مسمى «المشترك» الى «الوحدة المدرة للدخل».
٭ خلق الفرص الوظيفية، وتعزيز قطاعات الشركات الصغيرة والمتوسطة، والعقار، والانشاءات: ان خلق فرص العمل قضية مهمة في دول التعاون نظرا لارتفاع اعداد الوافدين من جهة، وتعاظم شريحة الشباب الذين يتأثرون بارتفاع معدلات البطالة من جهة اخرى.
وعلى الرغم من الارتفاع الكبير في التحصيل العلمي في معظم أنحاء المنطقة، فإنه لايزال ثمة عدم تطابق بين المهارات وفرص العمل، الأمر الذي يجعل من الأهمية بمكان اضطلاع القطاع الخاص بتعزيز الدور الذي تلعبه الشرائح المختلفة مثل العقار والنباء والشركات الصغيرة والمتوسطة في خلق الفرص الوظيفية واستدامة الرفاه للمواطنين.
٭ تجارة التجزئة ولوجستيات البنية التحتية: تباطأت مبيعات التجزئة العام الماضي بسبب ضعف ثقة المستهلك الناجم عن تأثير انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد الإقليمي وقوة الدولار الأميركي.
حيث ينبغي رصد هذا الجانب في مع احتمال تباطؤ نمو المبيعات الى معدلات متواضعة في عام 2017، مع الاخذ بالمبادرات المباشرة في تعظيم الاستفادة من البنية التحتية اللوجستية، ما قد يكون حاسما في تعزيز وتحفيز تجارة التجزئة عبر تسهيل وتطوير تجارة التجزئة وإلغاء التعقيدات والبيروقراطية التي تشوبها، وتسهيل دخول السوق امام شركات الخدمات اللوجستية العالمية للاستفادة من خبراتها وتكنولوجياتها.
٭ واخيرا، الصناعة المصرفية والاسواق المالية: برغم ان النظام المصرفي الخليجي يتمتع برسملة عالية، الا انه لا يسهم في الانتعاش المالي لدول المجلس، حيث تعاني البنوك من انخفاض هوامش الربح والقيود على السيولة الناجمة عن تقلبات أسعار النفط وانخفاض الإنفاق الحكومي وانخفاض الودائع الحكومية ونقص السيولة النقدية، وهذا الوضع يخلق تحديين رئيسيين امام البنوك الخليجية اولهما اندماج البنوك التي يكثر عددها في مناطق غير مكتظة، ما يجعلها تتنافس بشراسة على نحو يجعل مجالات النمو محدودة جدا.
اما التحدي الثاني فيتمثل في الامتثال التنظيمي حيث تخلق التغيرات المستمرة في التشريعات ضغوطا كبيرة على المناخ التشغيلي والامتثال على سبيل المثال لقرارات البنوك المركزية فضلا عن متطلبات الاتفاقيات الدولية.