غلبت التقلبات الحادة على أداء الأسواق المالية العالمية خلال الأسبوع، فيوم الاثنين الماضي خسرت الأسواق الأميركية ما يزيد على تريليون دولار، فيما أطلقت عليه الصحف الاثنين الأسود لتعاود الأسواق العالمية الصعود وبقوة بمكاسب تخطت 500 مليار دولار في يوم واحد ايضا ووسط تلك التقلبات يفتقد المستثمرون البوصلة ويكون السؤال الأهم ماذا بعد وما الدروس المستفادة من تلك التقلبات الحادة وكيفية تفاديها في المستقبل؟
ركزت العديد من التقارير الاقتصادية العالمية على التوقعات المستقبلية في ظل وجود متغيرات متضاربة من توقعات لنمو الاقتصاد العالمي في 2018 وقوة الاقتصاد الأميركي، حيث رفع كل من صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي الى 3.5% ليتبعه البنك الدولي بنمو متوقع بنسبة 3.1% خلال العام الحالي وكذلك سارعت الادارة الأميركية بالتأكيد على ان الاقتصاد الأميركي قوي بغض النظر عن التقلبات في أسواق الأسهم لتغير خطابها من اعتبار صعود السوق أحد انجازات ادارة ترامب خلال العام الأول لرئاسته.
توقعات سلبية
تباينت التوقعات بعد موجة التقلبات ولكن الغالبية تميل الى التوقعات السلبية، حيث أشار بيتر جودمان الخبير الاقتصادي بصحيفة نيويورك تايمز إن حقبة الأموال السهلة قد انتهت وعلى العالم أن يستعد للصدمات، متوقعا سيناريو أسوأ من الوضع الحالي بانتشار المخاوف وما يتبعه من هبوط في أسعار أسهم الشركات العابرة للقوميات وهو ما سيترجم على الفور إلى عزوف عن التوسع سيؤثر بالسلب لا محالة على كل اقتصاديات دول العالم.
وقال جون أوثيرز بصحيفة فايننشال تايمز إن ما حدث في وصيف 2007 من الوارد أن يتكرر مؤكدا أن إشارات الخطر تبدو واضحة، فاحتمال ارتفاع أسعار الفائدة قد أفزع المستثمرين. واشار الى انه قد لا تكون هناك أزمة مالية عالمية جديدة لأن الاقتصاد الحقيقي قوي بما فيه الكفاية، ولكن ارتفاع أسعار الفائدة دفع العديد من المستثمرين إلى توخي الحذر بشأن مراكزهم الاستثمارية.
ويعقد الفيدرالي الأميركي اجتماعا لتحديد أسعار الفائدة في 21 مارس المقبل مع توقعات بمواصلة رفع اسعار الفائدة ربع نقطة مئوية لتصل الى 1.75 - 2%.
الاقتصاد القوي.. خاسر
لا يصب الاقتصاد القوي دائما في مصلحة البورصات واسعار الاسهم، فالتعافي الاقتصادي الذي تعيشه الاقتصادات المتقدمة تسبب في إثارة مخاوف المستثمرين من تشديد السياسة النقدية بعد سنوات من «الأموال الرخيصة» وبالتالي فان الاقتصادات التي لديها تحديات وتنجح في تطبيق سياسات قادرة على التحول الاقتصادي اصبحت اكثر جاذبية من غيرها من المتقدمة التي وصلت لمرحلة التشبع.
وترى «مؤسسة حيدر كابيتال مانجمنت»، والتي ارتفع صندوق «جوبيتر» التابع لها 40% في عام 2017 نتيجة تفضيل أدوات الدين بالأسواق الناشئة على السندات بالدول المتقدمة، أن الأسواق الناشئة سوف تتفوق على الأسواق المتقدمة خلال الثلاث إلى الأربع سنوات المقبلة بفضل التقييمات الأرخص والنمو السريع، والإصلاحات الحكومية الداعمة للسوق.
مؤشر تقلب الأسواق
يراقب مؤشر VIX معدل تقلب الاسواق المالية العالمية وقد كسر المؤشر مستوى الخمسين نقطة قبل أن يتراجع قليلا، وهو أعلى مستوى للمؤشر منذ تخفيض الصين لعملتها في 2015، وفقا لما ذكرته وكالات الأنباء العالمية وتناولت وول ستريت جورنال وفايننشال تايمز تقارير عن إغلاق بنوك نومورا وكريدي سويس لصناديق المؤشرات والتي تآكلت نحو 80% من قيمتها في خضم موجة التقلبات.