قال تقرير «الشال» الاقتصادي انه في عام 2016، تخلفت الكويت 20 مركزا في مؤشر مدركات الفساد، أي من المركز الـ 55 الى المركز الـ 75، وفي عام 2018، تخلفت 10 مراكز أخرى الى المركز الـ85، محققة 39 نقطة من أصل 100، لتصبح خامسة في مستوى الفساد على نطاق دول الخليج العربي، والثانية على المستوى العربي، تلك كانت خلاصة تقرير منظمة الشفافية الدولية الصادر في 22 فبراير 2018.
وفي تصريح نسب الى رئيس ادارة الفتوى والتشريع في الكويت، ذكر فيه أن الادارة تلاحق 42 ألف قضية لسرقات المال العام، وهو جهد ضخم ومقدر، ولكنه ليس القضية التي يفترض التركيز عليها.
تخلف الكويت 30 مركزا في مؤشر مدركات الفساد في 3 سنوات، يعني أن الفساد لم يعد مرضا يحتاج الى مراجعة الطبيب، وانما وباء مستشر، الحل في مواجهته هو الوقاية، أو العمل الاستباقي، كما في حالات التطعيم من الأوبئة.
فالكويت لديها الى جانب ادارة الفتوى والتشريع، ديوان للمحاسبة، هيئة لمكافحة الفساد (نزاهة) مراقبون ماليون، ولديها لجان عامة وخاصة لحماية الأموال العامة، ورغم ذلك، يستفحل الفساد سنة بعد أخرى.
ذلك يعني أن الكويت، ربما تكون البلد الوحيد الذي ترتفع فيه تكلفة أجهزة مكافحة الفساد البشرية والمالية، في الوقت الذي تتصاعد تكلفة الفساد بمعدلات أسرع، والأسوأ، هو عدم قيام جهة حكومية بنفي ما ينسب لها من اعترافها بغياب أي استراتيجية لمواجهة الفساد، ذلك يعني غياب أي سياسة وقائية تحد من استشرائه.
ووجود 42 ألف قضية خاصة لسرقات المال العام فقط، يعني اغراق القضاء والنيابة العامة والفتوى والتشريع وكل أجهزة الرقابة الأخرى بأعباء وضغوط لا يمكن احتمالها، ولا يمكن تحت هذا الضغط تحقيق نتائج مرضية من ورائها، الى جانب حاجة تلك الجهات لتوظيف أجهزة بشرية ضخمة، ليس من أجل البناء، وانما فقط للحد قليلا من معاول الهدم.
وذكر التقرير ان تكاليف وباء الفساد ليست أهمها الخسائر المالية، وانما سقوط كل ماعداه من مؤشرات مثل الشفافية وسهولة بدء الأعمال والتنافسية، فهي تتخلف كلما زاد استشراء الفساد.
ومعها لا يمكن استدامة الاقتصاد، وكل الحديث عن رؤى مستقبلية للكويت لا تتصدرها استراتيجية وقائية للحد من الفساد تبدأ من أعلى السلم، لن يكتب لها النجاح، وتلك حالة مثبتة في تجارب النهوض حول العالم.
لقد أصبحت القاعدة هي أن تتخلف الكويت الجميلة في مؤشرات قواعد الاصلاح والتنمية، ومعها بات التخلف متوقعا ولا يثير حمية رسمية لمواجهته، وانما مجرد بعض الانتظار حتى يزول زخمه، وذلك لا يحقق استدامة ولا تنمية، ويجعلهما مجرد سراب.