- الاحتياطي النقدي الكويتي لأعلى مستوى خلال 4 سنوات
- دخل الوافدين في الكويت الأدنى خليجياً
من منطلق اهتمامها برصد الواقع الاقتصادي في الكويت، تصدر شركة «آراء للبحوث والاستشارات» مؤشرا شهريا لثقة المستهلك بالتعاون مع جريدة «الأنباء» وبرعاية شركة «لكزس».
ويعتبر مؤشر «ثقة المستهلك» المؤشر الوحيد الذي يقيس العوامل النفسية للمستهلك، مرتكزا على آراء الناس وتصوراتهم عن الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي، وتوقعاتهم بالنسبة لأوضاعهم المالية، وانعكاس ذلك على قدراتهم الشرائية.
ويصدر المؤشر في أول يوم أحد من كل شهر، وهو يرتكز على بحث أجري على عينة مؤلفة من 500 شخص، موزعة على المواطنين والمقيمين العرب في مختلف المحافظات.
تم إجراء البحث بواسطة الهاتف من خلال اتصالات عشوائية، وتم مراعاة أن تكون العينة مماثلة للتركيبة السكانية في الكويت.
ويستند تقييم المؤشر العام لثقة المستهلك إلى ست مؤشرات اعتمدها الباحثون في شركة آراء لقياس مدى رضى المستهلكين وتفاؤلهم وهي: مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي، مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، مؤشر الدخل الفردي الحالي، مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا، مؤشر فرص العمل الجديدة في سوق العمل حاليا ومؤشر شراء المنتجات المعمرة.
وتستخلص نتائج كل مؤشر من المؤشرات الست بالاعتماد على إجابات أفراد العينة التي يحددها الاستبيان بـ «إيجابي» أو «سلبي» أو «حيادي».
يتم تحديد نتائج المؤشرات في الشهر الأساس كمقياس للحالة النفسية للمستهلكين في الكويت، وهي تساوي 100 نقطة، وتكون هذه النقطة (الرقم 100) الحد الفاصل بين التفاؤل والتشاؤم لدى المستهلكين، فكلما تجاوزها المؤشر، يكون الوضع النفسي للمستهلكين في الكويت يميل نحو التفاؤل أكثر فأكثر، وكلما تراجع المؤشر عنها في اتجاه الصفر تكون النظرة أكثر تشاؤما.
أصدرت شركة آراء للبحوث وللاستشارات التسويقية، مؤشرها لثقة المستهلك في الكويت لشهر أبريل 2018 بالتعاون مع جريدة الأنباء وبرعاية شركة لكزس، حيث سجل المؤشر العام معدلا بلغ 106 نقاط بتراجع 7 نقاط خلال شهر، ويعتبر هذا المعدل ثاني ادنى معدل منذ أغسطس 2017.
بالعودة الى معطيات البحث، يتبين لنا أن مؤشري فرص العمل المتوافرة في السوق حاليا وشراء المنتجات المعمرة، تراجعا 30 و22 نقطة على التوالي.
وخلال مقاربتنا لكل مؤشر على حدة، سنعود لتبيان أسباب وظروف هذا التراجع الذي أدى إلى تدني معدل المؤشر العام.
وباستشراف مستجدات الشهر المنصرم، يتبين لنا أنه باستثناء تفاقم الأوضاع السياسية والأمنية الجيوسياسية في المنطقة، والمعرضة للمزيد من التداعيات في ضوء الصراع حول الاتفاق النووي مع ايران، فإن المعطيات المالية الاقتصادية اتسمت بشكل عام بالإيجابية، ولعل أبرزها: - مع انتهاء السنة المالية 2017/ 2018 في آخر مارس بلغ المعدل الوسطي لسعر برميل النفط الكويتي 54.5 دولارا، وهو أعلى من السعر الافتراضي المعتمد في الموازنة والبالغ 45 دولارا.
- ارتفاع أسعار النفط والارتفاع النسبي لدخل القطاعات غير النفطية، وتقليص النفقات الحكومية 6%، كل ذلك سيؤدي الى انخفاض مستوى عجز الموازنة السنوي إلى ما يقارب 2.5 مليار دينار، خلافا للتوقعات التي كانت تشير إلى احتمال مواجهة أعباء عجز في الموازنة يقارب 6.5 مليارات دينار.
- ارتفاع الاحتياطي النقدي الكويتي إلى أعلى مستوياته خلال 4 سنوات، مسجلا 37 مليار دولار. ما يساوي 4 أضعاف المعدل الوسطي العالمي.
- تعافي نسبي لحركة السوق المالي، نظرا للمساعي المبذولة لتحسين أنظمة وتطوير أساليب وأدوات الأداء في البورصة.
مع الاشارة الى أهمية دور لجنة الإشراف على نشاط البورصة في عملية تطوير وعصرنة آليات عملها.
ضمن هذه المناخات الجيوسياسية الإقليمية المتوترة من جهة، وانتعاش أسعار النفط وبعض النشاطات والأوضاع المالية والاقتصادية من جهة أخرى، منح المواطنون المؤشر العام معدلا بلغ 113 نقطة، وتراجع سبع نقاط والمقيمون العرب 95 نقطة بخسارة ست نقاط من رصيدهم السابق.
اما على صعيد المناطق، فقد استقر معدل المؤشر العام في العاصمة عند 112 نقطة، وهو الأعلى بين المحافظات، بينما تراوحت معدلات المحافظات الأخرى بين 110 و99 نقطة.
تراجع معدل المؤشر العام في أوساط الشباب 18-35 سنة، من 120 نقطة إلى 111 نقطة خلال شهر.
تراجع ثقة العاصمة بالوضع الاقتصادي
سجل مؤشر آراء للوضع الاقتصادي الحالي 97 نقطة بتراجع 12 نقطة مقارنة بمعدل مارس واللافت انخفاض هذا المعدل في العاصمة من 123 نقطة الى 109 نقاط خلال شهر.
ويبدو ان المستجدات المالية والاقتصادية لا تبرر هذا التراجع في مستوى ثقة المستهلكين بالوضع الاقتصادي الحالي، نظرا لارتفاع أسعار النفط والطلب عليه، فضلا عن نجاح اتفاق أوپيك والدول الأخرى المنتجة للنفط في خفض الانتاج لغاية أواخر العام الحالي مع الميل لتجديد هذا الاتفاق لاحقا، ما ادى الى تماسك الأسعار وارتفاعها بالرغم من المخزون الأميركي المرتفع وزيادة إنتاج النفط الصخري.
لذا لا بد من البحث عن عوامل أخرى لانكفاء ثقة المستهلكين بالوضع الاقتصادي الحالي ومن الأرجح أن تكون:
- تعثر القطاع العقاري بالرغم من ارتفاع حجم التداولات العقارية خلال مارس بنسبة 19% هذا القطاع المؤثر على عدة قطاعات صناعية وخدماتية اخرى.
- مستوى نمو الاقتصاد الكويتي في 2018 يقدر بـ 1.3% ومنها القطاع غير النفطي الذي سيتجاوز نموه السنوي 4%.
ولعل المرحلة الانتقالية الآيلة الى تطوير وتعديل الهيكلية الاقتصادية في الكويت بالمشاركة مع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل يشكل هاجسا لدى المستهلكين الكويتيين يؤثر سلبا على مستوى ثقتهم.
الجهراء الأكثر ثقة بالاقتصاد
ضمن هذه المناخات المالية والاقتصادية وأهمها ارتفاع اسعار النفط، وفي خضم مشاريع التنمية الاقتصادية الاستراتيجية، المخطط منها والتى أقرت وبدأ تنفيذها، سجل مؤشر آراء على للوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا 106 بإضافة نقطتين على رصيده السابق.
سجلت محافظة الجهراء 115 نقطة هي الأعلى بين المحافظات، تليها على التوالي محافظة الفروانية 114 والعاصمة 109 نقاط بخسارة ثلاث نقاط، بينما اكتفت محافظة مبارك الكبير 95 نقطة متراجعة 27 نقطة خلال شهر.
عبر المواطنون عن تراجع ثقتهم بالوضع الاقتصادي المستقبلي باكتفائهم بمعدل 105 نقاط بخسارة خمس نقاط، اما المقيمون العرب فسجلوا 109 نقاط بإضافة 13 نقطة خلال شهر.
وسجلت الفئة التي تتراوح مداخيلها الشهرية بين 850 و1249 دينارا اعلى معدلات الثقة في مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، 123 نقطة لأبريل 2018، بإضافة 30 نقطة على رصيدهم السابق، بينما تراجع معدل هذا المؤشر لدى الإناث إلى 99 نقطة بخسارة 8 نقاط.
لا شك في ان الأجواء العامة المسيطرة، والمستجدات الاقتصادية والمالية، فضلا عن التوقعات التي تتناول مستقبل أسعار النفط، تؤثر جميعها سلبا و/ أو ايجابا على مستوى قناعة وثقة المستهلك في الاوضاع المستقبلية، في مواقعهم ومهنهم ومصالحهم المتنوعة.
ما مصير قانون الضريبة على تحويلات الوافدين؟
برزت مسألة شديدة التعقيد تؤثر مباشرة على المداخيل الشهرية الفردية للوافدين تمثلت باقتراح البرلمان تشريع قانون ضريبة تفرض على تحويلاتهم، حيث يبدو ان الأوساط الحكومية غير مقتنعة بإقرار وتنفيذ هذا المشروع لغاية الآن، لأسباب عديدة ومنها:
1- صعوبة مراقبة وضبط التحويلات من خارج المصارف، وبالتالي مواجهة مخاطر السوق السوداء.
2 - التحويلات غير الشرعية قد تعقد عمليات مراقبة تبييض الأموال، عن طريق اعتماد منظمات غير شرعية.
3 - وقد يكون لهذا القانون إذا اقر، نتائج سلبية على عملية جذب وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، فضلا عن تشويه دور الكويت كمركز مالي إقليمي وعالمي. هذا، وقد ارتفعت تحويلات الوافدين مؤخرا بنسبة 25% خوفا من تطبيق هذا القانون.
4 - من جهة اخرى قد يشكل هذا القانون في حال إقراره سببا لتردد ذوي الوظائف والمؤهلات الدراسية والمهنية العليا عن المجيء إلى الكويت، علما بأن الدراسات أثبتت أن دخل الوافدين في الكويت هو الأدنى خليجيا، وهذا قد يؤدي الى شغور في هيكلة القوى العاملة في بعض الوظائف العليا. ضمن هذه البلبلة والقلق في أوساط الوافدين، حول مصير مشروع قانون الضريبة على تحويلاتهم سجل مؤشر الدخل الفردي الحالي 100 نقطة بتراجع 4 نقاط.
منح المواطنون معدلا لهذا المؤشر بلغ 106 نقاط، بإضافة نقطة واحدة على رصيدهم السابق، بينما تراجع معدل المقيمين العرب إلى 73 نقطة بخسارة 44 نقطة خلال شهر.
على صعيد المناطق، سجلت محافظة الجهراء أعلى معدلات مؤشر الدخل الفردي الحالي 112 نقطة، تليها محافظة الفروانية 111 نقطة، بينما اكتفت العاصمة 108 نقاط. اللافت بأن الفئة التي تتراوح مداخيلها الشهرية بين 1350 دينارا و2249 دينارا سجلت اعلى معدلات هذا المؤشر لشهر ابريل 125 نقطة.
خلافا لميل معدل مؤشر الدخل الفردي الحالي نحو التراجع فإن معدل مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا عزز رصيده السابق بـ4 نقاط مسجلا 105 نقاط.
اللافت بأن أربع محافظات عبرت عن ارتفاع ثقتها المداخيل الفردية المستقبلية، حيث بلغ معدل العاصمة 108 نقاط بإضافة 17 نقطة، كما رفعت محافظة حولي معدلها الى 113 نقطة معززا بـ7 نقاط اضافية، كما اضافت محافظة الفروانية 9 نقاط على معدلها السابق.
أشارت معطيات البحث إلى أن معظم مكوناته المناطقية والاجتماعية تميل الى مزيد من الثقة بالدخل الفردي المتوقع مستقبلا.
240 ألف مواطن يعملون في المؤسسات الحكومية
مؤشر آراء لفرص العمل المتوافرة في السوق حاليا يعكس حركة سوق العمل، وعلاقة العرض والطلب على القوى العاملة، ويتصف هذا المؤشر بالاعتماد على نتائج معطيات البحث لسنوات عدة بعدم الثبات في المرحلة الراهنة، بحيث يتأثر بالوضع الاقتصادي والمالي لشتى القطاعات، لذا يرتفع بنسبة عالية حينا، ليعود الى التراجع احيانا اخرى.
سجل مؤشر فرص العمل المتوافرة في السوق حاليا 161 نقطة متراجعا 30 نقطة خلال شهر، ومتقدما 14 نقطة مقارنة بمعدل شهر أبريل 2017.
ارتفاع الطلب على القوى العاملة أو ازدياد العرض على الطلب، يؤثران سلبا أو ايجابا على عشرات آلاف العاملين من مواطنين ووافدين. فقد بينت الدراسات الأخيرة ان عدد سكان الكويت بلغ 4.5 ملايين نسمة، يشكل المواطنون منهم 1.370 مليون بنسبة نمو 2% للكويتيين خلال سنة وهي الادنى منذ سنوات، بينما بلغت نسبة نمو الوافدين 1.9% في العام 2017 مقارنة 4.9% في العام 2016.
بلغ عدد القوى العاملة 2.760 مليون منهم 331، 331 يعملون في المؤسسات الحكومية.
أما إجمالي عدد القوى العاملة الوطنية بلغ 466، 000 يعمل من هم 75% في المؤسسات الحكومية. وبلغت نسبة العاملين من الكويتيين من إجمالي عدد المواطنين 33% حوالي 48% منهم إناث
هذه الكتلة العاملة من المواطنين والوافدين تتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر في حركة سوق العمل وقانون العرض والطلب لذا تتطلب اتخاذ جملة من الإجراءات:
1- التنسيق بين مخططات تطوير وتنويع الهيكلية الاقتصادية وضرورة تأمين القوى العاملة الموظفين المؤهلين علميا ومهنيا لإنجاح مشاريع التنمية في مختلف صيغها
2- متابعة تنفيذ سياسة تكويت العمالة حيث امكن مع ايلاء مسألة مستوى الانتاجية الأهمية الضرورية.
3- بذل الاهتمام الضروري لتطوير المناهج الدراسية بما يتلاءم مع مقتضيات وحاجات سوق العمل وآفاق تطوره.
4- اعادة دراسة مسألة الأجور والرواتب، بما يؤمن مصلحة العمل، أكان في القطاع الحكومي أو المشترك أو الخاص من جهة وضمان مستوى الأجور والرواتب والتقديمات الضرورية لجذب القوى العاملة عامة وذوي المؤهلات العليا بشكل خاص.
من المتوقع أن حجم الوظائف المتوافرة حاليا ومسار سوق العمل سيواجهان مراحل من النهوض حينا والتراجع احيانا، في ضوء خصائص المرحلة الاقتصادية الراهنة والمشاريع المستقبلية.
الوافدون يخفضون استهلاكهم
كشف مؤشر آراء لشراء المنتجات المعمرة ميلا سائدا لدى معظم المستطلعين لتخفيض مستوى الشراء، وبالتالي الاستهلاك، كما بينته معطيات البحث، وقد سجل هذا المؤشر لشهر ابريل 2018 معدلا بلغ 98 نقطة، هو ثاني أدنى معدل له منذ سنوات، بحيث تراجع 22 نقطة خلال شهر و23 نقطة مقارنة بمعدل أبريل 2017.
السؤال الذي تطرحه هذه النتائج، هو انكماش الاستهلاك خلال أبريل ظاهرة مؤقتة مرتبطة بظروف اقتصادية ومالية ونفسية عابرة، أم أنها تشكل بداية انتشار ثقافة استهلاكية وبروز وعي استهلاكي، في مواجهة الاستهلاك غير المبرر أحيانا بين العديد من الفئات الاجتماعية.
إن رابط مستوى الإنفاق بعملية الحاجة للادخار أصبحت ضرورية نظرا للمستجدات المالية والاقتصادية، وأهمها مسار أسعار النفط، فضلا عن مخاطر تداعيات الصراعات المتعددة على المستوى الجيوسياسي في المنطقة.
ضمن هذه المناخات عبّر معظم المستطلعين عن ميلهم لتقليص مستوى الاستهلاك لديهم. حيث سجل المواطنون 116 نقطة بتراجع 23 نقطة من رصيدهم السابق، بينما استقر معدل مؤشر شراء المنتجات المعمرة للمقيمين العرب عند ادنى مستوياته بخسارة 20 نقطة خلال شهر. أما على صعيد المناطق فتراوحت معدلات المحافظات بين 110 نقاط في محافظة الأحمدي وأدناها 86 نقطة للعاصمة.