قالت وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» إن الصكـوك الخضـراء استحوذت على اهتمام متزايد من المستثمرين في قطاعي التمويل الإسلامي والتقليدي منذ أن قامت «تاداو إنيرجي» بإصدار أول صك أخضر في ماليزيا في يوليو 2017.
تبع ذلك بعض الإصدارات الأخرى من قبل شركات في الدولة، والتي قامت بجمع الأموال بغرض استثمارها إلى حد كبير في مشاريع توليد الطاقة الشمسية.
وترى الوكالة أن الصكوك الخضراء تتيح للمصدرين ليس فقط الوصول إلى المستثمرين التقليديين المهتمين بالمشاريع الخضراء، بل وكذلك للمستثمرين في قطاع التمويل الإسلامي.
والأمر لم يقتصر فقط على اهتمام المستثمرين في قطاع التمويل التقليدي بهذا النوع من الصكوك، ولكنه تعدى ذلك بأن قام الكثير منهم بمراجعة توجهاتهم الاستثمارية لأخذ المسؤولية الاجتماعية بعين الاعتبار. ومن العوامل التي دفعت المصدرين للتوجه نحو هذا النوع من الصكوك هو النقص الكبير في حجم الإصدارات مقارنة بالطلب.
وقد وصل هذا النقص إلى 143 مليار دولار في العام 2017 بحسب تقديرات تومسون رويترز.
وتلبي الصكوك الخضراء احتياجات المستثمرين في قطاع التمويل الإسلامي لكونها أدوات مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، إذ لا يمكن للبنوك الإسلامية أو لشركات التكافل، على سبيل المثال، الاستثمار بالمنتجات التقليدية.
في المقابل، يلتزم المستثمرون في قطاع التمويل التقليدي بالاستثمار في الأدوات المالية الخضراء لتحقيق أهدافهم أو توجهاتهم الاستثمارية الخاصة.
وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن يزداد الطلب على الطاقة بشكل كبير خلال العشرين عاما المقبلة وستكون هناك حاجة لاستثمارات كبيرة لتغطية الارتفاع في الطلب، وعلى سبيل المثال تتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن يرتفع الطلب على الطاقة في جنوب شرق آسيا بنحو الثلثين بحلول 2040.
وتقدر الوكالة في السيناريو الأساسي لديها أيضا بأن تلك المنطقة تحتاج الى استثمارات تراكمية في الطاقة تبلغ نحو 2.7 تريليون دولار حتى العام 2040.
وفي دراسة أخرى تتوقع الوكالة أن يرتفع الطلب على الطاقة في منطقة الشرق الأوسط 45% في الفترة بين 2015 و2040.وتسعى بعض الدول إلى الاعتماد أكثر على الطاقة النظيفة لتنويع مصادر الطاقة لديها.
وقد وضعت بعض الدول الأساسية في التمويل الإسلامي لنفسها أهدافا طموحة بهذا الصدد.
ومع تنامي الطلب على المزيد من الطاقة النظيفة أو المتجددة فإن دول آسيا ودول الخليج ستحتاج الى جذب مبالغ كبيرة من الاستثمارات في مشاريع الطاقة المتجددة خلال السنوات العديدة القادمة.
وفي حين أن البنوك تتولى الدور الرئيسي في منح القروض لهذه المشاريع في هذه الدول، تتوقع الوكالة أن تجد بعض هذه الصفقات طريقها إلى أسواق رأس المال على شكل صكوك وسندات.
الصكوك الخضراء نوع من الأدوات المالية الإسلامية التي تتيح للمصدرين استخدام عائداتها لتمويل الاستثمارات في الطاقة المتجددة أو الأصول البيئية الأخرى مثل المزارع الشمسية، ومحطات الغاز الحيوي، ومشاريع توليد الطاقة بالرياح، وكذلك مشاريع النقل والبنية التحتية المعتمدة على الطاقة المتجددة.