قال تقرير الشال الاقتصادي ان كل خطط الاصلاح المالي والاقتصادي، بدءا من ستينيات القرن الفائت وحتى رؤية «كويت جديدة» الحالية، أجمعت على تبني هدف أساسي، وهو خفض تدريجي مبرمج لتبعية كل من المالية العامة والاقتصاد، للنفط. لكن كل الخطط القديمة دون استثناء واحد، حقق نتائج عكسية، والرؤية الجديدة، بعد استعراض أداء السنوات القليلة الفائتة، سائرة في نفس الطريق.
وهنا لابد من معرفة بضع حقائق حول تاريخ حركة سوق النفط، أولها أنه سوق غير مستقر وغير مؤتمن، حتى لو دام رواجه بضع سنوات، الحقيقة الثانية، هي أن أخطر سلبياته تتحقق في زمن رواج سوقه، حيث انفلات السياسة المالية يؤدي الى فقدان الاقتصاد تنافسيته، وتبعيته وتبعية المالية العامة للنفط تتعمق مصحوبة بارتفاع خطر لأسعار الأصول المحلية -عقار وأسهم- بما يرفع تكلفة انتاج أي سلعة أو خدمة، وللتعويض عن التضخم، تتضخم النفقات الجارية لاسترضاء الناس، ويتجذر الهدر والفساد. الحقيقة الثالثة، هي أن ايرادات حقبة 2010-2014 حتما لن تتكرر بقيمتها الحقيقية وظروفها، وليس في الأفق المنظور مجال لتحققها بمستواها الاسمي، حتى مع أقصى ارتفاع ممكن لمستوى انتاج النفط.
وأوضح التقرير أنه مع اول ارتفاع في أسعار النفط، بدأ تنافس الادارة العامة في الكويت على شراء الود السياسي، اما بالتسامح مع الهدر والفساد لمصلحة الكبار، أو بالمطالبة بمشروعات شعبوية مثل التقاعد المبكر والتسامح مع القروض وزيادات في الأجور، والكل يعرف أن الدولة سوف تعجز قريبا عن مواجهة احتياجات 400 ألف شاب وشابة قادمين الى سوق العمل قبل نهاية رؤية «كويت جديدة» في عام 2035. ولعل في انخفاض أسعار النفط الكويتي مؤخرا، من مستوى 83.57 دولارا للبرميل بتاريخ 4 أكتوبر 2018، الى مستوى 59.27 بتاريخ 28 نوفمبر 2018 أي في أقل من شهرين، فاقدة نحو 29.1%، رسالة تحذير لادارة عامة عاجزة عن تصور خطورة سياساتها المالية والاقتصادية غير المسؤولة.