- ارتفاع أسعار الإيجارات في المدى القريب إلى المتوسط
- انخفاض التضخم بعد تراجع تكاليف السكن وقوة الدينار مقابل العملات
توقع تقرير صادر من بنك الكويت الوطني أن يرتفع معدل التضخم في 2019 مع بقائه ضمن الحدود التي يمكن التحكم فيها عند معدل 2%.
وأرجع التقرير انخفاض معدل التضخم مؤخرا لمجموعة عوامل وهي: انخفاض تكاليف السكن، والضغوطات السعرية الضعيفة لقطاع الأغذية، والقوة النسبية للدينار الكويتي (بسبب ربطه بسلة عملات يهيمن عليها الدولار الأميركي، والذي شهد ارتفاعا خلال السنة الماضية)، وأخيرا تواضع معدلات النمو الاقتصادي.
وبالنظر إلى المستقبل، توقع التقرير أن يرتفع معدل التضخم بسبب تراجع مرتقب في معدل انكماش الأسعار بقطاع الإسكان، الذي استمر في الانتعاش، حيث ترتفع أسعار المنازل والشقق الآن مقارنة بالسنة الماضية. ولكن الضغوطات السعرية ستبقى منخفضة. وبما أن أسعار الغذاء العالمية لم تشهد ارتفاعا بشكل يذكر في الأشهر الأخيرة، قد لا يكون تأثيرا تضخميا من هذه الناحية. ولهذا بقيت توقعات التضخم الأساسي دون تغيير عند 2.2%، نظرا لاستمرار قوة الدولار (وبالتالي الدينار الكويتي) وللنمو غير النفطي المتوسط. ولم يتوقع «الوطني» أيضا أي إجراءات لخفض ملحوظ في الدعم خلال السنة المالية القادمة، كما من غير المرجح أن يتم تنفيذ ضريبة القيمة المضافة قبل 2021 على أقل تقدير.
وفيما يخص الربع الرابع من 2018، بقي التضخم منخفضا، حيث ارتفع بشكل طفيف فقط من 0.3% في سبتمبر إلى 0.4% في نهاية الربع الرابع على أساس سنوي، بعد أن بلغ أدنى مستوى له في 15 سنة عند 0.1% فقط في نوفمبر الماضي. كما ارتفع أيضا معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والسكن، من 1.5% في نهاية الربع الثالث إلى 1.7% في ديسمبر. ويعزى سبب ارتفاع التضخم في الربع الرابع إلى ارتفاع أسعار المواصلات والتعليم بشكل رئيسي، وأيضا إلى تراجع وتيرة الانكماش في خدمات الإسكان والملابس.
وتراجع متوسط معدل التضخم من 1.5% في 2017 إلى 0.6% فقط إجمالا في 2018، وهو أدنى معدل له منذ 2002، والذي يرجع غالبا إلى ضعف الضغوطات السعرية في قطاعي الغذاء والسكن. وتراجع أيضا التضخم الأساسي من 3.3% في 2017 إلى 1.9%، وذلك لانتهاء أثر التخفيضات السابقة في دعم الوقود وعدم دخولها في المقارنة السنوية هذا العام.
تراجع انكماش «الإسكان»
تباطأ انكماش أسعار خدمات الإسكان من 1.5% في سبتمبر إلى 1.1% في ديسمبر، وذلك بدعم من تباطؤ معدل انكماش الإيجارات على أساس سنوي بالرغم من أن أسعار الإيجارات قد بقيت أساسا على حالها في الأشهر التسعة الماضية. وتشير التقديرات المستقبلية إلى أنه من المرجح أن يرتفع تضخم خدمات الإسكان بشكل متواضع في مارس بسبب التأثير الناتج عن معدل التضخم في الفترة نفسها من السنة السابقة، وذلك عقب تراجع أسعار الإيجارات في مارس 2018. وذلك، بالإضافة إلى ما يشهده سوق الشقق السكنية من انتعاش ملحوظ في الوقت الحالي، وهو ما يشير إلى إمكانية أن تبدأ أسعار الإيجارات في الارتفاع في المدى القريب إلى المتوسط.
ارتفاع التضخم في معظم الفئات
وأشار التقرير إلى ان أسعار الغذاء والمشروبات – وهي المكون الذي يشكل 17% من سلة مؤشر أسعار المستهلكين ـ دخلت في انكماش بتراجعها من 0.4% في سبتمبر إلى 0.1% على أساس سنوي في ديسمبر. فقد بلغ متوسط معدل تضخم قطاع الأغذية 0.1% فقط في 2018 بشكل إجمالي، وذلك بدعم من التراجع في أسعار الغذاء العالمية. وفي المقابل، شهد التضخم في معظم القطاعات الأخرى ارتفاعا في ذلك الربع من السنة، حيث كان أكبر ارتفاع في قطاع التعليم (من 1.0% إلى 2.4%) والمواصلات (من 1.0%إلى 2.2%)، بالإضافة إلى تراجع الانكماش في قطاع الملابس (من 1.4% إلى 0.6%). وكان قطاع السلع والخدمات المتنوعة المكون الأبرز الذي اتخذ اتجاها معاكسا، حيث تراجع فيها التضخم (من 1.7% إلى 0.4%) خلال ذلك الربع بدعم من تراجع في ارتفاع الأسعار في شريحة العناية الصحية.
تراجع الانكماش في قطاع الخدمات
من الجدير بالملاحظة أيضا استمرار الانكماش في قطاع الخدمات، بالرغم من تراجعه من 1.4% في سبتمبر إلى 0.9% في ديسمبر، إذ إن إمكانية مكونات قطاع الخدمات في تجاوز الحدود عادة ما تكون أقل من إمكانية السلع، ولذلك يمكنها أن تعكس ظروف الاقتصاد المحلي أكثر من العوامل الخارجية أو سعر الصرف. ويذكر أن هناك انكماشا في الخدمات، حتى مع استثناء تأثير انخفاض الأسعار في شريحة الإسكان التي تعتبر مكونا هاما في قطاع الخدمات. وبذلك يكون متوسط معدل تضخم قطاع الخدمات قد تراجع إجمالا في 2018 بنسبة 0.7% على أساس سنوي، بينما ارتفعت في المقابل أسعار السلع المعمرة ونصف المعمرة وغير المعمرة.