أحمد مغربي
أصدر مجلس الوزراء قانونا حمل رقم 3 لسنة 2020 في شأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية، حيث تم إنشاء هيئة تسمى الهيئة العليا للرقابة الشرعية في بنك الكويت المركزي ويضع البنك الأسس والقواعد المتعلقة بتشكيل الهيئة وأسلوب تعيينها وتنظيم عملها وتحديد اختصاصاتها ومكافأة اعضائها.
وجاء في القانون، الذي حصلت «الأنباء» على نسخة منه، ان الهيئة تقوم بإبداء الرأي الشرعي فيما يحال إليها من المحاكم او مراكز التحكيم بشأن قضايا العمل المصرفي والمالي الاسلامي.
وفي حال وجود خلاف بين اعضاء هيئة الرقابة الشرعية بالبنك الاسلامي حول الحكم الشرعي يجوز لمجلس ادارة البنك احالة الخلاف الى الهيئة العليا للرقابة الشرعية بالبنك المركزي كمرجع نهائي.
وجاء في المذكرة الإيضاحية للقانون: إن من أهم شروط نجاح العمل المصرفي والمالي الإسلامي - كما هو معلوم - وجود هيئات رقابة شرعية مستقلة وفاعلة تسهم في مساعدة المؤسسات المالية الإسلامية على الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية وتقدم لها الحلول المتفقة مع أحكام ومقاصد هذه الشريعة.
وفي العقد الأخير، زادت المؤسسات المصرفية والمالية التي تعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية زيادة مضطردة لم تقابلها زيادة موازية ووجود كاف لعلماء الشريعة المتمكنين، فاضطرت هذه المؤسسات الى تعيين علماء قد يكونون أعضاء في هيئات رقابية شرعية لمؤسسات أخرى، فبرزت على اثر ذلك مشكلة عدم تفرغ اولئك العلماء للقيام بمهامهم على اكمل وجه وانشغالهم الدائم، وعمدت بعض تلك المؤسسات في احيان اخرى الى تعيين اشخاص قد لا يكون لديهم فقه كاف بالمعاملات المالية الإسلامية وليست لديهم القدرة اللازمة على اكتشاف الأخطاء والمخالفات التي قد تشملها العقود والمعاملات التي تبرمها المؤسسات المالية الإسلامية.
وفي ضوء اختلاف وضع الصناعة المالية الإسلامية في دولة الكويت، وبالأخص قطاع البنوك الإسلامية، عما كان عليه في عام 2003 وقت صدور القانون رقم 30 لسنة 2003 بإضافة قسم خاص بالبنوك الإسلامية الى قانون النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية، حيث يبلغ عدد البنوك الكويتية الإسلامية حاليا خمسة بنوك بالإضافة الى فرع لبنك اسلامي اجنبي، وتشكل أصولها مجتمعة ما يربو على نحو 40% من اجمالي اصول البنوك المحلية كما في 31/12/2017 ونظرا لوجود ممارسات لدى بعض المؤسسات المالية الاسلامية التي تثير تساؤلا من الوجهة الشرعية على نحو ما افصحت عنه بعض الاحكام القضائية مؤخرا بما قد يؤثر سلبا على سمعة الصناعة المالية الاسلامية، بالإضافة الى الطموح لنموذج يقوم على مبادئ الشرعية الإسلامية عوضا عن النموذج الذي يكتفي بمجرد التوافق مع أحكامها، وإضافة الى أن هذا النهج مطبق في دولة الكويت لدى هيئة أسواق المال، فقد تمت دراسة تجارب بعض الدول العربية والاسلامية في هذا المجال وتقييم ايجابيات انشاء هيئة رقابة شرعية عليا بالبنك المركزي وسلبياتها، حيث أثبتت هذه الدراسة ايجابيات هذا التوجه بناء على الاعتبارات التالية:
1 - استكمال متطلبات حوكمة الرقابة الشرعية، وذلك للمساهمة في الوصول الى نموذج يستند الى الشريعة الاسلامية.
2 - التقليل قدر المستطاع مما يسمى بتنافسية الفتاوى، وذلك من خلال وضعه ضوابط للفتوى وللمنتجات والخدمات المصرفية التي تقدمها البنوك الاسلامية.
3 - حسم الخلافات التي قد تحدث بين أعضاء هيئات الرقابة الشرعية الخاصة من خلال هذه الهيئة.
4 - تقليل المخاطر التشغيلية وبالأخص المخاطر القانونية التي قد تنشأ عند الخلافات بين البنك الاسلامي والعملاء او الملاك او فيما بين البنوك الاسلامية ذاتها بشأن تفسير وتكييف عقود المنتجات المالية الاسلامية اذ من الممكن ان تضطلع الهيئة العليا بمهمة توحيد نماذج العقود الاكثر استخداما من قبل البنوك الاسلامية (مثل الاجارة والمرابحة وغيرها) وهذا الأمر يسهم في استرشاد المحاكم بقرارات وفتاوى الهيئة الشرعية العليا فيما يعرض عليها من قضايا في هذا الخصوص.
وعليه وأخذا بعين الاعتبار دور هيئات الرقابة الشرعية في كل بنك اسلامي وفقا للمادة رقم 93 المشار إليها مع مراعاة الاستفادة من تجارب الدول الاخرى، وفي ضوء طبيعة اختصاص نشاط البنوك الإسلامية، فقد تم إعداد مشروع هذا القانون، حيث تضمن تعديل المادة 93 بإنشاء الهيئة العليا للرقابة الشرعية بالبنك المركزي وتخويل مجلس ادارة بنك الكويت المركزي سلطة وضع الاسس والقواعد المتعلقة بتشكيل الهيئة وأسلوب تعيينها ومكافأة أعضائها وتنظيم عملها وتحديد اختصاصاتها، بما يوفر المرونة اللازمة في هذا المجال، كذلك النص على أن تقوم الهيئة - بحكم تخصصها فيما يتعلق بالعمل المصرفي والمالي الإسلامي - بإبداء الرأي الشرعي فيما يحال اليها من قبل المحاكم او مراكز التحكيم فيما يتعلق بقضايا العمل المصرفي والمالي والإسلامي، كما شمل التعديل إسناد البت في الخلاف بين أعضاء هيئة الرقابة الشرعية حول الحكم الشرعي الى الهيئة الجديدة لدى بنك الكويت المركزي بدلا من هيئة الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية.