أطلق الاحتياطي الفيدرالي عمليات إقراض واسعة النطاق للشركات والولايات والمدن في إطار الجهود لتحفيز الاقتصاد الأميركي المتضرر من تداعيات فيروس «كورونا»، وبهذه الوتيرة من الإقراض، يكسر الفيدرالي قاعدة عمرها أكثر من 100 عام بشأن من يحصل على التمويل والدعم اللازم من البنك المركزي خلال الأزمات ومدى الخطورة المحيطة بهذا الأمر.
ووفقا لتقرير نشرته وول ستريت جورنال فإنه في ظل المشتريات بشكل غير محدود من سندات الخزانة الأميركية والأوراق المالية، يوسع الفيدرالي حدوده وصلاحياته إلى ما بعد الأنشطة النقدية والمالية، بل ربما إلى التورط في قرارات سياسية عادة ما يتجنبها، وبالطبع، لا يريد مسؤولو الفيدرالي التورط في هذه الأمور أو الإجراءات غير التقليدية، لكن لا يوجد الكثير من الخيارات على طاولتهم، كما أنهم لا يمتلكون الرفاهية للاختيار في ظل التحديات.
ويتوقع محللون ارتفاع حجم برامج القروض والسندات والأوراق المالية إلى ما بين 8 تريليونات و11 تريليون دولار مقارنة بأقل من أربعة تريليونات دولار في العام الماضي، وبهذه الإجراءات، يكون الفيدرالي قد اضطلع بدور أكبر بكثير مما كان عليه أثناء الركود الكبير أو الحرب العالمية الثانية - بناء على حسابات «وول ستريت جورنال».
ويرى مراقبون أن الفيدرالي أسندت إليه مهمة غير مسبوقة، فنتيجة الصدمات المالية والاقتصادية التي سببها الفيروس التاجي، وقع أعضاء البنك المركزي وسط متاهة لا يمكنهم الخروج منها في الوقت الحالي، ويتحمل الفيدرالي الكثير من المخاطر بسبب البرامج التمويلية التي أطلقها، ومن بينها شراء سندات لا تتمتع بالجدارة الائتمانية الكافية لبلوغ درجة استثمارية.
وبعد خفض الفائدة قرب الصفر منتصف مارس الماضي، بدأ البنك المركزي الأميركي في تنفيذ برامج شراء السندات من أجل تحقيق الاستقرار في الأسواق، وخلال شهر واحد فقط من منتصف مارس حتى منتصف أبريل، اشترى أصولا بقيمة 79 مليار دولار مقارنة بشراء أصول بقيمة 85 مليار دولار شهريا بين عامي 2012 و2014، وتسهم مشتريات الفيدرالي من السندات في مساعدة الحكومة على تمويل ديونها المتزايدة مع الأخذ في الاعتبار تنفيذ برنامج حكومي لإرسال شيكات بأموال مباشرة للأسر.
ولكن ما التالي؟ فالبنك المركزي يستعد على الأرجح لموجة ثانية من برامج التحفيز النقدي بالتعاون مع وزارة الخزانة الأميركية لتوصيل قروض مباشرة للشركات والولايات والحكومات البلدية، وأتاح الكونغرس الأميركي سيولة قدرها 454 مليار دولار لوزارة الخزانة من أجل العمل مع البنك المركزي في إطار الجهود لدرء مخاطر «كورونا»، وطالب الكونغرس الفيدرالي التدخل بشكل فعال نظرا لما طوره من أدوات وقدرات أثناء الأزمة المالية العالمية عام 2008، وتشير التوقعات إلى أن الفيدرالي سيتعهد بتنفيذ كل ما يلزم من إجراءات لدعم الاقتصاد الأميركي، وذلك بعد ضخ تريليونات الدولارات في شكل تمويل طارئ لمواجهة تداعيات «كورونا».