محمود عيسى
ذكرت شركة «emigrate.co.uk» أن دول الخليج، وببساطة شديدة، نظرا لموقعها الجغرافي الذي مكنها من امتلاك احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، ظلت لسنوات طويلة تتربع على قمة نتائج الاستطلاعات الشعبية التي تجرى على المغتربين الذين يدفعهم الطموح للاغتراب بغية الحصول على فرص افضل.
وأضافت الشركة البريطانية المتخصصة بشؤون الهجرة والمغتربين، انه على مدى القرن الماضي كانت إحدى أسرع الطرق أمام الوافدين ذوي التصميم القوي على تحقيق أحلامهم المالية وأسلوب حياتهم هي تأهيل أنفسهم كخبراء في قطاع النفط والغاز.
ومما يثير الدهشة انه لم تمض إلا فترة زمنية قصيرة، حتى كانت منطقة الشرق الأوسط تنتقل من نمط الحياة السابق المتمركز حول الصحراء، إلى مركز عالمي للخبراء في التجارة، وأسلوب حياة فاخر لأولئك الذين تمكنوا من تحقيق ذلك، ويمكن أن نجد العذر للعديد من هؤلاء الذين يعملون الآن في المنطقة بسبب الشعور بالإحباط والدمار الذي حل بهم جراء تداعيات جائحة كورونا على اقتصادات الشرق الأوسط.
وأشارت إلى أن تدهور أسعار النفط يعد حدثا غير مسبوق، وقد حمل في طياته إلغاء العقود واعتبار الكثير من المغتربين عمالة فائضة، ناهيك عن تخفيضات الإنتاج بصورة كبيرة، وبالنسبة لأولئك الذين يعيشون أنماط حياة فاخرة اعتمادا على أسعار النفط العالمية والوضع السابق الذي كان الطلب فيه يتجاوز العرض بكثير، أصبحت التطورات الأخيرة بمنزلة نهاية حلم طويل مع انهيار الوظائف وانتشار تأثير الفيروس في اقتصادات الشرق الأوسط.
وبعد التراجع غير المسبوق في الطلب على النفط، والحقيقة التي تفيد بالأمور لن تعود إلى طبيعتها قريبا، إن كان ذلك ممكنا أصلا، فإن الوافدين الذين يعملون بعقود خاصة أو دائمة يخشون الآن المصير الأسوأ، وهو فقدان الوظيفة نتيجة لاعتبارهم عمالة فائضة.
وقد أدرجت على قائمة الإلغاء في الكويت مشاريع بناء ضخمة، ومشروعات توصيل متوقعة إلى آبار النفط، بالإضافة الى مشروع ضخم للطاقة الشمسية. وبشكل عام، فإن عددا كبيرا من المهنيين والمتخصصين الوافدين يتوقعون الآن فقدان وظائفهم.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد حوصر 40 ألفا من الوافدين العاملين في الكويت وأصبحوا عالقين، وقد تملكهم ذعر الفيروس لكونهم في الخارج عند انتشار الوباء، وفقدوا الآن صلاحية جوازات سفرهم، وكذلك تأشيرات الدخول وتصاريح الإقامة، وسيتعين على هؤلاء الآن التقدم للحصول على وثائق جديدة، إذا سمح لهم بالعودة الى الكويت وفي الوقت الذي تقرره الجهات المسؤولة.
وقد أضيف المهنيون المغتربون والعمال الآخرون الآن إلى العدد المتزايد من الرعايا الأجانب في جميع أنحاء العالم الذين تقطعت بهم السبل ولم يعودوا قادرين على الوصول إلى البلدان التي اعتبروها وطنهم الدائم لأنهم فقدوا التصاريح التي تخولهم البقاء فيها.
كما أن أكثر من نصف سكان الكويت هم من العمالة الأجنبية واصبح الكثيرون منهم الآن مقيمين بصورة غير قانونية لأن أذوناتهم المرتبطة بالتأشيرة قد انتهى مفعولها، في حين غادر حوالي 26 ألفا البلاد مستفيدين من خطة العفو التي أعلنتها الحكومة لمغادرة الوافدين المخالفين لقوانين الإقامة.
وختمت شركة «emigrate.co.uk»، بالقول انه يبدو أن الوباء قد منح بعض مسؤولي الحكومة ما كانوا يطالبون به لسنوات، وهو تعديل التركيبة السكانية الديموغرافية غير المتوازنة في الكويت لصالح العمالة الكويتية، أما ما سيحدث في القادم من الأيام فهو مجرد تخمين، لكن المهنيين الوافدين يعلمون أن الأمور لن تكون على ما يرام.