ليلى الشافعي
أصدر العميد السابق بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.عجيل النشمي فتوى حول شرعية التصرف في مواد التموين التي يتسلمها المواطن وهي مدعومة من الدولة، بقصد التصدق بها أو بيعها للغير، بأنه لا يجوز شرعا إعطاء المواطن بطاقته التموينية لشخص آخر للاستفادة منها حتى ولو كان محتاجا.
استطلعنا آراء علماء الشرع، فمنهم من وافق الفتوى، ومنهم من وضع شروطا للتصرف في هذه المواد المدعومة، ومنهم من يرى أنه لا بأس من التصدق بها. فلنتعرف على هذه الآراء:
الفائض عن الحاجة
يرى العميد السابق بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.سيد محمد الطبطبائي أن البطاقة التموينية هي طعام ومنتجات مدعومة توفرها الدولة لأفراد محدودين بأقل من سعرها، حيث تقوم الدولة بدعم جزء من ثمنها للتاجر، وتهدف الى توفير السلع الرئيسية بأسعار ميسرة وهي حق للأسرة مجتمعة، وعليه لا يحق لرب الأسرة أن يتنازل عن حقهم في هذا الطعام، ولكن له أن يقدم منه ما كان من عرف الناس من إكرام ضيف أو صدقة على مسكين بما يفضل عن حاجتهم.
لا يجوز
من جهته قال: د.فرحان عبيد، إنه بعد التثبت من الجهات المسؤولة ومعرفة شروطها في منح تلك المكرمة، نقول: لا يجوز أخذ المواد التموينية أو الانشائية المدعومة من الدولة لأجل بيعها أو هبتها أو التصدق بها. ومن أخذ التموين لنفسه ابتداء ثم بدا له التصرف به فيجوز له بعد ذلك بيعه أو التصدق به. والله أعلم.
فيه غش
ويقول د.محمد نايف العتيبي: لا يجوز إعطاء البطاقة التموينية لشخص غير الذي صرفت له البطاقة، سواء أكان محتاجا أو غير محتاج، لأن فيه غشا وتدليسا على أنظمة الدولة والله أمرنا بطاعة ولي الأمر، وثانيا: لا يصح التبرع فيما لا يملك الإنسان، وتعتبر المواد التموينية قبل قبضها لا يملكها الإنسان ولكن بعد أن يقبض الإنسان هذه المواد المدعومة يجوز له التبرع بها لقريب أو محتاج أو غير محتاج فهي من ملكه ويجوز له التصرف فيها، ونبه د.العتيبي بأنه صدرت تحذيرات من أجهزة الدولة إلى أن هناك عصابات تخصصت في الاحتيال على سرقة المواد التموينية والادعاء بأنهم محتاجون لها ثم يصدّرونها للبيع في بلدانهم لارتفاع أسعارها لديهم.
الدعم لصاحب البطاقة
ويوافق المستشار الشرعي في منظمة الزكاة العالمية د.أحمد صباح الملا قول الشيخ د.عجيل النشمي في عدم جواز إعطاء بطاقتك التموينية لشخص للاستفادة منها وقال: ما ذكره الشيخ النشمي صحيح، ولكن إذا اشترى صاحب التمويل المواد التموينية من ماله فله أن يتصدق بها على الفقراء والمساكين لأن الدعم لصاحب البطاقة وليس للمستفيدين منها. وهذا الفرق بين الحالتين.
قبل القبض
ويؤكد د. سعد العنزي أنه لا يجوز التصرف في المواد التموينية الممنوحة من الدولة بالمجان بالبيع أو الهبة أو الصدقة أو التنازل عنها قبل القبض.
أموال مخصوصة
من جهته، قال د. بسام الشطي ان هذه هي أموال الدولة وقد دعمتها لمواطنيها مثل بعض الدول التي تدعم مواطنيها مثلا في الطيران الداخلي بخصم 50% فهل يجوز أن يبيع هذا المواطن تذكرته لشخص آخر بالطبع لها، فالدولة تدعم بعض السلع كالتموين والمواد الإنشائية وتدفع لك مثلما تدفعه وأكثر وبذلك فليس لك حرية التصرف في هذه المواد المدعومة. وكذلك فإذا سافر مثلا شخص معه هذه المواد الى أي بلد كان لابد أن يدفع جمارك عليها، لذا فإن ما نراه من بعض الناس الذي يعطي بطاقة التموين للمؤذن أو الفراش أو غيره فهذا لا يجوز لأنها أموال مخصوصة للمواطن وخدمة تقدمها الدولة. أما إذا اشترى المواطن هذه السلع المدعومة واستخدمها ثم زاد عليه منها فيجوز له التصدق به، أما أن تعطي البطاقة لأحد ليشتريه هو فهذا لا يجوز، فالعقد شريعة المتعاقدين.
الفائض عن الحاجة
ويوضح د.راشد العليمي المسألة بقوله: علينا أن ننظر للإنسان إن كان قصده من البداية أن يأخذ التموين المدعوم من الدولة لحاجة بينة، ثم فاض عنه بعد ذلك فله أن يتصدق به، فالتمويل رخيص ومدعوم من الدولة تقريبا يصل فيه الدعم إلى ثلاثة أرباع القيمة عما هو موجود في الجمعيات التعاونية والسوبر ماركت فعندما يأخذ الإنسان هذه المواد التموينية لكي يتبرع بها وهي مدعومة للمواطن فهو يتبرع بأموال الدولة، ولو أراد الصدقة الحقيقية فيتبرع من ماله الخاص ولا يذهب إلى ما تبرعت به الدولة ودعمته ثم يعطيه بعد ذلك للفقراء، فهذا الأمر في الأساس اعطتك الدولة لحاجتك ولأهل بيتك، فإذا كان هناك فائض فتصدق به ولكن لا تكون النية من البداية التصدق به.
ولفت العليمي إلى أن هناك بعض الناس تراها واقفة أمام أماكن توزيع التموين ويسأل المواطن أعطيك ثمن الحليب وتعطيني اياه، وهذا لا يجوز فهذا المال مخصص من الدولة دعما وتموينيا ومساهمة فلا تتصرف فيه إلا إذا كان فائضا عن حاجتك. وأكد أن المواد التموينية لا يجوز بيعها ولا إخراجها خارج البلاد وفق قانون وزارة التجارة، كما يجب التثبت من الجهات المسؤولة ومعرفة شروطها في منح التموين، ولذا يجب على كل مواطن ألا يأخذ المواد التموينية والانشائية لأجل بيعها أو التصدق بها، لكن من أخذها لنفسه ابتداء ثم فاض خلال الشهر عن حاجته فيجوز له التصدق به، والاحوط الا يأخذ شيئا من الشهر التالي لأن الدعم للمواطن في هذه السلع وليس الدعم لغيره.
لا بأس
أما الشيخ سعد الشمري فيرى أنه لا بأس أن يعطي المرء غيره لمن يحتاج من المطعومات التي تدعمها الدولة من مواد التموين ما دام أنه اشتراها بماله وملكها، ولا مانع من ذلك شرعا، فهو اشتراها بماله حتى ولو كانت مدعومة ثم ملكها ملكا ثابتا، وأرى أن في الهدية لو بعث أحد لك هدية أو أهديتها له لما كان في ذلك بأس، خلافا لما هو منتشر في قولهم «الهدية لا تباع ولا تهدى» وإن كان هناك شيء صادر من وزارة التجارة فيما يتعلق ببطاقة التموين فليذكر حتى ندرسه ونناقشه، أما إعطاء البطاقة لغيرك حتى يشتري له بماله نصيبك من مواد التموين فهذا يخضع للإجراءات المتبعة في وزارة التجارة.