Note: English translation is not 100% accurate
«إحياء التراث» أقامت ملتقى الإمام محمد بن عبدالوهاب الثقافي
السعيد: دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب سلفية سنية وليست حزبية
6 مايو 2011
المصدر : الأنباء


الشيخ ابن عبدالوهاب لم يكفر إلا من أجمع المسلمون على كفره كمن أشرك بالله أو دعا الموتى أو استهزأ بالدينأقامت جمعية إحياء التراث الإسلامي ممثلة بلجنة الدعوة والإرشاد بالتعاون مع إدارة مساجد محافظة العاصمة الملتقى الثقافي الثاني تحت شعار «دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله»، وبدأت أنشطة الملتقى بعد صلاة المغرب، حيث رحب المقدم بالضيوف القادمين كما رحب بجموع الحاضرين بعدها شرع الشيخ فيصل قزار الجاسم في المحاضرة الأولى والتي كانت تحت عنون «تاريخ دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب والشبه المثارة حولها» وبين في مقدمته أن شخصية الإمام محمد بن عبدالوهاب من أكثر الشخصيات التاريخية التي كتب حولها مدحا أو قدحا، وقد زادت المؤلفات حول شخصيته ودعوته عن مائة مؤلف، وتابع قائلا: ان الشيخ أدرك أهمية تدوين الأحداث وكتابة الوقائع فكلف الشيخ المؤرخ حسين الغنام بتدوين تاريخ الدعوة وكتابة الوقائع والأحدث.
وبين إعجاب المعاصرين بالشيخ وثناءهم عليه وعد من ذلك محمد بن الأمير الصنعاني ومحمد بن الحسين النعيمي.
بعدها تحدث المحاضر عن حالة الجزيرة العربية والعالم العربي والإسلامي قبل ظهور دعوة الشيخ حيث انتشرت مظاهر الشرك بالله من بناء القبور والقباب وشد الرحال إليها وتقديم القرابين لها ودعائها من دون الله، ورافق هذا الفساد العقائدي فساد أخلاقي تمثل في انتشار الزنا والخمور وغير ذلك من أفعال وأعمال لا يرضاها الله ولا يرضاها المصلحون.
ومن الجوانب التي أشار إليها المحاض الحياة العلمية للشيخ والتي تمثلت في نشأة صالحة في بيت علم وفضل فقد قرأ القرآن مبكرا، واجتهد في الدراسة، وتفقه على أبيه الشيخ عبدالوهاب بن سليمان ـ وكان فقيها كبيرا وعالما قديرا، وكان قاضيا في بلدة العيينة ـ ثم بعد بلوغ الحلم حج وقصد بيت الله الحرام وأخذ عن بعض علماء الحرم الشريف ثم توجه إلى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، فاجتمع بعلمائها، وأقام فيها مدة ورحل الشيخ لطلب العلم إلى العراق ثم رحل إلى الشام واليمن ثم عاد إلى العيينة واستقر فيها وتفرغ للتعليم والتدريس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكان يحرص على مجالسة العلماء ومدارستهم يقصد من دعوته هداية الناس وإيصال الخير إليهم أما الانطلاقة الكبرى لدعوته فقد كانت من الدرعية، حيث التقى هناك بأميرها محمد بن سعود الذي تكفل بحماية الشيخ ومساندته في دعوته فالله يهدي لهذا الدين بقرآن يهدي وسيف ينصر، وتابع قائلا ان من ردوا دعوة الشيخ وعارضوها إما خرافيون جهال متبعون الآباء والأجداد أو طائفة تنتسب إلى العلم حسدا وعنادا أو طمعا في الدنيا وخوفا على فواتها.
وبين بعد ذلك أن أهم الأسباب التي أدت إلى دعوة الشيخ واشتهارها دون سواها هو ما يسر الله لها من النصرة ولما كان يمتاز به الشيخ من العلم بعلوم الشريعة والفهم الدقيق لكلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأشار المحاضر إلى أن الشيخ لم يبدأ أحدا بالقتال وإنما بدأ به أعداؤه بعد أن ألبوا الناس عليه ووشوا به عند الولاة والسلاطين ظلما وعدوانا.
وفي القسم الآخر من المحاضرة تناول المحاضر الشبه المثارة حول الشيخ وحول دعوته، حيث بين أن الغرض من إثارة هذه الشبه بين العامة تنفير المسلمين من هذه الدعوة والصد عن اتباع الشيخ وبين أن سبب كثرتها وانتشارها هو كثرة ما افتراه عليه أعدائه وجهل كثير من الناس بحقيقة التوحيد، ومن هذه الشبه ما اتفق أعداؤه عليه بأن الإمام يكفّر المسلمين ويستبيح دماءهم وهي دعوة كذب وبهتان، حيث ان الشيخ لم يكفّر إلا من أجمع المسلمون على كفر فاعله كالشرك بالله أو دعاء الموتى أو الاستهزاء بالدين أو جحد معلوما من الدين بالضرورة بعد أن تقام عليه الحجة.
وتابع ايراد الشبه وإبطالها مستشهدا بنصوص صريحة جاءت في مؤلفاته تكذّب ما ادعاه المخالفون وما ألصقه به أعداؤه.
وكانت المحاضرة الثانية تحت عنوان «مميزات دعوة الإمام/ محمد بن عبدالوهاب وخصائصها ومنهجه في التلقي والاستدلال» للضيف القادم من المملكة العربية السعودية الشيخ د.عبدالعزيز السعيد وفي القسم الأول من المحاضرة تحدث المؤلف عن مميزات الدعوة وأوضح في بداية كلامه أن هناك جناية على دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب تصدر عن بعض الفضائيات وبعض الكتابات وأن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب دعوة سلفية سنية ليست حزبية ولا قطرية ولا قومية ولا عرقية بل هي دعوة قائمة على الكتاب والسنّة وما كان عليه السلف الصالح وأئمة الهدى رحمهم الله في العلم والإيمان والتوحيد والمنهج وأنها دعوة قائمة على العلم الموروث فهي دعوة وجودية عملية علنية وليست افتراضية تنظيمية سرية.
وبين قضية مهمة وهي أن الدعوة إنما هي دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاتها ونفسها وإنما تنسب إلى الشيخ لأن الشيخ تبناها ودافع عنها ونشرها في وقت سيطرت فيه البدعة وتمكنت الخرافة في القلوب والمجتمعات.
وذكر الشيخ أن من أهم مميزتها أنها وسطية في جميع أبواب الدين فقد فارقت طوائف البدع في أصول المعتقد وفارقت المقلدة في الفروع وباينت المتصوفة وأرباب التطرف في باب السلوك.
ومن أبرز مميزاتها بعدها عن التعصب لدولة أو طائفة أو لون أو جنس فعقد الولاء فيها على الإسلام والتوحيد والسنة وبين أن هذه الميزات أكسبت الدعوة أمورا منها أنها تأسست عليها دولة تدعو إلى التوحيد وتذود عن حياضه فكانت حامية للدين وراعية له.
وبين أن الدعوات والحركات والأشخاص شاركت الشيخ في المبدأ وهو إرادة الإصلاح لكنها فارقت الشيخ في المنهج أو في تطبيقاته فلم يكتب لها ما كتب لدعوة الشيخ من القبول والانتشار، وهذا يكشف لنا أمورا منها: أولا: أصالة الدعوة، حيث وافقت في أصولها ما قرره السلف، وثانيا عدم صحة دعاوى المغرضين فيما يلمزون به الدعوة والشيخ، وثالثا براءة الدعوة من تهمة أنها مذهب خامس في الدين.
وفي القسم الثاني من المحاضرة تحدث الشيخ عن مصادر التلقي والاستدلال عند أئمة الدعوة وبين أنها هي نفس المصادر المعتبرة عند علماء الإسلام وهي القرآن والسنة والإجماع والقياس، واختتم المحاضرة بذكر المعيار الذي تقوّم به الدعوة وهو النظر إلى واقع الدعوة وعرضه على كتاب الله والسنة وهدي السلف ومقارنة الواقع قبل الدعوة وبعدها بالإضافة على ثناء اهل العلم على الدعوة وإمامها وعلمائها.