Note: English translation is not 100% accurate
كانت تثير البهجة في النفوس كونها آتية من مكة والمدينة
المسباح: «صوغة» الحجاج قديماً.. بسيطة التكلفة غنية التأثير
9 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء



قناني ماء زمزم كانت أهم رموز الحج مروراً بتمور العجوة ثم المسابح وسجاد الصلاة
توزيع هدايا الحج كان يتم خلال وليمة يقيمها الحاج للأهل والجيران
هدايا خاصة للأطفال وأخرى للشباب وكان الجميع يحرصون على الاستماع إلى تفاصيل الرحلة من الحاجمن أجمل العادات الاجتماعية عند المسلمين في شتى بقاع العالم هدية او «صوغة» الحاج كما تقال في اللهجة المحلية، حيث يحرص الحاج وبمجرد انتهائه من أداء مناسك الحج على شراء الهدايا للأهل والأقارب والجيران.
وكانت هذه الهدايا قديما تتخذ أشكالا مختلفة وان كانت القناني المعبأة بماء زمزم الأكثر طلبا فهي من أهم رموز الحج لدى جموع المسلمين مرورا بتمور العجوة الأكثر طلبا ثم المسابح وسجادة الصلاة والسواك.
ويقول الباحث في التراث الكويتي صالح المسباح لـ «كونا» ان صوغة الحجاج قديما كانت بسيطة وغير مكلفة ولكنها كانت تثير البهجة والفرحة في نفوس الكبار قبل الصغار لكونها آتية من مكة المكرمة والمدينة المنورة وكان من عادات وتقاليد أهل الكويت في الحج قديما في مثل هذه الأيام ان يرافق الحملات حاج ولكنه يجهز نفسه للعودة مسرعا قبل قدوم الحملة الى الكويت بأيام.
وأضاف المسباح ان هذا الحاج كان يحرص على ذلك مجهدا نفسه ليزف البشرى لأهل الكويت باقتراب وصول أهاليهم من رحلة الحج ويطمئنهم على سلامتهم ويسمى البشير وحينما يطوف على البيوت يبادر الأهالي بإعطائه من الثياب و«البشوت» و«الغتر» والنقود كهدية له ويقوم الكويتيون بالخروج الى خارج السور لاستقبال حجاج بيت الله الحرام.
توزيع الهدايا
وأضاف انه بعد عودة الحاج يقوم بعمل وليمة للأهل والجيران المقربين ويوزع الهدايا وتسمى «الصوايغ» التي تم شراؤها من مكة المكرمة والمدينة المنورة ومن أشهرها الخواتم والمسابح والسواكات وسجادة الصلاة والمصاحف والغتر والطاقية (غطاء الرأس) والنعال النجدية.
وأوضح المسباح ان «الصوغة» هي الهدية وهي مفرد صوايغ والصوايغ كانت متلازمة مع عودة الحجاج من مكة وحلاة الصوغة في بركتها كونها أتت من أطهر بقاع العالم وكان الأطفال والكبار يترقبون على أحر من الجمر عودة أهاليهم وأقاربهم ومعارفهم للذهاب اليهم وتهنئتهم بالوصول ومباركتهم بالحج لأخذ الصوايغ منهم اضافة الى انها فرصة ثمينة لتناول المشروبات الباردة والساخنة والطعام.
وقال ان أكثر الصوايغ طلبا والمحببة الى نفوس المهنئين كان ماء زمزم وللعلم لم يكن يجلب ماء زمزم الا بشكل محدود جدا وليس مثل الآن بكثرة لتوافر وسائل النقل المريحة والسريعة ومن ثم تمور المدينة (العجوة والعنبرة) وعرفت منذ الأزل في المدينة المنورة وتأتي فائدته من وروده في عدد من الأحاديث الشريفة وليس أفضل منه هدية ففيها كل البركة.
وأشار الى ان الصوايغ كثيرة «ولكن بعضها لازم ذاكرتنا» خلال فترة الطفولة والشباب وهناك صوغة مشهورة يحرص على اقتنائها اطفال الكويت قديما وهي الكاميرا على شكل تلفزيون وتأتي بثلاثة ألوان (الأحمر والأخضر والأزرق) وهي عبارة عن العاب مجسمة على شكل تلفزيون من البلاستيك بحجم قبضة يد طفل فيها مجموعة صور للاماكن المقدسة المتنوعة.
وذكر المسباح انه عندما تحركها باصبعيك تجد داخلها ست صور كصورة الكعبة المشرفة والمسجد النبوي الشريف والروضة الطاهرة اضافة الى جبل عرفات ومنى ورمي الجمرات وبعض المعالم التاريخية التي عرفت بها مكة والمدينة المنورة وكلما ضغطت على الدقمة (الزر) من أعلى الكاميرا تطلع لك صورة جديدة وتتكرر نفس الصورة مرة وثانية وثالثة ولم تكن واضحة إلا بتوجيهها نحو ضوء الشمس او ضوء شديد «ولم نحس أبدا بالملل من اعادتها مرارا وتكرارا».
وأضاف ان من الألعاب ايضا هناك ما يطلق عليها مئذنة المسباح (الشاهد) ولها عين صغيرة اذا قربتها لعينك جدا فإنك ترى اما صورة مكة المكرمة او المدينة المنورة وكان الحجاج يجلبون لاطفالهم آنذاك المزامير والصفارات ذات الاضاءة اليدوية وهي تشبه صفارة الانذار يأتون بها ويندمون على ذلك لما تسببه من ازعاج لهم اما المسدسات البلاستيكية التي انتشرت بداية الستينيات فهي الأكثر ازعاجا وهي تطلق اصواتا مثيرة مصحوبة باضاءات من اللون الأحمر والأزرق.
وتابع المسباح ان من الألعاب التي يأتي بها الحجاج كذلك السيارات الصغيرة «التي نرجعها للخلف بقوة اكثر من مرة ربما لنشحنها ثم تنطلق للأمام مسرعة لتصدم وتنقلب رأسا على عقب» وايضا هناك الكتكوت الأصفر الدوار حول نفسه والناي الصغير وأيضا لعبة الفرارة.
للشباب هدايا خاصة
ولفت الى انه بالنسبة للشباب كان الحجاج يهدونهم المسباح الأسود المطعم بفضة والمسباح الأخضر المائل للأصفر وطاقية (قحافي) المطرزة بالزرى الأصفر والفضي وأيضا النعال النجدية، اما الفتيات فكانت هداياهن «البقمة» والقلادة منها (الوردي والأحمر والأبيض والأخضر والذهبي) للبنات او «العقد» التي فيها صور الكعبة او المسجد النبوي او طقم العقد المكون من العقد والتراجي والأسوار والخاتم وبالنسبة للنساء فإن هداياهن مكاحل المدينة المنورة وانقرضت تقريبا في أواخر الستينيات وان كان كحل الاثمد موجودا للآن وأيضا مبخر ابوجامة وقطع من الخام الفاخر والعادي.
وقال ان الحجاج يهدون أقاربهم المصاحف وايضا المساويك (جمع سواك) وسجادة الصلاة وغالبا ما تكون باللون (الأحمر والأخضر والأزرق) وكذلك كانت تجلب قطع من البلور والبلاستيك بها من تراب الأراضي المقدسة ومعمولة على شكل مخروطي بها حبل لتعلق على الرقبة وخصوصا المريض للتبارك وبعض الحجاج يحرصون على اهداء الأهل العطور الطيبة وخصوصا التي تباع بجوار الحرم النبوي الشريف حتى لو كان ثمنها غاليا مثل المسك وبعض أنواع العود والورد الطائفي والعنبر.
وأضاف ان اهل الكويت جبلوا قديما وحديثا على زيارة الحجاج بعد عودتهم حتى يلتمسوا منهم الدعاء ويتباركوا بشرب ماء زمزم وكانت عودة الحجاج ولاتزال دائما محل احتفال واحتفاء لمكانتها ورمزيتها ويحرص المهنئون والزوار على الاستماع الى تفاصيل رحلة الحج وذلك من باب التشجيع على الطاعة ونقل المعاني التعبدية والايمانية للناس.
وأشار الى انه «في أيامنا الحالية لم يختلف الوضع كثيرا»، حيث تبدأ أفواج الحجاج العودة الى ديارهم من ثالث ايام العيد محملين بالهدايا (الصوغة) للأهل والأصدقاء حيث ان تقديم الهدايا أمر مهم والتهادي له معنى عميق في الثقافة الاسلامية وفي بعض الأحيان يتحمل الحاج ـ خاصة من تكثر دائرة معارفه وأصدقائه ـ نفقات تفوق قدرته.
الهدايا التقليدية
وبيّن المسباح ان الحاج حاليا كما في الماضي يفضل شراء الهدايا التقليدية خفيفة الحمل ليقدمها للأبناء والأحفاد والأقارب والجيران كالمسابيح وسجادة الصلاة والسواك وكحل الاثمد ودهن عود وخاتم التسبيح وبعد ماء زمزم المبارك تعتبر المسابح الآن من الأشياء المفضلة بالنسبة للحجاج وتختلف المسابح في أنواعها فمنها المسابح البسيطة الزهيدة الثمن وتصنع من الخشب والكريستال وأفخرها وأغلاها ثمنا التي تصنع من الأحجار الكريمة الطبيعية وأشهرها الكهرمان والعقيق واليسر وهناك مسابح تعتبر أيضا من نوعية جيدة وهي تلك التي تصنع من العاج والخشب ومنه الصندل وخشب الورد والمطعمة بالصدف والفضة والكهرمان وايضا مسبحة الكوك (خشب ذكر جوز الهند).
وبيّن ان سجاجيد الصلاة والمصاحف وانواع التمور والبخور والعطور تلقى جميعها اقبالا كبيرا من الحجاج اما المشغولات الذهبية فهي تثير اهتمام الحاجات من النساء.