Note: English translation is not 100% accurate
الأستاذ بجامعة محمد بن سعود بالرياض حث طلبة العلم الشرعي على استشعار تسهيل الله لهم الطريق إلى الجنة
عبدالعزيز السعيد: «الأشاعرة» ليسوا من أهل السنة والجماعة لأنهم يؤوّلون ويفوضون في بعض معاني صفات الله
15 مارس 2012
المصدر : الأنباء



5 أيام في الرياض (5 ـ 5)
تعصف بالأمة الإسلامية الفتن والمحن، فيحفظها الله بالعلماء الذين هم ورثة الأنبياء، ويتأكد لعامة المسلمين عند اشتباه الأمور الأخذ من أهل العلم الربانيين الأكابر والالتفاف حولهم، لقوله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، ولقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه «لايزال الناس بخير ما أتاهم العلم من قبل كبرائهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم هلكوا». وإيمانا بأهمية الرحلة في طلب العلم، نظمت جمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت رحلتها العلمية السادسة إلى الرياض للالتقاء بالعلماء، كسماحة المفتي الشيخ عبدالعزيــز آل الشيخ، وصالح آل الشيخ، وعبدالرحمن البراك، ود.صالح السدلان، وخلف المطلق، وعبدالعزيز الراجحي، ود.عبدالعزيز السعيد، وعبدالله التويجري، ومحمد بن حسن آل الشيخ، وأشرف على الرحلة التي استغرقت 5 أيام الشيخ محمد العصيمي.
لا يخرج العالم من مذهب أهل السنة والجماعة ولو أتى ببدعة عملية أو أوّل بعض الصفات حتى يخالف أصلا من أصول السنة
المشكلة في هجر بعض الدعاة التوحيد وتغليب غيره عليه.. وليست في الاشتغال بإصلاح الناس ومحاربة الفساد
لا يجوز لإمام المسجد القنوت للنوازل إذا نهى الحاكم أو اشترط إذنه.. وإذا لم ينه جاز له
إعداد: م. ضاري المطيري
dhari_almutairi@
أكد رئيس قسم السنة وعلومها بجامعة محمد بن سعود بالرياض الشيخ د.عبدالعزيز بن محمد السعيد أن جميع الأنبياء عليهم السلام كان أكثر وأول دعوتهم للتوحيد، مبينا أنه وبالرغم من أن القرآن ذكر محاربة لوط وشعيب عليهما السلام لفاحشة اللواط وإنقاص المكيال والميزان دون دعوتهما للتوحيد إلا أنهما يدخلان في الآيات الدالة على عناية الأنبياء بالتوحيد وتحذيرهما من الشرك كما في قوله تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت). وأضاف السعيد أن شرائع الأنبياء عليهم السلام اتفقت على الصلاة والصيام والحج مع اختلاف في صفاتها، وعلى الأمر بالعدل والإحسان والنهي عن الفحشاء والمنكر، وتحريم الربا، مشيرا إلى أنه ليست المشكلة في اشتغال الدعاة باصلاح الناس ومحاربة الفساد، إنما في هجر بعضهم لترسيخ التوحيد في قلوب الناس وتغليب غيره عليه. وأوضح السعيد لـ«الأنباء» في لقائه مع وفد من شباب الكويت التابع لجمعية إحياء التراث الإسلامي أنه لا يمكن أن يخرج العالم من مذهب أهل السنة والجماعة ولو أتى ببدعة عملية، أو أول بعض صفات الله عز وجل الثابتة في الكتاب والسنّة حتى يخالف أصلا من أصول السنة، لافتا إلى أن «الأشاعرة» وقعوا في تأويل وتفويض بعض معاني صفات الله عز وجل فخرجوا بذلك من أهل السنة والجماعة، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
بعض من يغرق في محاربة الفساد المالي والأخلاقي يحتج بما ذكره الله تعالى عن لوط ومحاربته لفاحشة اللواط، وعن شعيب وتحذيره من إنقاص المكيال والميزان دون الإشارة إلى أمرهم بالتوحيد، فكيف يجاب عليهم؟
٭ لاشك أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جاءوا لإصلاح الناس، لكن الكلام هو ليس في أن الأنبياء لم يأتوا بغير التوحيد، إنما الكلام في هجر التوحيد وتغليب غيره عليه، فهذه هي المشكلة، والأنبياء جاءوا بالإصلاح ولهذا في بعض الشرائع حكي اتفاق الأنبياء عليها، كما حكي في الصلاة والصيام وكذلك الحج، وإن كان هناك اختلاف في صفاته أو بعض صفاتها، بل ذكر العلماء أن الربا محرم في جميع الأمم، واستشهدوا بقوله تعالى (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أُحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا، وأخذهم الربا وقد نهوا عنه)
الأنبياء عليهم السلام جاءوا بالعدل والإحسان والنهي عن الفحشاء والمنكر، وهذه الأمور كلها اتفقت عليها الشرائع، أي على أصولها، لكن الأحاد منها قد تكون محرمة في شريعة، وقد لا تكون محرمة في شريعة أخرى، وهذا لا يعني أنهم لم يكونوا مولين التوحيد جل الاهتمام، فإن الرسل كانت أول دعوتهم للتوحيد، وكانت أكثر دعوتهم إلى التوحيد.
وأما في قضية لوط عليه السلام فالإشكالية هي أنه لم تأتي آيات قصته بقوله (اعبدوا الله ما لكم من إله غيره)، كما في سائر آيات قصص الأنبياء مع قومهم، كما في سورتي الأعراف وهود، ومن هنا استشكل بعضهم كيف أن الله ما ذكر أنه دعى إلى التوحيد، وذكر فقط أنه نهاهم عن اللواط (إتيان الذكور).
وجواب هذا أن الفاحشة التي عملها قوم لوط ما سبقهم إليها أحد من العالمين، كما قال تعالى (ما سبقكم بها من أحد من العالمين)، والعلماء يقولون أن «من» إذا جاءت في سياق النفي فإنها تفيد التنصيص في العموم وتأكيده، أي أنهم لم يسبقوا قط في فعل هذه الفاحشة، ولعظمها وهولها ذكرها الله عز وجل تشنيعا على قوم لوط، فما أقدموا عليه من فعلة عظيمة خبيثة خطيرة تترفع حتى الحيوانات عن فعلها، منكر عظيم لا يجوز لأحد أن يقارفها، فالزنى الآن لو لاحظناه هو محرم بلا شك، لكن إن كان هناك عقد صحيح بين الرجل والمرأة فإن الفطرة داعية إليه، ولهذا رغب النبي صلى الله عليه وسلم فيه، لكن إن كان على غير كتاب ولا سنة، أي بغير عقد صحيح فإنه يكون زنى وفاحشة، لكن اللواط لم يجعل الله سبيلا إلى إحلاله مطلقا لأنه فاحشة عظيمة.
فاحشة اللواط
ولذلك السلف والصحابة أجمعوا على قتل من ارتكب فاحشة اللواط، لكن اختلفوا في كيفية قتله، هل يلقى من شاهق، أو يرمى بالحجارة، أو أنه يقتل بالسيف، اختلفوا في كيفية قتله لكنهم لم يختلفوا في وجوب قتله، وذلك لأن فاحشته أعظم من الزنى، ومثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم» وذكر منهم (شيخ زان)، بمعنى أن الشاب فيه قوة وعنده داع الجنس أكثر من الشيخ الكبير، فإذا شيخ كبير زنى مع ضعف الداعي عنده فإن هذا يدل على توغل الفساد في قلبه، ومثله اللواط فإن النفس تنفر منه.
وكذلك فإن لوط عليه السلام داخل مع الأنبياء في العمومات التي بينت أن الأنبياء دعوا إلى توحيد الله عز وجل، كما قال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) فلوط داخل فيها، وكذلك في قوله تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون)، وأيضا كقوله تعالى (أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون، يُنزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون).
الإستئذان في قنوت النوازل
ما الصواب في وجوب وجود إذن ولي الأمر لإمام المسجد لإقامة قنوت النوازل؟
٭ قنوت النوازل له حالتان، الحالة الأولى ألا يكون هناك أمر ولا نهي من ولي الأمر حوله، ففي هذه الحالة إذا كانت نازلة، وتأكد أنها نازلة، جاز لإمام المسجد القنوت، أما إذا كان ولي الأمر قد نهاك عن القنوت، أو أمرك ألا تقنت إلا بإذنه، فهذه من الولايات الشرعية التي يتبع فيها الإمام الأعظم (الحاكم)، لأن الإمام لا يصلي لنفسه، وإنما يصلي لنفسه ولغيره، ولذلك جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «يصلون لكم فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساءوا فلكم وعليهم»، فدل الحديث على أن الأئمة يصلون للمأمومين، ولهذا يكون اجتهاد الإنسان لنفسه، وأما لهؤلاء المأمومين فالاجتهاد للإمام الأعظم (الحاكم)، أي الاجتهاد المبني على الأمر الشرعي.
مخالفة أصول السنة
ما الضابط لإخراج شخص ما من مذهب أهل السنة والجماعة (السلفية)؟
٭ الخروج عن أهل السنة كما نص شيخ الإسلام ابن تيمية وذكره الشاطبي هو بأن يخالف أصلا من أصول أهل السنة والجماعة، أما إذا لم يخالف أصلا فهذا لا يخرج، ولذلك هناك من العلماء من عنده بعض البدع العملية، والتي نقطع أنها بدعة، لكن لهم فيها تأويل ونظر، فمثل هذا لا يخرج من مذهب أهل السنة والجماعة، ولكن يقال ان ما عنده أو ما جاء به بدعة.
ولو تلاحظون أهل العلم، كالإمام ابن عبدالبر رحمه الله، له كلام كثير في تقرير العقيدة على طريقة أهل السنة والجماعة، وفي التطبيق العملي يثبت، لكن بعض صفات الله، مثل صفة العجب والضحك الثابتة في حقه سبحانه تأولها رحمه الله، ومع ذلك لم يخرجوه من مذهب أهل السنة والجماعة، بل يقولون هو إمام من أهل السنة، فالأصل في باب الأسماء والصفات كما تعلمون هو إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه هي طريقة أهل السنة والجماعة، لكن بعض الصفات الفعلية حصل لبعضهم فيها معارض راجح، وإن كان في الحقيقة خلاف لمذهب أهل السنة، فظن أن هذا المعارض أنه لا تثبت به هذه الصفة لله عز وجل، ولذلك لم يخرجه العلماء من مذهب أهل السنة والجماعة، لأن الإخراج عن مذهب أهل السنة والجماعة صعب.
لكن مثلا لو ان ذلك العالم كان يقول بالتفويض (تفويض معاني صفات الله)، فليس هو إذن من أهل السنة والجماعة، مثل الأشاعرة، والذين لهم مذهبان، هما التفويض والتأويل لأسماء الله وصفاته، فهؤلاء يحكم عليهم أنهم قد خرجوا من أهل السنة والجماعة، أو يكون من القدرية الذين يخالفون فيه أصل القدر، أو من المرجئة الذين يرون أن الأعمال ليست من الإيمان، أو غير داخلة في مسمى الإيمان، أو يكون من جنس الخوارج الذين يكفرون بالكبائر، فهؤلاء يخالفون في أصول أهل السنة، فإن كان من هؤلاء خرج من أهل السنة، ويكون من أهل البدعة بهذا العمل وإن كان له أعمال صالحة، ولذلك الحسن بن صالح بن حي كان من علماء الكوفة، ومن رواة الحديث المعروفين، لكنه خالف مذهب أهل السنة، فكان يرى السيف، ويرى الخروج على الأئمة، ودخل الإمام سفيان الثوري ذات يوم الجمعة، فإذا الحسن بن صالح يصلي فقال «نعوذ بالله من خشوع النفاق»، وأخذ نعليه، فتحول إلى سارية أخرى، وذلك لأنه خالف أصلا من أصول أهل السنة والجماعة.
طلب العلم
يطلب العلم اثنان، فالأول يحصل منه الشيء الكثير، والثاني رغم ملازمته لدروس العلم لم يحصل كالأول، فهل هذا يرجع إلى توفيق الله عز وجل، أم يدل على تقصيره؟
٭ تعرفون ان الله خلق الناس، وفارق بينهم في المواهب والقدرات، فإنه قد يطلب الإنسان العلم 30 سنة ولا يحصل إلا شيئا قليلا، ومنهم من يطلب العلم في أقل من ذلك فيحصل علما كثيرا، وهذا بحسب ما آتاهم الله من العقول والإدراك وصحة الذهن وسلامته، لكن على المسلم أن يستصحب في طلبه للعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم «ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة»، ويدرك أنه في طلبه للعلم فإنه في عبادة وفضل وخير ونعمة، يمكن أن يكون الله ادخر لك الخير، فمن حصل العلم سريعا يمكن أن يكون قد حرم التماس طلبه من وجوه، وأما أنت فلازلت تسعى في طلب العلم من هنا ومن هناك، والله عز وجل يفيض عليك من أجره وفضله، وبإذن الله رحلتكم هذه من نوع الالتماس للعلم الذي يسهل الله به الوصول إلى الجنة.
عبدالعزيز السعيد في سطور
٭ د.عبدالعزيز بن محمد السعيد.
٭ رئيس قسم السنة وعلومها في كلية أصول الدين في جامعة الإمام بالرياض، ورئيس الجمعية السعودية للسنة.
٭ من مواليد مدينة الرياض عام 1387هـ.
٭ أنهى دراسته المتوسطة والثانوية في المعهد العلمي.
٭ ثم تخرج في كلية أصول الدين، قسم السنة وعلومها في المرحلة الجامعية عام 1410هـ.
٭ ثم أكمل دراسته للماجستير في «شرح الإلمام» لابن دقيق العيد عام 1415هـ.
٭ وأنهى دراسته للدكتوراه عام 1419هـ في «تخريج الأحاديث والآثار الواردة في كتاب لوامع الأنوار البهية» للسفاريني في قسم السنة وعلومها.
٭ عمل عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين بالرياض، قسم السنة وعلومها، بالإضافة لرئاسته للقسم نفسه.
٭ وأما ما يخص التعليم الخارج عن النظامي، فقد حفظ القرآن على فضيلة الشيخ شبيب الدويان المدرس بالمعهد العلمي، وتلقى العلوم الأخرى في التوحيد والفقه والحديث وعلوم الآلة على عدد من أصحاب الفضيلة قراءة وحضورا.
٭ وكان من أبرزهم تأثيرا فضيلة الشيخ الفقيه عبدالرحمن بن عبدالعزيز السحمان، نائب رئيس محكمة التمييز سابقا.
٭ وكذلك فضيلة الشيخ القاضي الفقيه عبد المحسن بن ناصر العبيكان.
٭ والشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية.
٭ وحفظ عددا من المتون العلمية الهامة، منها «الأصول الثلاثة»، و«القواعد الأربع»، و«كتاب التوحيد» للإمام محمد بن عبدالوهاب، و«الواسطية» لشيخ الإسلام ابن تيمية، و«المنظومة البيقونية» و«نخبة الفكر» في المصطلح، و«بلوغ المرام»، و«الرحبية».