Note: English translation is not 100% accurate
البابطين يؤكد أهمية إحياء الثراث الثقافي الأندلسي وتكريم العلماء المسلمين
25 مايو 2012
المصدر : مدريد ـ كونا

أكد الأديب والشاعر عبدالعزيز البابطين ضرورة تعميق الاهتمام بالتراث الثقافي الإسلامي في الأندلس وتكريم العلماء العرب والمسلمين الذين نشروا قيم التسامح والسلام وأضاءوا العالم بنور العلم والمعرفة حتى اليوم.
وقال البابطين لـ «كونا» على هامش زيارته لمدينة غرناطة الأندلسية لتسليم الجائزة الدولية الثانية لمؤسسة «جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للشعر العربي» ان المؤسسة تهدف بشكل أساسي الى احياء الموروث الحضاري والثقافي العربي والإسلامي في الأندلس ونفض غبار الزمن والنسيان عن اسماء رجالات العرب والإسلام الذين ساهموا في تشكيل الحضارة الاسلامية والتعريف بمنجزاتهم الحضارية معتبرا ذلك واجبا على العرب والإسبان على السواء.
وأوضح ان الباحث الاسباني خوسيه راميرز دي الريو نال الجائزة عن بحثه المعنون «سهوب مدينة استجة في الاندلس.. بادية ايستييا والمناطق المحيطة بها»، مشيرا الى ان البحث القيم يتحدث عن صحراء المنطقة في الجنوب وعلماء القرى الذين طمست اسماؤهم على مدار القرون الماضي وأولئك الذين لم يحظوا بالاهتمام الذي انفرد به علماء طليطلة واشبيلية وقرطبة وغرناطة.
واعتبر ان علماء الأندلس يعدون مصدر فخر للأمة الاسلامية والعربية مشددا على ضرورة نقش اسمائهم في ذاكرة التاريخ وتسليط الضوء على انجازاتهم في مسارح الحضارة الإنسانية مؤكدا مواصلة المؤسسة منهجها لنشر اسمائهم والكشف عن الحقائق التاريخية المتعلقة بمساهمتهم في تشكيل الحضارة الاسلامية والعربية والعالمية. وعن تاريخ العمل والتعاون مع الجامعات الاسبانية لتحقيق تلك الأهداف اوضح الأديب الكويتي ان المبادرة انبثقت في دورة «ابن زيدون» التي اقيمت في جامعة قرطبة الأندلسية عام 2004 والتي استشف خلالها جهل المرشدين السياحيين بالتاريخ الإسلامي في المنطقة ولجوءهم الى تعميق الصور النمطية عن العرب والمسلمين ونشر المعلومات غير الدقيقة والمجحفة احيانا بحق حضارة إسلامية عريقة متسامحة.
وذكر انه انطلاقا من ذلك فقد تم الاتفاق مع رئيس جامعة قرطبة وعقب ذلك مع رئيس جامعة غرناطة على اطلاق دورات تدريبية تستمر مدة 7 اشهر للمرشدين السياحيين الراغبين في نهل الحقائق التاريخية ونقلها للسياح الوافدين من شتى انحاء العالم لتأمل الصروح الاسلامية الأندلسية الصامدة في وجه الزمن والشاهدة على حقبة تاريخية زهت بالعطاء والمعرفة وتغنت بالجمال وبقيم التسامح والعطاء والتعايش السلمي. واضاف انه مع نهاية تلك الدورات منح المرشدون شهادات رسمية من الجامعات الأندلسية تؤهلهم للقيام بأعمالهم كمهنيين موثوقين قادرين على نقل الحقائق التاريخية بأمانة تعيد للأندلس شيئا من رونقها الإسلامي والعربي.
وقال انه تم انشاء «كرسي البابطين للدراسات العربية» في جامعة قرطبة عام 2005 تلاه اتفاقات مماثلة مع جامعات غرناطة واشبيلية وملقة التي اعربت بدورها عن رغبتها في التعاون مع المؤسسة فتم منحها «كرسي البابطين للدراسات العربية»، مبينا انه تخرج منذ ذلك الوقت ما لا يقل عن 2500 طالب وطالبة من الدارسين للغة العربية من مختلف الجامعات الأندلسية.
وأشار الى النجاح الذي حققته هذه الدورات التدريبية والتعليمية التي التحق بها الآلاف من الراغبين في التعرف على الحضارة الاسلامية في الأندلس واتخاذ خطوات نحو اتقان اللغة العربية مشيرا الى ان ذلك يصب في اهداف المؤسسة التي تأسست عام 1989 بهدف تعزيز حوار الحضارات والتأكيد على دور الثقافة في تحقيق التفاهم بين الشعوب وتوطيد التعاون بينها الى جانب تعميق الادراك بأهمية الثقافة الاسلامية والعربية في سبك الحضارة الإنسانية التي تعد ثمرة مزيج من التراكمات الحضارية الغنية والمتنوعة.
واعتبر ان الإقبال الواسع على الدورات التدريبية والنشاطات الثقافية التي تقيمها المؤسسة في اسبانيا يعد مكسبا للأمة الاسلامية والعربية حيث ان الدارسين في الأندلس يحظون بفرصة الاطلاع على المخطوطات العربية والإسلامية النادرة واكتساب معلومات موثوقة ونشرها بما يرفع من شأن الأمة العربية والاسلامية أمام البشرية جمعاء.
وقال ان الاتفاقيات مع الجامعات الاسبانية الـ 4 تستمر 3 سنوات وتجدد تلقائيا معتبرا انها تمثل خطوات وثيقة على طريق تعميق حوار الحضارات والتعايش بين الأديان.
وأكد ان مؤسسة «جائزة عبدالعزيز سعود البابطين» ستواصل رسالتها التي انطلقت عام 2004 في بلاد الأندلس للتأكيد على دور الحضارة الاسلامية في نشر العلم والمعرفة والثقافة والجمال.
وأشاد بتاريخ غرناطة الحافل بالروائع الحضارية والثقافية والشاهد على انجازات رجالات العرب والمسلمين السابقين الذي نثروا بذور المعرفة والعلم وساهموا في تشكيل حضارة اسلامية عريقة نفخر بها منوها بجامعتها العريقة التي تأسست عام 1531 والتي تعد احدى أقدم الجامعات في اوروبا.
من جانبه، أعرب رئيس جامعة غرناطة الاسبانية فرانسيسكو غونزاليس لوديرو عن اعتزازه وفخره بالتعاون مع الكويت ومؤسسة «جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري) لنشر الثقافة واللغة العربية وتعميق الروابط الثقافية بين اسبانيا والأمتين الاسلامية والعربية.
وشدد لوديرو في لقاء مع «كونا» على هامش حفل تسليم «جائزة عبدالعزيز البابطين العالمية للدراسات التاريخية والثقافية في الأندلس» على حرص الجامعة التي تدرس اللغة العربية في كلية الأدب منذ القرن الـ 17 على مواصلة دورها في نشر اللغة العربية عبر تجديد الاتفاقية مع مؤسسة البابطين لتعزيز مبدأ حوار الحضارات.
وأكد اهمية البحث الذي قدمه الباحث الاسباني خوسيه راميريز دي الريو بعنوان «سهوب مدينة استجة في الأندلس.. بادية ايستييا والمناطق المحيطة بها» والذي خوله للفوز بالجائزة العالمية الثانية للمؤسسة الكويتية.
ولفت الى ان البحث يروي جزءا من تاريخ اسبانيا ويعكس نفحة من نفحات تاريخ الأندلس الجديرة بالبحث والإشهار والاعتزاز.
واعتبر رئيس الجامعة الاسبانية ان الحضارة الاسلامية والعربية التي تربعت طوال ثمانية قرون في بلاد الأندلس تركت بصماتها الواضحة في تاريخ اسبانيا الحالي وفي اللغة الاسبانية وعادات الشعب الاسباني وتقاليده فضلا عن المساهمة في تشكيل الهوية الاسبانية الحضارية المتميزة.
وأكد اهمية استمرار التعاون مع مؤسسة «جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري» مضيفا ان الاتفاقيات التي تجمع المؤسسة الكويتية بـ 4 جامعات أندلسية تعد خطوة أساسية للتعمق في معرفة التاريخ المشترك وعاملا أساسيا في حوار الحضارات.
وشدد على حرص جامعته على مواصلة التعاون بين الطرفين خلال السنوات المقبلة لمواصلة نشر الثقافة وتحقيق مزيد من التقارب بين الشعوب.
وذكر لوديرو انه اثناء الحكم الإسلامي في الأندلس كانت هناك 3 اديان في ظل ثقافة واحدة مشتركة يسودها الاحترام المتبادل والانسجام غير اللامتناهي بين مختلف الأقوام والأعراق مشيدا في هذا السياق بجهود («ائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري» وحرصها على احياء تلك القيم الى جانب نشر الثقافة واللغة العربية.