Note: English translation is not 100% accurate
خارطة الطريق للتعامل السليم مع الأم والزوجة.. وهل تكون الحماة سبباً في طلاق «كنّتها»؟
المرأة الأولى في حياتي.. زوجتي أم أمي؟
28 مايو 2012
المصدر : الأنباء




رندى مرعي
لاتزال مكانة هوية المرأة الأولى في حياة الرجل جدلية تفرض نفسها في كل المجتمعات وخاصة العربية منها، حيث هناك نزعة أولية في التنافس على احتلال المركز الأول في حياة الرجل، وهذا التنازع يزداد حدة عندما لا يكون هذا الرجل صاحب شخصية حاسمة وقوية، ليعرف كيف يعالج هذا الأمر بعقلانية وليحدد هو بنفسه من هي المرأة التي تحتل هذه المكانة في حياته. وغالبا عندما يكون الرجل صاحب حكمة، وفي حال ازدادت المواقف والخلافات في حياته تأزيما، يكون أمام خيارات صعبة، حيث يجب أن يكون منصفا في اتخاذ الموقف المحايد والمحق كي يرضي أهم شخصين في حياته والدته وزوجته وكي يحافظ على الاستقرار والتوازن في حياته وبين هاتين العلاقتين. فوالدته هي تلك المرأة التي أوصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم والتي يسعى دائما للحصول على رضاها، ويعمل على ذلك منذ طفولته أما زوجته فهي الحلم الذي بناء عليه أسس حياته ويسعى دائما لتكون له الوطن والراحة والاستقرار، كما أنها هي مستقبل أبنائه ومثالهم لذا لابد من احترامها واحترام دورها في حياة أسرتها. ولكن اليوم تسود فكرة التنافس على المركز الأول في حياة الرجل، وهنا تكمن المشكلة، إذ أن هاتين المرأتين لا تحملان المنافسة، ولكل منهما دورها في حياة هذا الرجل ولكل منهما وظيفتها في تأمين ومشاركة هذا الرجل تفاصيل حياته. وهكذا هو الأمر بالنسبة لوليد جهاد الذي يقول إنه لا يمكن المقارنة بين الأم والزوجة، فمن لا خير له في والدته، لا خير له في زوجته، وهذا ما يجب أن تدركه الزوجة وعليها احترام والدته وتقديرها لتكسب من خلالها قلب ابنها. ويتابع وليد أنه لولا وجود والدة محبة وواعية في حياته لما تعلم كيف يحب زوجته ويقدرها فهي ليست زوجة وحسب، بل هي أم أبنائه شريكة في مستقبل الأسرة ككل، مشيرا إلى أنها ومن هذا المنطلق عليها أن تعامل والدته كما تحب زوجات أبنائها أن يعاملانها في المستقبل. بدوره يرى أحمد فتوح أن هذه الجدلية غير منطقية ومبالغ بها بعض الشيء، فعلى الرغم من بروز ظواهر في المجتمع تعزز فكرة التنافس على المكانة الأولى لدى الرجل، إلا أنها غير واقعية ويجب أن يكون الرجل أكثر وعيا كي لا يقع في هذا الفخ لأن الأم هي دائما المرأة الأولى في حياة كل رجل على وجه الأرض كما أنها المرأة الأولى في حياة بناتها على حد سواء، فالزوجة تتعلم أيضا من والدتها كيف تكون زوجة صالحة وأما حنونا وصادقة وكيف تتعامل مع من حولها بمن فيهم عائلة زوجها ووالدته.
في حين أن رامي محمود يقول إنه على الرغم من حبه الكبير لوالدته ولتقديره لما قدمته له طيلة هذه السنوات لتربيه وتكبره ليصبح ما هو عليه اليوم، وعلى الرغم من غياب المقارنة بين الأم والزوجة، إلا أنه يرى أن هناك حالات تستوجب التوقف عندها ولابد من أن يكون العقل هو الحكم، وذلك لأن الخلافات لا تعرف أما وزوجة كما هو الحق لذا هو لا ينحاز لوالدته في كل الأحيان، بل يحاول أن يكون منصفا فيما بين والدته وزوجته مؤكدا أنه ليست هناك من تحتل مكانة أعلى من الأخرى لديه فكلتاهما لها دور مهم في حياته وتعتبران شريكتين في إنجاح حياته وتأمين استقرارها.
تجاذب حقوق
وفي هذا الإطار تحدث د.بدر الدريس دكتوراه في الثقافة الإسلامية والاستشارة الأسرية عن الحقوق والواجبات المتعلقة بالرجل قائلا إن الإنسان المسلم تتجاذبه حقوق، فهو يعيش بين عدة مصادر تطالبه بالحقوق وعليه ترتيب هذه الحقوق حسب الأولويات وحسب الأهمية. فمن حق أمه عليه الطاعة وعليه أن يؤدي لها ما أمره به الشرع فالسعادة الحقة هي أن تعطي لكل ذي حق حقه. والأم سبب وجود هذا الإنسان وهي طريقه إلى الجنة وقد أمرها الله تبارك وتعالى ببرها وتفضيلها وتقديمها على كل شيء بل ان الإمام أحمد ابن حنبل قال لا أعلم عملا صالحا يكفر الكبائر كبر الوالدين. وفي الوقت نفسه قال النبي عليه الصلاة والسلام «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله». وتابع الدريس أنه كما أن الشرع الحنيف أمرنا ببر الوالدين وخاصة الوالدة أمرنا كذلك بأن نعطي الزوجات حقوقهن ووصف ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية فكل خير يمكن عمله للزوجة هو أمر نؤمر به شرعا وهنا يقع الإشكال عند كثير من الناس وهو التوفيق بين الحقوق بلا إفراط فالموفق من أعطى أمه حقها وبرها وفي نفس الوقت أعطى زوجته حقها.
وتناول الدريس مسألة التعسف في استخدام الحقوق قائلا إنه على الأم أن تراعي ابنها، وعلى الزوجة أن تراعي زوجها في المطالبة بالحقوق فلا تتعسف الأم ولا الزوجة في المطالبة بحقها، وإن تعارضت هذه الحقوق فلا شك أن حق الأم مقدم على حق الزوجة ولا يعرف من ذلك إهمال الزوجة، فعلى الأم أن تقدر أنه كما أنها تريد من ابنها برها وطاعتها وتوفير حاجاتها عليها أن تدرك أنه له زوجة تطالبه أيضا بحقوق أخرى وكذلك العكس بالنسبة للزوجة فكم من أم كان ولدها بارا لها يقدمها على زوجته وأولاده وأسرته وهي تطالبه أكثر فأكثر وكم من زوجة يقوم زوجها بتلبية حقوقها وهي تطالبه بعدم الانشغال عنها أكثر فالمسألة مسألة توازن في طلب الحقوق وعدم التعسف في استخدامها والأمر كله راجع إلى هذا الرجل الذي تتجاذبه الحقوق.
وتابع أنه كم من رجل مال لزوجته فأغضب ربه ووالدته فلم يكن للسعادة حظ أبدا في حياته وكم من رجل مال لأمه وأرضى ربه لكنه في نفس الوقت أضاع حق زوجته التي سيسائله ربه عنها. وأشار إلى أن المسألة وسطية تأدية الحقوق وعلى الأم والزوجة أن تراعيا هذا الرجل الذي يؤدي هذه الحقوق.
مراعاة الغيرة لدى المرأة
وعن هذه الجدلية تحدثت أيضا الباحثة الاجتماعية حليمة غريب حاتم قائلة ان الرجال في المجتمع الشرقي يكونون في حيرة بين والداتهم وزوجاتهم ناسين أن ديننا الإسلامي جعل الأم في المرتبة الأولى، ولكن هنا يجب ألا يتناسى دور ومكانة الزوجة، خاصة إذا كانت هذه الزوجة جيدة ومحبة. لذا يجب على الرجل أن يتمتع بذكاء اجتماعي وجداني ويقسم وقته بين أمه وزوجته ويخصص لكل منهما وقتا محددا أو يكون وقتا مشتركا فيما بينهما ليحافظ على توازن العلاقة بينهما.
وأشارت حاتم إلى أن المرأة بطبعها غيورة وتطغى لديها صفة الغيرة، لذا على الزوج أن يتمتع بالحيادية ويحاول عدم إثارة الغيرة فيما بينهما فالزوج الناجح هو الذي يوفق بين احتياجات والدته واحتياجات زوجته.
وأكدت حاتم أن المقارنة بين الأم والزوجة مفهوم خاطئ من أساسه وأمر غير واضح وغير منطقي فلكل منهما مكانتها وخصوصيتها ولا يمكن الخلط بينهما، مضيفة أن معظم الأزواج الذين يميلون إلى اتخاذ موقف مع زوجاتهم غالبا ما تكون لديهم فكرة مسبقة خاطئة تجاه الأم فغالبا الشاب لا يرغب في قبول الرفض وقد لا يفهم أسباب توجيه الأم بقول كلمة «كلا» على بعض التصرفات ويتخذ رفض والدته على أنه موقف مسبق من تصرفاته.
وغالبا هذا النوع من الأبناء عندما يتزوج يشعر بسعادة كبيرة من عدم رفض زوجته لما قد يقوم به من تصرفات، لذا نرى أن هناك نوعا متسلطا من الرجال الذين لا يحبون أن تعترض المرأة على ما يقومون به وغالبا هؤلاء يكون ميلهم نحو زوجاتهم أكثر من أمهاتهم.
وتابعت أن العلاقة بين الزوج وأمه وزوجته تعود إلى البيئة الاجتماعية التي نشأ فيها فهناك بعض الأسر تتعامل برسمية حتى بين أفراد الأسرة الواحدة الأمر الذي يغيب التواصل العاطفي بين الوالدة والأبناء وينعكس هذا الأمر على أدائه مع زوجته، وهناك نوع آخر من الأسر التي تعزز العلاقة الاجتماعية والتواصل مع الأم في العائلة وأصبح ناك انفتاح لا تحكمه الرسميات وهنا غالبا ما تكون المشاكل قليلة، وفي هذا الإطار يجب القول إن هناك مسؤولية ملقاة أيضا على عاتق الزوجة التي قد يكون لها تأثيرها على الزوج وقد تؤثر سلبا أو إيجابا على علاقة زوجها بوالدته لذا فإن التنشئة الاجتماعية لها أثر كبير على هذه العلاقة.
بدوره اعتبر أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د.هادي رضا أن مسألة العلاقة بين الزوج والأم والزوجة مسألة فردية وتختلف من حالة إلى أخرى فعلاقة الرجل بوالدته تعود إلى التنشئة الاجتماعية، فإذا تربى الابن على حب الأم واحترامها وعلى نيل رضاها وعلى أنها تأتي في الدرجة الأولى، فهذا ما سيطبقه في حياته حتى إن تزوج.
ولكن تابع رضا أن هناك أمهات متسلطات مستبدات يفرضن رأيهن دائما على أبنائهن ويتدخلن في أدق تفاصيل حياتهم حتى يصلوا إلى مرحلة اختيار الزوجة، وهذه أيضا يتدخلن فيها الأمر الذي يدل على أن هذه الأم تتدخل أيضا في حياة ابنها بعد الزواج، خاصة إذا كان يقطن معها في نفس المنزل الأمر الذي يجعله معتادا على إعطائها الحق في كل أمور الحياة حتى إن كان ذلك على حساب زوجته.
وأشار رضا أيضا إلى أن خلفية الأم الثقافية أيضا يكون لها دور في العلاقة بينها وبين ابنها وزوجته فالأم المتعلمة والتي تتمتع بقدر عال من الوعي تكون لديها سيطرة على مثل هذه المواقف وتعرف كيف تمتص المواقف وتتعامل معها بوعي وحكمة الأمر الذي لن يجبر ابنها على اتخاذ موقف بينها وبين زوجته ويجعلها ذات قدر عال في عينه وعين زوجته على حد سواء.
وقال رضا إن كل ما يقال في هذا الموضوع فرضيات، إذ انه ليست هناك أي دراسات تشير إلى مكانة الأم والزوجة غير أنه وكملاحظ اجتماعي يرى أن أبناء الجيل الجديد يعتبرون كلمة الزوجة هي الكلمة الأولى وتأتي قبل والدته وقبل أي إنسان آخر، خاصة إذا كان الشاب يعيش مع زوجته منفصلا عن والديه.
الحطاب والبارون يصفان خارطة الطريق للتعامل السليم مع الأم والزوجة
ليلى الشافعي
يؤكد التربوي د.حمود الحطاب ان علاقة الام بالابناء يجب ان تكون منطلقة من عدة محاور، المحور الاول: كيف تعامل الام ابناءها، وهذا محور اساسي يبنى عليه علاقة الولد بالام وعن المحور الثاني قال د.الحطاب: يجب معاملة الام تحت كل الظروف معاملة حسنة وهذه فيها صعوبة للابناء الذين تلقوا تربية سيئة من امهاتهم فهم يغالبون سوء التربية ولا يبادلون امهاتهم التعامل معهن كردة فعل وهذا ناتج عن المحور الثاني وهو المحور الديني، وعن المحور الثالث قال د.الحطاب موضحا ان الكثير من الابناء لا يعلم ان الام في حال زواج الابن يجب الا تكون سيدة لزوجته وهنا تنشأ المشكلات الناتجة عن جهل الابناء بأن الزوجة ليست خادمة لامه فلا الام سيدة للزوجة ولا الزوجة خادمة للام، فالعلم بطبيعة التعامل مع الامهات يجهله كثير من الابناء بعد الزواج. وزاد: وكوني مأذونا شرعيا سابقا اعرف احوالا تسببت فيها مشكلات مع الامهات وتسببت في الطلاق ومنها ان بعض الابناء يقول لزوجته: أنا لم أتزوجك إلا لتكوني خادمة لأمي وان أمي كلمتها فوقي وفوقك، وكلمتها الأساسية في البيت وأنت لا كلمة لك، وأنا أقول انه يجب أن تكون الأم حبيبة لزوجة ابنها والزوجة تكون حبيبة للأم ويجب ان يعمل الزوج على التوفيق بينهما وليس فرض شروط الأم على الزوجة ولا العكس، وإذا كانت هناك مشكلات لا تحل بين الأم والزوجة فمن حق الزوجة ان تكون في بيت مستقل تجنبا للمشكلات بين الزوجة والأم وهذا احترام للأم وفي الوقت نفسه إعطاء فرصة للزوجة ان تعيش حياة مستقرة مستقلة سعيدة وبهذا تكون الأم والزوجة رقم 1 في حياة الرجل. ويضيف أستاذ علم النفس د.خضر البارون بقوله: لابد للإنسان ان يعرف قيمة الوالدين أولا وليس القيم الدينية فقط وأيضا القيم الاجتماعية فكثير من الناس لا يدركون القيم الدينية ولا القيم الاجتماعية فوالداك هما سندك الأول وتعول عليهما وتثق بهما وهما يتمنين الأفضل للابن وهذا الحب فطرة من الله تعالى من الأبوين للأبناء.
وأكد أهمية التوافق بين الأم والزوجة وان الزوجة التي تحترم أمها ستخدم والدة الزوج ومن تقدر أمها ستقدر أم زوجها ولو تعاملت الزوجة مع ام زوجها على انها أمها فستكون السعادة والتوافق. ولفت الى ان الرجل حين يحضر هدية لأمه عليه ان يحضر هدية لزوجته.
الحماة.. والدة الزوج هل تكون سبباً في طلاق «كنّتها»؟
العدواني: أدعو كل الأزواج للاستقلالية في المنزل وفي حياتهم الزوجية
العتيبي: تدخلات الأهل وخاصة والدة الزوج يمكن أن تؤدي إلى الطلاق
دانيا شومان
لا يوجد أكبر من الغيرة التي تسكن قلب المرأة تجاه من تتزوج ابنها، فمن المعروف غالبا ان المرأة تغار من زوجة ابنها، أحيانا إلى درجة الجنون، وأحيانا تصل إلى الطلاق بين ابنها وزوجته، بسبب غيرتها أو بسبب تصرفاتها التي تنم عن غيرة.
كانت ضيفتنا التي تحدثت معنا عن حكايتها مع حماتها «والدة زوجها» قدمت تفسيرا لسر تعلق الأم بابنها حتى بعد زواجه عندما قالت: «كل امرأة تحب ابنها، وعندما يتزوج ابنها فهي ترى ان زوجة ابنها عدوة لها، لأنها هي التي ربت وأحبت وكبرت بينما جاءت الزوجة وأخذت منها حبيبها، لهذا تجد ان الحماة تكره زوجة ابنها حتى ولو كانت تحاول ان تتصرف بحب معها» وأجمع المحامون الذين تحدثت معهم «الأنباء» حول مدى تأثير الأم على الحياة الزوجية لابنها بانه قد يكون تأثير الأم مدمرا أحيانا، ووصف المحامي محمد ذعار العتيبي ان هناك كثيرا من القصص التي انتهت بالطلاق كان سببها تدخل أم الزوج في حياة ابنها الزوجية. وكانت البداية مع المحامي محمد ذعار العتيبي الذي أكدت ان تدخلات الأم في حياة ابنها الزوجية قد تؤدي الى بالطلاق، خاصة اذا ما كان الزوج يسكن مع زوجته في المنزل نفسه الذي تقيم فيه والدته، وأضاف: «لا استطيع أن احدد قضية محددة أذكرها، فقضايا الأحوال الشخصية متشعبة ومتعددة الأسباب، ولكن مما لا شك فيه ان من هذه الأسباب تدخل الأم في حياة ابنها الزوجية، كأن تؤلبه على زوجته، أو تفتعل المشكلات معها، وقد سمعت كثيرا من الموكلات ان سبب لجوئها للطلاق أو طلب الطلاق، هو انها تعيش مع أهل زوجها وان والدة زوجها تتدخل كثيرا في حياتها»
وينصح المحامي العتيبي المقبلين على الزواج قائلا: «مكانة الأم عظيمة ولا شك، ولكن انصح كل مقبل على الزواج أن يعيش مع زوجته في منزل مستقل، لأنه وكما لاحظنا ان من يتزوج ويسكن في منزل أسرته غالبا ما تتعرض جبانة الزوجية للارتباك ويتعرض لمشكلات خاصة مع تدخل أهله في حياته الزوجية كونه يسكن معهم، وهذه التدخلات لا ترضي الزوجة لذا من الطبيعي ان تنتهي هذه المشكلات بالانفصال».
المحامي يوسف العدواني يقدم نصيحة أشد وضوحا من الناحية القانونية قائلا: من حق الزوجة ان يكون لها منزل مستقل، وهذا شرط لا جدال فيه، لا قانونا ولا منطقا، لذا يستحسن بل يفضل ان يستقل الرجل في حياته الزوجية في منزل مستقل عن منزل أسرته، وهو كما في سؤالكم.. نعم يمكن ان يتعرض لمشكلات في حال عاش في منزل أسرته، لأنه هنا يكون عرضة لتدخل والدته في حياته الزوجية، وهذا التدخل مهما صغر قد يشكل ضغطا على الزوجة، وتلك حقيقة، وتلك الضغوطات تربك الحياة الزوجية، ومع تزايدها وتراكمها تخلق مشكلات قد تنتهي بالضغط على الزوجة التي تكون عادة هي الضحية، وتترك عش الزوجية وتهرب منه وربما تطلب الطلاق. ويضيف العدواني: نعم تدخلات الأم في حياة ابنها الزوجية تنتهي بالطلاق خاصة اذا ما زادت عن حدها، وهناك عشرات القصص وعشرات القضايا التي انتهت بالطلاق بسبب تدخلات الأم في حياة ابنها الزوجية، وضغطها على زوجة ابنها لا بد ان تنتهي بمشكلة بشكل عام حتى ولو مشكلة بسيطة غالبا، ولكن يمكنها ان تنتهي بتحولها إلى مشكلة كبيرة، لذا انصح الجميع بان يستقلوا في بداية حياتهم الزوجية لان ذلك أفضل لكل الأطراف». ويختم العدواني: أنا أدعو الأزواج للاستقلال في كل شيء وليس في المسكن فقط، ولا شك ان هناك امهات ازواج طيبات وفاضلات، ولكن الأفضل للزوج ان يستقل الزوج مع زوجته منذ بدء حياتهما الزوجية في مسكن خاص، وان يستقل الزوج أكثر حتى في حياته مع زوجته بعيدا عن تدخلات أسرته، والا يسمح لا لأهله ولا لأهل زوجته بالتدخل في حياتهما، وهذا ما اسميه بالاستقلال الكامل، والذي يضمن حياة سعيدة لكل الأطراف». د.أ (34 عاما) تروي مأساتها الحقيقية مع والدة زوجها قائلة: وصف ما تعرضت له على يد والدة زوجي لا يمكنني وصفه سوى انه مأساة عشتها لمدة 10 سنوات كاملة، رأيت خلالها ما لا يمكن تصوره أو تخيله، ولا حتى في المسلسلات الدرامية، فمنذ ان دخلت عش الزوجية بدأت والدة زوجي تسيطر على أدق تفاصيل حياتي مع زوجي، وكنت اعتقد انه أمر مؤقت، ولكوني كنت عروسا جديدة ولا اعرف شيئا عن الزواج كنت اعتقد ان الأمر طبيعي، وهو ان تتدخل أم زوجي، وسمحت هذا في البداية كوني اعتبرتها والدتي، ولكن مع مرور الأيام بدأت تحكم سيطرتها أكثر فأكثر، بل وتتدخل في أدق تفاصيل حياتنا، كماذا نأكل وماذا نشرب وإلى أين نخرج ومتى نخرج، بل كانت تتحكم فيما ألبس».
وحول تعاطي زوجها مع تدخلات والدته تقول ضيفتنا: كان زوجي يوافق والدته على كل شيء، بل لا أبالغ اذا ما قلت انه كان ضعيف الشخصية أمام والدته، بل معدوم الشخصية.
وتقدم ضيفتنا تفسيرا لسر محاولة تحكم أي أم بحياة ابنها الزوجية قائلة: كل امرأة تحب ابنها، وعندما يتزوج ابنها فهي ترى ان زوجة ابنها عدوة لها، لأنها هي التي ربت وأحبت وكبرت بينما جاءت الزوجة واخذت منها حبيبها، لهذا تجد ان الحماة تكره زوجة ابنها حتى ولو كانت تحاول ان تتصرف بحب معها.
وعن حياتها مع أم زوجها تقول: «بدأت تدخلاتها تصل إلى حد لا يصدقه احد فقد كانت بطاقة البنك الخاصة بزوجي معها، وعندما توظفت وفتحت حسابا طلبت من زوجي ان تكون بطاقة السحب الآلي معها أيضا، وبالفعل أخذها زوجي مني وقدمها لوالدته، وكانت تستلم راتبي وراتب زوجي، وتصرف علينا، وتعطينا مصروفا كما لو كنا أطفالا صغارا، وحاولت عبثا ان اقنع زوجي بان نستقل بمنزل خاص ولكنه كان يرفض، ومع استمرار رفضه وتدخلات والدته لم أجد بدا من طلب الطلاق منه لتلك الأسباب، وفعلا حصلت عليه، ولولا تدخلات والدته لما انفصلت عن زوجي». مها(22 عاما) لم يستمر زواجها أكثر من 9 أشهر، وتروي ان السبب الرئيسي لإنهاء حياتها الزوجية هي والدة زوجها ووصفتها بأنها شخصية «لا تطاق»، وتبدأ حكايتها قائلة: «لابد ان أعترف أولا انني دلوعة أبي، والابنة المدللة في منزل أسرتي، وتزوجت من الشخص الذي أحبه، وفعلا تحقق حلمي وانتقلت معه للسكن في شقة جميلة، ولكن ما لم أحسب حسابه هو ان والدته والتي كانت دائمة الزيارة لنا في منزلنا، كانت شخصية لا تطاق أبدا، وكانت تظهر أمام زوجي وجها طيبا حنونا، وعندما أكون لوحدي تظهر وجهها الشرير، حيث تصرخ علي وتعاتبني على أتفه الأشياء، وتتدخل في كل شيء، وعندما اشتكي لزوجي، أجده لا يصدق ان أمه صرخت بوجهي، أو انها تصرفت بلؤم معي، ولم تمض أشهر حتى بدأت المشكلات تظهر بيني وبين زوجي، وكان يقدم والدته علي، وهذا الأمر لم يعجبني، وأبلغته بان استمرار تدخلات والدته سينتهي بانفصالنا، ولكنه كان يعتقد انني اهدد فقط، ولكن عندما ضقت ذرعا، غادرت منزلي الى منزل والدي، وطلبت الطلاق وتم لي ما أريد»
وتختم حديثها قائلة: «للأسف كنت أحبه، ولكن أمه لم تكن تحبني ولا أعرف سر كراهيتها لي، وأنا تزوجت عن حب، ولكن لم أكن أعلم ان والدة من أحب شخصية لا تطاق».
الضيفة الثالثة حكت قصة غريبة حيث اتهمت والدة زوجها وأخت زوجها بالاشتراك في محاولة وضع عمل سحري لها وتقول عن حكايتها: «زوجي كان ومنذ ان بدأت حياتنا الزوجية يقدم أسرته علي، وكان دائما يعتبرني في المرتبة الثانية، فأولا أمه وشقيقته وبعدهما أنا وأولادنا، وعلى مضض قبلت بهذا الترتيب، وكنت اعلم منذ اليوم الأول لزواجي ان أمه وشقيقته تكرهاني وبشدة، بل وكانتا تعارضان زواجه مني بشدة، ولكن ومنذ الأشهر الأولى بدأت تدخلات والدته تشاركها ابنتها في حياتي الزوجية، وتمثلت تدخلاتهما بتحريضه علي، بل وتشكيكهما بسلوكي، بل أكثر من هذا، كانت أمه عندما يعود من العمل تركض باتجاهه باكية وتدعي انني ضربتها، رغم انني كنت نائمة، وكان زوجي يقوم بضربي بتهمة انني ضربت والدته»
وتضيف أم يوسف صاحبة القصة المأساوية: «عندما كان زوجي يضربني كانت أمه تتدخل وتطلب منه ان يتوقف لتبين له انها طيبة، وكان زوجي غبيا، يصدق ما ترويه والدته، بل كان غبيا جدا، فلا يعقل ان اضرب والدته كل يوم، لأنها كانت تدعي انني اضربها كلما خرج إلى العمل، وكانت ممثلة بارعة جدا، تجيد البكاء، وتجيد التمثيل، وكانت تساعدها ابنتها التي عادة ما كانت تلعب دور الشاهدة».
وتضيف أم يوسف: «لشدة كراهية والدته لي كانت تستعين بمشعوذين ومشعوذات مع ابنتها لعمل سحر لي يجعل زوجي يكرهني، رغم انه ومع كل الاتهامات التي طالتني من والدته كان يحبني جدا، وكنت اعلم انه يعيش صراعا داخليا، وانا صبرت ولم استسلم، حتى جاء اليوم الذي كشف الله سبحانه وتعالى ألاعيب والدة زوجي أمام ابنها، واعترفت شقيقته أمامه بكل ما كانت تفعله والدته بي، وبعدها قام بالاستقلال بأسرته، وكان شرطي هو الا تزورنا والدته في المنزل، واذا ما أراد زيارة والدته فليذهب الى منزلها، فلم أكن أريد ان أكون سببا في قطع صلة الرحم».وتختم قائلة: «منذ ان ابتعدت والدته عن حياتنا نعيش في سلام».