Note: English translation is not 100% accurate
النائب العام الأسبق صاحب إسهامات كبيرة في نهضة وتعزيز سلطة وهيبة القضاء
المستشار محمد البناي في ذمة الله بعد حياة حافلة بالإنجازات القضائية
10 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء


فقدت الكويت أمس المستشار محمد عبد الحي البناي عن عمر ناهز 69 عاما. وتولى المستشار البناي منصب النائب العام في الكويت بين عامي 1991 و2002 واستقال من ذلك المنصب في بداية 2002 بعد عارض صحي ألمّ به، وتدرج المستشار البناي في عدد من المناصب في سلك القضاء قبل ان يتبوأ منصب النائب العام عام 1991 خلفا للمستشار غازي السمار الذي تولى ذلك المنصب بين عامي 1986 و1991. وعرف الفقيد رحمه الله بحزمه وقوته في تطبيق القانون وبدماثة الخلق والسمعة الحسنة، الأمر الذي جعله مضرب المثل والقدوة للآخرين في كل منصب تولاه.
وبهذه المناسبة الأليمة تتقدم «الأنباء» الى ذوي الفقيد الراحل بأحر التعازي سائلين المولى عز وجل ان يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهمهم الصبر والسلوان.
رحلة العلاج
وكان الفقيد رحمه الله قد غادر عام 2002 في رحلة علاج الى الولايات المتحدة استمرت عشرة اشهر وشهد يوم عودته في 25 يناير استقبالا حافلا له في المطار وكان في استقباله رحمه الله عدد كبير من رجالات القضاء الكبار والمحامين العامين ومديري النيابة وأعضاء النيابة ورجال القضاء وعدد كبير من المواطنين الذين عبروا عن القيمة الكبيرة لـ «بوطارق» الذي تسجل له إنجازات بارزة في المعلم القضائي الذي خبره لمدة تزيد على الـ 30 عاما كان خلالها مثال رجل القضاء الحريص على إحقاق الحق.
وكان الفقيد رحمه الله يشدد دائما على أهمية الرسالة السامية المنوطة برجال القضاء والنيابة المنوطة بهم علما وخلقا ومراعاة للصالح العام وكان «بوطارق» رحمه الله حريصا على ان تكون تحقيقاتهم وافية تحيط بجميع أبعاد القضية وألا يألوا جهدا في بذل المزيد من الجهد وأن تكون تصرفاتهم متسمة بالحزم والحرص على إعطاء كل ذي حق حقه، حتى يكونوا أهلا للثقة التي يوليها لهم المجتمع، فأعضاء النيابة جميعا كان يؤكد رحمه الله أنهم ملتزمون بكل القيم السامية النبيلة التي نحرص على زرعها فيهم.
الكفاءات الكويتية
كان «بوطارق» رحمه الله حريصا على وجود الكفاءات الكويتية واختيار اكفأ وأنسب العناصر التي تصلح لوظيفة وكلاء النيابة مع اعدادهم اعدادا جيدا في دورات تدريبية بمعهد الدراسات القضائية والقانونية التابع لوزارة العدل.
بالإضافة لمن ينقلون للعمل في سلك القضاء وفقا لمقتضيات السياسة القضائية التي يضعها المجلس الأعلى للقضاء.
وكان رحمه الله يعتبر انه اذا لم يوجد العدد الكافي ممن تتوافر فيهم الشروط حيث ينص الدستور الكويتي في المادة 19 على شروط خاصة يجب ان تتوافر في رجال القضاء واعضاء النيابة العامة فإنه يجوز تعيين من ينتمي الى جنسية احدى الدول العربية.
الحرية الشخصية
أكد الراحل في لقاءات عديدة على ان الحرية الشخصية وحرمة الحياة الخاصة مكفولة بنص الدستور، ولا يجوز المساس بها إلا في حدود القانون وبالتالي كان يعتبر انه لا يجوز تفتيش الاشخاص او الاماكن الا متى وجدت دلائل كافية على ارتكاب اي جريمة، فالقانون بنظره رحمه الله يجب ان يوازن بين حريات الافراد، وبين وجوب المحافظة على امن الجماعة، ولهذا فإن نصوص القانون لا يجوز لها ان تبيح تفتيش الاشخاص والاماكن بصفة مطلقة دون قيد او شرط، بل يجب ان تحدد الحالات التي يجوز فيها ذلك.
وكان رحمه الله يؤكد ان اصدار القانون من اختصاص السلطة التشريعية، وهي التي تقدر مدى الحاجة الى اصدار مثل هذا القانون، بما يتناسب مع وجوب الموازنة الدقيقة بين حريات المواطنين وحرمة حياتهم الخاصة، وبين امن الوطن ومصلحة الجماعة.
فالنيابة العامة عند البناي رحمه الله تمثل الصالح العام وتسعى الى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى العمومية وهي في هذا وذاك خصم عادل خصها القانون بمركز خاص، فهي تباشر الدعوى العمومية في إطار من الشرعية وتحرص اول ما تحرص على ضمان الحريات الشخصية.
وإضافة لدور النيابة الاصيل في مباشرة الدعوى الجزائية تحقيقا وتصرفا وادعاء في الجنايات بصفة عامة وفي بعض الجنح التي خصتها بها القوانين الجزائية فإنها تشرف على شؤون الضبط القضائي، كما ان ملاحقة المذنبين وتنفيذ الاحكام امانة في عنقها هذا الى جانب اشرافها على السجون وغيرها من الاماكن التي تنفذ فيها الاحكام الجزائية فضلا عن انها تتولى رفع الدعاوى او التدخل فيها متضامنة الى جانب المدعي او المدعى عليه في كل امر يمس النظام العام في مسائل الاحوال الشخصية وضمانا لحسن تطبيق القانون في تلك الدعاوى التي تعلو فيها الغلبة لحق الله سبحانه وتعالى.
ونظرا لجسامة المسؤولية الملقاة على عاتق النيابة العامة كان يتم الاستعانة بكفاءات عربية وكان حريصا اشد الحرص على تعيين كل من تتوافر فيه شروط الكفاءة والصلاحية لهذه الوظيفة من الخريجين الكويتيين حتى من الذين يحتاجون الى اكتساب المزيد من الخبرة العملية التي لا تتحقق إلا بالاستعانة بعدد من رجال القضاء من جنسيات بعض الدول العربية الشقيقة ذوي الخبرة والكفاءة الذين تمرسوا على العمل القضائي في بعض الأنظمة التي لها تاريخ طويل في النظام القضائي.
العمل الشاق
العمل القضائي عند «بوطارق» رحمه الله عمل ذهني شاق، ولهذا كان يعتبر رحمه الله ان القاضي او عضو النيابة يحتاج الى فترة من الراحة تجدد نشاطه الذهني وتجعله اكثر قدرة على تحقيق متطلبات العدالة ومع ذلك فإن العمل القضائي يجب الا يتعطل خلال فترة العطلة القضائية على إطلاقه، بل يستمر نظر القضايا المستعجلة والقضايا المهمة، ويتولى الفصل في هذه القضايا بعض رجال القضاء بالتناوب.