Note: English translation is not 100% accurate
دعاة أكدوا لـ «الأنباء» أن الآيات صريحة في تقريرها وكذلك الأحاديث النبوية
رؤية المؤمنين لوجه الله يوم القيامة ثابتة بصحيح الأدلة ومنكروها مخالفون
28 مارس 2013
المصدر : الأنباء





الخراز: قول المنكرين للرؤية باطل ومردود عليه واستدلالهم فاسد
النجدي: المبتدعة أنكروا رؤيته سبحانه في الدنيا والآخرة وأهل السنة والسلف على جوازها فيهما ووقوعها في الآخرة
الشمري: أهل الجنة لا يعطون شيئاً فيها أحب إليهم من النظر إلى وجه ربهم الكريم
زكي: رؤية الله تعالى في الآخرة هي من فضل الله عز وجل على عباده المؤمنين جزاء إيمانهم إيماناً لا تخالطه ريبة ولا شك
اللوغاني: هناك بعض الفرق نفت رؤية الله وأثبتها أهل السنة والجماعة وعلينا عدم الخوض في الجدليات وإثارة النزعات العقائدية تحقيق : ليلى الشافعي
رغم تضافر النصوص من الكتاب والسنة على ثبوت رؤية المؤمنين لوجه الله تعالى في الجنة، الا ان هناك من بعض الفرق من ينكر ذلك ويؤول ما ورد من الصحيح الثابت في ذلك. «الأنباء» سألت عددا من الدعاة والمختصين في العقيدة عن المسألة فأكدوا ان كل النصوص تدل على ان رؤية الله تعالى يوم القيامة ثابتة بالنصوص الصحيحة والكتاب والسنة، وشددوا على ان من انكر ذلك فقد خالف الكتاب والسنة والسلف الصالح، وقالوا ان اهل الجنة لا يعطون شيئا فيها احب اليهم من النظر الى وجهه الكريم، وهي من فضل الله تعالى على عباده المؤمنين جزاء ايمانهم ايمانا لا تخالطه ريبة ولا شك، وفيما يلي اقوال الدعاة:
من أنكرها فهو مخالف
الداعية الاسلامي والامام والخطيب الشيخ خالد الخراز يؤكد ان منهج اهل السنة هو منهج السلف الصالح في اسماء الله وصفاته والايمان بها، كما اخبر الله تعالى وكما اخبر بها رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك على مراد الله تعالى وبالوجه الذي يليق بجلاله وعظيم سلطانه مع الايمان بأن الله تعالى لا يشبهه احد من خلقه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، والايمان بهذه الاسماء والصفات من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكيف ولا تمثيل، والايمان بها في اطار قوله تعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، فرؤية اهل الايمان لربهم يوم القيامة ثابتة بالأدلة من الكتاب والسنة، ففي كتاب الله قال تعالى (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة) وقوله تعالى (للذين احسنوا الحسنى وزيادة)، فالحسنى الجنة والزيادة النظر الى وجهه الكريم، وقال تعالى (ان الابرار لفي نعيم على الارائك ينظرون)، وقال الامام السعدي: ينظرون الى ما اعده الله لهم من النعيم وينظرون الى وجه ربهم الكريم، قال تعالى (كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)، فلما حجب هؤلاء في حال السخط دل على ان المؤمنين يرونه في حال الرضا والا لم يكن بينهما فرق.
وزاد: اما من السنة النبوية، فعن جرير رضي الله عنه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر الى القمر ليلة البدر فقال: انكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته ـ رواه البخاري.
وفي صحيح مسلم: «واعلموا انكم لن تروا ربكم حتى تموتوا».
وعن صهيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل».
وفي الحديث الشريف: «وأسألك لذة النظر إلى وجهك» والأحاديث الدالة على رؤية المؤمنين لله يوم القيامة متواترة تلقتها الأمة بالقبول إلا من نفى وعطل الله عن صفاته كالجهمية ومن سار في ركبهم.
قال الإمام الطحاوي: والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية كما نطق به كتاب ربنا (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة).
وتفسيره على ما أراد الله تعالى وعلمه وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كما قال، ومعناه على ما أراد، لا ندخل في ذلك متأولين في آرائنا ولا متوهمين بأهوائنا فانهم ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ورد علم ما اشتبه عليه إلى عالمه.
المنكرون
ويقول الداعية الخراز: والرد على منكر رؤية الله تعالى في يوم القيامة وفي الجنة أقول من هم الذين ينكرون الرؤية؟ وما دليلهم على نفيها؟ وبما يرد عليهم؟ إن الذين ينكرون الرؤية هم الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم وليس قول أهل السنة والجماعة، وقولهم باطل ومردود بالكتاب والسنة والإجماع. وأما استدلالهم بقول الله تعالى (لن تراني). فأرد عليهم بالآتي: أولا: الأدلة التي استدل بها اهل السنة والجماعة على ثبوتها. ثانيا: الإتيان دليل عليهم من وجوه: احدها انه لا يظن بكليم الله موسى عليه السلام وأعلم الناس في وقته ان يسأل ما لا يجوز عليه بل هو عندهم من أعظم المحال.
ثالثا: انه لا ينكر عليه سؤاله، ولما سأل نوح عليه السلام ربه نجاة ابنه، أنكر الله سؤاله.
رابعا: ان الله تعالى قال (لن تراني) ولم يقل: اني لا أُرى، أو لا يجوز رؤيتي، والفرق بين الجوابين ظاهر.
خامسا: في قوله تعالى: (ولكن انظر الى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني) فأعلمه ان الجبل مع قوته وصلابته لا يثبت للتجلي في هذه الدار الدنيا، فكيف بالبشر الذي خلق من ضعف؟!
سادسا: ان الله كلم موسى وناداه وناجاه،، ومن جاز عليه التكلم والتكليم وأن يسمع مخاطبة كلامه بغير واسطة فرؤيته أولى بالجواز، وأكد الشيخ الخراز ان كل هذه النصوص تدل على ان رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة ثابتة، ومن أنكر ذلك فقد خالف الكتاب والسنة والسلف الصالح.
إكرام للمؤمنين
ويرى رئيس لجنة الجهراء باحياء التراث الاسلامي والإمام والخطب بوزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية د.فرحان الشمري ان مسألة النظر لوجه الله يوم القيامة لا يجوز ان يكذب بها احد فان اكرام الله للمؤمنين الموحدين كثيرة ومن اشرفها واعظمها تشريفهم واكرامهم بالنظر الى وجهه الكريم في جنة عدن، كما قال تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة).. القيامة 22-23.
أي ان وجوه المؤمنين تكون حسنة بهية مشرقة مسرورة بسبب نظرها إلى وجه ربها كما قال الحسن رحمه الله: «نظرت إلى ربها فنضرت بنوره».
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «(وجوه يومئذ ناضرة) قال: من النعيم «إلى ربها ناظرة» قال تنظر إلى وجه ربها نظرا. وهذا قول المفسرين من أهل السنة والحديث.
وقال جل شأنه: (لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد).. ق 35.
فالمزيد هنا هو: «النظر إلى وجه الله ـ عز وجل ـ «كما فسره بذلك علي وأنس بن مالك رضي الله عنهما
وقال سبحانه: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة).. يونس 26.
فالحسنى الجنة والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم، كما فسرها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما رواه مسلم في صحيحه 266 عن صهيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ـ عز وجل ـ وهي الزيادة ثم تلا هذه الآية (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة).
فإذا علمت أن أهل الجنة لا يعطون شيئا فيها أحب إليهم من النظر إلى وجه ربهم جل وعلا تبين لك مدى الحرمان، وعظيم الخسران، الذي ينتظر المجرمين الذين توعدهم الله بقوله: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون).. المطففين 15، نسأل الله السلامة والعافية.
واضاف ومن جميل ما يروى عن الشافعي ما ذكره عنه الربيع بن سليمان وهو أحد تلاميذه : قال: حضرت محمد بن إدريس الشافعي وقد جاءته رقعة من الصعيد فيها: ما تقول في قول الله عز وجل: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)؟ فقال الشافعي: «لما أن حجب هؤلاء في السخط، كان في هذا دليل على أن أولياءه يرونه في الرضا».
فهذه بعض الأدلة من القرآن على ثبوت رؤية المؤمنين لربهم في الجنة.
وأما أدلة السنة فهي كثيرة جدا، فمنها:
واستشهد بما رواه البخاري 6088 ومسلم 267 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن ناسا قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله: «هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ «قالوا: لا يا رسول الله. قال: «هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ «قالوا: لا. قال: «فإنكم ترونه كذلك...الحديث».
وفي رواية للبخاري «لا تضامون أو لا تضارون» على الشك ومعناه: لا يشتبه عليكم وترتابون فيه فيعارض بعضكم بعضا في رؤيته. ولا يلحقكم في رؤيته مشقة أو تعب، والله أعلم.ا.هـ مختصرا من شرح مسلم.
وفي الصحيحين أيضا «خ/ 6883. م/ 1002» من حديث جرير بن عبدالله البجلي قال: كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته».
والتشبيه الذي في الأحاديث هو تشبيه للرؤية بالرؤية، أي أننا كما نرى الشمس في اليوم الصحو في غاية الوضوح، ولا يحجب أحد رؤيتها عن أحد رغم كثرة الناظرين إليها، وكما نرى القمر مكتملا ليلة البدر وهو في غاية الوضوح، لا يؤثر كثرة الناظرين إليه على وضوح رؤيته فكذلك يرى المؤمنون ربهم يوم القيامة بهذا الوضوح والجلاء، وليس المقصود من الأحاديث تشبيه المرئي بالمرئي تعالى الله فإن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
وروى البخاري 4500 ومسلم 6890 عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن يروا ربهم تبارك وتعالى إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن».
وقد روى أحاديث الرؤية نحو من ثلاثين صحابيا، ومن أحاط بها معرفة يقطع بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قالها. فمن زعم بعد هذا أن الله تعالى لا يرى في الآخرة فقد كذب بالكتاب وبما أرسل الله به رسله، وعرض نفسه للوعيد الشديد الوارد في قوله تعالى: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون).. المطففين 15، نسأل الله تعالى العفو والعافية، ونسأله أن يرزقنا لذة النظر إلى وجهه الكريم.. آمين.
في القرآن والسنة
الإمام والخطيب بوزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية د.محمد الحمود النجدي يقول: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من ارسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه واخوانه الى يوم الدين، اما بعد: فالمعتقد الصحيح وهو ما اجمع عليه اهل الحق واتفق عليه اهل التوحيد والصدق ان الله تعالى يراه المؤمنون بأبصارهم يوم القيامة كما يرون القمر ليلة البدر، ويرونه كما يرون الشمس ليس دونها سحاب، دل عليه صريح القرآن العظيم والسنة النبوية ايضا، واجماع السلف من هذه الامة، وائمة الهدى اما الادلة من القرآن الكريم.
1- قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة).. القيامة، فهي اية صريحة في نظر المؤمنين الى ربهم عز وجل لا تحتمل ردا ولا تأويلا.
2- وقوله عز وجل: (كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) أي يحجب الله تعالى من غضب عليهم من الكفار عن رؤيته ومفهوم الآية: ان المؤمنين ليسوا بمحجوبين عن ربهم، والا لم يكن هناك فرق بينهم.
قال الامام مالك في هذه الآية: لما حجب اعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه.
وقال الشافعي: لما حجب قوما بالسخط دل على ان قوما يرونه بالرضا.
3- قوله تعالى: (للذين احسنوا الحسنى وزيادة).. يونس، وفسرت الزيادة في انها رؤية وجه الله تبارك وتعالى كما جاء في الحديث الصحيح الآتي .
وكذا قوله تعالى: (لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد).. ق، وكذلك فسر المزيد هنا بانها رؤية وجه الله تبارك وتعالى وعلى هذا جماهير المفسرين، في اثبات رؤية المؤمنين لربهم عز وجل.
وبين بعض ما ذكر في الاحاديث وقال الاحاديث في هذا الباب كثيرة جدا منها ما هو في الصحيحين ومنها ما هو في غيرهما، فمنها.
1- روى مسلم في صحيحه عن صهيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اذا دخل اهل الجنة الجنة، قال الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فما اعطوا شيئا احب اليهم من النظر الى ربهم عز وجل، وفي رواية: ثم تلا: (للذين احسنوا الحسنى وزيادة).
2- ما اتفق عليه الشيخان: من حديث جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال: «كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم اذ نظر الى القمر ليلة البدر، قال: انكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فان استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا».
اخرجه البخاري في مواقيت الصلاة باب فضل صلاة العصر 529 ومسلم في «المساجد» باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما 1434 وأبو داود في 429 باب في الرؤية 7429 والترمذي في صفة الجنة باب ما جاء في رؤية الله 2551 وابن ماجة في المقدمة باب فيما انكرت الجهمية 177 والامام احمد 18766 من حديث جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه.
3- وعن ابي سعيد الخدري قال: «قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون في رؤية الشمس والقمر اذا كان صحوا؟ قلنا: لا، قال: فانكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ الا كما تضارون في رؤيتهما».
اخرجه البخاري في التوحيد باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناظرة 7886 ومسلم في الايمان باب معرفة طريق الرؤية 454 من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ومعنى تضارون اي لا تزدحمون على رؤية الله تعالى كل يراه وهو في مكانه لان الناس كما يرون الشمس والقمر من غير زحام وهما مخلوقان فكيف بالخالق؟!
وقال الامام ابن ابي العز الحنفي رحمه الله: ليس تشبيه رؤية الله برؤية الشمس والقمر تشبيها لله، بل هو تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي ولكن فيه دليل على علو الله على خلقه، والا فهل تعقل رؤية بلا مقابلة؟! ومن قال: يرى لا في جهة فليراجع عقله، فاما ان يكون مكابرا لعقله او في عقله شيء، والا فاذا قال: يرى لا امام الرائي ولا خلفه ولا عن يمينه ولا عن يساره، ولا فوقه ولا تحت رد عليه كل من سمعه بفطرته السليمة، انظر شرح العقيدة الطحاوية بشرحنا.
رؤية قلبية
واكد ان الأمة اتفقت على انه لا يراه احد في الدنيا بعينه ولم يتنازعوا في ذلك الا في نبينا صلى الله عليه وسلم خاصة والجمهور على انها رؤية قلبية فقد سئل صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ فقال: نور انى اراه»، رواه مسلم، وقالت عائشة رضي الله عنها من زعم ان محمدا رأى ربه فقد اعظم، ولكن قد رأى جبريل في صورته، وخلقه ساد ما بين الافق، رواه البخاري.
وقالت: من حدثك ان محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد كذب ثم قرأت (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) رواه البخاري ومسلم.
4- كان من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه: (واسألك لذة النظر الى وجهك)، رواه الامام احمد والنسائي.
قال ابن عبدالبر: والاثار في هذا المعنى كثيرة جدا، اما رؤية الله تعالى في الدنيا فلا تقع .
قال الامام القرطبي في تفسيره في قوله تعالى (حتى نرى الله جهرة).. البقرة 55 وقد اختلف في جواز رؤية الله تعالى فأكثر المبتدعة على انكارها في الدنيا والاخرة واهل السنة والسلف على جوازها فيهما ووقوعها في الاخرة فعلى هذا لم يطلبوا من الرؤية محالا وقد سألها موسى عليه السلام وقد بين القرطبي في آية الاعراف ان موسى عليه السلام لم يطلب محالا ورد تأويل من تأول رؤية الله في الاية فقال في قوله تعالى (قال لن تراني) اي في الدنيا ولا يجوز الحمل على انه اراد ارني اية عظيمة لأنظر الى قدرتك لانه قال «اليك» وقال «لن تراني» ولو سأل آية لاعطاه الله ما سأل كما اعطاه سائر الآيات وقد كان لموسى عليه السلام فيها مقنع عن طلب اية اخرى فبطل هذا التأويل.
وأورد ما روي عن أنس رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: (وزيادة) قال: للذين أحسنوا العمل في الدنيا لهم الحسنى، وهي الجنة، والزيادة النظر الى وجه الله الكريم. وهو قول أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب في رواية، وحذيفة، وعبادة بن الصامت، وكعب ابن عجرة، وأبي موسى، وصهيب، وابن عباس في رواية، وهو قول جماعة من التابعين، وهو الصحيح في الباب.
أهل الإيمان
وأما ما استدل به نفاة الرؤية من قوله تعالى لموسى: (لن تراني)، فذلك مختص بالدنيا، إذ لم يخلق الخلق فيها للبقاء، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: لن يرى أحدكم ربه حتى يموت. رواه ابن أبي عاصم في كتاب «السنّة»، وقال الالباني: إسناده صحيح وجواب آخر، وهو أن قوله تعالى: (لن تراني ولكن انظر الى الجبل) الآية، ليس بجواب من سأل محالا، وقد قال تعالى لنوح: (فلا تسألن ما ليس لك به علم اني أعظك أن تكون من الجاهلين)، فلو سأل موسى محالا لكان في الكلام زجر ما وتبيين وقوله عز وجل: (لن تراني) نص من الله تعالى على منعه الرؤية في الدنيا، و(لن) تنفي الفعل المستقبل، ولو بقينا مع هذا النفي بمجرده لقضينا انه لا يراه موسى أبدا ولا في الآخرة، لكن ورد من جهة أخرى بالحديث المتواتر أن أهل الايمان يرون الله تعالى يوم القيامة، فموسى عليه السلام أحرى برؤيته أفاده ابن عطية في تفسيره والله تعالى أعلم.
الرؤية لا شك فيها
ويقول الاستاذ المساعد في قسم الدراسات الاسلامية بكلية التربية الاساسية وعضو هيئة الافتاء في وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية د.عيسى زكي:
رؤية الله سبحانه وتعالى ثابتة للمؤمنين في الحياة الاخرى وليست في الحياة الدنيا. ولما كانت هذه الرؤية من الغيبيات، فإننا نقف في إثباتها على ما ورد في القرآن الكريم وما صح من أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن ذلك قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة).
ومنه قوله تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) وجاء تفسير هذه الزيادة بأنها رؤية المؤمنين ربهم في الجنة.
وبين أن معنى (لا تضامون) أي لا تظلمون فيه برؤية بعضكم دون بعض فإنكم ترونه في جهاتكم كلها، فلا تزدحمون فيمنع بعضكم من رؤيته بسبب التزاحم.
وننبه هنا الى قوله تعالى لسيدنا موسى عليه السلام عندما سأل ربه أن ينظر اليه: (قال رب أرني أنظر اليك قال لن تراني) بأن نفي رؤية الله سبحانه بلن إنما هو في الدنيا. أما في الآخرة فقد ثبتت رؤية المؤمنين لها كما بينا في الآيات والاحاديث سابقا.
وقال: ولنعلم أن هذه الرؤية في الآخرة هي من فضل الله عز وجل على عباده المؤمنين جزاء إيمانهم به إيمانا لا تخاطه ريبة ولا شك مع كونهم لا يرون في الدنيا. بل آمنوا به سبحانه بعد تفكر وتدبر في آيات الله الكونية والادلة العقلية والفطر السليمة، التي تقود الانسان وتهديه الى الايمان بخالقه سبحانه. ولهذا كان من عقابه سبحانه بمن جحد ولم يؤمن به أن حجبه الله عن رؤيته يوم القيامة كما جاء في قوله تعالى: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون).
اللهم اجعلنا ممن تشملهم بكريم فضلك فننظر اليك ولا نضام في رؤيتك سبحانك.
بعض الفرق نفتها
ويرى أستاذ العقيدة والدعوة بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.ناصر اللوغاني أن رؤية الله تعالى ثابتة بأدلة قرآنية وأحاديث نبوية شريفة. قال تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة) وبالنسبة للأحاديث الصحيحة منها حديث أبي سعيد الخضري رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله أنرى ربنا فقال صلى الله عليه وسلم: هل تضارون في رؤية الشمس اذا كانوا صحوا قلنا لا، قال: أتضارون في رؤية القمر ليلة البدر اذا كان صحوا، قلنا: لا، قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤيتها».
ولفت د.اللوغاني الى أن هناك بعض الفرق الاسلامية كالمعتزلة والاباضية المعاصرون لا يجيزون رؤية الله تبارك وتعالى، وهذه مسألة عقدية جدلية، حصل فيها جدال قديم من القرون الاولى بعض الفرق خارج أهل السنّة نفت الرؤية وأثبتها أهل السنّة والجماعة، كما أخذت هذه القضية في التاريخ الاسلامي حيز كبير من النقاش ومنهج أهل السنة الاكتفاء بما ثبت وعدم الخوض في الجدليات وإثارة النزعات العقائدية، وهذا هو الأسلم لسائر المسلمين.
وأكد د.اللوغاني أن مسائل العقائد كثيرة في جوانبها وفوق حدود العقل ودائرته، ولا يستحيلها العقل والواجب التسليم بالنص الثابت.
ابن باز: من جحد رؤية الله في الآخرة لا يُصلَّى وراءه
الشيخ ابن باز افتى بعدم جواز الصلاة خلف كل من أنكر رؤية الله تعالى يوم القيامة بناء على ان من أنكر الرؤية لم يأخذ بآية من القرآن أو أنكرها أو غير معناها بتأويله الى غير ظاهرها وهذا يسمى تحريف المعنى لا تحريف اللفظ مما يؤدي الى معنى آخر بعيدا كل البعد عن المعنى الحقيقي للآية، وهي قول الله عز وجل: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)، إن إنكار آية وردت في القرآن أو تحريف معناها عندهم كافر لأنه جحد بالقرآن وليس لأنه منكر الرؤية فحسب، يجب التصديق لما جاء بكتاب الله، صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخوضوا في هذه الأمور وكانت أمور مسلمة بها ولم يأتوا ببدعة خلق القرآن، لماذا لا نكون كما رضوان الله عليهم ونستريح.
ابن عثيمين: المؤمنون يرون الله بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر
ينقل الشيخ ابن عثيمين ان المعتقد الصحيح ما أجمع عليه أهل الحق واتفق عليه أهل التوحيد والصدق أن الله تعالى يراه المؤمنون بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر، ويرونه كما يرون الشمس ليس دونها سحاب، وقد تضافرت على مسألة رؤية الله تعالى يوم القيامة نصوص من الكتاب والسنة وإجماع السلف، قال تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة) «القيامة: 22-23»، وإضافة النظر إلى الوجه الذي هو محله في الآية، وتعديته بأداة «إلى» صريحة في نظر العين التي في الوجه إلى نفس الرب جل جلاله، وبقوله تعالى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) «يونس: 26»، وفسر النبي صلى الله عليه وسلم «الحسنى» بأنها الجنة، وفسر «الزيادة» بأنها النظر إلى وجه الله الكريم، وهو ثابت في صحيح مسلم (1) ـ أخرجه مسلم في «الإيمان»، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه: (450)، والترمذي في «صفة الجنة»، باب ما جاء في رؤية الله: (2558)، من حديث صهيب رضي الله عنه، ولقوله تعالى في أصحاب الجنة: (لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد) «ق: 35»، وفسر «المزيد» بالنظر إلى وجه الله تعالى، وبقوله تعالى عن الكفار: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) «المطففين: 15»، فالآية دلت بمفهومها على أن المؤمنين ليسوا محجوبين عن الله يوم القيامة، وأنهم يرونه بالنظر إليه يوم القيامة.
أما الأحاديث المثبتة لرؤية الله سبحانه يوم القيامة فكثيرة جدا حتى بلغت حد التواتر كما جزم به جمع من الأئمة، وقد أفردها بعضهم لكثرتها بمصنفات خاصة كالدارقطني والآجري، وأبي نعيم الأصفهاني والبيهقي، ومن هذه الأحاديث: ما اتفق عليه الشيخان من حديث جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال: «كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، قال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا» (2) ـ أخرجه البخاري في «مواقيت الصلاة»، باب فضل صلاة العصر: (529)، ومسلم في «المساجد»، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما: (1434)، وأبوداود في (7429)، باب في الرؤية: (7429)، والترمذي في «صفة الجنة»، باب ما جاء في رؤية الله: (2551)، وابن ماجة في «المقدمة»، باب فيما أنكرت الجهمية: (177)، وأحمد: (18766)، من حديث جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه). وعن أبي سعيد الخدري قال: «قلنا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كان صحوا؟ قلنا: لا، قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما» (3) ـ أخرجه البخاري في «التوحيد»، باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناظرة: الخدري رضي الله عنه»، أي: لا تزدحمون على رؤية الله تعالى، كل يراه وهو في مكانه، لأن الناس كما يرون الشمس والقمر من غير زحام وهما مخلوقان فكيف بالخالق. قال ابن أبي العز الحنفي ـ رحمه الله: «ليس تشبيه رؤية الله برؤية الشمس والقمر تشبيها لله، بل هو تشبيه الرؤية بالرؤية، لا تشبيه المرئي بالمرئي، ولكن فيه دليل على علو الله على خلقه، وإلا فهل تعقل رؤية بلا مقابلة؟ ومن قال: يرى لا في جهة فليراجع عقله فإما أن يكون مكابرا لعقله أو في عقله شيء، وإلا فإذا قال: يرى لا أمام الرائي ولا خلفه ولا عن يمينه ولا عن يساره، ولا فوقه ولا تحته رد عليه كل من سمعه بفطرته السليمة» (4) ـ «شرح العقيدة الطحاوية» لابن ابي العز: (1/219). هذا، ولم ينكر الرؤية إلا أهل البدع كالجهمية والمعتزلة، وتلتقي الإباضية ـ وهي إحدى فرق الخوارج ـ إلى حد كبير مع المعتزلة في تأويل الصفات وفي إنكار رؤية الله تعالى في الآخرة وفي غيرها من المعتقدات، مجانبة لعقيدة أهل الحق والإيمان. ومن شبههم العقلية في إنكار الرؤية أنه يلزم من إثبات الرؤية أن يكون الله تعالى في جهة، والله تعالى في معتقدهم ليس في جهة، وهو عندهم لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوق ولا تحت ولا يمنة ولا يسرة، لذلك نفوا الرؤية، لأن الله تعالى ليس في جهة، وهذا من أبطل الباطل، لأن هذه الأوصاف تقتضي أن يكون عدما لا وجود له سبحانه، ولهذا قال بعض العلماء الممثل أعشى والمعطل أعمى، فالمعطل يعبد عدما والممثل يعبد صنما والموحد يعبد واحدا صمدا (5) ـ «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (5/196 ـ 261)، «الصواعق المرسلة» لابن القيم: (1/148)، «شرح قصيدة ابن القيم» لأحمد بن ابراهيم: (1/28). أما شبهتهم الشرعية فيستدلون بقوله تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) «الأنعام: 103»، على أنه لا تراه الأبصار، وبقوله تعالى عن موسى: (رب أرني أنظر إليك قال لن تراني) «الأعراف: 143»، دليل على نفي الرؤية. ولا يخفى أن نفي الرؤية في الآيتين إنما يفيد نفيها عنه سبحانه في الدنيا، والأدلة السابقة تدل على إثباتها في الآخرة، ولا تعارض بينها، كما أن الإدراك المنفي في الآية معناه الإحاطة، وهو قدر زائد على الرؤية، والمراد أن العيون لا تحيط به لكبره وعظمته وإن رأته، فالسماء نراها بالعيون ولا نحيط بها، فالله أعظم وأكبر، والدليل على الفرق بين الرؤية والإحاطة قوله تعالى في أصحاب موسى وقوم فرعون: (فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين) «الشعراء: 61-62»، فالآية نفت الإدراك ولم تنف الرؤية، «فالرؤية والإدراك كل منهما يوجد مع الآخر وبدونه، فالرب تعالى يرى ولا يدرك، كما يعلم ولا يحاط به علما، بل الشمس المخلوقة يراها ولا يتمكن رائيها من إدراكها» (6) ـ «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز: (1/215).
أما سؤال موسى رؤية الله فدليل على جواز الرؤية وإمكانها، والله تعالى أخبره أنه لا يرى في الدنيا، فقال: (لن تراني) ولم يقل: «إني لا أرى»، وقد ثبت في الصحيح: «أن أحدا منا لا يراه حتى يموت» (7) ـ أخرجه مسلم في «الفتن وأشراط الساعة»، باب ذكر ابن صياد: (7356) عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم»، وعليه فالله يرى في الآخرة، وأولى الناس بهذه الرؤية الأنبياء، وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن» (8) ـ أخرجه البخاري في «التفسير»، باب قوله ومن دونهما جنتان: (4597)، وابن حبان في «صحيحه»: (7386)، من حديث «أبي موسى الأشعري رضي الله عنه».