Note: English translation is not 100% accurate
أسعار البسطات من 100 - 120 ديناراً ومن شروط توزيعها أن يكون المواطن متقاعداً وليس لديه ترخيص تجاري سابق أو عمالة باسمه
سوق الحريم بحلة جديدة في عهدة البلدية والتوزيع عن طريق القرعة
15 ابريل 2013
المصدر : الأنباء







محمد الدشيش
تعددت الأسواق القديمة في الكويت وتميزت بتصاميمها المعمارية البسيطة المستوحاة من البيئة الكويتية، وارتبطت اسماؤها بالتراث الوطني، ومن اهم تلك الاسواق سوق الحريم أو سوق واجف الواقع في قلب منطقة المباركية بمدينة الكويت حيث يجسد حقبا مهمة من تاريخ الكويت القديم يفوح منه عبق الماضي واصالة التاريخ، مر السوق بمراحل كثيرة من التطوير والتجديد على مدى السنوات الماضية، وفي يناير الماضي اندلع حريق ضخم التهم العديد من البسطات والمحلات في سوق الحريم، حتى تم تطويره من قبل البلدية، واقامة 66 بسطة حديثة لعرض السلع والبضائع وعرف سوق الحريم بهذا الاسم لأن جميع البائعات فيه من النساء الكويتيات، وكان عبارة عن بسطات أرضية وعلوية بدون رسوم، حيث ان النساء البائعات ورثن المهنة من أمهاتهن سابقا وحتى البضائع المباعة فيه تعتبر تراثية وبدائية وبأسعار رمزية جدا، واليوم أصبح سوق الحريم بعد التطوير بسطات بمساحة 1x2 متر مربع تؤجر من قبل البلدية وأسعارها لاتزال رمزية تبدأ من 100 دينار ولا تتجاوز 120 دينارا، وسيتم توزيعها بالقرعة، ويشترط ان يكون المتقدم مواطنا كويتيا متقاعدا ولا يوجد لديه ترخيص لدى وزارة التجارة والصناعة وليس لديه عمالة باسمه.
«الأنباء» قامت بجولة استطلاعية على السوق بعد التطوير والتقت بعض البائعات.. أم محمد تقول: أعمل بهذا السوق منذ اكثر من 35 عاما وكانت أسعار التأجير في الماضي شبه بلاش والسوق مزدهرا ويأتينا الزبائن من كل أنحاء الكويت نبيع السلع التقليدية مثل الحناء الأصلية والتي تأتي من سوق الاحساء أو من البحرين واليوم بعد التطوير لا أعرف هل أكون من ضمن الفائزين بالقرعة أو خارجها والأرزاق عند الله سبحانه وتعالى، أحب هذا السوق لأن له ذكرى عندي لأكثر من 35 عاما وحتى إن لم أفز ببسطة في السوق فإنني سأتواجد في السوق بشكل يومي لأن أمي من المؤسسين لهذا السوق.وبسؤالها عن سبب وجود عدد من الآسيويات أو غير الكويتيات يبعن في السوق، قالت أم محمد: نعم انهن يساعدننا فيأتين صباحا ويقمن بصف البضائع فقط وأتمنى ان يكون سوقا تراثيا تحافظ عليه الدولة.
كما لاحظت «الأنباء» أن البسطات منظمة والشركة القائمة على المشروع قامت برصف وصف على مسطرة واحدة حتى يتم عرض البضائع بشكل واضح، وسألت «الأنباء» أحد الخليجيين عن ذكرياته مع السوق فقال انه أتى للسوق منذ الثمانينيات لأنه يذكر بسوق في منطقة الاحساء، والأم والبنت الكويتية يعملن فيه وأفضل ما فيه ان جميع البضائع أصلية وليست تقليدا.
أما أم حسين فقالت: سأبوح لكم بسر عن هذا السوق وهو ان أمي عندما تزوجت قامت بتجهيزي من هذا السوق، حيث كانوا يبيعون الحناء والديرم وثوب العرس وجميع مستلزمات العروس، وأقول لأحفادي دائما انني جهزت لعرسي من هذا السوق لأن له ذكرى طيبة في نفوس أهل الكويت، وكان تجهيزي كعروس من هذا السوق لا يتجاوز مبلغ 250 دينارا قبل أكثر من 45 عاما، أما التجهيز هذه الأيام مكلف جدا حيث انني عندما قمت بتجهيز أصغر بناتي كعروس قد بلغ اكثر من 10.000 دينار.
الغنيم: معلم تاريخي يعود إلى أربعينيات القرن الماضي
يعد «سوق واجف» او سوق الحريم من الأسواق الشعبية التراثية الكويتية والذي يؤمه المواطنون والمقيمون السياح وزوار الكويت الباحثون عن العراقة والتراث القديم ويعود تاريخه الى أربعينيات القرن الماضي. وعن هذا السوق يقول الباحث في تاريخ الكويت د.يعقوب الغنيم ان «سوق واجف» يقع في منطقة الدهلة بوسط مدينة الكويت بالقرب من أقدم أسواقها ويوجد في زقاق ضيق تجلس فيه البائعات وتحيط به منازل قديمة أزيلت لتحل محلها أسواق جديدة.
وأضاف الغنيم في لقاء سابق مع «كونا» ان اسم «سوق واجف» يعني «واقف» حيث يلفظ حرف «القاف» باللهجة الكويتية بحرف «الجيم»، وذلك لوقوف زبائنه ومرتاديه أمام البائعات عند الشراء دون أن يتمكنوا من الجلوس أمامهن أو بينهن لما في ذلك من مخالفة للعادات المرعية. وذكر ان السوق يعد من أقدم الأسواق الشعبية الكويتية بل يكاد يكون هو الوحيد الباقي على وضعه السابق دون تغيير الا في بعض الجوانب اليسيرة التي لا تؤثر على صورته القديمة المألوفة، مضيفا ان اسم سوق واجف «هو الاسم الذي نعرفه به منذ زمن طويل ولكننا لاحظنا أن العدد الكبير من الأجانب الذين وفدوا إلى الكويت فيما بعد صاروا يسمونه سوق الحريم لعدم معرفتهم باسمه الحقيقي وهم بذلك يطلقون عليه تسمية خاطئة».
وأوضح ان هذا السوق يتميز بأن أغلب من يتولى البيع فيه من النساء ولئن كانت هناك بعض الحوانيت على جانبيه فإن الأساس هو الجزء الأوسط منه حيث تصطف البائعات في صفين متخالفين يعطي أحدهما ظهره للآخر ويتجه أحدهما إلى الغرب ويتجه الآخر إلى الشرق ويشتهر السوق ببيع الملابس والمنسوجات التقليدية من الأثواب والدراعات والعباءات النسائية والملافع والبوشية والبراقع. وأشار الغنيم الى توافر بعض المواد الاستهلاكية من الصابون والليف او «المحفة» وحجر الحف الأسود لدعك القدمين وكحل العين ومشط الخشب القديم «والقحافي» التي تلبس على الرأس وأدوات الزينة من الحناء و«الديرم» الذي يستخدم لصبغ الشفاه.
ويصف الغنيم مداخل السوق بقوله ان هناك طريقا طويلا ممتدا غربا وشرقا يبدأ من الغرب عند فندق شيراتون حيث شارع السور وينتهي في الشرق بعد انتهاء سوق الغربللي وامتداده الموصل الى شارع أحمد الجابر. وقال «اذا جئت من الغرب مررت بقصر العدل وفي طرفه الشمالي الشرقي المقبرة القديمة على يمينك وهي اليوم حديقة تسمى حديقة البلدية وموقف سيارات كبير وفي نهايتها طريق على يمينك أيضا هو شارع صلاح الدين الأيوبي وهو قلب منطقة الدهلة المعروفة قديما».
واضاف ان «أصل تسمية الدهلة هو الدحلة وهو اسم عربي فصيح قديم للبئر وقد كانت الدهلة في السابق موردا من موارد المياه للكويت وبعد اجتياز هذا الشارع يأتي على يمينك طريق كان يسمى سوق الفحم، وكان في بداية السوق على الزاوية تماما محلات لبيع الباجلة والنخي وعندما تجتاز هذا الطريق يأتي على يمينك سوق واجف».
وأوضح انه «كان للنساء سوقهن منذ القدم ولكنه لم يكن في هذا المكان الذي نصفه هنا ونعرفه اليوم معرفة جيدة حيث كان سوقهن في الطرف الشمالي الشرقي من الصفاة بالقرب من المنطقة التي كان يطلق عليها اسم المسيل وقد نقل السوق من هذا المكان الى مقره الحالي».