Note: English translation is not 100% accurate
المنهج الرباني هو الأسلوب الأمثل في تحقيق الطمأنينة والسكينة فالخالق أعلم بخلقه
دعاة لـ «الأنباء»: التحلي بأخلاق الإسلام الطريق إلى راحة البال
27 مايو 2013
المصدر : الأنباء






ليلى الشافعي
الخراز: أخلاق القرآن تحقق للإنسان سعادة الدنيا والآخرة
الكوس: منهج الرسول ژ فاق أحدث الأساليب العصرية في تحقيق السعادة والنجاح.. ومحاسبة النفس علامة تقوى وإيمان وليست علامة ضعف
العنزي: إذا لم يعمل المسلم بعلمه كان عليه وبالاً ويجب أن يتحول العلم والمعرفة إلى عمل
القشعان: الإنسان السعيد هو الذي يمتلك مكانته من داخل ذاته ويكون إيجابياً مع من حوله
الشمري: الاقتداء بالسنة النبوية هو سر سعادة الإنسان وضياعها هو ضياع لتراثنا ومجدنا
السماوي: التحلي بالأخلاق الحميدة والحسنة يورث صاحبها محبة في قلوب الخلق لها ثمارها في الدنيا والآخرة
ليلى الشافعي
منهج الرسول الكريم فاق أحدث الأساليب العصرية في تحقيق السعادة والنجاح.. ومحاسبة النفس علامة تقوى وإيمان وليست علامة ضعف، والانسان السعيد هو الذي يمتلك مكانته من داخل ذاته ويكون ايجابيا مع من حوله، قال تعالى: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها)، فالسعادة الحقيقية إنما هي في طاعة الله والتحلي بالاخلاق الاسلامية، وليست السعادة في وفرة المال ولا سطوة الجاه ولا كثرة الولد ولا في العلم المادي، انما هي شعور من صفاء النفس وطمأنينة القلب وانشراح الصدر وراحة الضمير، فإن كان الانسان هادئ النفس فهو قوي الإيمان، راضي النفس، يتجنب ما حرم الله، فعلى الإنسان ان يتذكر نعم الله عليه حتى يسعد بما لديه.
والمنهج الرباني هو الاسلوب الامثل للوصول بالنفس الى حالة من الطمأنينة والسكينة وراحة البال، ذلك الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء، ومن أعلم بما خلق منه سبحانه وتعالى، وفيما يلي رؤية من نوافذ مختلفة للموضوع.
في البداية أكد موجه التربية الاسلامية والامام والخطيب الداعية خالد الخراز ان الالتزام بأخلاق القرآن يحقق سعادة الدنيا والآخرة، والهدف من الالتزام بالاخلاق عند المسلم هو ارضاء الله سبحانه وتعالى، ولا ينبغي بتاتا ان يكون هدفه مدح الناس له لان ذلك يعد من الرياء، وكذلك لا ينبغي للعاقل ان يكون هدفه من وراء ذلك الكسب المادي فقط، والاسلام يهدف كذلك الى بناء مجتمع يقوم على التراحم والتعاون والايثار وحب الخير للناس، من خلال علاقات حسنة مع الوالدين والابناء والازواج والارحام والجيران وجميع المسلمين بل وغير المسلمين، ويتعدى ذلك الى الحيوان والجماد، والاسلام بحمد الله يهدف الى حمل المسلم على التحلي بمكارم الاخلاق والعيش في ظلها.
واستشهد الداعية الخراز بجملة من النصوص الدالة على أهمية الاخلاق التي تحقق السعادة في الدنيا والآخرة، منها ما يدعو الى الامتثال لأمر الله سبحانه، ومنها على سبيل المثال الآيات القرآنية التي تدعو العاقل الى امتثال امر الله سبحانه في الاخلاق اما ايجابا او نهيا او ارشادا، فمنها قوله تعالى: (خذ العفو وأْمُر بالعرف وأعرض عن الجاهلين).
ثانيا: انها طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس يخلق حسن».
ثالثا: انها سبب لمحبة الله تعالى، قال تعالي: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)، وقال تعالى: (والله يحب الصابرين)، وقال سبحانه: (إن الله يحب المقسطين).
رابعا: انها سبب لمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
خامسا: انها من أعظم اسباب دخول الجنة، فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، فقال: تقوى الله وحسن الخلق».
سادسا: دليل على كمال الدين، قال صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا».
سابعا: انها اثقل شيء في الميزان، فعن ابي الدرداء رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من شيء أثقل في الميزان من خلق حسن».
ثامنا: انها عبادة يبلغ بها العبد درجات الصائم القائم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل صائم النهار».
تاسعا: صاحب الخلق من خيار الناس، فعن عبدالله بن عمر وبن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ان من خياركم أحسنكم اخلاقا».
عاشرا: انها من خير اعمال الانسان، فعن اسامة بن شريك رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: يا رسول الله، ما خير ما اعطى الانسان؟ قال: «خلق حسن».
الحادي عشر: انها من اسباب تعمير الديار وزيادة الاعمار، فعن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الاعمار».
الثاني عشر: انها سبب في تأييد الله ونصره، وصفت خديجة بنت خويلد ام المؤمنين رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما عاد من غار حراء بعد نزول الوحي واخبرها الخبر قائلا: «لقد خشيت على نفسي»، فقالت خديجة رضي الله عنها: «كلا والله ما يخزيك الله أبدا، انك لتصل الرحم وتحمي الكل وتكسب المعدوم وتقوي الضعيف وتعين على نوائب الحق».
مكارم الأخلاق
من جهته بيّن د.سعد العنزي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل اتمام مكارم الأخلاق هدفا لبعثته وغاية لرسالته، وكفى بذلك تنويها وتشريفا بقيمة الأخلاق في دعوته، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «انما بعثت لأتتم مكارم الأخلاق».
ولقد منّ الله على المسلمين بأن جعل لهم قدوة يقتدون بها تتجسد فيها مكارم الأخلاق التامة التي أخذت من ميراث جميع الرسل وزادت عليه وذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أثنى الله عليه فقال: (وإنك لعلى خلق عظيم)، وقال سبحانه: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله اليوم الآخر وذكر الله كثيرا).
وقد سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلقه صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن، وهي تعني بذلك ان سيرته كانت تجسيدا حيا للقرآن.
حسن المعاشرة
وأشار د.العنزي الى حسن الخلق والمعاشرة تلك التي دعت اليها السنة وتوافرت في فضلها الأحاديث مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا»، وقال صلى الله عليه وسلم: «ان الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل وصائم النهار».
ومن هنا فلا يكفي المسلم أبدا أن يكون ذا علم غزير ومعرفة بأصول دينه وفروعه وبما يجب عليه تجاه ربه وتجاه أمته وما ينجيه في الدنيا والآخرة فلا تكفي كل هذه المعرفة وانما يجب ان تتحول هذه المعرفة الى عمل، وان يترجم هذا العلم الى سلوك، وإذا لم يعمل المسلم بعلمه كان عليه وبالا، والجانب الأخلاقي في الإسلام له من الخطورة والأهمية ما ليس لغيره، وحسبنا ان نقف مع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي جمع فيه كل البر في كلمة واحدة فقال صلى الله عليه وسلم البر حسن الخلق، كما جعل الخلق الحسن معيار حبه صلى الله عليه وسلم فقال: «ان من أحبكم الي أحسنكم خلقا»، كما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال: «تقوى الله وحسن الخلق».
دين عمل وسلوك
وأكد د.العنزي ان المعرفة المجردة لا تجدي حتى يلتزمها المسلم سلوكا، فالإسلام أولا وأخيرا دين عمل وسلوك وان الذي يعلم الخير ويأمر به ولا يلتزمه من أولئك الذين وصفهم الله فقال (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) وحذر المسلمين من هذا السلوك فقال: (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون).
لهذا ينبغي ان نترجم علمنا بالله الى عمل وسلوك، وكم من خلق حميد وسلوك حسن كان له من حسن التأثر على الناس ما ليس لآلاف الكتب والخطب الوعظية.
ان الانسان له مهمة خلقه الله لأجلها وهي خلافة الله في الأرض، قال تعالى (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة)، وقال (هو الذي خلقكم من الأرض واستعمركم فيها) والإنسان له رسالة كلفه الله بها هي العبادة بالمعنى الاسلامي الشامل (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، وله فطرة فطره الله عليها وهي الإسلام (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) والنفس الإنسانية تتنازعها بشكل دائم أمور منها: نداء الفطرة وهو نداء الأنبياء وأتباعهم والمؤمنين بهم، ونداء الشهوات وهو وسوسة الشيطان التي لا تؤثر على الانسان الا من خلال الشهوات، وأيضا تأثير البيئة والمحيط فكل انسان يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه.
ضبط السلوك
لكن ما علاقة الايمان بالتربية الأخلاقية؟ وكيف يترك الإيمان أثره المحمود في سلوك الإنسان ويرتقي به ويضبطه بالضوابط الأخلاقية ويحميه من كل وسائل الإسفاف السلوكي؟
عن ذلك يقول د.أحمد الكوس: الإيمان الحق بالله ورسوله وبكل ما جاءت به الرسالات السماوية الصحيحة يفرض على الإنسان حالة من الالتزام الأخلاقي والمراقبة الذاتية السلوكية والخشية من الله عز وجل في كل ما يفعله ولذلك نجد هذا الإنسان يؤدي واجباته الدينية كما ينبغي ويؤدي واجباته الحياتية على الوجه الذي يرضي الله عز وجل ويراقب الله في كل أمر من أمور حياته العامة والخاصة، فلا يظلم ولا يسرق ولا يؤذي الآخرين بلسانه، ولا يتعالى عليهم ولا يتكبر ويتجبر.
محاسبة النفس
ويوضح د.الكوس ان محاسبة النفس علامة تقوى وإيمان وليست علامة ضعف كما يتصور قصار النظر، وان كل من يراجع نفسه بصدق وإخلاص ينعم الله عليه بالتوبة من كل ذنب يرتكبه، كبيرا كان الذنب او صغيرا خاصة ان الشيطان يتلاعب دائما بالإنسان ويزين له المعاصي والذنوب.
وأكد ان الإسلام قد حرص على بناء شخصية المسلم على قيم وأخلاقيات رفيعة حتى تستقيم حياته ويؤدي رسالته في الحياة ويسهم في بناء ونهضة مجتمعه ويواجه بقوة وصلابة كل التجاوزات الأخلاقية عملا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإسلام في بنائه الأخلاقي للإنسان جاء بكل ما هو راق ومتحضر وسما بأخلاق أتباعه فوق كل الصغائر ورسم للإنسان حياة راقية تغلغلها كل المعاني الإنسانية.
العلاج في الكتاب والسنة
ولفت الى ان علاج السلوك الإنساني موجود في الكتاب والسنة وان منهج الرسول صلى الله عليه وسلم فاق أحدث الأساليب العصرية، فقد اشتمل القرآن والسنة الشريفة على عدد هائل من النماذج السلوكية والتطبيقات العملية للتصرف في مواقف الحياة المختلفة، فقد علمنا رسولنا الكريم السيطرة على الغضب، وتناول عدة نصائح للعيش في وئام مع النفس، كما قدم لنا النبي صلى الله عليه وسلم نماذج عملية حية ذات طبيعة تعليمية منها تعلم الحلم والصبر، كما قدم لنا النبي نماذج عملية لتزكية المهارات الاجتماعية والتواصل الاجتماعي الذي يدعم التوافق الاجتماعي والصحة النفسية، انه صلى الله عليه وسلم كان يبدأ من لقبه بالسلام بوجه بشوش، وكان اذا لقي أحدا من الصحابة بدأ بالمصافحة، وكان يؤثر الداخل عليه بالوسادة التي تحته، وكان يعطي من جلس اليه نصيبا من وجهه أي من النظر اليه والاهتمام به، وكان في كل سلوكه يتسم بالحياء والتواضع، كما كان أكثر الناس تبسما وضحكا في وجه أصحابه.
نصيحة
وينصح د.الكوس كل مسلم ان يزكي في نفسه بعدة صفات وهي ان يبتسم في وجه الآخرين، ان يكثر من إلقاء السلام وتحية الآخرين، وان يبدأ بالمصافحة، وان يعطي اهتمامه لكل من يجلس اليه أو يتجاور معه وان يكون عطوفا لين القلب في تعامله مع الناس، وان يقول للناس قولا حسنا، وألا يكون غليظ القلب أو القول، وان يدرب نفسه على التسامح والصفح والعفو باستمرار فهي أهم مفاتيح السعادة والنجاح والصحة النفسية.
مفتاح السعادة
بدوره يؤكد البروفيسور د.حمود القشعان ان السعادة لا يمكن ان تشترى بالمال بالرغم من ان المال هو في حقيقته أداة قد تقود للسعادة، إلا ان اللهث الكبير وراء المال ومحاولة تكديسه جعل الكثيرين من الذين يكنزونه لا يستمعون بما لديهم على النحو الصحيح، ولهذا فإن الكثيرين ممن يعتقدون ان المال سيشتري لهم السعادة نجدهم قد ذهبوا لوسائل سلبية لشراء السعادة.
الكشف عن الذات
ويحدد د.القشعان بعض الأمور السلبية التي لا تجلب السعادة منها الانغماس في حياة الترف والمتعة الحرام، حيث تشير الدراسات النفسية الى انه كلما زادت أمور الترف بالحياة قلت درجة المتعة بها، بل ان كثيرا من أمور الترف بالحياة لا يستمتع بها أصحابها بسبب انشغالهم عنها بالعمل وجمع المال لأن جامع المال لا يجد الراحة والاستمتاع الشخصي لأنه لا يجد وقتا للترفيه والمتعة بما يملك، كما ان استخدام المكانة الاجتماعية أو اسم العائلة كفاية للسعادة، والتعالي على الآخرين ما هو في حقيقته الا رسائل وحيل دفاعية لتجنب الكشف عن الذات وتجنب الفشل، فالإنسان السعيد هو ذلك الشخص الذي يمتلك مكانته من داخل ذاته ويعرف كيفية ان يصبح ايجابيا مع ذاته أولا ثم مع أسرته وزملائه من خلال عمله اليومي، وفي المقابل فإن السعداء هم أولئك الذين يعرفون المعنى الحقيقي للتواضع وعدم التكبر والتعالي على الناس.
وينتقل القشعان لأمر سلبي آخر وهو استخدام المركز الوظيفي كوسيلة ويقول: يعتقد غير السعداء ان الحرص على المناصب العليا ومحاولة تقلدها سيجلب لهم السعادة ولكنهم لا يعلمون ان السعادة يمكن الحصول عليها حتى لأولئك الأفراد بالمناصب المتوسطة والدنيا، فلو كان المركز الوظيفي جالبا للسعادة لكان المسؤولون والزعماء من أسعد الناس، وتشير الدراسات الى ان المال وحده لا يجلب أو يشتري السعادة.
إصلاح العيوب
وينبه القشعان الى ان محاولة الإنسان لإصلاح عيوبه سيستغرق جل حياته، ولكن الإنسان الذي يعزز ايجابياته سيكون بوضع أفضل وهو ما نسميه بالترميم وإعادة البناء، ان اشعال شمعة مضيئة خير لنا من الجلوس طوال اليوم نلعن ذلك الظلام الدامس، والدراسات تشير الى ان تعزيز الايجابيات خير من إصلاح السلبيات، وان السعداء يحاولون بناء عناصر ايجابية بدلا من الانشغال بمعالجة قصور ذاتية، ولكن لابد من القول بان الإنسان عليه بالتوبة من أخطاء الماضي بإيمان عميق بأن الله يفرح بتوبة العبد أكثر من فرحتك ايها التائب.
السنة.. دواء
من جانبه يؤكد د. سعد الشمري ان الاقتداء بالسنة النبوية هو سر سعادة الإنسان قائلا: فالسنة هي الوصي الثاني كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» والسنة هي كل ما اثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال وتقريرات وصفات خَلقية وخُلقية. وقد أمر الله نساء النبي صلى الله عليه وسلم بتلاوة السنة في بيوتهن كما يتلين القرآن: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ان الله كان لطيفا خبيرا)، والقارئ في كتب السنة انما يتصفح حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأيامه وساعاته وهديه الذي هو خير هدي وأحسنه وأتمه، ولهذا فإن الإمام البخاري سمى صحيحه بـ «المسند المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه» وكان السلف يحرصون على قراءة السنة وإقرائها لا لمجرد ذلك بل للعمل بها والتأدب بآدابها، بل كان أحدهم يمكث الساعات في بيته فيعاتبه أصحابه فيقول: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، يريد بذلك قراءة السنة.
فالسنة تشرح الصدور وتفرح النفوس وبها تطمئن القلوب وتزداد محبة المرء لنبيه صلى الله عليه وسلم ،وذلك كله لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الإمام القدوة (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)، فالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في جميع الأحوال والشؤون هو الدواء لجميع مشاكلنا في شتى المجالات، وانظر الى فضل من بلغ حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن تناله دعوة النبي صلى الله عليه وسلم «نضر الله امرأ سمع مقالتي فأداها كما سمعها» فكيف حال من سمع وعمل بها ونشرها في الناس ودافع عنها وذب عن حياضها، فأنصح نفسي واخواني ان نعمل بكل ما اثر عنه عليه الصلاة والسلام على قدر استطاعتنا، فإن في ذلك الخير والبركة بإذن الله، اما اذا ضيعنا السنة فهو ضياع لتراثنا ومجدنا ولكن الله قيض لها رجالا يحافظون عليها ويذبون عنها، والحمد لله.
يورث محبة القلوب
أما الداعية عبدالرحمن السماوي فيرى ان الاقتداء بالسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام مما أوجبه الله ورسوله علينا فمن ادعى محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ننظر كيف هو بالاقتداء بسنته وحرصه عليها، فربنا سبحانه قد بين ان اتباع نبيه والعمل بسنته من دلائل محبة الله، (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ـ آل عمران: 31).
وما من مسلم يكون مقتديا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم إلا رفعه الله ورفع قدره ومنزلته في الدنيا والآخرة، والاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم كان دأب الصحابة رضي الله عنهم وكذلك السلف الصالح، رحمهم الله، ولقد اثر عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما انه كان حريصا على الاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن يفرط في صغيرة ولا كبيرة إلا ويسأل ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بل كان الاقتداء يحرص عليه صغار الصحابة رضي الله عنهم كما فعل ابن عباس رضي الله عنهما عندما قال بت عند خالتي ميمونة في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم وكان يريد من ذلك ان يتبع ويفعل ما يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث معروف ورفع الله أقواما لحرصهم على الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وما حرص احد على الاقتداء بالسنة النبوية والاتباع وترك الابتداع إلا كان من الطائفة المنصورة التي أخبر عنها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما أخرج مسلم من حديث ثوبان، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك».
وقال إن التحلي بالأخلاق الحميدة والحسنة يورث صاحبها محبة في قلوب الخلق ولها ثمارها وفوائدها في الدنيا والآخرة مع ما يعود للنفس من راحة وطمأنينة وسعادة ونبينا الكريم صلى الله عليه وسلم قال «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
الانطوائية والخوف من التحدث أمام الآخرين وعدم تقبل النقد والعنف والعدوانية من نتائج انخفاض تقدير الذات
السجاري لـ «الأنباء»: ثقافة الفرد ومحيطه الأسري يحددان رؤيته لذاته
الأشخاص ذوو التقدير العالي للذات والثقة بالنفس يتمتعون بالعزيمة لبلوغ أهدافهم
آلاء خليفة
د. مها السجاري
النفس البشرية عالم لم يستطع أحد الوصول إلى كنهه أو كشف غموض أسراره المتعددة بشكل كامل. اجتهادات شتى جرت من أجل الوصول إلى هذا الهدف حتى يتسنى علاج ما يعانيه الإنسان أحيانا من مشاكل نفسية تؤثر على حياته فتقلبها رأسا على عقب. أحيانا ما تكون أسباب هذه المشكلات خارجية بسبب عوامل اجتماعية محيطة ولكن في كثير من الأحيان تكون أسباب بعض العوارض النفسية داخلية، حيث يكون مردها إلى النظرة السلبية للأمور والبعد عن الإيجابية. للتعرف على المزيد في هذا الشأن. طرحت «الأنباء» الموضوع على استاذة الانثروبولوجيا بقسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت د.مها السجاري لإلقاء الضوء على مفهوم الذات وكيفية رؤية الفرد لذاته من أجل مواجهة مثل هذه الأمور. في البداية أكدت د.السجاري ان مفهوم الذات مفهوم عام وشامل تم تداوله من مختلف جوانب العلوم الاجتماعية كالفلسفة والاجتماع والنفس والانثروبولوجيا، وذلك لأهمية مفهوم الذات على شخصية الفرد كعضو أساسي في المجتمع من ناحية وبسبب غموض مفهوم الذات وتباين تعريفه بين العلوم الاجتماعية من ناحية أخرى، مضيفة: ان ثقافة المجتمع تساهم بشكل كبير في مفهوم الذات وكيفية رؤية الفرد لذاته أو نفسه ففي المجتمعات التقليدية يتشكل مفهوم الفرد لذاته من خلال جماعته القريبة التي ينتمي اليها، والفرد ينظر الى نفسه من خلال نظرة الآخرين اليه ومكانته الاجتماعية بينهم. بينما في المجتمعات المتحضرة، يتم تشكيل ذات الفرد من خلال رؤية الفرد لنفسه ورؤية الآخرين اليه بغض النظر عن درجة قرابتهم له. وبناء على ثقافة المجتمع وقيمه وعاداته تتشكل ذات الفرد، حيث قسّم البعض ذات الفرد الى الذات المفردة والتي تتمثل بدوافع الفرد الطليقة غير المقيدة بمعايير وقيم المجتمع والذات الاجتماعية التي تتمثل بالقيم الثقافية التي نشأ بها الفرد وكلا الذاتين تتفاعلان معا لتشكلا المحرك للسلوك الإنساني في علاقته مع الآخرين. وتتمحور بشكل عام تعاريف مفهوم الذات إما حول رؤية الفرد لنفسه أو رؤية الأشخاص المحيطين له. فهناك من قسم ذات الفرد الى الذات المادية والتي تطلق على ممتلكات الفرد وجسمه وأسرته، والذات الاجتماعية والتي تتضمن وجهة نظر الآخرين وكيفية رؤيتهم للفرد، والذات الروحية التي تتعلق بانفعالات الفرد ورغباته. بينما البعض الآخر قسّم الذات الى الذات الذاتية وهي نظرة الفرد الى ذاته والذات الموضوعية وهي نظرة الفرد الى ذاته من خلال ما يراه الآخرون فيه. وقسم كاتيل الذات الى قسمين: الذات الواقعية وهي الذات العقلية أو الحقيقية وهي التي تمثل حقيقة الفرد والذات المثالية وهي ذات الطموح التي يود الفرد ان يرى نفسه. وأكدت السجاري ان هناك عدة عوامل تلعب دورا أساسيا في تشكيل الفرد لذاته وكيفية النظر اليها ومن أبرزها واكثرها أهمية ثقافة الفرد الذي ينشأ ويترعرع فيها. حيث ان معايير رؤية الفرد لنفسه أو ذاته تشكلها بشكل كبير المحيط الأسري للفرد من خلال التنشئة الاجتماعية كون الذات مكتسبة وليست فطرية. حيث يكتسب الفرد القيم والمبادئ الأساسية في التعامل مع الآخرين من خلال التنشئة الاجتماعية ومن خلال احتكاكه وتعامله مع الآخرين يشكل الفرد صورة واضحة لذاته من خلال وجهة نظر الآخرين نحوه، بالاضافة الى تكوين صورة واضحة لذاته من خلال رؤيته لنفسه من خلال الخبرات والمواقف التي تعرض لها في الماضي والحاضر. ويرى البعض أن مفهوم الذات يمكن ان يتم إدراكه بالحواس لأنه شيء واضح يستجيب الفرد لنفسه لشعور معين أو اتجاهات معينة مثلما يستجيب الآخرون له. وان الفرد الواحد له عدة ذوات حسب الأدوار الاجتماعية التي يقوم بها الفرد ويؤديها في المجتمع. فالأبناء مثلا يرسمون صورة خاصة لذات أو شخصية الأب أو الأم تختلف عن الصورة التي يرسمها الآخرون خارج نطاق الأسرة عنهما. كذلك الموظفون قد يختلفون في رؤيتهم لذات أو شخصية مسؤولهم في العمل حسب طبيعة علاقتهم وتفاعلهم معه. حيث على أساس محيط الفرد الاجتماعي والمتمثل في كل من الأسرة والمدرسة يتم بناء وتشكيل شخصية الفرد ونظرته نحو نفسه، وذلك من خلال طريقة معاملة الوالدين له وتشجيع وتقدير المدرسين لقدراته المعرفية وسلوكه الاجتماعي مع أقرانه. يكون الفرد جزءا من ذاته من خلال معاملة وتقدير الوالدين له واشقائه، فإذا كانت المعاملة تتسم بالمحبة والألفة والاحترام فسيساهم ذلك في ارتقاء نظرة الفرد لذاته وفي تشكيل شخصية مبتكرة مستقلة تسعى الى تحقيق أهدافها. اما اذا نشأ الفرد في بيئة مفككة تغلب عليها الكراهية وسوء المعاملة وعدم احترام الآخرىن، فستكون صورة الفرد عن ذاته مهشمة وضعيفة غير قادرة على تحقيق طموحها وأهدافها يغلب عليها الشعور بعد الثقة بالنفس والعدوانية وتجنب الاحتكاك مع الآخرين. وأردفت: هناك عدة سمات يمكن ملاحظتها عند الأشخاص الذين يعانون من انخفاض في تقديرهم للذات ومن ابرزها الانطوائية، الخوف من التحدث امام الآخرين، عدم تقبل النقد من الآخرين، العنف، والعدوانية. التشكيك في قدراتهم والاعتماد بشكل كبير على الآخرين في تكوين صورة عن ذات الفرد نفسه ولذلك يلاحظ بأنهم يميلون الى العزلة وعدم الظهور في الأماكن العامة بكثرة خوفا من سخرية الآخرين لهم. بينما نلاحظ الأشخاص ذوي التقدير العالي للذات والثقة بالنفس يتمتعون بالعزيمة لبلوغ أهدافهم والنجاح في تعاملهم مع الآخرين والتكيف مع الضغوط النفسية والاجتماعية. وحب الظهور في الأماكن العامة والاختلاط مع الآخرين وتقبل النقد والحوار البناء.
الخضاري: كره الذات وارد لأسباب مختلفة وتفاديه ممكن عبر القناعة والتوازن
دارين العلي
د. سليمان الخضاري
يعود أمر تفادي كره النفس وفقا لرأي الطب النفسي الى محاولة ايجاد التوازن ما بين القناعة من جهة والرغبة بالتغيير من جهة أخرى او بمعنى ابسط الموازنة بين الأمور التي يستطيع الإنسان القيام بها وغيرها من الأمور التي لا يستطيع. هذا ما اشار اليه رئيس قسم الطب النفسي في مركز الكويت للصحة النفسية د.سليمان الخضاري الذي شدد على وجوب التفريق بين مفهومين فيما يخص الشعور السلبي مع الذات وهما عدم الرضا او كره الذات اذ ان المفهومين يختلفان عن بعضهما البعض. ولفت الخضاري الى انه في حالة كره الذات يجب التمييز بين حالتين الأولى ناتجة عن حالات نفسية معينة والثانية ناتجة عن الاكتئاب الحاد الذي تتخلله نسبة مرتفعة من كره الذات وكره الحياة وبالتالي محاولة القضاء على النفس. اما حالة عدم الرضا عن النفس فلفت الخضاري الى انها يمكن لو انها بقيت في حدودها الضيقة ان تكون جيدة للإنسان لأن المرء عندما يرضى عن نفسه يقتنع بأنه الأفضل ما يقلل عنده مستوى الابداع والجهد والاجتهاد ويقف في الحد الذي وصل اليه، لافتا الى ان معظم المبدعين في العالم كانت لديهم دائما حالة معينة من عدم الرضا عن الذات ما كان دافعا لهم للتفكير بتقديم الأفضل حيث يشكل هذا الأمر بالنسبة اليهم محركا ايجابيا. اما كره الذات، فلفت الخضاري الى انه ناتج عن عدة أمور أسبابها اما شخصية او اجتماعية، مشيرا الى ان الشخصية تتعلق بالشكل الخارجي للانسان كأن لا يرضى عن شكل جسمه وهي موجودة لدى الاناث تحديدا او تفاصيل أخرى تجعله يكره نفسه، اما السبب الآخر أي الاجتماعي فهو ناتج عن ان يجد المرء نفسه منتميا الى طبقة اجتماعية معينة او أسرة تعاني من مشاكل اجتماعية يبدأ معها بالشعور بأنه يستحق الأفضل فيبدأ بكره نفسه لانتمائه لهذا الوضع الاجتماعي. وهنا اكد الخضاري ان ما يظهر هو ان كره الذات له علاقة وثيقة بشكل عام بالإحساس بالرضا عن الفرص التي اخذها الانسان في الدنيا مقابل ما كان يمكن ان يحققه فيبدأ بكره نفسه عندما يجد ان النتائج تشير الى ان هناك ضعفا لديه يمنعه من تحقيق الأفضل. وشدد على ان أساس التعامل مع الرضا او الكره يعود لمفهوم القناعة والتوازن بينها وبين الرغبة في التغيير، لافتا الى ان الانسان عليه البحث عن القناعة فمهما كانت ظروفه فهناك مجالات قد يستطيع ان يحقق نفسه من خلالها، لافتا الى ان كره النفس للأسباب الشخصية او الاجتماعية التي لا يستطيع المرء تغييرها، لأنها خلقت معه يمكن التعويض عنها في مجال الابداع بأمور أخرى بعد الاقتناع بعدم القدرة على تغييرها بالتوجه الى مجالات أخرى يستطيع المرء ان يغيرها وان يتحكم بها وهذا ما يعرف بتحقيق التوازن بين ما يمكن للمرء القيام به وما لا يمكنه القيام به.
اللجوء إلى الأصدقاء المقربين والبعد عن الضجيج يساهمان في حلّ المشكلة
شباب: ضغوط الحياة تسبب الاكتئاب والحل يكمن في التقرب إلى الله
رندى مرعي
كثيرا ما تتردد مصطلحات تشير الى تراكم الهموم في حياة الشباب كاستخدامهم «مالي خلق، لا أريد أن أرى أحدا، لست في الـ mood» وغيرها من العبارات التي تدل على الإحباط لا بل في بعض الأحيان تبعث الإحباط في نفس الآخرين الذين يحيطون بالشخص المكتئب نفسه، ومن المؤسف أن هذه العبارات كثيرا ما بتنا نسمعها في أوساط الشباب الذين يوحون بأن همهم كبير جدا، غير أن هذا الأمر لا يجب أن يكون واقعيا فهم لا يزالون شبابا في مقتبل العمر ولم يعرفوا بعد معنى الهموم الفعلية فما يشتكون منه اليوم هو مشاكل بسيطة نتيجة نمط الحياة الذي يعيشونه. وعلى الرغم من ذلك الا أن لكل فرد منهم طريقته في التخلص من هذا الشعور والتصالح مع ذاته ومع من حوله. فعيسى المدغل يقول ان التقرب إلى الله هو الطريقة المثلى للتصالح مع الذات، فمن كان يشعر بضيق واكتئاب ما عليه الا اللجوء الى قراءة القرآن والصلاة لربه فهي خير دواء للعلاج من كل ما يزعج النفس لا بل تفتح له أبوابا أخرى لم يكن يتوقعها من صفاء الذهن وراحة البال (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، ويرى عيسى أن ليس هناك أي سبب يجعل الشاب في هذا الزمن كثير التذمر والتضايق الا بعده عن ربه، خاصة أن الأشياء التي تضيع وقته أصبحت كثيرة وفي معظم الأحيان تبعده عن ربه وتجعله مقصرا في واجباته الدينية. كذلك الأمر بالنسبة لحسن الطرفي الذي يقول إن البعد عن الله هو أول أسباب الاكتئاب والتي قد لا يعترف بها الشخص، فغالبا ما يكون هذا هو السبب الا أن الشخص الذي يعي أن اكتئابه ناتج عن بعده عن ربه لا يعترف بذلك. ويقول حسن ان أفضل طريقة للتخلص من هذا الشعور الممزوج بالذنب والاكتئاب هو العودة الى الله والتقرب منه، ويرى حسن أن من أسباب الاكتئاب أيضا هو العزلة أي عندما يكون الشخص كثير الانعزال عمن حوله، بالتالي تكثر في ذهنه الأفكار السلبية والوساوس التي قد لا ترهق فكره بأمور غير مفيدة لا بل تسيء له ولمن حوله. ويتابع حسن انه الى جانب التقرب الى الله على الشخص الذي يعاني مما يسميه اكتئابا هو أن يندمج مع مجتمعه ويكثر الجلوس مع الآخرين على أن يكونوا من الأشخاص الايجابيين وأن يكثر من الحديث معهم وإمضاء وقت أطول برفقتهم، وان يبتعد عن الأشخاص الذين يحاولون إحباط عزيمته. بدورها تعتبر انجي نبوي أن أسباب الاكتئاب بشكل عام تعود الى كثرة ضغوط الحياة العامة، وبالنسبة لإنجي فانها الى جانب تقربها من الله فهي تفضل الجلوس بمفردها، وتحاول أن تبتعد عن الناس الذين يزعجونها. وتقول إن هناك أشخاصا لا تحبذ أن تراهم عندما تكون في هذه الحالة، وفي معظم الأوقات ترغب الجلوس بمفردها. البعد عن الأحداث أما نهى مختار فتقول إنها عندما تكون محبطة ولو قليلا أول ما تحاول الابتعاد عنه هو الأحداث التي تدور حولها سواء كانت أحداثا قريبة أو بعيدة.
وترى أنه في هذا العمر لا يجب أن تكون نسبة المعاناة من الاحباطات كثيرة الا أن ما يدور في العالم من أحداث وانفتاح الشباب على هذه الأحداث تبعث الاحساس بالاكتئاب لاشعوريا فهذا الأمر لا يمكن التحكم به. أما عندما تكون أسباب الاكتئاب قريبة من الشخص فكل ما عليه ليتصالح مع ذاته هو أن يراجع حساباته وتصرفاته وتحديد ما يزعجه واتخاذ القرار المناسب فيها. في حين وجد أحمد ممدوح أن أفضل الحلول للتصالح مع الذات هو التقرب إلى الله ويقول إنه جرّب الكثير من الحلول في معظم الأوقات وحاول اللجوء الى الحلول التي تقضي بالحديث الى الأصدقاء والخروج وغيرها الا أنه وجد أن الحل الأنسب لتقرب الشخص من نفسه هو التقرب من ربه بالدرجة الأولى. أما مصطفى نبوي فيقول إن التصالح مع الذات يجب أن يقوم على معرفة مكمن الخلل في بادئ الأمر وأن يعرف السبب الرئيسي لهذه الحالة قبل كل شيء خاصة أن الأسباب غالبا ما تكون ذاتية ويمكن للشاب أن يحددها كأن يكون غير راض عن ذاته وعن تحقيقه للأهداف التي وضعها لحياته وعدم تحقيقها بالشكل المطلوب، أو مثلا أن يكون مقصرا في واجباته تجاه أهله وأصدقائه، وهنا يجب أن يعرف السبب الرئيسي في بادئ الأمر ومن ثم البحث على الحلول من خلاله. أما اذا كان سبب الاكتئاب أمر قضاء وقدر فإن الحل الأمثل للتصالح مع الذات هو التقرب إلى الله. كذلك الأمر بالنسبة لمحمد العفيفي الذي يرى أن أهم أسباب الاكتئاب هو التقصير في الواجبات مهما كان نوعها، أو الشعور بالضغط من أعباء الحياة التي وإن كانت صغيرة بنظر البعض في هذه المرحلة من العمر الا أنها قد ترهق الشاب في وقت من الأوقات. ويقول محمد انه عندما يكون متضايقا يفضل الجلوس مع أحد أصدقائه المقربين منه والذي يجد معه راحة نفسية، كما أنه يحب الذهاب الى البحر حيث يجد السكينة والهدوء والابتعاد عن ضجة الحياة. أما اذا كانت أسباب تضايقه كبيرة فحتما يلجأ الى الله من خلال الصلاة وقراءة القرآن.
طقوس كسر الروتين.. إجازات سريعة وتغيير أثاث و«هاتف مغلق»
دانيا شومان
دائرة الروتين يفضل البعض كسرها باستخدام طقوس غريبة ومفاجئة وغير متوقعة، فقط من أجل كسر تلك الدائرة، فأغلب الناس خاصة الموظفين بل حتى ربات البيوت ملتزمون يوميا بروتين جدول لا يتغير، حتى أن اليوم يكاد يشبه الأمس والأمس يشبه غدا وهكذا، لذا يلجأ البعض الى طقوس لكسر الروتين واحداث تغيير لكسر الدائرة المستمرة، وتختلف الطقوس من شخص لآخر، بعضهم يلجأ الى الانعزال عن العالم تماما بحيث يقوم بإطفاء هاتفه النقال ويمتنع عن الاتصال أو تلقي اي اتصالات لمدة يوم أو يومين وينقطع لهواية خاصة به، يقضي خلالها الوقت الذي انقطع فيه عن العالم، والبعض وخاصة ربات البيوت يلجأن لطريقة بسيطة وغير معقدة وهي تغيير ترتيب أثاث المنزل مع تغيير بعض الأشياء البسيطة كشراء سجادة صغيرة أو لوحة تزين الجدار مع تغيير ترتيب أثاث المنزل حتى تغير شكله ولو بشكل محدود. البعض الآخر يذهب الى ابعد من هذا ويقوم بكسر حاجز الروتين عبر ارتكاب فعل مفاجئ، كأن يقوم بالسفر دون تخطيط ليوم أو ليومين لأحد البلدان القريبة، الطقوس متعددة والبشر مختلفون ومن خلال عدد ممن التقينا بهم على هامش هذا الاستطلاع السريع حول طقوس كسر الروتين استطعنا أن نعرف أن لكل شخص طقسا خاصا به، كل شخص يختلف عن الآخر، وكان أول من تحدثنا اليهم المهندس حميد علي ويعمل في هيئة حكومية تتمتع بنظام عمل صارم ويقول: «روتيني يومي طوال أيام الأسبوع لا يتغير منذ 8 سنوات عدا الاجازة السنوية التي أتمتع بها والعطل والأعياد التي يتمتع بها عامة موظفي الدولة عدا ذلك يمكن لروتيني اليومي أن يستمر لأكثر من 5 أشهر خاصة اذا كانت هذه الفترة تخلو من الأعياد والعطل الرسمية، ودوامي يبدأ من الثامنة صباحا حتى الرابعة والنصف عصرا، ولكي أكسر الروتين أحيانا أقوم بأخذ اجازة مفاجئة من العمل دون تخطيط مسبق وأذهب بها الى دبي أو البحرين أو القاهرة أو لبنان، وأقضي هناك أربعة أو ثلاثة أيام وبعدها أعود، وهذه لا أفعلها الا مرة كل ثلاثة اشهر، وكثير ممن أعرفهم يلجأون لخطة السفر السريعة وبعضهم يكسر الروتين بالسفر خلال عطلة نهاية الأسبوع الى دبي أو القاهرة، فتجدهم يسافرون مثلا الخميس ويعودون السبت ليلا، وهي عملية غير مكلفة على الاطلاق خاصة اذا ما قمنا بمقارنتها مع سفريات الصيف الطويلة، فسفرة كهذه لا تكلف أكثر من 200 دينار على أقصى تقدير». من جهته أحمد م (34 عاما) يقول: «بصراحة أنا لا أجد شيئا أكسر به روتين عملي اليومي المتواصل سوى أن أحصل على اجازة مرضية لمدة ثلاثة ايام كل شهر أو كل شهرين، البعض يعتبر الاجازة المرضية تهربا من العمل، وفي الحقيقة أنا لا أعتبرها كذلك بل أعتبرها كسرا للروتين، وطبعا أنا أتمتع بعلاقات كثيرة ويمكنني الحصول على الاجازة المرضية في اي وقت، وعندما أحصل عليها في الحقيقة لا أفعل شيئا مميزا، فإما أن أقضي اليوم بالمنزل نائما حتى الظهر أو أذهب الى أحد الأسواق التجارية الكبرى صباحا أو لا أفعل شيئا على الاطلاق، هذه طريقتي الوحيدة لكسر الروتين، هي بالحصول على اجازة مرضية». أما أم سالم (45 عاما، ربة منزل) فتقول: «نحن ربات المنزل لا نستطيع أن نفعل شيئا سوى أن نغير في الأثاث بين فترة وأخرى، كأن نغير لون ستارة أو نغير لون سجادة الأرضية مع تغيير ترتيب أثاث المنزل، وطبعا لا يمكن لربة المنزل أن تأخذ اجازة من أمومتها أو اجازة من كونها زوجة وتذهب وتسافر، لذا وحتى تكسر الروتين تجدها تشتري تحفة بسيطة أو مجموعة من التحف الصغيرة وتقوم بتزيين منزلها بها، لا نستطيع نحن ربات البيوت أن نفعل كما يفعل الرجال سواء المتزوجون أو العازبون الذين يمكن أن يكسروا روتينهم بأخذ اجازة والسفر». وتوافقها الرأي أم سهام وهي ربة منزل وتبلغ من العمر 50 عاما ولكنها تضيف أكثر على الطقوس التي يمكن أن تلجأ لها ربة المنزل لكسر الروتين وتقول:« مشكلتنا نحن ربات المنازل أننا ملتزمات بعمل 24 ساعة سواء مع أبنائنا وبناتنا أو أزواجنا أو خادماتنا اللاتي يعشن معنا فنحن نعتبر مسؤولات عن كل هؤلاء وطوال الوقت، ولا يمكن أن نأخذ اجازة من كوننا أمهات أو زوجات أو ربات منازل، لذا فنحن لا نستطيع أن نأخذ اجازة من عملنا الذي لا ينتهي ويستمر طوال اليوم، ولكن نحن نتفق ولكسر الروتين على أن نلتقي مجموعة من الجارات أو الصديقات أو القريبات على أن نحدد يوما في الشهر أو يومين في الشهر نكسر فيه الروتين ونخرج من المنزل ونتركه في عهدة أبنائنا ونذهب لتناول طعام الافطار في اي من المطاعم الكبرى كمجمع الأڤنيوز أو شرق أو اي من مجمعات السالمية الشهيرة أو الفنادق، وهذا التغيير البسيط هو طقسنا الوحيد والمتوافر لكسر روتين حياتنا اليومية». المتحدثة الأخيرة كانت عفراء محمد طالبة جامعية تقول: «لا أعرف ولكن منذ أن التحقت بالجامعة وأنا أسيرة للمحاضرات وكل فصل دراسي يكون روتينا بنفسه بذات التوقيت والمحاضرات والمباني ويستمر هذا الروتين من الساعة الثامنة صباحا حتى آخر محاضرة، وكل كورس تتغير المحاضرات وتوقيتاتها ولكنني أعيش لمدة 4 اشهر كل كورس في ذات الروتين ولكنني أكسره أحيانا بصراحة بأن أنعزل في المنزل خلال عطلة نهاية الأسبوع وأقوم باغلاق هاتفي النقال الذكي والكمبيوتر وأعيش لمدة 24 ساعة أو أكثر في عزلة تامة عن العالم». وعندما سألناها عن الاجازة المفاجئة كنوع من الطقوس التي يلجأ لها البعض لكسر الروتين قالت:« للاسف هذا ينفع مع الشباب وأنا أعرف زملاء طلبة يقومون بهذا فعلا كل شهرين أو يتفقون كمجموعة ويقومون بالسفر الى دبي ويعودون، ولكن نحن الفتيات لا نستطيع أن نفعل ذلك طبعا أولا لاعتبارات اجتماعية، الكل يعرفها ولا يمكننا تجاوزها أبدا».