Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة بعنوان «أيام الغضب العربي 3» بجمعية الخريجين
الغبرا: فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة كارثة إنسانية
21 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء



أسامة دياب
الإشكالية الآن في مصر لم تعد في مرسي ولكنها إشكالية الجيش والسياسة
العنزي: لست مع عودة العسكر حتى لو لبسوا ملابس مدنية
الفيلي: «الإخوان» يراهنون على نظرية المظلومية حيث يعملون على كسب تعاطف الشارع
العثمان: «الإخوان» مارسوا أخطاء أكثر من الجيش
وصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د.شفيق الغبرا المشهد العربي بحرب استنزاف واسعة وطويلة الأمد، فمنذ بداية ما اصطلح على تسميته بالربيع العربي تنوعت أشكال استجابة الشعوب العربية له ما بين ثورات في أماكن ومطالبات بالعدالة والحرية والمساواة في أماكن أخرى، موضحا أن حالة من حالات الانفجار السياسي المفاجئ ضربت المنطقة العربية في مجتمعات لم يعرف عنها المشاركة السياسية.
جاء ذلك في مجمل كلمته التي ألقاها خلال الندوة التي اقامتها جمعية الخريجين مساء أمس الأول بعنوان «أيام الغضب العربي 3» بمقر الجمعية وبحضور فعاليات أكاديمية وعدد من المهتمين بالشأن العام.
انفجار سياسي
وأضاف د.الغبرا انه بمجرد أن وقع هذا الانفجار السياسي زال التماسك الذي كان يحتضن المجتمعات العربية وظهر مدى ضعفه لأنه كان قائما على القبضة الأمنية والتي لا يمكن أن تعطي استدامة في الاستقرار السياسي والاقتصادي، مشيرا إلى أن الوضع في معظم الدول العربية خلال الـ 40 عاما الماضية كان مغلقا وعنوانه الفقر والقهر والقمع والاستبداد والتحكم والفشل وهي العوامل التي تعتبر المحرك الأساسي للربيع العربي، لافتا إلى أن هذه الأوضاع الحالية كشفت أن ما يجمع الناس اقل بكثير مما يفرقهم فعادت المجتمعات العربية إلى الانقسام الطائفي والديني.
وأوضح د.الغبرا اننا امام مخاض عسير قد تستمر تبعاته لسنوات لأننا نعالج قضايا لم نعهد التعامل معها، حيث نمر بمرحلة انتقال كبيرة من الاستبداد والأحادية إلى الحرية والديموقراطية وهي المرحلة التي تحتاج إلى عدالة وشفافية ومناخ ديموقراطي وحريات وأشكال جديدة من التفاوض ليتم إنجازها على الوجه المأمول، مشيرا إلى أن الثورات العربية كانت أصفى تعبير عن مطالب الشعب العربي.
تغير الشخصية العربية
وبيّن أن تيارات الإسلام السياسي تمر بتجربة صعبة جدا في وقت نفاجأ فيه بمطالبات للعودة لليسار وللاشتراكية، مشيرا إلى أن مناخ الثورات العربية مثّل لحظة تفاؤل تاريخية إلا ان مناخ ما بعدها مثل مصاعب كبيرة نعاني منها وتحديات نواجهها، لافتا الى تغير الشخصية العربية التي أصبح لديها طموحات وامال وتساؤلات وتطلب تفسيرات لكل ما يحدث في مجتمعاتها.
وفيما يخص الحالة المصرية التي وصفها بالقاسية والصعبة أشار د.الغبرا الى أن فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة كان كارثة انسانية لأنه لم يكن مدروسا بشكل صائب، معربا عن صدمته من العقل الذي أمر بفض الاعتصام على خلفية خلاف سياسي، لافتا إلى تجارب دولية نجحت فيها الكثير من الجهات الدولية في تصفية ما يسمون بالإرهابيين مع الحفاظ على سلامة الرهائن ولكن ما رأينا هو استهداف للمدنيين وسقوط ضحايا كثيرين، موضحا أنه كان بالإمكان الإبقاء على الاعتصام وتجفيفه بالمضي قدما في خارطة الطريق افضل من قتل سجناء ومدنيين ولكن ما حدث هو أن الانقلاب العسكري كشف عن نفسه.
وشدد د.الغبرا على أنه لا يشكك في أن ثورة 30 يونيو كانت ردة فعل طبيعية ولا يشكك في مطالبها الشعبية وخصوصا في ظل أخطاء وقعت فيها جماعة الإخوان المسلمين والرئيس المعزول د.محمد مرسي ولكن بلا شك فإن طريقة التعامل الأمني في فض الاعتصام أدت لكارثة انسانية لا يمكن تبريرها، موضحا أنه بالرغم من الأخطاء التي وقع فيها د.محمد مرسي وأهمها أنه لم يقم وزنا للتحالفات السياسية إلا أن الإشكالية الآن لم تعد في د.محمد مرسي ولكنها اشكالية الجيش والسياسة، معربا عن اسفه لتفشي خطاب الكراهية طوال الأزمة سواء من على منصة رابعة العدوية أو في مختلف وسائل الإعلام.
وأشار د.الغبرا إلى أن عقلية العزل السياسي لا تنجح في اي مكان ولا يمكن بأي حال من الأحوال إلغاء فصيل أو تيار سياسي فاز بانتخابات ولا سبيل للخروج من الأزمة إلا بالحوار، لافتا إلى أن التيار الإسلامي بمصر له قاعدة عريضة وإذا استمر الضغط عليه فسيتزايد عدده وسيقوى، موضحا أن الإسلاميين أكبر فصيل سياسي في الدول العربية ولن نقيم اي ديموقراطية إلا بالتفاهم معهم.
وأضاف د.الغبرا أن الإخوان المسلمين في مصر سيحاولون إبقاء الصراع مفتوحا لزيادة التكلفة إلى أن يكون هناك حل سياسي يوفر خروجا آمنا للجميع، مشددا على أن الأولوية في حل الأزمة ستكون للتفاهمات السياسية.
مرسي مبارك
من جانبه، اعتبر رئيس جمعية الخريجين سعود العنزي في مداخلة له أن أكبر خطأ اقترفه الاخوان المسلمون عقب ثورة يناير 2011 هو خوضهم انتخابات الرئاسة ومن ثم صعودهم إلى السلطة، مشيرا إلى صعوبة الموقف عقب الثورة وعقب تدمير طال أغلب مؤسسات الدولة في مصر طيلة 30 عاما. وقال العنزي ان الجيش ومن خلال فض الاعتصام بالقوة أنقذ الإخوان المسلمين حيث منحهم بعض تعاطف الشارع، لافتا إلى أنه يرى أن الإخوان ارتكبوا أخطاء بالجملة خلال فترة حكمهم التي استمرت نحو عام، مضيفا أنه وخلال أكثر من 80 عاما وهو عمر التنظيم في مصر كانوا يلعبون على أنهم سيطورون كل شيء في حال وصولهم إلى الحكم وهو الشيء الذي لم يحدث عقب وصولهم إلى السلطة.
وشدد على أنه مع ثورة 25 يناير وثورة 30 يونيو التي أسقطت حسني مبارك و«مرسي مبارك»، ولكنه شدد في الوقت ذاته على أنه ليس مع عودة العسكر حتى لو لبسوا ملابس مدنية، مؤكدا أننا دفعنا ثمنا كبيرا، حيث ان العسكر أدخلونا في «تخلف أعمى».
وتمنى العنزي «ألا نرى أي سلطة دينية تحكم في أي بلد عربي»، مشيرا إلى أنه «ليس فرحا بأن تنتقل مصر إلى هذا العنف»، حيث ان العنف لن يوصلنا إلا إلى مزيد من العنف.
وأشار إلى أن أي أصوات معتدلة داخل تيار الاخوان المسلمين سيتم سحقها من قبل المتشددين والمتطرفين منهم.
نظرية المظلومية
بدوره أكد أستاذ القانون الدستوري في جامعة الكويت د.محمد الفيلي ان الإشكالية الكبرى داخل تنظيم الإخوان المسلمين أنهم ظلوا يفكرون طوال الـ 85 عاما الماضية في السلطة ولم يفكروا لحظة فيما سيفعلون لو وصلوا إلى السلطة.
وتساءل: لماذا يهجمون الآن على الكنائس؟ لافتا إلى أن جماعة الإخوان يراهنون على نظرية المظلومية، حيث انهم يعملون على كسب تعاطف الشارع لكي يظهروا للرأي العام أنهم يتعرضون للعنف والظلم.
وأوضح د.الفيلي أننا أمام معلومات مغيبة في المشهد المصري، فالإخوان يكذبون كما يتنفسون منذ بداية حكمهم، لافتا إلى أن جميع الدول العربية تعاني من الخبرة الأمنية في التعامل مع المظاهرات والاعتصامات، حيث لا توجد العقلية الأمنية الحقيقية، مشيرا إلى أن الأمن يفتقر إلى المهنية في التعامل مع المتظاهرين، حيث ان العنف الضروري والمناسب ليس موجودا.
أفكار رجعية
وأوضحت الأديبة ليلى العثمان أن الإخوان المسلمين مارسوا أخطاء أكثر من تلك التي مارسها الجيش في مصر، مشيرة إلى أن هذا التنظيم قتل أكثر مما قتل الجيش.
وأضافت أن الإسلاميين «ما ينعطون وجه»، وأنهم استولوا على كل شيء، حيث ان أفكارهم قديمة ومتأخرة ورجعية ولا يريدون أي تطور أو تقدم لدولهم.